الخميس, 15 كانون1/ديسمبر 2016 12:22

المعادلة الإفريقية وقضية الصحراء

سخر النظام الجزائري معظم موارده المالية من أجل الترويج لأطروحة البوليساريو على حساب الشعب الجزائري الشريف. وطمعا في استغلال الصحراء المغربية عن طريق الوكالة. ومضايقة المغرب دبلوماسيا لكن ما بني على باطل فهو باطل والزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

ومن تم نهج المغرب سياسة واضحة المعالم، ورفع شعار التعاون بين الدول الإفريقية وغيرها انطلاق من سياسة رابح رابح والتفكير بصوت واحد بين دول جنوب جنوب. في إطار التدافع بين الشمال والجنوب.

وفي هذا الإطار وربطا بالدور التاريخي للمغرب وانفتاحا على العالم خاصة الدول الإفريقية قام جلالة الملك بزيارات تاريخية ونوعية وازنت بين الرأسمال المادي وغير المادي، مما أعطى للعلاقات التاريخية بين المملكة المغربية ومجموعة من الدول الإفريقية نفسا جديدا زادها رونقا وبهاء وجمالا.

لهذه الاعتبارات رحبت مجموعة من الدول الإفريقية بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي. وسيكون لقاء إثيوبيا مصيريا في طمس معالم المناورات إلى عالم الشفافية والوضوح، رغم المضايقات التي تقوم بها ثلة قليلة من الدول وعلى رأسها الجزائر التي من المفروض أن تدعم عودة المغرب المؤصل عقلا ونقلا.

أمام هذه الفتوحات الدبلوماسية قام النظام الجزائري برد فعل عنيف ضد المهاجرين الأفارقة. وبالمقابل أعطى جلالة الملك أوامره للشروع في تسوية الوضعية للمهاجرين انطلاقا من المرحلة الثانية بعد المرحلة الأولى. وبهذين التصرفين نعيش ثنائية ضدية بين النظامين المغربي والجزائري. قطبها الأول يمثل الإصلاح "المغرب" وشقها الثاني يجسد دعم البلبلة داخل الفضاء الإفريقي"النظام الجزائري".

ومن تم يسجل المغرب نقطا إيجابية في تناوله لموضوع الهجرة. في حين أن الجزائر تعرقل كل محاولات من هذا النوع. وفي هذا الإطار هناك شواهد دولية تثمن ما يقوم به المغرب وتندد تعامل النظام الجزائري في هذا المجال.

بعد هذه المعادلة و الوضع المتأزم للنظام الجزائري بدأ ت بعض الأصوات تلمح برفع السلاح في وجه المغرب. فهل البوليساريو المروج لهذه الأسطوانة المشروخة قادر على خوض المعارك بالوكالة؟

المغرب ملتزم بالقرار الأممي الداعي إلى إيقاف إطلاق النار منذ   1991، وما طلبه بالعودة إلى الإتحاد الإفريقي بعد مغادرة منظمة الوحدة الإفريقية منذ 1984 إلا مؤشر على الاختيار الدبلوماسي الذي نهجه المغرب ولكن لا تراجع عن السيادة المغربية ولا نكوص عن القاعدة المنارية "المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها".

واليوم ينتظر العالم بداية أعمال الأمين العام الجديد البرتغالي "أنطونيو غوتيريس" الذي وعد بالتغيير. إذن ما حظ القضية الوطنية من أوليات الأمين العام الجديد والتي لخصها في الإصلاح الداخلي للأمم المتحدة، ونشر السلام، وتعزيز التنمية المستدامة؟ خاصة وأن الرجل على دراية بقضية الصحراء المغربية.

وفي تقديري يجب على المغرب أن يطور علاقاته بإفريقية خاصة وأن كل الشروط متوفرة من أجل القيام بهذه المهمة القارية. ومن القضايا المطلوبة ما يلي: استثمار البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والرياضي والثقافي...مع استحضار البعد الديني الذي يشكل معطى قيميا نوعيا. والتركيز على الوطنية الإفريقية القائمة على العدالة بين الحقوق والواجبات. تم تطوير فلسفة العلاقة جنوب جنوب ومنهج رابح رابح.

إن المغرب يحقق يوما بعد يوم فتوحات على مستوى العلاقات البانية مع الدول الإفريقية. وما ذا عن النظام الجزائري الذي ضحى بمطالب شعبه المشروعة من أجل ثلة من المغاربة الصحراويين الذين ركبوا صهوة العقوق تجاه وطنهم.؟

هل من المعقول أن يظل نظام الجزائر يعيش على إرث الراحل بومدين والذي كرسه وزيره السابق والرئيس الحالي للجزائر السيد بوتفليقة؟ هل النظام السائد في الجزائر لم يستفد من التحولات العالمية التي عرفتها بعض الدول نحو الصين وغيرها من الدول التي كانت من مكونات القطب الشرقي؟ هل قوم النظام الجزائري سياسته الخارجية وطرح أسئلة واقعية تهم التنمية والدبلوماسية ووضعية الشعب الجزائري و......؟   كيف سولت للرئيس نفسه بتعديل الدستور من أجل الاستمرار في الحكم بل وتوريثه للعائلة في غيابه؟ ما مصير من انتقد الوضعية بالجزائر وكشف الحقيقة وناضل من أجل إعادة النظر في العلاقة مع المغرب وفتح الحدود والتعاون على البناء المغاربي الكبير؟ كيف سيتعامل النظام الجزائري مع المشروع الكبير لأنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب مرورا على مجموعة من الدول الإفريقية الشقيقة؟

إن الشعب الجزائري متدمر لكن يستحضر دائما ضحايا المعارك الداخلية ما بين 1991 و 2002 والتي جاءت نتيجة الانقلاب على النتائج الديمقراطية آنذاك بتدخل سافر للجنرالات، لكن عين الشمس لا تغطى بالغربال كما يقول المثل المغربي. فهل من ضمائر حية تعيد النظام إلى وعيه وجعله يفكر في التغييرات الدولية لأن التطور الكوني لا يحابي أحدا. سنظل نحبك أيها الشعب الجزائري الرائع وندعو للنظام الجزائري بالهداية ونؤكد للصحراويين الانفصاليين أن القاعدة الملكية الذهبية مازالت مفتوحة"إن الوطن غفور رحيم". والمغرب ماض في مشروعه الحضاري الكبير.