نظمت منطقة أنفا الحي الحسني يوم الأحد ثالث شوال 1439هـ الموافق ل17يونيو 2018م، بمقر حي المعاريف وبشراكة بين فرعي المعاريف والمدينة، حفل غداء  على شرف عائلات الأعضاء من كلا الفرعين. والهدف من هذه المبادرة النوعية  هو مد جسور التواصل  وصلة الرحم بين أعضاء الحركة وعائلاتهم.

فبعد الافتتاح بآيات من كتاب الله عز وجل، استهل الحفل بكلمة ترحيبية لمسؤول منطقة أنفا الحي الحسني الأخ محمد بنعتيك، شكر فيها الحاضرين وذكَّرهم بفضل شهر رمضان الذي يعتبر شهر التضحية  بامتياز وذكر أن من فضائل التضحية في سبيل الله أنها تمتنع عن القليل وفي المقابل تربح الكثير؛ ذلك أن المسلم يضحي بشهر في السنة يمتنع فيه عن شهوته وطعامه وشرابه طيلة اليوم لكن في المقابل يغفر الله له بذلك ما تقدم من ذنبه؛ وعندما يضيف الست من شوال فقط يكون كصيام الدهر كله.

image012

كما ذكَر مسؤول المنطقة صورا من تضحيات رسول الله صلى الله عليه وسلم  وصحابته الكرام رضي الله عنهم الذين كانت حياتهم عطاء وسخاء وجودا بالغالي والنفيس لإعلاء كلمة الله والفوز بما عند الله،  انطلاقا من قول الله تعالى "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" (التوبة 111).  وقد أكد ذلك بشارة النبي صلى الله عليه وسلم للعديد من الصحابة بعد ما قدموه في سبيل الله ومنهم صهيب الرومي الذي هاجر بعد أن تنازل لقريش عن كل ما يملك وكذلك أبو الدحداح الذي وهب بستانا من 600 نخلة في سبيل الله طمعا في نخلة واحدة في الجنة.

وبعد التذكير بمعاني التضحية هذه وفضائلها تقدم الأخ مسؤول المنطقة بالشكر الجزيل للحاضرين على  تضحياتهم في سبيل نشر الدعوة إلى الله وخاصة أسر الأعضاء: آباءَهم وأزواجَهم وأبناءَهم الذين يوفرون الظروف للأعضاء لينشطوا في مجال الدعوة إلى الله كل حسب موقعه وطاقته وهم في الأجر سواء بإذن الله إذ لولا جهودهم لما استطاع الداعية أن يكون فاعلا ومنتجا.

وقد تخلل الحفل وصلات إنشادية لمجموعة فرقة المديح والسماع بقيادة "المايسترو سمير" ومواويل في حمد الله وشكره على نعمه والصلاة على رسوله الكريم.

عبد النور البكوري

أدان الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية اقتحام قيادة شرطة الاحتلال في القدس المسجد الأقصى، والسماح لقطعان المستوطنين بتدنيسه، وإجراء عقود الزواج في باحاته تحت حمايتها، في الوقت الذي تمنع فيه المصلين المسلمين من أداء شعائرهم الدينية فيه، وتفرض إجراءات مشددة عليهم.

داعيا إلى ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك، مما يتهدده من اعتداءات وممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الخطيرة جدًا بحقه.

وبيّن أن هذه الغطرسة والعنجهية التي تتبعها سلطات الاحتلال تتزامن مع العنصرية التي تمارسها الإدارة الأميركية ضد الشعب الفلسطيني، من خلال دعم الاحتلال في المجالات جميعها، والتي كان آخرها نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ومنع إدانة سلطات الاحتلال عبر مجلس الأمن الدولي.

وأهاب خطيب المسجد الأقصى بالشعوب العربية والإسلامية وقادتها، وشرفاء العالم جميعه التدخل لوقف الاعتداءات المتكررة والمتزايدة على المسجد الأقصى المبارك ورواده ومدينة القدس، والأراضي الفلسطينية والمرابطين فيها، محذرًا من خطورة ما وصلت إليه اعتداءات سلطات الاحتلال والمستوطنين ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وإنسانيته، ومحملًا إياها عواقب هذه الاعتداءات التي تزيد من نار الكراهية والحقد في المنطقة ويؤججها، وينذر بحرب دينية يصعب تخيل عواقبها.

الإصلاح

الثلاثاء, 19 حزيران/يونيو 2018 13:37

التربية الجميلة

لم يفلح رجال الدين في تكوين جيل من المؤمنين ذوى العواطف الحارة والمشاعر المشبوبة، التي تتصل بالله عن حب ورغبة وإعجاب، فقد كان جهدهم موجها إلى تخويف الناس من مبدع السماء، وإفهامهم أن الوصف الأول الله عز وجل أنه جبار السموات والأرض، مرسل الأقضية القاسية، والأحكام المعنتة، والأحوال التي لا تعرف حكمتها، ولا تفقه علتها.

وتعريف الناس بربهم على هذا النحو لا يكون عقيدة ناجحة، ولا يؤسس أعمالا مثمرة، والأولى أن تربط قلوب الناس بالله عن طريق الحب لذاته، والإعجاب بمجده، والإحساس بصنيعه، والاعتراف بمآثره... وقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم موصول الفؤاد بالله على هذا الأسلوب: إذا جاءت بواكير المطر في الشتاء تعرض لها بجسمه وثوبه وهو يقول: "هذا مطر حديث عهد بربه "، وهى كلمة تنضح بما في قلب صاحبها من شوق لربه وحبيبه، وإذا طلعت بواكير الفاكهة قبّلها، لأنها قريبة عهد بمن أبرزها، بديعة الألوان والطعوم وسط حمأ مسنون.

وعندما حضرته الوفاة هتف في استبشار: "إلى الرفيق الأعلى". وعلى هذا الغرار كان الرسول الكريم يربى أصحابه ويغرس في قلوبهم بذرة الحب المكين لربهم ولدينه العظيم، فآتى هذا الحب ثماره اليانعة. إقبالا على الخير. وعزوفا عن الشر. وحماية للحق. وصبرا على المكاره. ورغبة في التضحية. ورصانة عند انهمار النعم في السراء. وعند إدبارها في الضراء.

وهذه النتائج كلها لا نصل إليها، ولا إلى بعضها، لو بنينا الإيمان على الخوف المبهم، والرهبة الخفية. ولا ننكر أن الدين الحنيف يقرن تعاليمه، في أحيان شتى، بالترهيب وسوق النذر وإيقاد الشرر، لكن هذه الشدة مواضعها المحددة عند تأديب النفس، وكظم الشهوات، ومحاربة الجرائم... وليست الأساس الأول الناجع من طرق التربية الصحيحة.

والقرآن الكريم يتألف النفوس ويطبعها على أن تعرف الله بما يرسل من رحمات ويبث في الأرض من بركات، ولذلك يطوى ذكر الشرور فلا يصرح بنسبتها إلى الله، على حين يذكر الأفضال جلية النسبة فيقول: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) فليعرف رجال الدين كيف يحببون الله للناس، فإن طرائقهم الآن تنطوي على تنفير من دينه وإبعاد عنه.

الثلاثاء, 19 حزيران/يونيو 2018 13:19

حالنا بعد رمضان

تمنينا جميعًا الفوز بكنوز رمضان وسعى كل منا للاجتهاد قدر طاقته وظروفه، وخرجنا من رمضان وبعضنا يشعر بالتقصير البالغ والبعض الآخر يحس بالرضا عن النفس، وليتنا نتذكر المقولة الصادقة رُبّ طاعة أدت إلى اغترار، ورُبّ معصية أدت إلى انكسار..

إذا تولَّى ربيعُ الطبيعة، خلَّف وراءَه في الأرض الخصْبَ والنماء، والخضرةَ والنضارة والأنداء، والأنسامَ اللطيفة، فيرتع في خَيْره الإنسانُ والحيوان سائرَ العام كُلِّه، لقد كان رمضان بحق ربيعًا وواحة خضراء، وحديقة غنَّاء، يتمتَّع فيها الصائم بملذَّات الحس، ومسرَّات النفس، وكان ذخيرةً للنفوس المؤمنة، تتزوَّد فيها بوقود الطاعة، وتتغذى بزاد التقوى زادًا يقويها ويبلغها بقيةَ العام، حتى يعودَ إليها.

يقول الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، هكذا يكونُ المسلِمُ مستمرًّا مداومًا متابعًا، لا يَروغُ روغانَ الثعالب.

يسارع معظمنا بعد رمضان إلى إعادة ترتيب أوراقه الدنيوية التي قد تكون تعرضت لبعض الخلل؛ بسبب ظروف الصيام وتدريجيًّا تنسحب الطاقات الروحانية من قلوبنا ومن عقولنا، وتخفت أنوار رمضان وتتلاشى بداخلنا؛ لنكون بذلك مثل من قام بشحذ معظم طاقاته لتكوين ثروة وبعد نجاحه في ذلك إذا به لا يسعى لا للاستفادة منها ولا لزيادتها، ويسمح بتسربها من بين يديه وهو غافل عنها.

مراقبة النفس:

لا نتوقع بالطبع أن نتحول إلى ملائكة تسعى على الأرض بعد رمضان، فسنظل بشرًا نخطئ ونصيب، ونضع نصب أعيننا الحديث الشريف "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"، ونبتهل إلى العزيز الحكيم أن نعمل بالآية الكريمة "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".

وحتى لا تتراكم الأخطاء علينا فتأكل الرصيد الرائع الذي حصلنا عليه من رمضان لا بد لنا من وقفة أسبوعية تكون بمثابة استراحة محارب نجلس فيها مع أنفسنا، بعيدًا عن أية مؤثرات دنيوية، ونختلي فيها مع ذواتنا بكل الاحترام لطبيعتنا البشرية، وأيضًا مع عظيم الرغبة في السمو بها، وأن نكون جميعًا من الذين إذا أساءوا استغفروا وإذا أحسنوا استبشروا.

ننمي في أنفسنا طاقات مجاهدة النفس، ونتذكر أننا كما تحملنا مشقة الصيام؛ لأننا ندرك تمامًا عظمة الثواب والأجر الديني فإننا نستطيع مجاهدة النفس والانتصار على منافذ كل من الشيطان اللعين والنفس الأمارة بالسوء؛ حتى نفوز بخيري الدين والدنيا معًا..

وقد يتبادر إلى الذهن أننا نقصد بهذه المراجعة الأسبوعية زيادة الحصص من العبادات والأذكار وما شابه ذلك، والحقيقة أن الأمر لا يجب أن يقتصر على أولئك فقط، وإنما يتسع ليشمل كل ما فيه خير دنيوي لنا ولمن حولنا ولأمتنا الإسلامية ككل..

ولنتذكر الحديث الشريف الذي أخبرنا فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.. أن قضاء حاجة لأخينا المسلم أفضل من اعتكاف شهر في مسجده صلوات الله وسلامه عليه.

لقد ختمْنا شهرَ الصيامِ والقيامِ والدعاء، والسؤالُ الذي يستأهلُ التوقفَ والتأمُّل: هلْ قُبِلَ مِنَّا ذلك؟ إنَّ التاجرَ إذا دخلَ موسِمًا أو صفقةً تجاريةً، فإنَّه بعدَ انتهاء الموسمِ والصفقةِ يُصفِّي حساباتِهِ ومعاملاتِهِ، ويقلِّبُ كَفيهِ وينظرُ مبلغَ ربحِهِ وخسارتِهِ، ينظرُ هلْ رَبِحَ أمْ خَسِر؟ هلْ غَنِمَ أم غَرِم؟ هذا الاهتمامُ البالغُ نراه في تجارةِ الدُّنيا وعَرَضِهَا الزائلِ.

لقد كان الشَّهرُ الراحلُ ميدانًا لتنافُسِ الصالحين بأعمالهم، ومجالاً لتسابُقِ المحسنين بإحسانهم، وعاملاً لتزكية النفوس وتهذيبها وتربيتها، لكن بعض الناس ما أن خرجوا من رمضان إلى شوَّال حتى خرجوا من الواحة إلى الصحراء، ومن الهداية إلى التِّيه، ومِن السعادة إلى الشقاوة؛ لذا كان الناس بعدَ رمضان على أقسام، أبرزها صِنفان، هما جِدُّ مختلفَيْن:

صِنف تراه في رمضان مجتهدًا في الطاعة، فلا تقع عيناك عليه إلاَّ ساجدًا أو قائمًا، أو تاليًا للقرآن أو باكيًا، حتى ليكاد يُذكِّرك ببعض عُبَّاد السلف، وحتى إنَّك لتشفق عليه من شِدَّة اجتهاده وعبادته ونشاطه.

وما أن ينقضيَ الشهرُ حتى يعودَ إلى التفريط والمعاصي، فبعدَ أن عاش شهرًا كاملاً مع الإيمان والقرآن وسائر القُربات، يعود إلى الوراء مُنتكسًا أو مرتدًّا - والعياذ بالله - وهؤلاء هم عبادُ المواسم، لا يَعرفون الله إلاَّ عند المواسم، أو عندَ نزول النِّقم بساحتهم، فإذا ذهبتِ المواسم أو زالت النقم، وحُلَّتِ الضوائق، ذهبتِ الطاعة مُولِّيةً، ألاَ فبِئسَ قومٌ هذا دِيدنهم".

لا للغفلة:

نتوقف عند الجملة الرائعة التي كنا نقولها أثناء الصيام "اللهم إني صائم"، حيث نكظم غيظنا ونمنع أنفسنا من التصرف السيئ ضد أي استفزازات لا تخلو منها الحياة اليومية، ونذكر أنفسنا أن رب رمضان هو رب باقي السنة، وأن علينا التمسك بالسعي لتحسين أخلاقنا قدر الاستطاعة طوال العام حتى نستقبل رمضان القادم بمشيئة العزيز الحكيم ونحن أفضل حالاً، وألا نبدد رصيدنا الأخلاقي الذي حصلنا عليه ونبدأ من رمضان القادم مفلسين..

وكما اغتنمنا أيام رمضان في الصيام ولياليه في القيام وشعرنا بقيمة الوقت علينا أن نتذكر قيمة العمر طوال السنة فلا نبدد يومًا واحدًا دون أن يكون لدينا إضافة في الدين والدنيا، ونتذكر قول الإمام علي كرم الله وجهه: "من تشابه يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه أفضل من يومه فهو ملعون"..

ومن منا لم يشعر بالحاجة إلى المأكل أو المشرب أثناء الصيام وكان بوسعه أن يفعل ذلك بعيدًا عن أعين الناس، ولكنه لم يفكر في ذلك خشية العزيز الحكيم؛ ولأنه يثق في أنه عز وجل يراه وإن تخفى عن الناس.

مما يدفعنا للتساؤل: ولماذا لا نحتفظ بهذا الشعور الرائع بمعية الله لنا دائمًا، فلا نعصاه ولا نجعله أبدًا أهون الناظرين إلينا، فنختبئ من الناس لنفعل ما نكره أن يروه ونؤذي أنفسنا بالغفلة، وتناسي أن العزيز الحكيم يرانا.. ما أحوجنا جميعًا إلى تدبر الآية الكريمة "وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَه"، والابتهال إلى العزيز الحكيم بكل قوانا وطاقاتنا الروحانية والنفسية والذهنية والعاطفية أن يلهمنا القوة على أن نعيش كما يحب ويرضى، وأن نتجنب كل ما يغضبه، وأن نجد المتعة الخالصة في رضاه عز وجل.

لقد كانَ السَّلفُ الصالح - رحمهم الله - حينما ينتهي رمضانُ يُصيبهم الهمُّ، ولِسانُ حالِهِم لسانُ الوَجِلِ الخائفِ أَنْ يُرَدَّ: هلْ تُقبِّلَ منَّا؟ فهمْ كما وصفَهم الله بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 60 - 61]، يعملونَ الأعمالَ، ويخافونَ أنْ تردَّ عليهم، قالت عائشة - رضي الله عنها -: يا رسولَ اللهِ، ﴿ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ هو الذي يسرِقُ ويَزنِي، ويَشربُ الخمر، وهوَ يَخافُ الله - عزَّ وجلَّ؟ قال: ((لا يا ابنةَ الصِّدِّيقِ، ولكنَّهم الذينَ يُصلُّون ويصومونَ ويتصدَّقون، وهمْ يخافونَ أَلاَّ يُتقبَّلَ منهم))؛ رواه أحمد والترمذي.

أولئكَ الذينَ يعبدونَ اللهَ شهرًا، ويهجرونَ العبادةَ أشهرًا، أو يعبدونَ اللهَ في مكان، ثُمْ يَقلِبونَ العبادَةَ إلى معصيةٍ في مكانٍ آخرَ، أو يعبدونَ الله مع قومٍ، وإذا رَحلوا معَ قومٍ آخرين، أو خَالطوا أقوامًا آخرين، تركوا العبادة، بلِ المسلمُ يعبدُ ربَّه في رمضانَ وفي سائرِ الشُّهور، وفي مكَّة وفي بلادِ الإسلامِ وغيرِها، ومعَ المسلمينَ، ومعَ غيرِهم، فرَبُّ الأزمنةِ واحدٌ، وربُّ الأمكنةِ واحدٌ، وربُّ الأقوامِ واحدٌ.

الإصلاح

الإثنين, 18 حزيران/يونيو 2018 12:09

أعمدة الحكمة السبعة

في عشرينيات القرن العشرين كتب الجاسوس وضابط الاستخبارات البريطانية في الشرق توماس إدوارد لورانس (1888-1935)والمعروف بـ لورانس العرب كتابه الشهير"أعمدة الحكمة السبعة"الذي سطر فيه التفاصيل الكبرى لعامين عاشهما متجولا ومتنقلا في صحاري محيط الجزيرة العربية من المدينة المنورة إلى تخوم دمشق من أجل تشجيع الثورة العربية الكبرى ضد الحكم العثماني التركي الذي لم يعد العرب يتحملون العيش تحت ظله بعد أن راكم العديد من التجاوزات القانونية والأخلاقية والسياسية الفظيعة.

كان لورانس في هذه الرحلة الملحمية يعمل على تأليب وتحريض القبائل العربية المختلفة من أجل الانخراط في هذه الخدعة، وكان إضافة إلى ذلك يرسم الخطط الحربية ويدبر أمر المعارك ويقدم المشورة والمقترحات لقيادة الثورة العربية، ولأنه كان قد عَرف واطلع على عِشق الإنسان العربي للحرية والكرامة، فقد كان يوزع الوعود على قادة الثورة وعلى القبائل ويُمنّيها بأن ابريطانيا ستحرص بعد دحر الرجل المريض على قيام دولة عربية توحدهم وتحكمهم؛وقد اعترف في كتابة هذا أنه إنما يقوم بخداع العرب واستحمارهم.

إن هذا الشاب الذي لم يتجاوز العقد الثالث من عمره، كان عمليا هو القائد الميداني للثورة العربية ضد الأتراك، بعد أن وقع اختياره على الأمير فيصل ليكون رمز الثروة وملهمها وذلك لبعض المزايا التي تميز بها عن العديد من القادة لكن زعامته صورية وشكلية ليس إلا، أما واقعيا فإن جنارالات بريطانيا وجواسيسها هم الذين كانوا يقودون ويحركون الثورة ضد الحكم العثماني المركزي لغاية في نفوسهم.

صحيح أنه جاسوس ومخادع وماكر؛ ولكنه صاحب فلسفة ورؤية خاصة في الحياة، سخّر ذكائه لخدمة نوايا بلده وإن كانت دنيئة ولا إنسانية، إن الطريقة التي حمل بها أولئك البدو الرحل والقبائل المتطاحنة على الاتحاد والتعاون من أجل إسقاط الحكم التركي تجعل منه بحق نبي الجواسيس في القرن العشرين، لكنه في المقابل وبعيدا عن الفكر التآمري؛ يمكن عده مصدر إلهام بما تميز به من روح الثبات والتضحية ومعانقة المخاطر وتحدي الظروف المعيشية وقساوة الطبيعة من أجل تحقيق هدفه الذي لم يبرح خطته حتى حققه، وهو إنجاح الثورة العربية وإجلاء العدو العثماني؛ أو بصيغة أخرى تفكيك العالم الإسلامي وجعله قابلا للإستعمار.

من خلال دعمها للثورة العربية ضد الدولة العثمانية كانت ابريطانيا تمهد الأوضاع للضربة القاضية التي ستقصم ظهر الأمة الإسلامية، إنها اتفاقية الشؤم(سايكس بيكو) التي أعادت رسم خريطة العالم الإسلامي بعد أن مزقته تمزيقا، وهي لم تعمل فقط على تفكيك وحدة ولحمة الأمة وإنما وضعت اللبنات الأولى لغرس الكيان اللقيط إسرائيل في جسد الأمة وذلك بإقرار وعد بلفور سنة 1917م إبان اشتغال العرب بالثورة الساذجة.

إن ابريطانيا ليست هي من صنع الثورة ضد حكم الرجل المريض؛ ولكنها في الأخير هي التي ربحت غنيمة تلك الثورة وحولتها لصالحها بعدما رعتها ودعمتها ماديا ومعنويا، وقد كان نجاح الثورة هو بداية النهاية الحضارية للعالم الإسلامي، وقد اعترف لورانس أن قصة الثورة العربية من أولها إلى آخرها وإن كانت قضية حياة أو موت بالنسبة للعربي، أو قضية ضمير، أملتها الظروف التي عانها من جراء حكم الرجل المربض، لكنها كانت بالنسبة لبريطانيا قضية مستقبل أو قضية مصالح استعمارية كولونيالية يتوجب حمايتها والدفاع عنها.

ما هو الدرس التي يفرض نفسه هنا؟ إن الثورات العربية التي هبت في الوطن العربي في السنوات الأخيرة، لم تكن صناعة غربية خالصة؛ ومن الحماقة الاعتقاد بهذا الرأي المتهافت والسخيف الذي يُصوّر الإنسان العربي كأنه دمية جامدة لا تقدر على شيء، لكن الغرب الذي تحركه نزواته الاستعمارية ومصالحه الاقتصادية وغيرها لن يظل محايدا إزاء هذه الثورات، فهو إن لم يصنعها فمصالحه المتشابكة تفرض عليه التدخل في توجيهها إلى ما يضمن استمرار مصالحه، وهنا وكأن التاريخ يعيد نفسه، فما وقع في الثورة العربية الكبرى يعاد بطريقة أخرى مع هبات الربيع العربي.

ومن سيئات الصدف أن تكون سوريا في الثورة العربية الكبرى هي آخر منطقة يتم تحريرها مما سموه العدو العثماني، لقد كانت هي آخر مراحل الثورة، لكن وضعها في ثورات الربيع العربي جعلها تبقى ثورة معلقة فاقدة للأمل، وقد كتب لورانس العديد من التقارير السرية، قال في أحدها: (إن شئنا ضمان السلام في جنوب سوريا والسيطرة على جنوب بلاد ما بين النهرين وجميع المدن المقدسة فيجب أن نحكم دمشق مباشرة)وهكذا الكلام يوضح المكانة الإستراتيجية لسوريا بموقعها الجغرافي التي تتمتع به في الشرق الأوسط، ويلقي بعض الأضواء عن السبب الذي جعلها تتحول إلى عقدة مستعصية عن الحل، إن تفكيك سوريا هو المدخل لتفكيك الشرق الأوسط كاملا وإعادة وضع سايكس بيكو جديدة.

إن أهم درس يمكن استخلاصه من التاريخ الإنساني هو أنه الشجاعة لا تجتمع مع البلادة والسذاجة في الثورات؛ إما أن تكون ثورة نبيهة قائمة على الوعي بالمآلات وعلى دراية تامة وكاملة بما يتربص به العدو إزاءها، وإن لم تكون كذلك فستنقلب إلى ضدها، فالذي لا يستطيع أن يدير ثورته لصالحه؛ فحتما سيظهر من يسرقها منه ويُخضعها لحساب آخر لا يخطر على بال صاحبها.

نظمت حركة التوحيد والإصلاح منطقة أسفي الدورة الرابعة  لملتقى شباب الإصلاح، وذلك يوم الأحد 18 رمضان 1439 الموافق 03 يونيه 2018بمركز الإيواء، انطلاقا من قوله تعالى " ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين "  الذاريات50

عرف  الملتقى تجاوب كبير  للشباب مع محاور الملتقى والتي تركزت في عرض للأخ عبد العزيز الإدريسي حول " الائتلاف والتطاوع وأثرهما في الفعل الإصلاحي"؛

WhatsApp Image 2018 06 04 at 11.26.37

تلاه عرض ماتع رائع للأخت مريم حول " جمالية الدين والتدين" ثم كلمة تربوية "الفرار إلى الله" لسي عمر وأخيرا لقاء مفتوح مع الأخوين الفاضلين عبد الجليل لبداوي، وعبد السلام بنهنية بسطا فيه تجربتهما ووصاياهما وتوجيهاتهما للشباب وختم الملتقى بإفطار جماعي وارتسامات بعض المشاركين.

تميز ملتقى الشباب  بحضور فاعل لشباب الحركة  وكذا شباب الجمعيات الشريكة، وامتد من 11و30 صباحا إلى حدود 9 ليلا.

ابراهيم القندالي

في إطار علاقاتها العامة، احتضن مقر منطقة أنفا-الحي الحسني لقاء مشتركا  بين عدة هَيْئات شريكة من تنظيم الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بأنفا والكتابة الإقليمية لشبيبته بنفس الإقليم وذلك الجمعة 23 رمضان 1439هــ الموافق لـ 8 يونيو 2018م.

فبعد الإفتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم وبكلمة ترحيبية للكاتب الإقليمي لأنفا السيد الأخضر الحمداني، أعطيت الكلمة للسيد عبد العزيز العمري، عضو الأمانة العامة للحزب، للقيام بعرض شامل حول ما يعيشه المغرب عموما والحزب على الخصوص، من تجادبات وتحديات مختلفة.، كما ألقى الاخ محسن مفيدي الكاتب الجهوي للحزب لجهة الدار البيضاء سطات كلمة توجيهية بالمناسبة.

image008

وبعد المناقشة والردود، ثُم الإفطار، أعطيت الكلمة للأخ محمد بنعتيك، مسؤول المنطقة، الذي رحب  بالجميع في مقرهم وبيتهم وبارك لهم العشر الأواخر من الشهر الفضيل، وذكَّر بحديثه صلى الله عليه وسلم: "اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية".

فكانت كلمته حول العافية التي هي عافية في البدن وعافية في الولد وعافية في المال وعافية في الدين وسلامة الصدر. وكذلك تتناول فضل العفو وفضل خُلقه وفضل دعاء العفو مصداقا لقوله تعالى ((وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (النور – 22)

ومع رفع آذان العشاء، تَمَّ الختم بالدعاء الصالح.

الإصلاح

الخميس, 14 حزيران/يونيو 2018 12:17

أحكام وآداب عيد الفطر المبارك

لقد شرع الله تعالى لعباده عيدين هما عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى المبارك وجعل سبحانه عيد الفطر شكراً له تعالى على عبادة الصيام فقال سبحانه : تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة الآية:185) .

والعيد في الإسلام مظهر من مظاهر الفرح بفضل الله ورحمته، وفرصة عظيمة لصفاء النفوس، ووحدة الكلمة، وتجديد الحياة، وهو لا يعني أبداً الانفلات من التكاليف، والتحلل من الأخلاق والآداب، بل لا بد فيه من الانضباط بالضوابط الشرعية والآداب المرعية.

وهناك جملة من الأحكام والسنن والآداب المتعلقة بالعيد، ينبغي للمسلم أن يراعيها ويحرص عليها، وكلها تنطلق من المقاصد والغايات التي شرعت لأجلها الأعياد في الإسلام، ولا تخرج عن دائرة التعبد لله رب العالمين، في كل وقت وحين.

فمن هذه الأحكام حرمة صوم يوم العيد، لما ثبت عن عمر رضي الله عنه، أنه صلَّى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: '' يا أيها الناس، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُكَكَم '' رواه البخاري .

التكبير المطلق مشروع من أول أيام ذي الحجة لقوله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) ( الحج 28 )، والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، وثبت في الصحيح أن ابن عمر و أبا هريرة - رضي الله عنهما- كانا يخرجان إلى السوق في أيام عشر ذي الحجة يُكبِّران، ويُكبِّر الناس بتكبيرهما.

وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وإن كبَّر ثلاثاً فهو حسن، والأمر في ذلك واسع.

فحتى نحسن استقبال العيد المجيد,وننهل من عطاياه ونستفيد, لابد أن نتحلى ونتزين بمجموعة من الآداب الكريمة ونستزيد، علينا ان نلتزم بأحكام وآداب عيد الفطر المبارك وهي :

1- التكبير ليلة العيد ويومه حتى صلاة العيد لقول الله تعالى : الله تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة الآية185)، وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم : (الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً )، و ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) .لما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه : " أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله . والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد " أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح .

2- : يسن قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وتراً : ثلاثاً ، أو خمساً ، أو أكثر من ذلك يقطعها على وتر ؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدوا يوم الفطر حتى يأكل تمرات ، ويأكلهن وتراً " أخرجه البخاري .

3- التجمل للعيد : ولبس أحسن الثياب للعيد ، لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال : أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق ، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . . ".

4- زكاة الفطر: لقد شرعها الله تعالى عقب إكمال الصيام، وفرضت طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم، لحديث ابن عمر قال : (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ) رواه مسلم، ووقت إخراجها الفاضل يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين .

5- الخروج من طريق والعودة من طريق آخر : فإن من السنة أن يذهب المسلم إلى الصلاة من طريق وأن يرجع من طريق آخر ؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق " أخرجه البخاري . ويستحب أن يذهب المسلم ماشياً لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث يقول : " من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً " أخرجه الترمذي ، وهو حديث حسن .

6- صلاة العيد : ويتعلق بصلاة العيد بعض المسائل الهامة وهي كما يلي :

أ‌- حكم أدائها :

اختلف أهل العلم في حكم أداء صلاة العيد على ثلاثة أقوال :

القول الأول : أن صلاة العيد فرض كفاية وهذا قول الحنابلة .

القول الثاني : أن صلاة العيد سنة وهذا قول الإمامين مالك والشافعي رحمهما الله .

القول الثالث : أنها فرض عين وفرق بعضهم فقال : فرض عين على الرجال وسنة مؤكدة في حق النساء وهذا القول للإمام أبي حنيفة رحمه الله ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومن مشايخنا المعاصرين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله .

وأصحاب هذا القول أوجبوا قضائها على من فاتته بينما لم يوجب ذلك أصحاب القول الأول والثاني .

والذي يظهر والله أعلم أنها فرض كفاية لحديث الأعرابي فلم يأمره النبي صلى الله عليه إلا بخمس صلوات فقط وليس هناك ما يدل على أن الأمر هنا مقتصر على صلوات اليوم والليلة فقط كما أن مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليها لا تدل على وجوبها وأما إسقاطها للجمعة فإنها تسقط الاجتماع للصلاة لكنها لا تسقط الصلاة ظهراً .

ب‌- وقت صلاة العيد : وقتها كوقت صلاة الضحى، وصلاة الضحى تكون من ارتفاع الشمس قَيْد رمح، أي بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعة تقريباً .

والسنة التبكير بها في أول النهار لقوله –صلى الله عليه وسلم- :" إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي " ، ولحديث عبد لله بن بسر –رضي الله عنه- حينما أنكر إبطاء الإمام وقال : إن كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم- قد فرغنا ساعتنا هذه ، وذلك وقت ابتداء صلاة الضحى .

ت‌- صفة صلاة العيد : تقام صلاة العيد بدون أذان ولا إقامة ولا نداء لها، وهي ركعتان ، يكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمساً ، وهذه التكبيرات الزوائد سنة ، وليست بواجب ، وإن زاد في بعضها أو نقص صح ذلك ؛ لاختلاف المروي في ذلك عن الصحابة فدل على أن الأمر في ذلك واسع.

قال عمر رضي الله عنه : صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى .

من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة كما ثبت في مسند أحمد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ ." مسند أحمد 1905 والحديث في الصحيحين

ومما يدلّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإذا كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه ، أو يأمر بشيء أمر به ، قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله . فقال : يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم ، فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم ، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلنها قبل الصلاة . رواه البخاري .

7- حكم صيام يوم العيد : يحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ . " رواه مسلط .

8- التهنئة بالعيد : لم أجد من نص من أهل العلم على سنيتها وإنما اعتبروها أدباً من آداب العيد لفعل بعض الصحابة لها

9- الفرح بالعيد : يستحب للمسلم الفرح والسرور بالعيد: ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فاقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "دعهما" فلما غفل غمزتهما فخرجتا) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : " تغنيان بدف "

10 - صلة الرحم وزيارة الأهل والأقارب.وإدخال السرور عليهم. قال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يبسط له في رزقه، وينْسَأَ له في أثره، فليصل رحمه [متفق عليه]. وإن كانت صلة الأرحام واجبة في غير أيام العيد، فهي في العيد أولى.

فالعيد فرصة ثمينة للتراحم والتعاون والتعاطف والتزاور وتصفية الخلافات بين الناس والصلح بين الأسر والأصدقاء, لذلك وجب أن نحسن استغلاله ونستقبله بطيب نفس,ونقاء سريرة وحسن سيرة,حتى نرقى بمستوى إيماننا وتعبدنا, وننل الدرجات العلا عند الله ربنا سبحانه ونفوز بجنات النعيم.

الإصلاح

الخميس, 14 حزيران/يونيو 2018 11:59

عيدُ الفطــر فرحٌ وشكرٌ

يعتبر عيد الفطر أحد الأعياد الدينية التي أبدلها الله تعالى على أهل الجاهلية، بحيث قد ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجاهلية كان لهم يومان كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما؛ يوم الفطر ويوم الأضحى (سنن النسائي).

وإذا كان عيد الفطر عيد فرح المسلمين بإتمام الصيام، وإحياء رمضان صلاة وذكرا وقياما، فإنه في المقابل، هو فرح الشياطين بإطلاق سراحهم، وفكاكهم من صفدهم، كما روى البخاري ومسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ". فالمعنى الظاهر هو تصفيد الشياطين عن إغواء الناس، بدليل كثرة الخير والإنابة إلى الله تعالى في رمضان. وكما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: يحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر. لذلك فعيد الفطر هو عيد الفرح من جهتين، من جهة المسلمين الذين أتموا فريضة الصيام ووجدوا معونة على ذلك في رمضان، من حيث فتح الجنة، وإغلاق النار، وكف غواية إبليس عن الصائمين، والإقبال الكبير على المساجد، وعلى قراءة القرآن، أما الجهة الثانية، فهو فرح الشياطين وأتباعهم من إطلاق أيديهم في الترصد لعباد الله الصالحين، وتـنكب طريقهم المستقيم. والاجتهاد أكثر في تزيين الباطل لهم بعد رمضان.

ويعتبر عيد الفطر، الذي يأتي تتويجا لفريضة الصيام، وإكمالا لرحلة المسلم مع رمضان، مناسبة لإظهار فرح المسلمين، ومكارم محاسن أخلاقهم التضامنية والتآزرية، فالعيد هو مناسبة لتقوية العلاقات الاجتماعية بين الناس، وتجدد معاني التواصل والإنفاق على قاعدة الإحسان والتواد والتراحم.

أولا: عيد الفطر فرح المسلمين وشكرهم للنعمة

إن عيد الفطر هو عيد الفرح عند المسلمين جميعا، وهو ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما قال: "للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه" (متفق عليه). ومنه يكون مقصد الفرح عاما، يسع كل المسلمين، الأغنياء والفقراء، فإذا كان الصائم يفرح بفطره ليلة العيد جراء قيامه وصيامه في رمضان، وصبره على العنت والتعب الذي قد يكون قد وجده أيام الصيام، فإنه في المقابل، يتعين إدخال الفرح إلى كل قلوب الناس، وذلك بإغنائهم عن السؤال على الأقل في يوم العيد، وعدم اضطرارهم إلى مد أيديهم للسؤال...

فالقصد من عيد الفطر إذن، هو التعبير عن شكر نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى، في حده الأدنى وهو أن يمر هذا اليوم على الناس، ولا يوجد أحد منهم من لم يجد قوت يومه، وهذا يسهم في أن يستشعر المسلمون أهمية هذه الروح التآزرية بين عموم الناس؛ ففرح المسلمين بعيد الفطر يتعين أن يكون فرحا جماعيا، ولحظة استثنائية في مسار الفرح الإنساني، والنبي صلى الله عليه وسلم عبر عن هذا المقصد بقوله: ''أُغنوهم عن السّؤال في هذا اليوم''(البيهقي والدارقطني)، فالسؤال في عيد الفطر يؤشر على عدم تمام فرحة المسلمين، وأن النقص ما زال قائما في تواصي الغني بالفقير.

وكيف للفرحة أن تتم، وجزء كبير من أبناء الأمة الإسلامية في العالم الإسلامي، مازال يئن تحت وطأة الفقر والحاجة والظلم والاضطهاد، والقتل وسفك الدماء بغير حق، وكلنا يستحضر معاناة إخواننا وأخواتنا في فلسطين المحتلة، وفي ميانمار، وغيرها من مناطق البؤس الإنساني.

ثانيا: تجدد معاني التواصل والإنفاق

تعتبر مناسبة عيد الفطر من المناسبات المستجلبة للشكر،والتي يجدد فيها الإنسان معاني التواصل مع أقربائه وجيرانه، وأصدقائه، وحتى مع خصومه وأعدائه، بحيث يتم تبادل عبارات التهاني والتبريكات، وتداول خطاب الرحمة والمودة بين الناس، وحتى في حالات الخصام والنزاع، تجد النفوس مهيأة إلى تغليب الصفح والعفو والتجاوز، فيزول الحقد والضغينة، ويسارع الناس إلى طي صفحة الماضي، ونسيان ما فات، لتبدأ سيرة جديدة ومسيرة أخرى من العلاقات الإنسانية مبنية على الصفاء والتعاون والإخاء.

إن القصد من عيد الفطر في هذا المجال، هو أن تتصافى القلوب، وتتغافر النفوس، وتتصافح الأيادي، فيصير الناس جسدا واحدا، وبنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا، فعيد الفطر هو نقطة النهاية، ونقطة البداية؛ فهو نهاية الأحقاد والجفاء والقطيعة وسوء الظن، وبداية السكينة والطمأنينة والصفاء وحسن الظن بإخواننا وأخواتنا وأصدقائنا وأحبائنا...

أما من جهة الإنفاق، فزكاة الفطر ــ والتي سميت بصدقة الأبدان ــ تقابل زكاة الأموال، فهي تُحسب بحسب الأبدان، وهي صدقة تذكر الإنسان بمسؤوليته في الإنفاق؛ لأن صدقة الفطر تكون عن المسلم نفسه، وعمن تلزمه نفقتهم من أهل بيته، وعليه تخرج زكاة الفطر بحسب عدد الأفراد الذين يعيشون في البيت، وحينما يخرج المسلم هذه الزكاة يستحضر معنى الإنفاق ووجوبه على أهله وعياله. إن زكاة الفطر كغيرها من الصدقات، تقوي حاسة الإنفاق عند المسلم دون إسراف ولا تقتير، وما يرسخ ذلك في إيمان المسلم أن الرزاق هو الله تعالى، وأن المال الذي نتصرف فيه، هو منه سبحانه وتعالى، ونحن ندبره حيازة لا مِلكا، لأننا مستخلفين فيه.

ثالثا: زكاة الفطر جبر للصوم، وسد لحاجة الفقير

لقد فرض الإسلام إخراج زكاة الفطر، وهي ما يُعطيه الصّائم في آخر أيّام رمضان للمساكين. وهي من التّزكية بمعنى التّطهير لأنّها تُطهّر ما يلحق الصيام من نقص، وقد أجمع العلماء على وجوبها على كل مسلم عن نفسه وعن كل من هم تحت مسؤوليته ومؤونته، فزكاة الفطر يستحب إخراجها بين غروب شمس آخر يوم من رمضان وقبيل دخول صلاة العيد، وقد ورد في سنن أبي داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَض رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْر طُهْرَةً لِلصَّائم من اللَّغوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ" فزكاة الفطر تجبر النقص الحاصل في الصيام، وهي طعمة للمساكين وإعانة لهم في سد جزء من احتياجهم وحاجتهم.

وتختلف زكاة الفطر عن زكاة المال الحولية، فإذا كانت هذه الأخيرة تجب على من تحقق في ماله شرط النصاب، ومرور الحول، فإن زكاة الفطر تجب على كل من ملك زيادة عن قوته يوم العيد، وعليه فكل من ملك زيادة عن قوته، وقوت عياله يوم العيد، يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر، وفي ذلك تدخل أكبر شريحة من المسلمين في إخراج هذه الزكاة، حتى ولو كانوا فقراء ومساكين، ولذلك قالوا: إن الفقير إذا اجتمع عنده صبيحة يوم العيد أكثر من قوته، وقوت عياله يخرج عن نفسه وعياله، ولو مما اجتمع عنده من الطعام. إضافة إلى أن قيمة زكاة الفطر هي من المقدور عليها عند غالبية المسلمين الفقراء والمساكين. وبالتالي فهذه العبادة تكاد تكون عامة عند كل المسلمين، باستثناء أولئك الذين لا يتوفرون على قوت يوم العيد.

رابعا: إخراج زكاة الفطر على قاعدة التيسير ورفع الحرج

بخصوص إخراج زكاة الفطر، نجد هناك مرونة وتيسيرا على الناس في إخراج زكاة الفطر، وإذا كان الأصل هو ما ورد عن ابن عمر، رضي الله عنهما، حينما قال: ''فرض رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، زكاة الفطر من رمضان على النّاس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كلّ حُرٍّ أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين"، وما ورد في سنن أبي داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَض رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْر طُهْرَةً لِلصَّائم من اللَّغوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ"، من هذين الحديثين ذهبت ثلة من العلماء ومنهم الهيأة العلمية المكلفة بالإفتاء لدى المجلس العلمي الأعلى، الى أن الأصل في إخراج زكاة الفطر أن يكون بمكيلة الصاع، بمعنى أربعة أمداد، أي حفنات، من أحد أنواع الأطعمة المقتاتة، كما أن هؤلاء العلماء فتحوا باب التيسير ورفع الحرج عن الناس، حينما أخذوا بجواز إخراجها بالقيمة نقدا، لمن رأَى ذلك أسهل عليه وأيسر له في أدائها، وأفيد وأنفع للآخذ المنتفع بها من فقير ومسكين، فيجوز له حينئذ إخراجها بالقيمة نقدا. وهذا هو ما دأبت عليه المجالس العلمية المحلية المنتشرة في ربوع المملكة المغربية في تحديد مقدار زكاة الفطر، بحسب معيشة الناس، وقيمة الأطعمة المقتاتة.

وبارك الله لكم عيد الفطر، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، والحمد لله رب العالمين.

صالح النشاط

الخميس, 14 حزيران/يونيو 2018 11:45

الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن فاتح شهر شوال 1439 هـ، هو يوم غد الجمعة 15 يونيو 2018.

وأكدت الوزارة في بلاغ لها، أنه تأكد لديها ثبوت رؤية هلال شهر شوال 1439 هـ، وذلك بعد اتصالها بجميع نظار الأوقاف ومندوبي الشؤون الإسلامية ووحدات القوات المسلحة الملكية المساهمة في مراقبة الهلال.

وبذلك يكون أول أيام عيد الفطر بالمملكة المغربية، هو يوم غد الجمعة 15 يونيو 2018.

وبهذه المناسبة تتقدم حركة التوحيد والإصلاح إلى عموم الشعب المغربي، والأمة الإسلامية قاطبة، بأحر التهاني وأصدق المتمنيات، سائلين الله عز وجل أن يجعله منارة توفيق وسداد للجميع.

الإصلاح