الإثنين, 28 تشرين2/نوفمبر 2016 14:12

الحرائق تكشف زيف المنعة الصهيونية

تدلل الحرائق التي اشتعلت في أرجاء الكيان الصهيوني ومستوى تعاطي هذا الكيان معها وعجزه المثير للاستهجان على إخمادها واضطراره للاستعانة بعشر دول في محاولة لإخمادها على البون الشاسع بين الصورة النمطية التي حاول قادته بناءها والواقع.

فهذا الكيان الذي يتباهى قادته بتقدمه التكنولوجي ومنعته الاقتصادية وتفوقه العسكري يعجز إلى هذا الحد عن مواجهة تبعات تحول مناخي محدود تعرضت له دول أخرى في المنطقة. فلا يمكن التعاطي مع دعوات قادة الكيان الصهيوني لقادة العالم بمد يد العون على أنه سلوك طبيعي، حيث إن هذا الكيان اعتبر دوما أن استغناءه عن محيطه يعد أحد مقومات ردعه، وهو ما يمثل مرتكزا من مرتكزات الأمن القومي الصهيوني.

ليس هذا فحسب، بل إن العجز عن إخماد النيران فتح المجال لطرح المزيد من الأسئلة حول كيفية تعاطي الكيان الصهيوني مع كوارث أكبر حجما يمكن أن يتعرض لها مستقبلا. فهناك من بات يطرح التساؤل التالي: كيف لو حدثت هذه الحرائق في زمن الحرب، بحيث إنه سيكون المستحيل أن تتوقع إسرائيل أن تستنفر دول أجنبية لنجدتها. وهناك في تل أبيب من يرى أن إسرائيل ستكون عندها في ورطة كبيرة جدا قد تفضي إلى دفعها ثمن عسكري ومدني غير مسبوق وغير متوقع، على اعتبار أنه سيؤثر بشكل كبير على معنويات الجمهور الصهيوني ويمس بشكل غير مسبوق بالجبهة الداخلية، ناهيك عن أنه سيشتت جهود المؤسسات المدنية والعسكرية.

لقد تبين بشكل واضح بالنسبة للكثير من النخب والرأي العام الصهيوني أن مظاهر العجز عن مواجهة موجة الحرائق نجم بشكل أساسي عن طابع الاستثمار الصهيوني، الذي يركز على بناء القوة العسكرية والمنعة الإستراتيجية ويتجاهل الاهتمام بالخدمات المدنية التي تؤثر على العمق المدني. وذلك ليس لأن القيادة الصهيونية غير مقتنعة بجدوى الاستثمار في هذا الجانب، بل لأن الموارد مخصصة للجانب الأمني بشكل كبير، بحيث لا يتم الالتفات بشكل لافت لهذه الجوانب مقارنة مع التحديات والتهديدات الأمنية.

لقد فتحت الحرائق أسئلة أخرى بشأن منطقية وموضوعية الشعار الصهيوني القائل بأن الكيان الصهيوني هو المكان الأكثر أمنا لليهود. فالقيادة الصهيونية لم تجد بدًا سوى طلب المساعدة من الدول التي تراهن على إقناع اليهود فيها بالهجرة منها ويطلبون من حكوماتها المساعدة في إخماد الحرائق.

ومما يثير الإحباط لدى بعض النخب الصهيونية أن أداء القيادات السياسية زاد الأمور تعقيدا، حيث إنه على الرغم من أن كل الدلائل تشير إلى أن هذه الحرائق نجمت في الأساس عن تحولات الطقس والمناخ، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار وزرائه سارعوا لاتهام الفلسطينيين. فقد وجد نتنياهو في الحرائق فرصته لمحاولة التغطية على الفضيحة المتعلقة بشراء الغواصات من ألمانيا حيث تبين أن محاميه الخاص على علاقة عمل بالشركة التي تنتج الغواصات. من هنا، فإنه حاول صرف أنظار الرأي العام الإسرائيلي عن هذه الفضيحة سيما في ظل المطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وذلك من خلال كيل الاتهامات للفلسطينيين. ويرى بعض المعلقين في تل أبيب أنه إن كان هناك دور للفلسطينيين في الحرائق، فإن هذا الدور جاء بعد أن قام نتنياهو باتهامهم.

 وقد سمحت الحرائق بنسف زيف ادعاء نتنياهو بأن هناك تحولات قد طرأت على مواقف الجمهور العربي من الكيان الصهيوني، عندما ظهرت مظاهر الاحتفاء والفرح التي عمت الشارع العربي وعبرت عنها مواقع التواصل الاجتماعي، إثر اكتساح هاشتاق «إسرائيل_تشتعل» المناشير والتغريدات. وقد أصيب نتنياهو بالحرج من هذه الظاهرة، حيث إنه كان حتى قبل وقت قصير يتباهى بأنه تمكن من التواصل مع قطاعات من الشباب العربي وأنه يحاورهم عبر الفيس. وقد وصل به الأمر إلى حد الزعم أن قطاعات من الرأي العام العربي باتت تتقبل الموقف الصهيوني من الصراع، إلى جانب الاستناد إلى هذه المزاعم في الترويج لفكرة السلام الإقليمي.

ومما لا شك فيه أن مشاركة أطراف عربية وفلسطينية وإسلامية في إخماد الحرائق لم يسهم في تهدئة حمى العنصرية التي اكتسحت الكيان الصهيوني. فبدلا من أن يشكر الصهاينة السلطة الفلسطينية على مساهمة السلطة بإخماد النيران، سيما في منطقة حيفا، نجد أن وزير التعليم الصهيوني، وبقدر كبير من الاستعلاء والفوقية، يطالب السلطة بالكف عن إرسال الاطفائيات للمساعدة.