طباعة
السبت, 04 تشرين2/نوفمبر 2017 10:32

المشاركة السياسية للمرأة والتصرفات النبوية بالإمامة

في فندق - ايدو انفا - بالدار البيضاء- شاركت في المؤتمر العلمي حول السنة النبوية وتعزيز فكر الوسطية والاعتدال يومي 27-28 اكتوبر 2017، مشكورة الجهود المبذولة من القائمين عليه، في المؤتمر كانت مهمتي تقديم قراءة عن أحدث كتاب للأستاذ المفكر سعدالدين العثماني ( التصرفات النبوية السياسية) ط الاولى 2017، كتاب ثري جدا، يتضمن علما عزيراً على طريقة العلماء الجآدّين، كل صفحة فيه بحاجة إلى التدريس وليست القراءة فقط..

تطرقت الى المسائل الفكرية قدر الإمكان، لكن ما لفت نظري هو موقف المؤلف من المشاركة السياسية للمرأة، الذي يرى أنها من الدنيويات، وأنها من ضمن صلاحيات أو تصرفات الإمام حسب الأعراف، فلا يجوز الزج بها في الدينيات، بمعنى أنه بالفهم الديني للتوزيع العلمي للديني والدنيوي للتصرفات النبوية بالإمامة، جعل المشاركة السياسية للمرأة داخل الدنيوي... بالفهم الديني جعلها دنيوياً من ضمن صلاحيات الإمام يقدرها حسب ما يراها من مصلحة، بعد تسجيل ملاحظتي في الورقة التي قدمتها، تفضل الأستاذ العثماني بتعقيب، لكن تعقيبا مكررا لما هو موجود في الكتاب أصلاً، وأنا اعتراضي على ما هو موجود في الكتاب بالأساس بهذا الخصوص ..

قضية لم استطع تقبلها، و هي تثير عندي ثلاث إشكاليات أساسية :-

الإشكالية الأولى : إنه يجعل المشاركة السياسية للمرأة تفعيلها يكون وفق ما يقدرها رئيس الدولة  أو أمير البلاد من مصلحة، وإن منع فليس بآثم ولا مجانب للحق لأنه من الدنيويات التي هو يقدرها، ما يعني أن موقف بعض الدول العربية من منع للمرأة في المشاركة السياسية والانتخابات جائز شرعا أو مبرر على الاقل، وهذا يفتح الباب على أمور كثيرة يخرج الدين من أن يكون صاحب تأثير فيها حتى ولو من باب ضرورة مشاركة المرأة النصف الأول للمجتمع في عملية البناء ..

الإشكالية الثانية :  هي أن هذا الرأي يخرج المشاركة السياسية للمرأة من كونها حقا لا يجوز المساس بها، إلى منحة يمنحها الإمام أو تقديرا يقدره الرئيس حسب الاعراف والصراعات الداخلية للمجتمع، ومن هنا إذا أرادت المرأة الدفاع عن المشاركة السياسية عليها أن تبحث عن حجج مصلحية لذلك، وليست حقوقية..

الإشكالية الثالثة : أن هذا الرأي يحطم مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية، ويعطي الفضل للرجال على حساب النساء، بل أن على المرأة إن أرادت أن يكون لها دور في البناء السياسي المجتمعي، أن تبادر إلى اقناع الرجل، وليس الى تفعيل المواد الحقوقية التي تعطيها الحق في ذلك، من دون التمييز بينها وبين الرجل..

وهذا يفتح بابا آخر للصراع الفكري بين التيار الاسلامي والليبرالي الغربي، أي سكوت الإسلاميين على منع المرأة من المشاركة السياسية أو احتمال سكوتهم وتبريرهم لمنعها، بحجة أنها من الدنيويات ويقدرها الامام أو الرئيس، فيما هم يرون أن ذلك حق، التجاوز عليه باطل يستوجب المقاومة..

حسب فهمي للمجتمع المغربي، فإن الحضور النسائي بارز، وإن انخراطهم في الأعمال السياسية والفكرية والثقافية بل حتى الريادة في الجانب الديني واضح، وهو مكسب لابد من الحفاظ عليه، لا التلويح بتبرير التراجع عنه أو فتح الباب أمام ما يناقضه بحجة أنه أمر دنيوي، لأن وضعها في الإطار الدنيوي جاء مستندا إلى فهم ديني، وليس فهم دنيوي، بمعنى أن المستند هنا فكري شرعي، أو على الاقل فكري ديني...

إن في هذا الجانب لابد من استحضار المواد الحقوقية التي تجعل الأمر حقا للمرأة كما للرجل، يباح لها أن تمارسه أو أن تمتنع عنه، بمعنى الحرية تكون لها في الانخراط في العمل السياسي وليس للإمام الرئيس، الدنيوية تعني أنها بامتناعها عن المشاركة السياسية لن تكون آثمة، أو مفرطة، لا أن تنتظر منحة الإمام أو العقل الاجتهادي للرئيس هل يمكنها في الممارسة السياسية أم لا ؟ وقيادة السيارات تقع في الإطار عينه.. وكل ما يستحدث في المستقبل، الدنيوية فيها ترفع عن الممتنعة الإثم وليست مصادرة الحق وإعطائها للرئيس، وكلنا نعلم خاصة في هذا الزمان كيف يوظف الرئيس ما لديه من صلاحيات ليس من أجل المصلحة العامة، بل من أجل المصلحة الجزئية الخاصة به.