طباعة
الأربعاء, 25 تشرين1/أكتوير 2017 11:38

مكانة الإنسان في الإسلام

كتاب باسم «حضارة الإسلام» المستشرق‏ النمساوي الأصل ج. ا. فون جر ونيباوم. . .

ترجمه الأستاذ عبد العزيز توفيق جاويد ضمن‏ مشروع «الألف كتاب» الذي تشرف عليه‏ «إدارة الثقافة العامة» بوزارة التربية والتعليم.

وفي الكتاب أخطاء كثيرة عن الإسلام‏ في عقيدته وتشريعه وحضارته وتاريخه وهو ما لا يمكن أن يخلو منه مستشرق لا يؤمن‏ بالإسلام ديناً، ولا بالقرآن وحياً، ولا بمحمد رسولاً، فلا بد أن يفسر هذا الدين وآثاره‏ بما يلائم اعتقاده فيه.

وقد عقب الأستاذ المترجم على بعض هذه‏ الأخطاء، ولكنه أولاً لم يستوعب وثانياً. . . لم يوف التعقيب حقه. . . وثالثاً فصل التعقيب‏ عن أصله، وجعله في آخر الكتاب.

ولسنا في مقام النقد للكتاب كله الآن، وإنما نكتفي بإيراد مثل من انحراف المؤلف‏ عن السداد مما لم يعقب المترجم عليه:

قال في فصل(الإنسان الكامل)صـ 283.

"والإسلام منذ بداءته لم يعترف للإنسان‏ إلا بقليل من التقدير، وينزع القرآن‏ إلى إقناعه بمهانة أصله الجسدي؛ فيصف خلق‏ الفرد وتكوينه تفصيلا:

"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ] {المؤمنون:14".

فليس للإنسان أي فخر في بداياته؛ فهو ليس مكونا من مادة مهينة فحسب؛ بل هو ضعيف عديم الحس ساعة ينحدر إلى هذه‏ الحياة -ولا يحفظه في وجوده المحفوف بالخطر إلا إرادة الله. . وهو غرض لسهام الأمراض‏ والآلام، وهو يكابد الجوع والعطش شاء أم لم يشأ، وهو يريد المعرفة ولكن الجهل‏ نصيبه. وهو يريد أن يتذكر ولكنه ينسى، وإنه ليدبر ما يدبر من خطط الفكاك ولا يبلغ‏ قط حد الاطمئنان على الحياة أو المركز. .

ويتأمل الغزالي أمره قائلا: «وما نهايته‏ إلا الموت الذي يرده إلى خمود الحس المصاحب‏ لبداياته والذي يعرضه للتجيف الكريه المنفر»

وإن أدنى تأمل في مصادر الإسلام ليرد على المؤلف دعواه، أن الإسلام لم يعترف‏ للإنسان إلا بقليل من التقدير، ويدحض‏ استدلاله الواهن على ما ادعاه.

وقد اعتمد المؤلف في هذه النقطة -كما ذكر في مراجعه- على كلمات ذكرها الإمام الغزالي في كتاب «الكبر» من الإحياء. . . ومثل‏ هذه الكلمات التي ذكرها الغزالي لا تصلح معتمداً لتقرير مبدأ خطير يتعلق بمكانة الإنسان‏ في الإسلام؛ فهو إنما ذكرها في بيان الطريق‏ إلى معالجة الكبر، وفي مخاطبة المستكبرين، ولكل مقام مقال كما يقولون.

إنه يريد أن يذكر هذا المتكبر بأيام ضعفه‏ يوم كان جنيناً في بطن أمه، بل حين لم يكن‏ شيئاً مذكورا؛ ليعلم أنه لا قيام له بذاته، ولا استغناء له عن ربه [هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا] {الإنسان:2} .

قال الغزالي بعد ذكر هذه الآيات: ومعناه أنه أحياه بعد أن كان جماداً ميتاً:

تراباً أولاً، ونطفة ثانياً، وأسمعه بعد ما كان‏ أصم، وبصره بعد ما كان فاقداً للبصر، وقواه بعد الضعف، وعلمه بعد الجهل، وخلق له الأعضاء بما فيها من العجائب‏ والآيات بعد الفقه لها. وأغناه بعد الفقر، وأشبعه بعد الجوع، وكساه بعد العري، وهداه بعد الضلال، فانظر كيف دبَّره وصوَّره‏ وإلى السيل كيف يسره، وإلى طغيان الإنسان‏ ما أكفره، وإلى جهل الإنسان كيف‏ أظهره فقال:

[أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ] {يس:77} . [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ] {الرُّوم:20} ‏.

فانظر إلى نعمة الله عليه كيف نقله من تلك‏ الذلة والقلة والخسة والقذارة(خسة التراب‏ وقذارة النطفة) إلى هذه الرفعة والكرامة فصار موجوداً بعد العدم، وحياً بعد الموت، وناطقاً بعد البكم، وبصيراً بعد العمى، وقوياً بعد الضعف. وعالماً بعد الجهل، ومهدياً بعد الضلال، وقادراً بعد العجز، وغنياً بعد الفقر، فكان في ذاته «لا شيء» وأي شيء أخس من لا شيء، وأي قلة أقل‏ من العدم المحض - ثم صار بالله شيئاً».

هذا ما ذكره الغزالي عن الإنسان فيما اقتضاه‏ مقام معالجة الكبر والمتكبرين، وهولا يثمر النتيجة التي انتهي المؤلف إليها.

ولو أنصف المؤلف لاستشهد بما ذكره‏ الغزالي في مناسبات شتى، بيَّن فيها مكانة الإنسان في الكون، وقيمته عند الله‏ وخصائصه الروحية العالية، وحسبنا من‏ ذلك ما ذكره في كتاب «المحبة» من ربع‏ «المنجيات» من إحيائه؛ فهو بعد أن ذكر أن من أسباب المحبة المناسبة والمشاكلة، لأن‏ شبيه الشيء منجذب إليه، والشكل إلى الشكل‏ أميل ـ من كتاب المحبة ربع المنجيات ـ قال:

وهذا السبب أيضا يقتضي حب الله تعالى لمناسبة باطنة. لا ترجع إلى المشاهبة في الصور والأشكال، بل إلى معان باطنه، يجوز أن‏ يذكر بعضها في الكتب، وبعضها لا يجوز أن يسطر.

فالذي يذكر: هو قرب العبد من ربه‏ عز وجل في الصفات التي أمر فيها بالاقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية، حتى قيل:

تخلقوا بأخلاق الله؛ وذلك في اكتساب‏ محامد الصفات التي هي من الصفات الإلهية. . .

من العلم والبر والإحسان وللطف وإفاضة الخير والرحمة على الخلق، والنصيحة لهم، وإرشادهم إلى الحق، ومنعهم من الباطل، إلى غير ذلك من مكارم الشريعة؛ فكل ذلك‏ يقرب إلى الله تعالى ، لا بمعني طلب القرب‏ بالمكان بل بالصفات.

وأما ما لا يجوز أن يسطر في الكتب‏ -من المناسبة الخاصة التي اختص بها الآدمي- فهي التي يومئ إليها قوله تعالى: [وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي] {الإسراء:85} . ؛ إذ بيَّن‏ أنه أمر رباني خارج عن حد عقول الخلق.

وأوضح من ذلك قوله تعالى : [فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي] {الحجر:29} ولذلك أسجد له‏ ملائكته. ويشير إليه قوله تعالى : [إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ] {ص:26} ؛ إذ لم يستحق آدم خلافة الله تعالى إلا بتلك المناسبة.

وإليه يرمز قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم على صورته»

حتى ظن‏ القاصرون أن لا صورة إلا الصورة الظاهرة المدركة بالحواس، فشبهوا وجسموا وصوروا -تعالى الله رب العالمين عما يقول الجاهلون‏ علوا كبيراً-.

وإليه الإشارة بقوله تعالى لموسى‏ عليه السلام. مرضت فلم تعدني، فقال: يا رب، وكيف ذلك؟! قال: مرض عبدي فلان‏ فلم تعده، ولو عدته وجدتني عنده.

وهذه المناسبة لا تظهر إلا بالمواظبة على النوافل بعد إحكام الفرائض، كما قال‏ الله تعالى -يعني في الحديث القدسي-: «لا يزال‏ العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره‏ الذي يبصر به. . . إلخ».

إن الآية التي استدل بها المستشرق-والتي‏ بيَّنت أطوار خلق الإنسان من نطفة فعلقة فمضغة إلخ -لا تهدف إلى إقناع الإنسان بمهانة أصله الجسدي- كما يقول- وإنما تهدف‏ هي وما يماثلها من آيات إلى الرد على قوم‏ أنكروا الآخرة والبعث بعد الموت، واستبعدوا أن يحيا الإنسان بعد ما رمَّ وبلي، فجاءت هذه الآيات تلفت أنظار منكري‏ النشأة الأخرى إلى النشأة الأولى، وتنبه‏ العقول الغافية إلى قدرة الله الكبير الذي خلق‏ الإنسان من ضعف ثم جعل من بعد ضعف‏ قوة، ولنقرا قوله تعالى : [وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا] {مريم:67} [أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ] {يس:79}

فهل يفهم منصف من سياق هذه الآيات‏ تحقير الإنسان؟ وأن الإسلام لا يعترف له‏ إلا بقليل من التقدير؟.

لقد عنيَ القرآن بالحديث عن الإنسان‏ في عشرات من آياته، وعشرات من سوره، وحسبنا أن أول فوج من آيات الوحي الإلهي‏ استقبله قلب رسول الله-وهي خمس آيات- لم تغفل شأن الإنسان، وعلاقته بربه: علاقة الخلق والإيجاد، وعلاقة التعليم والهداية، واختارت الآيات لفظ «الرب» لما يشعر به‏ من التربية والرعاية والترفيه في مدارج الكمال[اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ(3) الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ(4) عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5) ]. {العلق}.

بيَّن القرآن في كثير من آياته علاقة الإنسان‏ بالله، وهي علاقة القرب القريب، الذي حطم‏ أسطورة الوسطاء والسماسرة المرتزقين بالأديان‏ [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ] {ق:16} ، «[وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ] {البقرة:186} ، [فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ] {البقرة:115} ، .

وبيَّن القرآن مكانة الإنسان عند العوالم‏ الروحية العلوية، وهي مكانة اشرأبت إليها أعناق الملائكة، وتطاولت إليها نفوسهم‏ فما بلغوها: مكانة خليفة الله في الأرض‏ [قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ] {البقرة:30}: مكانة من علَّمه‏ الله الأسماء كلها، وأمر ملائكته بالسجود له‏ تحية وإجلالاً «[إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ] {ص:73} .

وكانت عاقبة عدو الإنسان الذي تمرد على أمر ربه بتحيته والسجود له هي اللعنة والطرد الأبدي«[قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ] {الأعراف:18} [قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ] {ص:78}.

وبيَّن القرآن مركز الإنسان في هذا الكون‏ المادي العريض، وهو مركز السيد المتصرف، الذي سخر له ما في السموات وما في الأرض‏ جميعاً [اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ] {إبراهيم:32}

وما الذي بوأ الإنسان هذه المكانة في الكون‏ -على ما فيه من أجرام ضخام-؟إنه استعداده‏ لحمل الأمانة الكبرى: المسئولية. . . التكليف‏ تلك المسئولية التي صوَّرها القرآن تصويراً أدبياً رائعاً فقال: «[إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا] {الأحزاب:72} تلك المسئولية التي جعلت مصير كل إنسان‏ على نفسه بصيرة، [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ] {يونس:108} ».

ذلك بعض ما ذكره القرآن عن مكانة الإنسان، وإن نيَّه لغناء لمن أراد الإنصاف، وحسب‏ الإنسان شرفا هذان النداءان المباشران من الله‏ إليه بعنوان الإنسانية: [يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ] {الانفطار:8} ، [يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ] {الانشقاق:6}.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .