الخميس, 01 حزيران/يونيو 2017 11:24

من السنة الإكثار من الخيرات في رمضان

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: ( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان: الإكثارُ من أنواع العبادات، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن الكريم في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسله، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن الكريم، والصلاة والذكر والاعتكاف. وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما لا يخصُّ غيره به من الشهور)

فرمضان مناسبة سنوية عظيمة لأهل الإيمان يتداركون فيه أنفسهم وأحوالهم، ويغتنمون فيه فرصة مضاعفة الأجور، فإذا كان من السنن الكف عن فضول الأقوال والأفعال، فمن اللازم إشغال النفس بمختلف أشكال الطاعات، بدءا من إخراج الزكاة لمن غفل عنها أو جعل رمضان موعدا لأدائها، وبذل ما يستطيع من الصدقات والإحسان وتفطير الصائمين ففي مسند أحمد عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من فطر صائما كتب له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ومن جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيء"

ومما ينبغي الاشتغال به الإكثار من تلاوة القرآن ومدارسته، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الشاطبي رحمه الله:

وكل عام على جبريل يعرضه .. وقيل آخر عام مرتين قرا

واقتداء أيضا بعمل السلف في هذا الشهر الفضيل، فمما يذكر عن الإمام مالك رحمه الله أنه كان اذا دخل عليه شهر رمضان أغلق على كتبه وأخذ المصحف ومنع الفتوى والمساءلة مع الناس وقال: هذا هو شهر رمضان، هذا هو شهر القرآن، فيمكث في المسجد حتى ينسلخ شهر رمضان.

ومما ينبغي فعله والمواظبة عليه بعد أداء فريضة الصلاة في الجماعة قدر المستطاع، الإكثار من نوافل النهار وقيام الليل وصلاة التراويح، وفي الحديث الصحيح" من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ثم ملازمة الذكر في عامة الأحوال.

كما يستحب أن يعتكف المسلم في رمضان، لا سيما في العشر الأواخر منه رجاء مصادفة ليلة القدر، وعلى الغيورين على إحياء سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم في أي موقع كانوا في الجهات الرسمية أو الشعبية الاجتهاد بما في وسعهم لإحياء هذه السنة المهجورة في مساجد بلدنا الحبيب، وذلك من باب ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث: إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا" وقال الترمذي هذا حديث حسن.