يدشن القيادي الإسلامي عبد الوهاب رفيقي، المكنى بأبي حفص، سلسلة حوارات مع قادة من الحركة الإسلامية بالعالم العربي والإسلامي، تحت عنوان «قادة الحركة الإسلامية وتحديات الربيع الديمقراطي»  وذلك تشخيصا لأبرز هذه التحديات بين طارئ فيها وقديم اعتلى سلم الأولويات، واستكشافا لمقاربات وطروحات القادة الإسلاميين لكسب هذه التحديات فضلا عن استشرافهم للمستقبل على ضوء تفاعل هذه التحديات والفاعلين فيها. 

أبو حفص يتفاعل في هذه الجزأ الأول من الحوار معه مع أسئلة الأثر الذي أحدثه الربيع الديمقراطي في فكر وسلوك السلفيين بالعالم العربي والإسلامي وبالمغرب على وجه التخصيص، وما يطرحه هذا التحول من تحديات، في صلة بدخول السلفيين لممارسة العمل السياسي من بوابته الحزبية المباشرة وتأثيرها على الساحة الدعوية وعلى الدعوة السلفية نفسها، كما يجيب عن تصوره لتحدي تدبير علاقة الدعوي بالسياسي بين خيارات الفصل والتماهي أو التمايز. وأيضا عن تصوره للدولة بالعالم العربي والإسلامي في صلة بنقاش مدنيتها من دينيتها، خاصة ما يرتبط بموقع المرجعية الإسلامية والحريات العامة والفردية بها، أبو حفص  يتناول في هذا الحوار طبيعة المدارس السلفية بالعالم والمغرب أنواعها واختلافاتها، كما يقدم بعض جوانب التطور الفكري التي عاشه والذي قال إنه جعل له شعار «إيثار الحق على الخلق»، قبل أن يدلي برأيه أيضا في موضوع إغلاق دور القرآن. 

أسئلة حول المدارس السلفية

السلفيون مدارس وتيارات كما سبق وأشرت في إحدى تصريحاتك للإعلام، ما هي معالم أبرز هذه التوجهات إذا أردنا التصنيف وأين يجد أبو حفص نفسه بينها؟

ليس من السهل القيام بهذه العملية، فهذا التيار متسع جدا وأطيافه صعبة الحصر، دع عنك الحديث عن المحددات التي على أساسها يتم هذا التصنيف، فعن أي سلفية تتحدث؟ عن السلفية بمعناها الرائج والإعلامي و الذي قد لا يقصد به إلا طرف معين أو مدرسة واحدة، أم السلفية بمعناها التاريخي و الفكري والعلمي والذي سنتحدث فيه عن الأفغاني وعبده ورشيد رضا، وهؤلاء فكرهم بعيد كل البعد لدرجة التضاد عن الصورة النمطية للتيار السلفي.

أم هل سنتحدث عن التيار السلفي باعتباره مقابلا للتيار الحركي الذي له اختيارات قديمة في العمل التنظيمي و السياسي، أم أن هذا الفارق لا عبرة به والمعتبر هو الأدبيات التي تلقن في المحاضن والمجالس العلمية و التربوية؟ وعليه فإن الحركات الإخوانية يمكن اعتبارها سلفية بحكم اعتمادها في التكوين العقدي على نفس الأدبيات.

طبعا يمكن الحديث عن تيارات كبرى تنتسب لهذه النسبة، الحركية والعلمية والإصلاحية والجهادية، الحركية التي دخلت العمل السياسي، ولها توجه سلفي في العقيدة و الاختيارات، لكنها تستعمل آليات الإخوان في العمل والمدافعة، وقريب منها الإصلاحية مع بعض الاختلافات، و العلمية التي ركزت على طلب العلم، و ما تسميه بالتصفية والتربية، والجهادية التي اختارت العمل المسلح كمنهج للتغيير، لكنه تقسيم غير جامع ولامانع، ففي زوايا كل اتجاه تيارات و اختيارات، تصل أحيانا لحد التناقض.

أما عني أنا فمنذ سنوات عديدة، خرجت من عباءة كل هذه التصنيفات، وهذا ليس دعوى، و لا براءة من أمر لا حرج في الانتساب له، و لكنه واقع منذ آمنت أن الحق توزع في الأمة بين الطوائف والفرق، ولم تستأثر به جهة واحدة، ولو ادعت ذلك، فأنا طالب للحق حيثما بدت لي قوة الدليل اتبعت، بغض النظر عن الخلفية المذهبية أو الانتماء الفقهي والعقدي، لقد جعلت منذ زمن شعارا لي: إيثار الحق على الخلق، ولن أحيد بإذن الله عن هذا المنهج الذي تلقيته عن أئمة كبار كابن الوزير اليماني و صالح المقبلي.

ما تعدادك للمدارس السلفية بالمغرب وما مجالات التقاطع والتمايز بينها وبين المدارس السلفية بالعالم؟

المغاربة في هذا الباب دائما تجدهم يمثلون انعكاسا للحالة المشرقية، وهذا تجده حتى عند الليبراليين واليساريين، فهي نفس التوجهات تجد لكل واحد منها طائفة تتبناها و تدافع عنها، قد تكون التيارات الجهادية مختلفة عن غيرها في البلدان الأخرى ، لكن باقي التيارات تكاد تكون نسخة من مثيلتها في الشرق، اللهم بعض اللمسات المغربية لإظهار عدم التبعية، لكنها تبقى محدودة، وأنا شخصيا لا أرى أي إشكال في هذا الاختيار، فالعبرة بقوة الحجة والبرهان ،أيا كان مصدرها و منبعها.

تثار بعض الأسئلة حول السلفيين من قبيل عدم وضوح الأفكار والبرامج السياسية، التشدد في الدين والخطاب، سهولة التوظيف والاستدراج من طرف بعض الجهات والأجهزة المحلية والدولية، دعوات القتال في سوريا نموذجا...، ما ردكم؟

وهل من الضرورة أن أرد؟ فقد أكون موافقا على هذا الطرح بنسبة كبيرة، ما لا أقبله هو التعميم و جعل الجميع في سلة واحدة، وعدم التمييز، فهذا ليس بعدل، لكن لا يمكن مقارنة التجربة السلفية بنظيرتها الإخوانية في العمل السياسي، فالذين اختاروا هذا المسلك قضوا أعمارا طويلة فقط في إقناع رفقائهم و أتباعهم بصحته و رجحانه، وقد لاقوا صعوبة كبيرة في ظل تيار كان الرأي المسيطر فيه حرمة التنظم والتحزب، و ضرورة ترك السياسة وعدم الانشغال بها، مما ضيع عليهم أوقاتا طويلة كانت كافية لتطوير مشروعهم السياسي و إنضاج مسارهم الفكري.

ومما لا يمكن إنكاره طغيان سمة التشدد في الخطاب والمواقف وقلة المرونة عند كثير من أبناء التيار السلفي،و إن كان الربيع العربي خفف كثيرا من هذه الحدة، كما أن كثيرا من مشايخ التيار ساهموا في هذا التخفيف، لكن قبل ذلك هذا مما ينبغي الاعتراف به حتى يحسن علاجه.

أما التوظيف والاستدراج فهذا قد تقع فيه كل التيارات، لكن بعض الاتجاهات السلفية هي أسرع لذلك وأقرب، بحكم مستوى وعي أتباعها، ولا يشك أحد في حماسها و غيرتها و حبها لنصرة الدين، لكن ضعف الوعي يجعل كثيرا من الجهات الخارجية تستغل هذه الحماسة و توظفها لمصالحها الاستراتيجية، مما يوجب على هذه التيارات الوعي بالمخططات الإقليمية والدولية وعدم الانسياق خلفها دون استشعار خطورة ذلك في المستقبل.

تحدي المشاركة السياسية 

كيف تقرأ الأثر الذي أحدثه الربيع الديمقراطي على فكر وممارسة التيار السلفي بالعالم العربي والإسلامي وبالمغرب على وجه التخصيص، في صلة بموضوع التطور الفكري هل بدأت قبله أم معه؟ هل التحولات نهائية أم ظرفية...؟

عالميا التيار السلفي كان يغلب عليه تحريم العمل السياسي، والتحذير من الدخول فيه، وفي أحسن الأحوال مساندة بعض التيارات الإسلامية المشاركة، لكن من باب الإنصاف لا بد من الإشارة إلى كتابات الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق القديمة في هذا الباب، وتجربة السلفية الكويتية في دخول العمل السياسي، و كذا كتابات صلاح الصاوي، وبعض مشايخ الجزيرة العربية الذين اتهموا بداية التسعينات بالحزبية والضلال، فهؤلاء آمنوا قديما بضرورة المدافعة من خلال هذا الباب، وتحملت أعراضهم في سبيل ذلك سيلا من الاتهامات و الطعون والتحذيرات، وبقي الحال على ذلك إلى أن جاءت رياح الربيع العربي، فقلبت كثيرا من الموازين، وهدمت بقوتها كثيرا من النظريات الفكرية التي كانت معتمد القوم في التحريم، قوة اللحظة كان لها أثرها العجيب، حتى إن كثيرا من الذين أصلوا سابقا للتحريم بل وصف المشاركة بالعمل الكفري، رأيناهم أصبحوا من كبار الداعين للمشاركة حتى دون أن يكلفوا أنفسهم تصحيح نظريتهم السابقة، أو التأصيل للواقعة الجديدة، فالوقت و توالي الأحداث لم يسعفهم للقيام بذلك، خاصة وأن قوة ما يجري على الأرض، سهل عليهم حتى إقناع الأتباع.

فلم يجدوا صعوبة كبيرة في إقناعهم بضرورة هذا التحول، وقد رأينا من علاماته استقبال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بمصر استقبال الأبطال، بعد أن كانت كتاباته متهمة بالانحراف عن منهج أهل السنة.

وفي رأيي أن هذه التحولات رغم أني أؤيدها، إلا أن سرعتها لا تطمئنني، فيمكن إذا بكل سهولة التراجع عنها مرة أخرى، ما دامت لم تبن بناء قويا وصلبا ،أنظر مثلا عند الحركات الإخوانية الأمر أصبح مسلما و لا يمكن مراجعته مرة أخرى، لكن بعض التيارات السلفية إذا فشلت التجربة أو هددت كما يقع في مصر اليوم قد تعود لقناعتها الأولى، فهو تحول ظرفي مهدد في كل لحظة بالانتكاس،و هذه قضية يجب معالجتها.

بخصوص الحالة المغربية فلا شك أن الربيع العربي أحدث نفس التغيير، إن كنت شخصيا رفقة الشيخ حسن الكتاني نؤمن بالعمل السياسي منذ مدة طويلة، سابقة لدخولنا السجن، فإن تيارات أخرى كالسلفية العلمية لم تؤمن بذلك إلا مؤخرا، من خلال كتابات الشيخين القباج و رفوش، ورأينا مشاركتهم في الاستفتاء والانتخابات البرلمانية، وبالمناسبة أرى أن صلابة التأصيل عند السلفيين المغاربة أقوى منها عند المصريين أو أهل بعض البلاد الأخرى، و أظن أن الوضع السياسي المغربي ساهم في ذلك، ومن شأن ما تتعرض له دور القرآن من مضايقات تعزيز هذا الطرح وتقويته.

أي أثر لدخول السلفيين لممارسة العمل السياسي من بوابته الحزبية المباشرة وتأثيرها على الساحة الدعوية وعلى الدعوة السلفية نفسها؟

طبعا سيكون له أثر واضح، من خلال تصحيح الصورة النمطية السلبية التي انطبعت في كثير من الأذهان عن المنسوبين لهذا التيار، وقد وقفت على ذلك من خلال بعض الخرجات الإعلامية التي لاقت قبولا عند كثير من الناس، وتلقيت إخبارا من الكثيرين بتغير الصورة عندهم.

العمل الحزبي يشكل حماية للعمل الدعوي، فمما استفدناه من المحنة التي تعرضنا لها، أن عدم وجود الحماية السياسية يعرضنا للخطر في أي وقت، طبعا العمل السياسي لا يحميك مطلقا، لكن على الأقل يجعل خسائرك إذا قدر الله أي ابتلاء أخف، و الخروج منه يكون أسرع، أما الاعتماد على الدعوة الفردية الغير منظمة،و المجردة من أي دعم فلن يعطي أي نتائج مرجوة.

كما أن العمل السياسي يمنح مساحات و اسعة للتعبير عن الرؤى و التصورات، والمطالبة بإدراجها في المجالات الحياتية ، مما ليس ممكنا بالاعتماد على المنابر الدعوية فقط.

أمام نقاش مدنية الدولة ودينيتها أي تصور ترونه للدولة بالعالم العربي والإسلامي خاصة ما يرتبط بموقع المرجعية الإسلامية والحريات العامة والفردية بها...؟

لا تختلف رؤيتنا كثيرا عن رؤية مختلف التيارات الإسلامية بخصوص ذلك، نؤكد على المرجعية الإسلامية التي تفرض نفسها بحكم البعد التاريخي و الجغرافي والاجتماعي، فالإسلام دين المغاربة المتجذر في وجدانهم و شعورهم، ومن حقهم أن يكون هذا الدين مرجعهم في تدبير المواقف وتحديد السياسات العامة، وبالتالي فإذا نص الدستور على أن هذه المرجعية تعتبر النظام العام للدولة، فكل القضايا المطروحة من حريات و غيرها يجب التعامل معها في هذا الإطار، و هذا لا يعني أننا ندعو للتضييق على الناس، لكننا نعتقد أن في هذه المرجعية من آليات المرونة و السعة ما يسمح لها بتدبير حياة الناس و حفظ كرامتهم و صون حرياتهم.

أي تصور لديكم لعلاقة السياسي بالدعوي، بين خيارات الفصل والتماهي أو التمايز كما هو الشأن لتجربة التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية بالمغرب؟

نحن دخلنا في تجربة حديثة، ونرى الحديث عن هذا سابق لأوانه، لكن التمايز و ليس الفصل أمر ضروري و لا غنى عنه لإنجاح المسارين معا، لكن الحديث عن آليات ذلك وتوقيته أمر سيأتي فيما بعد.

ألا يعد موضوع إغلاق دور القرآن أحد أوجه تحديات مشاركة السلفيين في إطار تدافعها مع السلطة على اعتبار أن التعليم الدولة من تتكفل به وتتحمل مسؤولية مضمونه، ما قراءتك؟

لكن نظام دور القرآن ليس مسارا تعليميا منتظما يعطي شهادات رسمية تخول ولوج سوق الشغل، هي جمعيات تعلم نوعا من المهارات الذاتية كالحفظ و التجويد، كما أن غيرها يعلم الخياطة و الطرز و غير ذلك، أما الحديث عن التدافع مع السلطة فالأمر ليس محصورا على دور القرآن، الحركات الإسلامية كلها تتدخل في الشأن الديني خارج الوصاية الرسمية، المجالس التربوية التي تعقدها حركة التوحيد و الإصلاح أو العدل و الإحسان لا تتحكم الدولة في مضامينها و لا في أساليبها، لأنها تشتغل في إطار جمعوي، والقضاء وحده من له حق التدخل إذا رآى مخالفة لقانون الجمعيات.

حاوره: محمد لغروس

أكد مثقفون وحقوقيون مغاربة، أن الطبقة العسكرية وفلول النظام السابق انقضوا على الموجة الثورية في مصر، وأن دفة الحكم يديرها العسكر ويتصدر مشهدها الأمامي مدنيون لا يملكون سلطة حقيقية، وأوضح المثقفون في عريضة مفتوحة للتوقيع من أجل الحكم المدني تتوفر  «التجديد»على نسخة منها، أن الأنظمة المستبدة في دول الربيع العربي لم يكن لها أن تتخلى عن مكاسبها بسهولة، وظلت مستميتة في خلط الأوراق، وأعطت قوة للثورة المضادة التي تهدف إلى إرجاع الوضع إلى سابقه كما يتضح ذلك من خلال ما يحدث في مصر.

الموقعون المغاربة على عريضة الشرعية، اعتبروا أن نجاح الانقلاب العسكري في القبض على السلطة وإعدام التعددية السياسية وحرية الإعلام سيؤدي إلى دخول كل المجتمعات التي عرفت حراكا في نفق مظلم لا تعرف نهايته، بالمقابل أكدوا أن فشل مساعي الثورة المضادة والنظام القديم سيفتح أفقا جديدة في وجه شعوب المنطقة، وسيمنحها الثقة في ذاتها وسيكون بداية لمد ثوري جديد يكرس المكاسب المحققة ويفتح المجال لبناء أنظمة سياسية ديمقراطية.

وفي ظل اتساع رقعة الرفض للانقلاب على الشرعية في مصر داخليا وخارجيا رغم مرور عشرة أيام على حدوثه، عبر المثقفون والحقوقيون، عن إدانتهم لما أسموه محاولة يائسة لبقايا النظام القديم وباقي الأنظمة المستبدة في إفشال ثورات الشعوب العربية التواقة للحرية، ودعوا المتظاهرين المصريين إلى الالتزام بأدبيات المقاومة المدنية وعدم الانجرار وراء دعوات العنف، لأنها ستضر بقضيتهم العادلة لدى الرأي العام ، وستمنح فرصة للعسكر ليحسموا المعركة بقوة السلاح لا بقوة الأفكار.

كما دعا  المثقفون والحقوقيون إلى ضرورة تنوير الرأي العام حول الأبعاد الخطيرة للخطوة التي أقدم عليها العسكريون في مصر في تحالف واضح مع بقايا النظام القديم وأطراف خارجية متحالفة مع الأنظمة المستبدة القديمة.ويأتي بيان المثقفين المغاربة بعد أن كانت هيئات مغربية عديدة قد سارعت إلى التنديد بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، واعتبرت ما حصل انقلابا عسكريا ضد الإرادة الشعبية، وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الانقلاب على الديمقراطية من طرف العسكر لا يمكن إلا أن يكون مدانا من طرف كل القوى المؤمنة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، مهما حاول متزعمو الانقلاب من إضفاء طابع المشروعية على حركتهم. واستنكرت العصبة المغربية لحقوق الإنسان «كل استيلاء بالقوة على السلطة» واعتبرت أن ما وقع في مصر انقلاب واضح على الشرعية الديمقراطية. و عبرت حركة التوحيد والإصلاح في بيان لها، عن إدانتها للانقلاب الذي قامت به قيادات من الجيش والشرطة على الرئيس المنتخب ديمقراطيا وبنزاهة لأول مرة في تاريخ مصر، وأعلنت رفضها لما تلاه من قرارات باطلة في مقدمتها تعطيل العمل بالدستور وحل مجلس الشورى المنتخب من الشعب.

كما أدانت جماعة العدل والإحسان «الانقلاب العسكري وما واكبه من مسرحيات تعددت أطرافها وأبطالها "رموز دينية، أحزاب سياسية، قوى شبابية، دول معروفة بمعاداتها ووقوفها في وجه كل متطلع للحرية معاد للاستبداد...".

يشار، إلى أن حملة التوقيع على بيان «من أجل دولة مدنية» قد انطلقت في أوساط المثقفين والباحثين والحقوقيين المغاربة.

محمد كريم بوخصاص-التجديد

أعلنت حركة التوحيد والإصلاح قسم الشباب، عن تنظيمها للمعتكف الرمضاني الوطني الأول في الفترة الممتدة من 18 يوليوز إلى غاية 21 منه بالبيضاء. وتأتي هذه المحطة التي تنظم في دورتها الأولى «دورة التزود»-تأتي- بمناسبة حلول هذا الشهر الكريم الذي يعتبر شهر التزود  والاهتمام بتزكية النفس وإصلاح الأعطاب التي لحقتها من أثر السعي طوال السنة حسب ما صرحه محمد حقي المشرف على النشاط والمسؤول الدعوي لمنظمة التجديد الطلابي.

 محمد حقي اعتبر في الوقت ذاته، أن الملتقى منحة لقيادات المنظمة، وفرصة للاسترواح والاستذكار والخروج من دوامة الأنشطة والأعمال الدعوية والنضالية إلى واحة التزكية والذكر وبناء الذات، وهو كذلك محطة مهمة للتواصل مع قيادات الحركة والاستزادة من تجربتهم الدعوية في بناء الحركة الإسلامية.

وستترواح أنشطة المعتكف الذي ينظم تحت شعار قوله تعالى:«كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا»، بين جلسات مركزية، أهمها اللقاء التواصلي الذي يرتقب أن يجمع النخبة الطلابية برئيس حركة التوحيد والإصلاح المهندس محمد الحمداوي. وأيضا ما سيؤطره كل من الأستاذة فاطمة النجار وعز الدين توفيق، واللذان سيقدمان على التوالي كل من محور «منهجية التزود في هذا الشهر الكريم» و   «مركزية العمل التربوي في مشروع التوحيد والإصلاح». وسيعرف أيضا النشاط محورا للأستاذ عبد الله بوغوثة سيتناول فيه موضوع «التدبر في علاقته بالشباب والإصلاح والحاجة إلى فقه الأخوة والموالاة». جدير بالذكر، أن تدبر القران الكريم وحفظه سيكون له القسط الأكبر خلال الفعاليات، حيث تخصص كل الأمسيات لحفظ وتدبر القرآن الكريم .

سارة حابيبي

 لا شك أن الذين يروجون اليوم الأكاذيب والمزاعم حول حصول حركة التوحيد والإصلاح على نصيب وافر من التعيينات في المناصب العليا، يدركون أكثر من غيرهم أن الذين تم تعيينهم لكفاءتهم ممن ينتسبون إلى هذه الحركة أو إلى حزب العدالة والتنمية لا يتعدون رؤوس أصابع اليد الواحدة من ضمن أزيد من مائتي منصب، ويدركون جيدا أن أكبر متضرر من هذه التعيينات هم أبناء الحركة الإسلامية. والحقيقة أنهم إنما يروجون هذه الأراجيف ليس نكاية في الحركة الإسلامية وفي خيرة أطرها الوطنية الكفؤة، ولكن ضدا على نخبة من عموم الشعب أتيحت لهم لأول مرة أن يلجوا إلى المناصب العليا من غير منة من أحد، ولا تدخل من حزب، ولا دعم من جهة، ولا توصية من مسؤول.

لقد مر عهد على الإدارة المغربية، كان فيها التعيين في المناصب السامية يتم على أساس المحاصصة الحزبية، وعبر الزبونية والتدخلات والوصايا، وكان من ثمرة ذلك أن شلت الإدارة، وصار عدد من مسؤوليها ممن ولجوا إليها بهذه الطريقة يشتغلون بوحي من أصحاب المنة والتوصية والتدخلات، فكان النتيجة أن الإدارة صارت في خدمة هؤلاء بدلا من أن تكون في خدمة الشعب.

اليوم، مع  إقرار المعايير التي تضمن تكافؤ الفرص والتنافسية والشفافية بين الجميع، صار بإمكان «أولاد الشعب» أن يصلوا إلى هذه المناصب من غير منة من أحد، وصار بإمكانهم أن يطبقوا القانون، وأن يكونوا في خدمة الشعب، وأن يتحرروا كلية من ضغط المتدخلين، حتى تصير الإدارة بكفاءة هؤلاء ونزاهتهم وتحررهم من الضغوط  إدارة مواطنة في خدمة الشعب.

الحقيقة التي ينبغي اليوم أن تكشف للعموم، أن هناك من  ينزعج تماما الانزعاج من أن يصل «أبناء الشعب» إلى هذه المناصب، ويشعرون أن مجال التحكم في الإدارة سيضيق كلما زاد منسوب حضور هؤلاء في دواليب الإدارة، ولذلك، وبوحي من الحنين إلى زمن تحزيب الإدارة واقتسام الكعكة، وزمن المنة والفضل والتوصيات والزبونية، يريد البعض اليوم أن يضلل الرأي العام، وينشر الأكاذيب الباطلة التي لا يكاد يصدقها أحد، ويصور الأمر بتلك الطريقة الفجة التي تستهدف فيها حركة بعينها أو حزبا بعينه.

إن أكبر كسب يمكن أن يحصل في الإدارة المغربية من جراء القطيعة مع ذلك الزمن البئيس، زمن تحزيب الإدارة، وإبعاد أبناء الشعب، أو على الأقل رهن كفاءاته وطاقاته بمنة جهات أو مسؤولين أو حزب، هو أن تصير الإدارة مواطنة، وأن تكون لها الجرأة والشجاعة لتطبيق القانون ومحاربة الفساد وعدم الخضوع للضغوط التي تمارسها اللوبيات التي اعتادت أن تستغل الإدارة لقضاء أجنداتها غير الوطنية.

الرسالة وصلت بتمامها وكمالها، المعركة التي تشتغل بمنطق نشر الأكاذيب والأراجيف ليست مع حركة التوحيد والإصلاح، ولا مع العدالة والتنمية، وإنما هي مع عموم أبناء الشعب المتحررين من الخضوع لأية جهة، وذلك حتى تبقى الإدارة أسيرة التحكم، خادمة لأجندات أخرى غير الأجندة الوطنية.

بلال التليدي

أكد امحمد الهلالي النائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، أن مشاركته في ملتقى حزب السعادة التركي تندرج في إطار الإفطار السنوي الذي دأب الحزب على تنظيمه كل سنة، مشيرا إلى أن مشاركة حركة التوحيد والإصلاح ليست الأولى.

 وشدد عضو المكتب التنفيذي للحركة على أن حزب السعادة معروف باهتمامه الدائم بقضايا الأمة، وأبرز أن من بين فقرات اللقاء كانت المشاركة في تظاهرة شعبية منددة بالإنقلاب العسكري في مصر، كما أشاد ذات المتحدث بحزب السعادة التركي من خلال نضاله السلمي في مقاومة الانقلابات العسكرية المتكررة، مما مكنه حسب الهلالي من إعطاء مثال في التعامل مع قضايا من هذا النوع.

وأضاف الهلالي أن اللقاء كان فرصة لعقد عدد من اللقاءات الثنائية والجماعية لمتابعة أحوال الأمة، كما أشار إلى شرف الحركة في الاصطفاف بجانب القوى المقاومة والممانعة والرافضة للانقلاب، ومناصرة الشرعية الديمقراطية، كما شكل اللقاء حسب الهلالي فرصة لتقاسم التوصيف الجماعي للأسباب وفهم الحيثيات.

وثمن الهلالي الأصوات العالمية التي مافتئت ترفض الانقلاب والداعية إلى احترام الشرعية الديمقراطية، وختم تصريحه الذي خص به موقع "الإصلاح"، بالتأكيد على موقف الحركة الثابت والمناصر لقضايا الأمة.

يحيى شوطى-موقع الإصلاح

الثلاثاء, 16 تموز/يوليو 2013 13:41

هل يعود مرسي منتصرا كما عاد شافيز؟!

وكأن تاريخ فينزويلا مع تشافيز أبى إلا أن يعيد نفسه في مصر مع مرسي. تشابه في الأحداث والوقائع، وتشابه في الأدوار والشخصيات، وكأن الجديد هو ترجمة الأسماء والشخوص من الفينزويلية إلى العربية.

هكذا تبدو صورة المشهد السياسي بمصر، انقلاب على رئيس مدني بوجوه عسكرية.

فإذا كان هوغو تشافيز انتخب  رئيسا في العام 1998 بعد سلسلة من الرؤساء الفاسدين الذين هدموا اقتصاد البلاد، وطالب أن يكون النفط الفينزويلي للشعب وليس لأمريكا. فمرسي الذي انتخب في 2013 بعد ثلاثة عقود من الفساد والاستبداد، وطالب هو الآخر بتأميم خيرات البلاد وضرورة وقف نزيف الفساد المستشري في البلاد.

حتى مواقف الغرب خاصة تلكم الصادرة من الإدارة الأمريكية، تبقى هي نفسها وكأن التاريخ كان متوقفا ينتظر لحظة إعلان مرسي رئيسا لإعادة تمثيل الجريمة.

فإذا كان تشافيز قد أعلن وقوفه ضد أمريكا وانحاز لصالح قضايا الشعب،  تجندت وكالة المخابرات المركزية من أجل التآمر عليه، فنفس الشيء هو ما وقع مع مرسي.

وحتى محاولة إلباس الانقلاب لبوسا مدنية فقد وقع في كلتا البلدين، فإذا كانت العسكر قد وجدوا في تنصيب "كارمونا تانكا" رجلهم المناسب وتعينه رئيسا للجمهورية ليكون الوجه المدني للانقلاب العسكري في فنزويلا، فهو الشيء نفسه في مصر حينما وجد العسكر في "عدلي منصور" و"البرادعي" الوجه المدني لمحاولة تمويه الرأي العام  بأن ما وقع هو ثورة مدنية وليس انقلاب عسكري.

أما عن مواقف النخب الاقتصادية خاصة المتنفدة فتبقى متشابهة، فإذا كانت نخب فينزويلا المرتبطة بأمريكا، والمغتنية من الفساد قد استنفرت جهدها في حشد  الناس بالمال الحرام وحشدت اتحاد العمال الفينزويلي، وإذا كانت أمريكا والانقلابيين قد اعتمدت على "بدرو كارمونا" رئيس اتحاد رجال الأعمال في فنزويلا، فكذلك فعلت حتى في مصر حينما تجند "نجيب ساويرس" و "شفيق جبر".

 أما عن موقف العسكر والانقلابيين من الإعلام فهو المشهد نفسه يتكرر، فتهافت رجال الانقلاب على غلق القنوات المساندة للشرعية هو نفسه، فإذا كان الانقلابيون في فينزويلا قد أغلقوا قناة "RCTV "، ففي مصر تم إغلاق "مصر 25" المحسوبة على الإخوان المسلمين، وعدد يزيد عن 25 قناة تم اغلاقها.

لتبقى في الأخير حلقة واحدة من حلقات الانقلاب المصري لم تكتمل، وهي عودة الدكتور محمد مرسي، ليكتمل المشهد ليعلمنا التاريخ أن العملاء وإن اختلف الأزمنة و الأمكنة و الشخوص فبلادتها تبقى واحدة. فمتى سيعود مرسي. سؤال يبقى مفتوحا لكن بوادر إغلاق قوسه الآخر فقد باتت قريبة.

يحيى شوطى-موقع الإصلاح

الثلاثاء, 16 تموز/يوليو 2013 09:46

البؤس الفني والإبداعي

  أبانت الأيام الأولى من شهر رمضان أن البؤس الإبداعي والفني لا يزال مستمرا، وأن درجته لم تخف إلا بنسب محدودة، فقد كشفت برمجة القناة الأولى والثانية معا، أن «السيتكومات» المخصصة لهذا الشهر لم تختلف كثيرا عن سابقاتها في السنوات السابقة، وأن الأعمال المتميزة لا زالت محكومة بصفة الندرة، هذا مع أن هذه السنة كانت مختلفة عن سابقاتها من حيث اعتماد آليات الشفافية والحكامة وتكافؤ الفرص وضمان قواعد التنافسية بين المشاريع الفنية المعروضة.

قد يتصور البعض للوهلة الأولى أن المشكلة في السابق كانت خارج مربع الحكامة والشفافية، وأن البؤس الذي يتم معاقبة المشاهد المغربي به، إنما هو التعبير عن منتهى الإبداع الفني الذي ينبثق من المجتمع، وأنه مهما تركز الاهتمام على تكثيف آليات الحكامة والشفافية، فإن النتيجة ستكون هي نفسها، بؤس في بؤس.

والواقع، أن المشكلة حتى ولو كانت بهذه الصورة، أي ضعف المنتوج المغربي وعجزه، فإن ذلك لا يبرر بحال أن يتم الاستغناء عن آليات الحكامة والشفافية، لأنها تشكل إحدى الشروط الأساسية التي تضمن للمبدعين من هذا المجتمع الحق في عرض منتوجاتهم الفنية على قدم المساواة مع الجميع.

والتقدير أن الأمر لم يصل إلى هذا المستوى الذي يمكن أن نحكم به على المجتمع بالعجز عن إنتاج المبدعين، بدليل ما نشاهده من تألق للعديد من المغاربة خارج حدود الوطن في مختلف المناشط الفنية، إنما الأمر يتعلق بكون الثقب الذي تم إحداثه في جدار الريع الفني لم يستطع أن يبدل الصورة بجميع مشاهدها، وأن مسار الريع الطويل الذي يعرفه هذا القطاع لا زالت بصماته ماثلة في مختلف الجوانب الفنية المحيطة بالعمل الإبداعي موضوعا واختيارا فنيا وأن الفنانين والمخرجين والمبدعين لا يزالون أسيري المرحلة السابقة بشروطها وأفقها، و أن الذي حدث الآن هو تأسيس التقليد الجديد، الذي سيخلق شروطا وآفاقا أخرى، وسينتج دينامية جديدة يمكن لها مع مرور الزمن، أن تغير الصورة، وتنهي مع ما تبقى من التقاليد الذي ولدها مسار الريع الطويل.

منذ البدء، كان الأمر واضحا، فمبادئ الحكامة والشفافية والتنافسية ضمان تكافؤ الفرص لن تكون بديلا عن العملية الإبداعية، ولن يتأتى لها أن تأتي بمجتمع آخر غير هذا المجتمع، ليكون قادرا على إنتاج مبدعين  في مستويات عالية، ولن تقوم بدور التربية والثقافة والتعليم والإعلام في حفز الإبداع ورعايته، إنما هي في أحسن أحوالها تقوم بدور تنظيم هذا الإبداع، وترتيبه وفق قواعد العدالة والإنصاف، ومنح فرص للمبدعين الذين غيبهم الريع الثقافي والفني، وضيق من أفق تتويجهم.

بكلمة، إن البؤس المسجل اليوم على أول سنة يتم فيها تطبيق آليات الشفافية والحكامة ومبادئ تكافؤ الفرص وقواعد التنافسية، لا يطرح السؤال على هذه الآليات والمبادئ والقواعد، بقدر ما يسائل دور المجتمع والنخب الفنية ودور برامج التربية والثقافة والإعلام في تنمية الحس الإبداعي لدى الناشئة والارتفاع بذوقها عن الرداءة التي تم ترسيخها لسنوات طويلة.

المهمة اليوم واضحة، فمسؤولية الارتقاء بالفن وبالإبداع هي مسؤولية الجميع، وفي مقدمتها الأوعية الإعلامية التي لا تزال ممعنة في تسويق النماذج المبتذلة، التي للأسف، تصير محلا للاقتداء والتأسي من قبل المبدعين الجدد، إذ بدلا من أن تكون هذه النماذج موجها وحافزا على الإبداع الراقي، ترتكس بالفن ومخرجاته إلى المستويات الدنيا التي تبرر حالة البؤس الذي يتم عرضه اليوم.

بلال التليدي

طالبت الدول الإسلامية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بذل جهد أكبر لوقف "الاضطهاد" الذي يتعرض له المسلمون في ميانمار، ودعت إلى الضغط على حكومة البلاد لوقف الهجمات التي يتعرضون لها.

وقد التقى وفد من منظمة التعاون الإسلامي يوم الأربعاء الماضي الأمين العام الأممي ودعاه إلى أن تلعب المنظمة الدولية دورا أكبر في رفع الظلم عن مسلمي ميانمار (بورما سابقا).

واعتبر سفير جيبوتي ورئيس وفد منظمة التعاون الإسلامي في الأمم المتحدة روبل أولهاي أن مسلمي الروهينغا في ميانمار يتعرضون "لتطهير عرقي"، مؤكدا في مؤتمر صحفي أن "السلطات البورمية تفشل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العنف".

من جهته قال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي في المؤتمر الصحفي نفسه إن "شهر العسل الذي تعيشه ميانمار مع العالم يجري فوق جثث الضحايا المسلمين في هذه البلاد".

وأضاف "ناشدنا الأمين العام التدخل لإسماع صوته أكثر"، وتابع أن "الحكومة القائمة والعناصر المتشددة في ميانمار يدوسون على حقوق الإنسان الأساسية والقيم الإنسانية"، وأكد أولهاي والمعلمي أن بان وعد بمزيد من الدفاع عن المسلمين في ميانمار.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلام إحسان أوغلو، قد أشار في كلمة ألقاها نيابة عنه مدير إدارة الأقليات في المنظمة، طلال داعوس أمام مؤتمر اتحاد روهينجيا أراكان الذي عقد في مقر الأمانة العامة في جدة خلال الفترة 7 ـ 8 يوليو 2013، إلى أن أعمال العنف التي استهدفت مسلمي الروهينجيا في يونيو الماضي ثم بعد ذلك المسلمين في المناطق الأخرى، أدت إلى قتل وتدمير الممتلكات وظهور عشرات الآلاف من اللاجئين والنازحين. وأكد أن مثل هذا العنف ينبغي أن لا يستمر فمن مسؤولية السلطات أن تعالج الأسباب الجذرية لهذه القضية وأن تحفظ أرواح الناس وممتلكاتهم في ميانمار.

جدير بالذكر أن أعمال العنف ضد المسلمين الروهينغا تسببت في اسقاط عدد كبير من القتلى ، كما نزح نحو 140 ألفا أغلبهم من الروهينغا.

موقع الإصلاح-وكالات

في هذا الجزء الثاني والأخير من الحوار الصريح والمباشر، يقدم الدكتور محمد خروبات الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش رؤيته حول دور السيرة النبوية في ترقية الخطاب الدعوي، وأيضا كيفية تحبيب الشباب في القراءة وفي التحصيل الدراسي وأمور أخرى.

في ظل ما ذكرتم في الجزء الأول من الحوار من واستغلال الوسائل الحديثة في الدعوة إلى الله أمر مفروض، هل تعتقدون أن هناك حاجة لدراسة اجتماعية واقعية بالنسبة للشباب في ظل التطور التكنولوجي من أجل تكييف الخطاب الدعوي، وتقريب الشباب وتحبيبهم في القراءة وفي التحصيل الدراسي؟

حينما نتكلم عن الدعوة نتحدث عن صناعة الإنسان الصالح، الذي يصلح لنفسه أولا ويصلح لمجتمعه ووطنه وأسرته وللإنسانية كلها، هذا الإنسان المفقود اليوم والقليل، هذا الإنسان إذا اعوج اعوجت الحضارة واعوج البنيان، فهاته البلدان التي تدمر اليوم وتجتث ويدمر فيها البنيان، والسبب هو أن الإنسان غير صالح، والإسلام يعطي قيمة للإنسان قبل كل شيء، والعبرة ليست بالماديات، وليست بالصناعات والابتكارات، ولو كان الأمر كذلك لنزلت الدعوة في الحضارات المجاورة للجزيرة العربية، ولنزلت في بلاد فارس واليونان والرومان، فلماذا نزلت في صحراء شبه قاحلة، فالعبرة بالماديات غير مطروحة وإنما بالإنسان، وخرج الإنسان ليهدي الإنسان من هذه الأماكن إلى الحضارات المجاورة.

فنقول الدعوة أي أن ندعو الإنسان أن يكون مستقيما وأن يكون صالحا ومسؤولا يقدر المسؤولية، لأنه سيكون مسؤولا أولا على نفسه ثم على من معه في محيطه، فإذا كان مسؤولا وصالحا للمسؤولية فآنذاك يمكن أن يتحمل كل المسؤوليات، وأن يصنع ويبتكر ويخترع ويلج كل المجالات، وهذا المجال الذي أريد أن أكد عليه.

ولسنا بحاجة إلى درسات ميدانية أو سوسيولوجية تقول لنا علموا الناس القرآن، علموهم السنة وعلموهم المسؤولية، بل هي من الثوابت عندنا وهذه مقدمات يجب أن ننطلق منها، وهذه الدراسات يحتاج إليها  في أمور أخرى غير مجال الدعوة إلى الله، فمجال الدعوة يجب أن يكون بالمواصفات الشرعية المعروفية، والتي ورثناها أبا عن جد، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هو أول الداعين إلى الله سبحانه وتعالى، وهي أمور معروفة تمارس في كل العالم الإسلامي.

يمكن أن تكون هناك بعض الدراسات النفسية وبعض الدراسات الاجتماعية، مثلا ما هي العوائق أو العراقيل أو الحواجز أو البدع التي توجد، ولكن لا نفرط في مجال الدعوة إلى الله مطلقا، وعدم الدعوة إلى الله يعني توقف الإسلام، والله أرادها أن تنتشر فقال «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، أمر يفيد الوجوب، «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك»، فهذا توجيه من الله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول وجه الصحابة وقال «إنما بعثتم ميسرين لا معسرين، فيسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا»، وقوله «إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق»، الخرق هو الشدة والصلابة، وهاته تعاليم يجب أن تكون في أي مجتمع كان، ولسنا بحاجة حقيقية لهاته النظريات الاجتماعية في مجال الدعوة إلى الله، والدعوة يجب أن تبقى مسترسلة ولا تتوقف، لأن هناك أناسا يموتون وأناسا يولدون، ومسيرة الحياة مستمرة، وهذا يكون باستصحاب الحال المؤمن، ويجب أن يؤدي زكاة علمه، وأن يعلم الناس المعلوم من الدين بالضرورة.

والناس تحتاج فقط  إلى المعلوم من الدين بالضرورة، ولو رحنا إلى البوادي الآن لوجدنا الكثير من الناس محتاجين لكيفية الطهارة وكيفية الوضوء، وآداب الكلام، وآداب العلاقات الاجتماعية، والنهي عن الخرافات والبدع والتعاطي للبدعيات، ولا يحتاجون إلى دكتور كبير في الدراسات الإسلامية، بل لأبسط الأشياء ليتعلموها وهي أمور ميسرة.

ثم تأتي مقامات أخرى لترفع من إيمان الإنسان، فكما لا يخفى عليكم الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، فكلما أنت علمت أكثر كلما ارتقى الإنسان في درجات العلم والمعرفة، وهذا يزيد في الإيمان.

 

 بالنسبة للإنسان العادي، يكفيه المعلوم من الدين بالضرورة، أما الإنسان المثقف فهناك دعوات كثيرة هدامة، تنخر في الشباب، رغم أنه تربى في الإسلام ويعلم ما هو من الدين بالضرورة، مع ذلك يمكن أن تكون حاجة لما يسمى بالخطاب العقلاني، فكيف ترون هذا الأمر؟

أفق آخر، وقد قلت لكم إن الدعوة تختلف بحسب المواقع، فإذا وصلنا إلى أن نتكلم عن صنف من الطلاب وصنف من الناس المثقفين، الطبقات المفكرة في المجتمع، المتأثرة بروافد الفكر الغربي وآخرى محسوبة على الثقافة الإسلامية، لكنها منخورة بنظريات أخرى، لا أريد أن أمثل، تبعث على النفور من تعاليم الإسلام، وتبعث على الكراهية في بعض الجماعات وبعض الحركات... وأنا أقول إذا كنا نرصد هذا التوجه فهذا يحتاج إلى أسلوب آخر، وإلى فهم آخر، وإلى لغة أخرى، ولا يمكن أن نتكلم مع هؤلاء الناس بكلام العامة، فالخطاب الموجه للنخب المفكرة يجب أن يكون خطابا منهجيا، خطابا واعيا وعلميا دقيقا، تحاول أن تمس فيه الثوابت الموجودة في ذهنه فتخلخلها وتزحزحها وتزيلها، وتعطيه ما يريد، وخطاب يجب أن يتسم بالحوار، فمنهم من  يرفض التلقين.

والحوار الهادئ والمنهجي هذا من شأنه أن يغير الكثير من الأشياء، لأنه من أصله لماذا تشبع بتلك الأفكار المضادة؟ لأنه وجد فيها ما يروقه، فإذا وجد فيك ما يروقه فهو يتنازل، فتلك الأفكار ليست أفكار آبائه وأجداده، وإنما أخذها من نظريات وأفكار معينة، أو تأثر بشيوخ معينين لهم توجه معين، فإذا وجد فيك سماحة وعلما وبعد أفق، ووجد فيك نفحة تربوية وسمة القدوة، فهو يتأثر، ولا أقول إن الكل سيتأثر ولكن على الأقل ستؤثر في هاته الكتلة لتأخذ منها نصفها أو ربعها، وهاته مهمة الداعية إلى الله، وأن يكون في المستوى المطلوب.

لماذا ننوع في الخطاب ؟ فتجد هذا يكتب في الفكر الإسلامي أحيانا، ويكتب في الحديث ويكتب في تاريخ الأديان والمقاصد وأصول الفقه...، فاختلاف التوجهات والمواقع التي تكون فيها تلزم أن تتوجه هذا التوجه، ولا تكون أحادي النظرة، والإنسان إذا كان له منهج واحد وعلم واحد وأحادي النظرة، فهذا الإنسان لا يصلح إلا لفئة معينة ولتخصص معين، فإن كان متخصصا في فن من الفنون ولا يجيد قراءة القرآن، فمن يسمع له؟ وأن يكون مثلا متخصصا في الفقه ولا يفهم شيئا في الحديث، فيأتي بحديث موضوع فيضحك منه الناس.

والناس لها ذوق، فربما من إشارة أو عبارة يعرف، فإذا أخطأت فربما لا يطيل في الجلوس، فلذلك من مستلزمات الدعوة إلى الله هو الإتقان، فنحن نأسف حقيقة أن لا يكون للدعوة تخصص، حتى في الجامعات، أن يكون هناك تخصص في شعبة الدراسات الإسلامية في علم الدعوة إلى الله، فلما لا تكون علما، هناك معاهد وكليات للدعوة في المشرق، ولكن هل حاولنا فعلا أن نتخصص في مجال الدعوة إلى الله، وننشئ نظريات فكرية شرعية تليق لهذا العصر، وتخدم الأجيال وتقتات منها، فنحن الآن يجب أن نفكر في هذا الأمر، وهو أمر لابد منه لصلاح الحال.

 فالدعوة إلى الله تشمل كل العلوم، والدعوة إلى الله يجب أن تستوعب جل العلوم، وخاصة العلوم الأساسية، أن يكون حافظا للنصوص، أن يكون عالما بالنوازل والوقائع والمستجدات، أو فقيها للواقع بعبارة أخرى، أن يكون فاهما لما يجري في البلاد، ما في نفس وصدر ذاك الطالب، وأن تفهم كلام الطالب وماذا يريد، وأن تحس إلى ماذا ينتمي، وهاته أمور  يجب على الداعية إدراكها، فأنت كداعية إلى الله لا يجب أن تتحيز لفئة أو جماعة أو مذهب، بل يجب أن تكون رجلا عالما يعطي العلم، أو امرأة عالمة تعطي العلم، فإذا كان المجتمع متجانسا كالمغرب مثلا الذي يعتمد المذهب المالكي، فلا حرج أن تفتي وفق المذهب، ولكن إذا كنت في جماعة من الناس، فيهم الشافعية والحنابلة والحنفية فيجب أن تراعي المقام.

 

أعلم أنكم شغوفون بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يمكن أن يساهم تدريس هذه السيرة في ترقية الخطاب الدعوي؟

 الذي لا علم له بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لن يفهم شخصيته، لأن السيرة هي سيرة حياة كشريط حياة، لها نقطة بداية ونقطة نهاية، كونها بداية تجعلك لا تتيه تبحث عن البداية أين هي، فهي معروفة وموجودة، ولها نهاية فكذلك لن تتيه، فيجب أن تعلم أنك ستنطلق وأنك ستقف، وبين الانطلاق والوقوف هناك تفاصيل كثيرة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان فيها داعيا وكان مبشرا وكان نذيرا، وكان معلما ومربيا وقائدا عسكريا وأبا، وكان وكان...، ففيها كل ما تحتاج الأمة، كل ما تحتاجه الأمة هو مضمن فيها.

والسيرة تعلمنا سبب تطبيق القرآن، فحياة الرسول صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى عليكم كما في حديث عائشة رضي الله عنها، لما سئلت عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم قالت «كان خلقه القرآن».

فأنا أقول إن الدعاة إلى الله لابد لهم من قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها هي المجال الخصب الذي سيطعمهم بالمقولات والنماذج والقصص الواقعية، فأنت تدعو الناس لأن تستقيم سيرهم، لذا عليك قراءة السيرة لتقوم سيرتك وتقوم سيرة الناس، في عصر فسدت فيه السير، وفيه من يبدأ سليما ويروح سقيما، وفيهم من يبدأ سقيما ويروح سقيما إلى الله، وفيهم وفيهم...، فسير الناس لا هي منسجمة، ولا هي متجانسة، فتجد الإنسان مضطربا خصوصا في هذا العصر الذي نعيشه، والذي ما أحوجنا فيه إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

فماذا نجد في هاته النظريات التي تكالبت علينا من كل حدب وصوب، تريد أن تشوه سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيتكلمون فيه بأقبح النعوت ويصفونه بأبشع الأوصاف، ثم يترجمون له ترجم مزيفة، ويضعون له أساطير ومسلسلات وأفلاما ليشوهوا السيرة، لأنهم يدركون جيدا أن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم هي سيرة كل من أراد أن يعتصم بالعروة الوثقى، في عصر لا توجد أية  سيرة لأي نبي عندهم، فلا توجد سيرة موسى ولا عيسى ولا هي كتبت عندهم،  فالرسول الوحيد الذي كتب سيرته من مبتداها إلى منتهاها، بل قبل أن يولد، ولا يعرف قبر أي نبي إلا قبره، وصحابته معروفون، والقرآن الذي أنزل عليه مجموع وسنته، وهذا هو الكمال المقصود بـ «اليوم أكلمت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي»، الإكمال والإتمام، فالإتمام فوق الإكمال، و«رضيت لكم الإسلام دينا»، فهاته الآية الكريمة لو كانت عند اليهود والنصارى لكتبوها بالذهب ولعلقوها في شوارعهم وقراهم.

فهذا الاكتمال -أخي الكريم -خاصة في السيرة النبوية يحتاج منا أن نؤمن به، وكثير من الناس لا يؤمن به، ونحن نستغرب استغرابا شديدا، كيف عندنا سيرة من هذا الحجم ونجهلها، كما قال الشاعر «كالتيس في البيداء يقتلها الظمى *** والماء فوق ظهرها محمول».

فهذا أمر يجب أن ننتبه إليه، وأن نرجع لسيرة المصطفى وأن نقرأها، وهي ورش كبير تحتاج من يجيد القراءة، أن يقرأ ويعلم الناس، ويأخذ منها ما يفيد الناس، وهذا هو أسلوب الداعية الناجح.

والداعية الناجح هو الذي يدرك بفطرته وسعة علمه، ما الذي يأخذ من السيرة ليعالج الظاهرة التي أمامه، كالطبيب مع المريض، فنحن نخاطب ناسا، نلقن ناسا، نعلم ناسا محتاجين إلى نوع معين من السيرة النبوية، فأنا لا أريد أن أخوض في تجربتي مع السيرة النبوية، فلما أخذت المادة وأردت أن أدرسها وجدت مشكلة كبيرة، وهو أن كثيرا من الناس لا يعرفون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.

وإذا رجعت إلى المصادر الموجودة الآن التي تتكلم عن السيرة النبوية من مولده إلى البعثة، تجدها في أوراق قليلة حوالي  سبعة أوراق أو ثمانية أوراق ويمرون، فيا سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش أربعين سنة قبل البعثة وثلاثا وعشرين سنة بعد البعثة، فالذي عاشه قبل البعثة أكثر بكثير مما عاشه بعدها، فأين حياته؟ ماذا كان يفعل؟ وله أب وله أم وتزوج في هذه المرحلة وأنجب أولادا، وكان يتجار وكانت وقائع... فأين هاته السيرة؟؟

لذا حملت على عاتقي أن أنهض بهذا الجانب من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، لأني أعلم جيدا أن هاته المرحلة مرحلة مهمة تتأسس عليها المرحلة الأخرى، وصحيح أن من أراد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة فهذا موجود ، والمادة متوفرة ولله الحمد ، وصحيح أنها تحتاج إلى فقه خاص وذوق خاص ودراسة خاصة، ولكن هذه المرحلة (يقصد قبل البعثة) أردت أن أقوم بتغطيتها، ونحن الآن نشتغل عليها، وألقنها للطلاب، وما أكتبه أعطيه للطلبة يستفيدون منه، ونتحاور بشأنه فتنضج الفكرة فنستفيد ونفيد، معرفة السيرة هي معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم،  لأنهم سيسألون عنه يوم القيامة، وسؤال الملكين واضح:  من هو هذا الرجل الذي بعث إليكم، وهذا سؤال معرفي.

أولا يستحق الرسول صلى الله عليه وسلم ألا نعرف أخواله وأن نعرف أجداده وآباءه ونعرف أزواجه، وأن نعرف أعداءه حتى، وكلما زادت معرفتنا به زاد تعلقنا به، وزدنا فهما أكثر لوضعه ولما جاء به، ولذلك هذا السؤال حول السيرة النبوية وأثرها في الدعوة مهم جدا.

وأنا لما بدأت البحث، كان أول ما بدأت في السيرة هو أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، التي ضمنتها في كتاب «الموفى في معرفة أسماء ونعوت المصطفى»، جمعت أسماءه صلى الله عليه وسلم من القرآن، ومن السنة، من التوراة والانجيل، فطلع في مطبوع متداول، وما زال عمل آخر مقبل ونرجو الله التوفيق، وكل اسم من أسمائه يجب أن يكون محاضرة، لأن الرسالة والنبوة كلها تفرقت في هاته الأسماء، «لله تسع وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة»، أما أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة جدا.

فنسأل الله التوفيق والتأييد والتسديد لنا ولكم إن شاء الله.

 حاوره في مراكش عبد الغني بلوط

الجمعة, 12 تموز/يوليو 2013 10:26

سحابة الرحمانية .. الأميرة الجريئة

إحدى زوجات السلطان السعدي أحمد الشيخ المهدي، أنجبت منه عدة أمراء من بينهم بطل معركة وادي المخازن عبد الملك، وقد ارتبط  ذكرها بقضية ابنها عبد الملك، وأخيه أحمد، حيث لجأت معهما عند أتراك الجزائر لطلب مساعدة الباب العالي بهدف استرجاع حق ابنها في السلطة، بعدما أسند أخوها الأكبر ولاية العهد لابنه محمد المتوكل، ولعبت سحابة طيلة مدة مكوثها في المنفى دورا حاسما في تربية ورعاية الأميرين، وبحكم ما تمتعت به من فطنة وبعد نظر وقوة وعزيمة، فحرصت بشدة على توجيه الأميرين وفق التقاليد المغربية بدل انصهارها في التقاليد العثمانية، كما تجسدت فراستها وقوة شخصيتها في الدور المميز الذي اضطلعت به حينما كانت القسطنطينية أول من يبشر السلطان مراد الثالث بنجاح القوات العثمانية في فتح تونس سنة 1574 م ، مستغلة وقع الخبر لالتماس مد العسكري لابنها لاستعادة حقه في السلطة التي أضحت ضدا على الأعراف والتقاليد في يد محمد المتوكل وهو ما استجاب له السلطان، فأمر والي الجزائر رمضان باشا بمد الأميرين السعديين بما يحتاجانه، حيث تمكنا بفضل ذلك من دخول المغرب سنة 1576، وخوض حروب ضد ابن أخيهما لم تنته إلا بمقتله في معركة وادي المخازن سنة 1578.

ولجت سحابة الرحمانية المجالين السياسي والدبلوماسي ضمن سياقات متعددة، تمتد من تاريخ قبيلتها (الرحامنة) الذي دثرها بلبوس الانتماء والمشاركة في بناء الدولة السعدية...، إلى ارتباطها بالسلطان السعدي أبي عبد الله محمد الشيخ المهدي في سياق عمل سياسي / دبلوماسي، يترجم ما كان للقبيلة من حظوة عند السلاطين المؤسسين للدولة السعدية، كما تؤكد ذلك العديد من المصادر التاريخية.

ويبقى ما اكتسبته سحابة الرحمانية وهي بقصور السعديين، من خبرة ودراية بالسياسة الدولية، وحدود تعامل سلاطين المغرب في إطارها، تتويجا لما ستوظفه في عملها الدبلوماسي من أجل الحصول على دعم الأتراك لابنها عبد المالك، يقول الناصري.

ولم يفت سحابة الرحمانية ـ أم أبي سعدة عبد المومن، ولآلة عائشة، ولآلة فاطمة، وأبي مروان عبد المالك ـ وهي تستعد لمرافقة ابنها عبد المالك وأخيه أحمد إلى القسطنطينية، أن تستحضر قتل الأتراك لزوجها محمد الشيخ، حسب مؤرخ مجهول، ومع ذلك لم يغب عنها أن عالم السياسة، كثيرا ما يقود ألذ الأعداء إلى الجلوس حول طاولات المفاوضات، لتسوية ملفات عالقة، أو وضع ترتيبات لتصفية أعداء مرتقبين.

فأم عبد المالك تعرف، أن الأتراك « كانوا يكرهون مولاي عبد الله، وولده مولاي محمد، لخيانته لهم »، يضيف مؤلف تاريخ الدولة السعدية التكمدارتية، كما تعرف مطامعهم في المغرب، والتنافس الذي كان لهم مع الدول المسيحية حوله.

إلمام سحابة الرحمانية بالواقع التاريخي لعصرها ستوظفه بشكل إيجابي من أجل تحقيق مكاسب سياسية لابنها عبد المالك، خاصة وأنها كانت تتقن لغة وفن التفاوض ومناسبات تحقيق المكاسب وهو ما يؤكده اليفرني في سياق هذا الخبر «لما فتحت تونس كان عبد الملك أول من أرسل البشارة مع أصحابه إلى السلطان العثماني فبلغت الرسالة أمه سحابة الرحمانية فأعطتها السلطان المذكور، والتمست منه أن يعطيها في بشارتها أمر أهل الجزائر بالذهاب معها إلى المغرب، فأعطاها ذلك، فجاء عبد الملك مع أمه بكتاب السلطان إلى أهل الجزائر يأمرهم بالمسير معه لتملك ما كان بيد آبائه».

وبذلك تكون سحابة بفضل ما عرف عنها من لباقة في فن التفاوض، وإتقان لفن علم الممكن، قد حملت الخليفة التركي على إصدار أمره لوالي الجزائر بمساعدة ولدها على استرجاع ملكه بالمغرب عام 983ه يشير الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله، وهو أمر قد يعجز عن تحقيقه الكثير من الرجال.

حبيبة أوغانيم