Thursday, 29 December 2016 10:43

صناعة الأجيال

كتبه

إن الأولاد ثمار القلوب وفلذات الأكباد وامتداد لحياتنا بعد فنائنا، فالأبناء هم رجال المستقبل وصناعه، وعليهم تعقد الآمال في النهوض بالأمة ورفعتها ومجدها، ولكن لابد لهم إذا أرادوا أن يقوموا بهذه الأمانة العظيمة والمسؤولية الكبيرة، أن يأخذوا بأسباب النجاح والعزة، وإن من أهم العوامل التي تعينهم على بناء المستقبل وصناعة الحياة التحلي بالأخلاق الحسنة الحميدة التي جاء الدين الحنيف بالحث عليها والترغيب فيها فهي خير ما أعطي الإنسان وأفضل حلية يتحلى بها أهل الإيمان، فبناء وتربية الأجيال أمر من الأمور المهمة في الحياة، لذا فالإسلام الحضاري يؤكد على تنمية الجوانب الحضارية التي تستند على الأسس الصحيحة، كما يهتم بتحسين وتطوير نوعية الحياة عبر المعرفة والعناية بالجوانب الروحية والمادية، ويولي هدي الإسلام أهمية خاصة لبناء الذات، فهو يركز على حب التعلم والتعليم والمعرفة العقلية والنقلية والاهتمام بالنواحي الأكاديمية التي تنتج جيلا يكتسب الخبرات التعليمية بما يجعله عنصرا مفيدا في مجتمعه ولا يتحقق هدا النفع إلا إذا توج بالقيم الإسلامية.

فالهدف الأسمى والمرجو من الله تحقيقه من تربية الأجيال هو إخراج جيل على منوال السلف الصالح، متمسك بدينه وقيمه السليمة وفق ضوابط ومعايير معينة ليتم إعدادهم الإعداد المناسب الذي يبصرهم بدينهم ويحميهم من كل مظاهر الغزو الثقافي الذي يسعى الأعداء لنشره في أوساط الجيل بهدف إخراجهم وإبعادهم عن عقيدتهم، ونشر الرذيلة في أوساطهم، فمنظومة التعليم حريصة كل الحرص على الأمانة وتعميق القيم في نفوس الناشئة وتعمل جاهدة بكل الوسائل في هذا المضمار، والأخذ بقيم الإسلام وآدابه كمنهج حياة متكامل من أجل تطوير المسلمين وزيادة تقدمهم في مجالات العلوم والتقنية والإدارة والأخلاق وإنه السبيل القويم الذي يقوم على مثل وقيم الإسلام الخالدة لتعزيز تقدم الحضارة الإسلامية، وهي طريقة لعرض الإسلام بواقعية وعملية وعودة الأمة إلى المصادر الإسلامية الأصيلة ومبادئه القويمة لزيادة جودة الحياة الإنسانية لكل الناس وتحقيق مبادئ القيم السليمة والتي تبني جيلا يستطيع حمل أمانة الأمة، فإن تنمية القيم في أبناء المجتمع تعتمد على تكوين الوازع الداخلي في الفرد والتي تمثل ثقافة المجتمع وبالتدريج يتعلم الطفل ضبط النفس ويصبح قادرا على القيام بالسلوك المرغوب فيه في المواقف المختلفة، ومن ثم يأتي تفرد تلك الشخصية وتميزها وتفتحها وفاعليتها؛ وحينئذ ستتضح أبعاد الشخصية المسلمة بالتزامها بقيم الإسلام الشاملة الواسعة، وهذه التربية مقترنة بالتعليم الذي يصقل ملكات الأفراد، وينمي مواهبهم بهدف تهذيب الأخلاق وإبعادهم عن كل طرق الانحراف والضياع.