Friday, 23 December 2016 11:31

قالوا عن العربية

كتبه

في زمن تكالب فيه على العربية القاصي والداني، وأنكر فضلها العربي والعجمي، وتطاول عليها من لا علم له ولا فهم، وهي التي حوت من الدرر ما لم تستحوذ عليه لغة أخرى. وكفاها شرفا أن اختارها الله لكلامه، وجعلها لسان خاتم أنبيائه ورسله، ومفتاح الفقه في دينه الذي ارتضاه لأوليائه وأصفيائه، لهذا كله أحببت أن أنقل أقوالا لعلماء وأدباء قدامى وجدد تحدثوا عن فضل العربية ومكانتها بين اللغات.

فهذا الإمام الثعالبي رحمه الله يقول: "والإقبال على تَفَهُّمِهَا مِنَ الدِّيَانَةِ؛ إذْ هي أداةُ العِلم، ومفتاحُ التفقهِ في الدين، وسببُ إصلاح المعاشِ والمعادِ..."

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: «القرآن نزل بلسان العرب على الجملة، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة؛ لأن الله تعالى يقول:“ إنا أنزلناه قرآنا عربيا ” (سورة يوسف: 2)، وقال:“ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” (سورة النحل: 103) ... إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربي وبلسان العرب... فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة".

وقال ابن جني رحمه الله: «واعلم فيما بعد، أنني على تقادم الوقت، دائم التنقير والبحث عن هذا الموضع، فأجد الدواعي والخوالج قوية التجاذب لي، مختلفة جهات التغول على فكري، وذلك أنني إذا تأملت حال هذه اللغة الشريفة، الكريمة اللطيفة، وجدت فيها من الحكمة والدقة، والإرهاف، والرقة، ما يملك علي جانب الفكر، حتى يكاد يطمح به أمام غلوة السحر... فقوى في نفسي اعتقاد كونها توفيقا من الله سبحانه، وأنها وحي".

وقال المستشرق الفرنسي رينان:

"من أغرب المُدْهِشَات أن تَنْبُتُ تلك اللغةُ القوميةُ وتصلَ إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرُّحل. تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها، ولم يُعْرَف لها في كل أطوار حياتها طفولةٌ ولا شيخوخةٌ ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبَارى، ولا نعرف شبيهاً بهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة".

وقالت المستشرقة الألمانية زيفرهونكه :

"كيف يستطيع الإنسان أن يُقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم، وسحرها الفريد ؟ فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صَرْعَى سحرِ تلك اللغة".

وقال بروكلمان :

   بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع مدىً لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا".

وقال الفرنسي وليم مرسيه:

"العبارة العربية كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنَّت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تُحَرِّك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر مَوْكباً من العواطف والصور".

وقال الفرنسي لويس ماسينيون :

   "اللغة العربية هي التي أدخلت في الغرب طريقة التعبير العلمي، والعربية من أنقى اللغات ، فقد تفردت في طرق التعبير العلمي والفني".

وقال المستشرق المجري جرمانوس :

"والعنصر الثاني الذي أبقى على اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى ، فالألماني المعاصر مثلاًلا يستطيع أن يفهم كلمةً واحدةً من اللهجة التي كان يتحدث بها أجداده منذ ألف سنة ، بينما العرب المحدثون يستطيعون فهم آداب لغتهم التي كتبت في الجاهلية قبل الإسلام".

وقال جوستاف جرونيباوم :

" عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله محمد أنزلها - قرآناً عربياً " والله يقول لنبيّه " فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدّاً «. وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها، فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية، وليست منزلتها الروحية هي وحدها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان، أما السعة فالأمر فيها واضح، ومن يتتّبع جميع اللغات لا يجد فيها على ما سمعته لغة تضاهي اللغة العربية ، ويُضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات.

وتزيّن الدقة ووجازة التعبير لغةَ العرب. وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز، وإنَّ ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرْفَعُها كثيراً فوق كل لغة بشرية أخرى . وللغة العربية خصائص جمّة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن يُكتشف له نظائر في أي لغة أخرى ، وهي مع هذه السعة والكثرة أخصرُ اللغات في إيصال المعاني ، وفي النقل إليها ، يبيّن ذلك أن الصورة العربية لأيّ مثل أجنبيّ أقصر في جميع الحالات. وقد قال الخفاجي عن أبي داود المطران - وهو عارف باللغتين العربية والسريانية - أنه إذا نُقلت الألفاظ الحسنة إلى السرياني قبُحت وخسّت ، وإذا نُقل الكلام المختار من السرياني إلى العربي ازداد طلاوةً وحسناً. وإن الفارابي على حقّ حين يبرّر مدحه العربية بأنها من كلام أهل الجنّة ، وهو المنزّه بين الألسنة من كل نقيصة ، والمعلّى من كل خسيسة ، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً".

وقال الفرنسي جاك بيرك :

   "إن أقوى القوى التي قاومَتْ الاستعمارَ الفرنسي في المغربِ هي اللغة العربية، بل اللغة العربية الكلاسيكية الفصحى بالذات، فهي التي حالت دون ذوبان المغرب في فرنسا، إن الكلاسيكية العربية هي التي بلورت الأصالة الجزائرية، وقد كانت هذه الكلاسيكية العربية عاملاً قوياً في بقاء الشعوب العربية".

ونختم بقول وليم ورك:

إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر.

فكيف يجرؤ اليوم من بضاعته مزجاة، ولا علم له بالعربية إلا كعلم الأباعر على الطعن في لغة تسامت وتطاولت حتى كادت تبلغ عنان السماء، وحُقّ لها ذلك، فهي لغة القرآن: كلام رب العالمين، وبها نطق سيد المرسلين، وبها أوصى المؤمنون والصالحون من سلف هذه الأمة المباركة.