الإثنين, 31 تشرين1/أكتوير 2016 10:24

"إيران الكبرى" من أجل "إسرائيل الكبرى"

من قلة الحزم أن نظن أن حلم الصهاينة بـ"إسرائيل الكبرى" قد توقف أو تعذر تحقيقه عليهم، بل لو قال القائل بعكس ذلك وأنه أوشك على التحقق والظهور، لما أبعد ولا جازف.

غير أن هؤلاء الصهاينة أخبث جنس بشري، يعملون على تحقيق حلمهم من غير الوجه الذي يظنه الناس ممكنا لهم، فقد تمرسوا بأساليب المكر والإيقاع بالأفراد والجماعات والدول عبر سنين عديدة بل قرون (انظر مثلا كتاب "أحجار على رقعة الشطرنج" تر عجبا).

وكنا نعتقد ولا نزال أن الثورات العربية الحالية واحدة من خططهم الماكرة التي استطاعوا بها أن يحركوا الشعوب المظلومة الجاهلة إلى عكس ما يتوقعه هؤلاء المظلومون، مما نسميه نحن بـ"الاستثمار في الظلم". وهو استثمار ربحوا منه لحد الآن تمزق الدول المحيطة بالكيان الإسرائيلي لدخولها في صراع دام حول السلطة والحكم.

لكن أخطر ما شرعوا يستثمرون فيه الآن بشكل واضح هو الخلاف بين السنة والشيعة، منذ أن تأسست إيران بعد ثورة شيعية داخلية، وهي ثورة نستريب فيها ولا نستبعد ضلوع المشروع الصهيوني في إنجاحها، لأن الروافض - وهم شيعة إيران وعامة الشيعة في العالم اليوم – ليس من مذهبهم الثورة والخروج على أئمة الجور أو حمل السلاح، حتى يخرج إمامهم المزعوم، كما هو بيّنٌ في كتب الفرق والمقالات (قال الأشعري في "مقالات الإسلاميين" ص 58: "وأجمعت الروافض على إبطال الخروج وإنكار السيف ولو قٌتلت، حتى يظهر لها الإمام وحتى يأمرها")، لكنهم ثاروا على الشاه قبل خروج إمامهم المزعوم، وكونوا دولة شيعية قوية وصاروا يصدرون هذه الثورة إلى خارج إيران.

والصهاينة يعرفون هذا الحلم الشيعي وما يحمله من روح الانتقام من عامة المسلمين منذ قرون، فلذلك ينعشون هذا الحلم ويغذون تلك الروح الانتقامية ويمكنون لإيران أقدامها في البلاد العربية (العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها)، لأن المآل هو إثارة "غضبة" أهل السنة ونشوب حرب طاحنة بينهم وبين إيران وأولادها، حرب لا تبقي ولا تذر، وتنهك الجميع، لينتهز الكيان الصهيوني الفرصة التاريخية ويتوسع ذات اليمين والشمال ومن فوقه ومن تحته، حسب ما هو مرسوم في خريطة "إسرائيل الكبرى".

لا نحتاج اليوم إلى "غضبة" متأخرة تعوض سوء تدبير العلاقة بين العرب وإيران، وإنما نحتاج من أهل العلم خصوصا أن ينتبهوا للخطر الصهيوني المحدق، فيتوجهون إلى الجميع بالنصيحة ويتوسطون في الإصلاح ويناظرون الجميع بعلم وحكمة ويسعون في لم الشمل من أجل تفويت الفرصة على المتربصين إن استطاعوا، وما يضيرهم ألا يستطيعوا إن هم قاموا بواجب الوقت.

لقد أخطأ السياسيون قادة وهيئات، كثيرا في حق الأمة، وليس على العلماء في كل مرة أن يبحثوا عن الاصطفاف مع هذا القبيل أو ذاك، فإن هم فعلوا ذلك فمن يكون الحَكَم إذن بين المسلمين عند اختلافهم؟

لقد استطاع المشروع الصهيوني الماكر أن يوظف كل أنواع الضعف والحماقات في هذه الأمة ليتمكن من حلمه، لقد استفاد من الحلم الشيعي والهوس الداعشي والتطبيع العربي والخلاف المذهبي وغير ذلك في سبيل نجاح حلمه الذي أوشك أن يظهر. ولسنا نبغي من هذا الكلام بث روح اليأس والخمول في الأمة، ولكننا واثقون أن النصر ثمنه غال، وأن دونه طريق طويل من الصبر، لأن صحيفة "إسرائيل الكبرى" لن تطوى حتى تنشر.