الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه.

أما بعد :

أيها الإخوة والأخوات،

نحن على مقربة من أيام فاضلة عظيمة تشبه في فضلها وقدرها بالعشر الأخيرة من رمضان، فكما يأتينا عيد الفطر بعد تلك العشر الأخيرة يأتينا عيد الأضحى بعد هذه العشر الأولى.

هذا الشهر الذي يحتضن هذه العشر، هو أحد أشهر الحج، وهو في نفس الوقت أحد الأشهر الحرم، وهو آخر شهر للسنة الهجرية، ونصف أيامه مباركة، وفيه الأيام المعلومات وهي العشر الأولى، وفيه الأيام المعدودات وهي الأيام الثلاثة بعد العيد. قال الله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)، وقال عز من قائل (واذكروا الله في أيام معدودات).

وقد كنا أصدرنا توجيها تربويا بمناسبة شهر رمضان جعلنا عنوانه "رمضان وترشيد التدين"، وكل ما جاء فيه يصلح أن يعاد في هذا التوجيه، لأن ترشيد التدين شعار مستمر ما دامت مراتب الرشد لا تنحصر ومادام ليلها بالمجاهدة المتواصلة.

إن اختيار الأزمنة الفاضلة لتحقيق الطموحات والدفع بالمخططات خطوات إلى الإمام منهج سليم يعين على تحقيق المطلوب، ولذلك فإن هذه العشر التي أقسم الله تعالى بها في سورة الفجر في قوله (والفجر وليال عشر)، تصلح لتحقيق المزيد من الرشد في الاهتمامات والأولويات والأعمال والتصرفات، حتى إذا انتهت السنة الهجرية وجدنا أنفسنا بحمد الله قد قطعنا أشواطا جديدة على طريق الراشدين.

روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر- قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".

ومن الأعمال التي يمكن أن نسمي في هذا المقام :

1 - الصلاة: فإن في الصلاة تلاوة القرآن والذكر والدعاء، وفيها القيام والركوع والسجود هي فرائض ونوافل. وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى : "ما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني أعطيته ولئن استعاذ بي لأعيدنه".

2 - الصيام : وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام "عليك بالصيام فإنه لا عدل له" -أي لا يعدله في مجال التقرب إلى الله تعالى شيء آخر-. وفيه أيضا "أن من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين عاما". وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي".

وعبادة الصوم على عكس الصلاة. فالصلاة فعل والصيام ترك، ولذلك فهو يفرغ الصائم ليشتغل بأنواع العبادات الفعلية من صلاة وذكر ودعاء وإحسان وتفقه وجهاد ودعوة وغيرها... إضافة إلى ما يحصل به من التقوى والخشية والتحرج من المعاصي والذنوب. فمن أحب أن يصوم هذه العشر، وصيامها مشروع بل مرغوب مستحب، ومن لم يصمها كلها فليصم منها ما تيسر. وفي حديث عبد الله ابن عمر ابن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " صم من الشهر ثلاثة أيام، فإنه صيام الدهر"، ومعناه أنه إذا صام ثلاثة أيام، والحسنة بعشر أمثالها وواظب على ذلك، فقد صام العمر كله. ومن لم يصم من العشر شيئا فليصم يوم عرفة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده".

3 - ذكر الله تعالى : هذه الأيام هي لذكر الله تعالى كما قال سبحانه (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات). ومن أعظم الذكر قراءة القرآن وسماعه وحفظه وتفسيره وتحفيظه وتعليمه. ومن الذكر الحضور في مجالس القرآن والحديث والعلم فإن المجتمعين فيها يذكرون الله تعالى بذكر أسمائه وصفاته، وبذكر آياته ومخلوقاته، وبذكر آلائه ونعمه، وبذكر أحكامه وشرائعه. وقد روى الإمام أحمد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد. وكان عبد الله ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" رواه البخاري. وقال : "وكان عمر يكبر في قبته بمنى -يعني في خيمته- فيسمعه أهل المسجد فيكبروا ويكبر أهل الأسواق حتى يرتج منى تكبيرا". وكان عبد الله ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه في فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا".

4 - الدعاء والاستغفار: والذكر والدعاء متلازمان. بل إن الدعاء من الذكر وهو في الأوقات الفاضلة أرجى في الإجابة، وهو عمل صالح وهو مخ العبادة. وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام : "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيئون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".

فليتلفظ المسلم بدعائه هذه الأيام خاصة عندما يكون صائما أو قائما أو ذاكرا أو تائبا مستغفرا.

5 - العمرة والحج: فأما الحج فلا يكون إلا في الأيام المعلومات والأيام المعدودات. وأما العمرة فتكون في هذه الأيام وغيرها، فمن استطاع أن يكون في هذه الأيام حاجا ومعتمرا فليكن، ومن لم يستطع فلتكن النية في قوله بأن من حبسه العذر عن عمل صالح فله أجره بالنية الصالحة. وفي الحديث "من هم بحسنة ولم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة". لذلك إذا أخذ المسلم بالأسباب يعمل عملا صالحا فمنعه منه أمر خارج عن إرادته كتبه الله له بفضله وكرمه.

6 - إطعام الطعام وإنفاق المال: فمن استطاع أن يجمع بين العبادة المالية والعبادة البدنية فهو أفضل من الاقتصار على إحداهما. وإنفاق المال في وجوه الخير هذه الأيام أحب إلى الله تعالى وأعظم أجرا، لفضيلة الزمان الذي تقع فيه تلك النفقة، وهناك حكمة أخرى وهي أن هذه العشر تنتهي بعيد الأضحى، فمن أسهم في إدخال السرور على الفقراء بشراء أضاحي العيد أو ملابسه أو لوازمه فهو قد اختار أحب الأعمال إلى الله تعالى، لأن "الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله". وفي الحديث كذلك "إن أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم". وإدخال السرور قد يكون بزيارته، أو قضاء دينه أو الإهداء إليه، أو الإحسان إلى أهله وأبنائه، أو السير معه في حاجته أو الشفاعة بقضاء بعض أغراضه، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

فإذا جمع المسلم بين عبادة البدن وعبادة المال فقد طرق أبواب الخير. ففي حديث معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على أبواب الخير، الصوم جنة -أي وقاية- والصدقة تطفأ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا قول الله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).

فجمعت الآية بين قيام الليل وإنفاق المال. كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة بين الصيام والقيام، ليعلم الناس أن التقرب إلى الله تعالى يكون بالبدن والمال.

7 - كل معروف صدقة : قد لا يستطيع بعض المسلمين أن ينافسوا على العبادات المالية لفقرهم وقلة أموالهم وحتى لا يذهب الأغنياء بالأجور والدرجات العليا، وسع النبي معنى الصدقة فلم يجعلها مالية فقط، فكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتصلح بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع عليها متاعه صدقة، وكل معروف صدقة. ومن المعروف تعليم العلم لمن لا يعلمه، وبذل الخبرة لمن يحتاج إليها، والوساطة في الخير، وإرشاد الضال وإكرام الضيف والإحسان إلى الجار وكفالة اليتيم وإطعام المسكين وإيواء المشرد وإعطاء الفقير، وحتى عندما يكف المرء شره عن الناس فهو صدقة منه على نفسه.

8 - الكف عن الشر : إن الصيام الذي تقدم ذكره ليس كفا عن الأكل والشرب والنكاح، بل هو كف عن الذنوب والآثام كلها. ولهذا فهذه الأيام الفاضلة لا تصلح لشئ من المنكرات. ولا يجوز أن يظلم المسلم فيها نفسه أو غيره. قال الله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشرة شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم)..

وفي خطبة الوداع قال النبي: "أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا". فسوى صلى الله عليه وسلم بين دم المسلم وعرضه وماله، وبين حرمة شهر ذي الحجة وحرمة يوم عرفة وحرمة البلد الحرام.

فيا أيها الإخوة والأخوات، سمينا بعض الأعمال الصالحة. وأبواب الخير أكثر من ذلك. فنافس على هذه الأعمال حتى تكون من أهلها، وادع غيرك إليها حتى يكون لك أجر من عمل بها.

وفقنا الله تعالى لصالح الأعمال

والحمد لله رب العالمين

استنكر منتدى الزهراء للمرأة المغربية الاعتداء الجماعي الهمجي الذي تعرضت له الفتاة في الفيديو الذي تم تداوله بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي والذي لا يتجاوز 56 ثانية، حيث يظهر من خلاله أن مجموعة من القاصرين وعددهم ستة ينزعون ثياب فتاة مختلة عقليا داخل حافلة للنقل العمومي بمدينة الدار البيضاء، ويلمسون مناطق حساسة من جسمها وهي تصرخ وتحاول الفرار

واعتبر المنتدى في بيان توصل موقع "الإصلاح" بنسخة منه، الاعتداء الجماعي على حرمة الجسد الذي تعرضت له الفتاة انتهاك صارخ لحقها الدستوري في التمتع بالسلامة الشخصية الذي يكفله الفصل 21،  كما يضرب في الصميم مقتضيات الفصل 22 والذي ينص على أنه "لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية...."

كما دعا المنتدى إلى التطبيق العادل والصارم للقانون في حق الأحداث الجانحين والمشتبه في ارتكابهم للأفعال المذكورة ويؤكد أن العناصر التكوينية لجريمة هتك عرض مع استعمال العنف ثابتة وذلك بمقتضى الفصل 485 من القانون الجنائي والذي ينص على أنه "يعاقب بالحبس من خمس إلى عشر سنوات من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرا كان أو أنثى مع استعمال العنف، غير أنه إذا كان المجني عليه طفلا تقل سنه عن ثمان عشرة سنة أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف في قواه العقلية فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة ".

وطالب منتدى الزهراء للمرأة المغربية القيام بالاجراءات القضائية اللازمة ومتابعة كل من تبث تورطه في هذه النازلة وفقا لمقتضيات الفصل 431 من القانون الجنائي الذي ينص على "من أمسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر رغم أنه كان يستطيع أن يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي وإما بطلب الإغاثة دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر يعاقب بالحبس  من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وأكد المنتدى أن هذه النازلة المؤسفة تؤشر بقوة على انهيار منظومة القيم للمجتمع وتردي السلوك الاجتماعي لأفراده، وتسائل من جهة، جميع الفعاليات المدنية والسياسية والحقوقية والدينية ومختلف مؤسسات التنشئة في اتخاذ كافة المبادرات الكفيلة بتربية وتأطير الشباب وفقا للهوية المغربية التي تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، تحصينا لهم من كل أشكال الانحرافات التي من شأنها أن تهدد الأمن المجتمعي. كما تؤكد من جهة أخرى على ضرورة أن تعمل الدولة على توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث.

الإصلاح

أقامت لجنة العمل الشبابي بأنفا-الحي الحسني برنامجاً سَمَّته "في ضيافة قيادي"، تستفيد منه مجموعة من شباب أنفا-الحي الحسني مؤهل للعضوية في الحركة وتتلخص فكرته المحورية في إجراء لقاء حوارية بين ثلة من هذا الشباب وقيادات تاريخية أو شابة للحركة حول مواضيع تهم قضايا الفكر والتربية والدعوة والشباب.

 وهكذا وفي إطار المحطة الأولى من تنزيل هذا البرنامج، إلْتَقت مطلع شهر يوليوز، مجموعة هذا الشباب مع الأستاذ إدريس هلال الذي يعتبر من القيادات الوطنية  المُؤسِّسَة لعمل الحركة على مستوى جهة الوسط وكذلك أحد رواد العمل التلمذي بالجهة. وقد تمحور اللقاء الحواري معه والذي أدارته التلميذة الواعدة أسماء الْحَيا، حول موضوع "محورية العمل التربوي لدى حركة التوحيد والإصلاح".

 وفي نهاية اللقاء، قدم الشباب للأستاذ إدريس هلال هدية وشهادة تقديرية عرفاناً وتقديراً لهُ على جُهودِه الدَّعوية وعلى كرمه في استقبال شباب الحركة . وختم اللقاء بالدعاء الصالح.

أما في المحطة الثانية من هذا المشروع ("في ضيافة قيادي")، فقد انتقلت مجموعة من شباب أنفا-الحي الحسني المؤهل للعضوية في الحركة، إلى المقر المركزي للحركة  حيث كان لهم لقاء حواري مع مسؤولة العمل الشبابي الوطني  الأستاذة إيمان نعانيعة.

 وقد تمحور اللقاء هو موضوع "العمل الشبابي الواقع والآفاق". وقد استغرق هذا الحوار الذي كان مثمراً، كُلَّ الفترة الصباحية، أما في الفترة المسائية، فقد قام الشباب بزيارة "مركز الدراسات والأبحاث المعاصرة" وموقع "اﻹصلاح" ثم مقر "مؤسسة بسمة للأعمال الاجتماعية" و"منتدى الزهراء للمرأة المغربية" حيث تفاعلوا مع الشروح التي قدمها المشرفون على هذه المؤسسات  والتي بينت لهم أهدافها وأدوارها المجتمعية وكذلك أهم منجزاتها. وفي نهاية ذلك اليوم الحافل قام الشباب بزيارة لصومعة حسان.

casa iman

وفي المحطة الثالثة من مشروع "في ضيافة قيادي" بتاريخ 6 يوليوز، كان الشباب في ضيافة الأستاذ مولاي أحمد صابر الإدريسى بمقر الجهة الوسط بعين السبع حيث حاوَرُوهُ في موضوع "المفاتيح العشرة لحركة التوحيد واﻹصلاح" حيث تمحورت أسئلة الشباب حول الحضور اﻹعلامي للحركة وقضية التمايز بين الدعوي والسياسي والانفتاح اللغوي في تنزيل البرامج التربوي بإصدار برامج تربوية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية واستعمال التكنولوجيا الحديثة في التواصل وكذا قضايا التجديد الفكري.

 وقد انتهت هذه الاستضافة بتقديم هدايا من الأستاذ للشباب الحاضرين ومؤطريهم وهي عبارة عن إصدارات أدبية للأستاذ الفاضل مولاي أحمد صابر كما بادله الشباب هدايا من أبرزها بوتريه خاص به مرسوم باليد.

م. بوزياني  /  م. حيسون

انطلق يوم السبت 19 غشت 2017 المخيم الصيفي الشبابي بالسعيدية، يهم فئة اليافعين وسيستمر لغاية 28 غشت 2017.

وقد انخرط فيه حوالي 100 مستفيد ومستفيدة تتراوح أعمارهم بين الخامس عشر وثمان عشرة سنة، يرافقهم 24 إطارا. تحت شعار: "الرسالية استيعاب وعطاء".

saidia1

ويضم برنامج المخيم مجموعة من المواد المتنوعة تجمع بين الترفيه والتربية والتكوين والتواصل مع قيادات من منطقة الشرق.

منطقة مكناس

تنظم المؤسسة القرآنية  ( كتاب البدور السبعة لتحفيظ القرءان الكريم وتدريس علومه ) حفلا قرآنيا أطلق عليه اسم : مهرجان القرءان الكريم لمدينة أولا دتايمة، بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي لتارودانت ومندوبية الشؤون الإسلامية بتارودانت، وذلك يوم الأربعاء 23 غشت 2017 بمدينة أولاد تايمة إقليم تارودانت.

وتجدر الإشارة إلى أن فعاليات مهرجان القران الكريم ستعرف تنظيم ندوة وأمسية دينية، حيث ستقام الندوة العلمية بحضور أساتذة وعلماء اجلاء في الفقه الديني بقاعة المركب الثقافي بأولاد تايمة من الساعة الخامسة والنصف إلى الثامنة مساء، بينما تقام الأمسية الدينيــــة بساحة الأمل بأولاد تايمة ابتداء من الثامنة ليلا.

الإصلاح

Thursday, 17 August 2017 11:19

المرأة الحامل والحج

للحج روحانيَّة في قلوب جميع المسلمين، ولأنَّها تعتبر رحلة شاقَّة بسبب التعرُّض للحرارة والازدحام الشديد، فإنَّها تتطلب مجهوداً كبيراً، ما يجعل المرأة الحامل في حيرة من أمرها عندما تقرِّر أداء فريضة الحج. فهل يؤثر ذلك في صحتها وصحة جنينها؟

ويؤكد الاطباء أن الفترة الآمنة للمرأة الحامل التي تريد أداء فريضة الحج، هو الدخول في المرحلة الثانية من الحمل، أي بعد انتهاء الشهر الثالث والسبب يعود إلى إمكانيَّة تعرُّض الأم للإجهاض في الأشهر الأولى.

وقبل الدخول في الأشهر الأخيرة، أي السابع، الثامن أو التاسع، يعود إلى تعرُّض أو لخطورة الولادة المبكرة في الأشهر الأخيرة أو جلطة الساقين، وجلطة الرئتين نتيجة للجلوس الطويل في الحافلة وعند التنقل للقيام بالمناسك.

وأن الحالات التي تمنع فيها المرأة الحامل من الحج هي :

من تكون بنيتها ومناعتها ضعيفة، خوفاً من أن يحدث لها بعض المضاعفات بسبب شدَّة الازدحام والحرارة.

إذا كانت تعاني من تقلصات أسفل البطن، وآلام في الظهر.

احتمال تعرُّضها للإصابة الجسديَّة نتيجة الزحام الشديد، الذي قد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر في سلامة الحمل وحياة الجنين.

إذا كان لدى السيدة الحامل تاريخ مرضي لولادات مبكرة، أو حالات إجهاض مبكِّرة.

إصابتها ببعض الأمراض، التي تحتاج لعناية خاصة مثل: سكري الحمل، أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم أو مرضى الكلى وغيرها.

أما الاجراءات اللازم عملها من قبل المرأة الحامل قبل أداء مناسك الحج فهي :

ـ التأكد من أخذ التطعيمات الخاصة بالحمل أثناء موسم الحج، واستشارة الطبيب في إمكانيَّة أخذ التطعيم ضد الحمى الشوكيَّة والإنفلونزا قبل الحج بعشرة أيام على الأقل.

ـ التأكد من أخذ جميع الأدوية الضروريَّة وبالقدر الذي يكفي طوال فترة الحج.

بالإضافة إلى الالتزام بالإرشادات الصحية التي تنشرها المصالح الصحية للمملكة وهي :

-  تجنب الازدحام واختيار الأوقات المناسبة لأداء المناسك.

ـ عند شعورك بنزف، تقلصات في البطن، صداع شديد أو ارتفاع في درجة الحرارة فعليكِ التوجه لأقرب مركز صحي أو مستشفى.

ـ تجنب أي مجهود بدني زائد، والأخذ بالرخص الشرعيَّة وفق شروطها عند الحاجة، كاستخدام الكرسي المتحرِّك أثناء الطواف والسعي عند الإحساس بالإجهاد.

ـ ألا تتعرَّض لأماكن الزحام الشديد مثل مكان رمي الجمرات، وتحاول أن ترمي ليلاً أو توكل عنها زوجها أو من ينوب عنها.

ـ الحرص على ارتداء الملابس والأحذية المناسبة والمريحة.

ـ يجب على المرأة الحامل أن تأخذ بكل أسباب التيسير في مناسك الحج، فكل ما هو سنة وليس بفرض لا مانع من تجاوزه حتى تلزم الراحة قدر الإمكان.

ـ أن تحرص على وضع فمها وأنفها قناعا أو ما يسمى «الماسك» لتفادي العدوى.

ـ تناول كميَّة كافية من السوائل، لعدم تعرُّضها للجفاف.

ـ المشي لمدَّة قليلة كل ساعة أو ساعتين لتجنب الجلطات الوريديَّة في الساقين.

المصدر وكالات (بتصرف)

نددت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في بيان لها توصل موقع الإصلاح بنسخة منه، الاختراق الصهيوني الجديد الذي تمثل في الحضور الرسمي والعلني لأحد الصهاينة المعروفين في أشغال المؤتمر الوطني الخامس لحزب جبهة القوى الديمقراطية.

وأضاف البيان أن امكانية انخراط هذا الشخص الذي يقدم نفسه كرئيس لما يسمى "جمعية الصداقة الإسرائيلية المغربية"  وكرئيس " لفدرالية اليهود المغاربة في فرنسا"، في الحزب تحت مبرر عبارة "المكون العبري" يريد بها تجار التطبيع شرعنة الاختراق الصهيوني تحت مببر حضور مغاربة العالم.

كما استغربت المجموعة حضور وجه تطبيعي بارز آخر بمنصة الندوة وهي المدعوة "بشرائيل الشاوي" التي تجاهر بلقاءاتها مع وزراء الحرب الصهاينة .

 

وفيما يلي نص البيان :

في تطور خطير جدا للظاهرة التطبيعية والاختراق الصهيوني للنسيج المجتمعي المغربي تابعت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بكل غضب واستياء ما أورده المرصد المغربي لمناهضة التطبيع من معطيات صادمة عن واقعة الحضور الرسمي العلني لأحد الصهاينة المعروفين لأشغال المؤتمر الوطني الخامس لحزب جبهة القوى الديمقراطية بالرباط قبل أيام، حيث ظهر على الموقع الرسمي للحزب المدعو "سيمون سكيرا" الذي يقدم نفسه كرئيس لما يسمى "جمعية الصداقة الإسرائيلية المغربية"  وكرئيس " لفدرالية اليهود المغاربة في فرنسا"، وهو الحضور الذي برره الحزب ضمنيا في تصريحات الأمين العام باعتباره حضورا لمغاربة العالم وتنزيلا لدستور2011 لإدماج اليهود المغاربة في الحياة السياسية بعيدا عن "الانفعالات" بإعطاء وجه جديد للمغرب (!!)

أكثر من هذا، فقد تحدثت بعض المنابر الإعلامية عن إمكانية انضمام الصهيوني المذكور للمكتب السياسي للحزب بعد استكمال الإجراءات التنظيمية الداخلية للمؤتمر فيما سيعتبر سابقة خطيرة جدا بأن يكون جندي في كيان إرهابي محتل وعميل مخابرات صهيوني  معروف عضوا في قيادة حزب مغربي تحت مبرر عبارة "المكون العبري" التي يريد بها تجار التطبيع وخدامه قراءة متصهينة للدستور وشرعنة الاختراق الصهيوني باعتبار هجرة واندماج عدد من ذوي الأصول المغربية في الكيان الإرهابي العنصري الغاصب لأرض فلسطين ودعم احتلاله وكأنه أمر عادي يسمح لهم بالمشاركة في مؤسسات المغرب الدستورية المنتخبة وغيرها من المؤسسات في نفس الوقت الذي يعتبرون فيه أعضاء في كيان العدو الصهيوني مع التغاضي عن صفة هذا الكيان كمحتل وما يمارسه من تقتيل وإبادة وإرهاب وعنصرية وتهويد بحق أرض وشعب فلسطين وشعوب الأمة.

إن مجموعة العمل وهي تستغرب أيضا الحضور البارز لوجه تطبيعي آخر بواجهة منصة الندوة الصحفية للأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية  وهي المدعوة "بشرائيل الشاوي" التي تجاهر بلقاءاتها مع وزراء الحرب الصهاينة وضباط  مخابرات ونواب الكنيست في الكيان العدو، فإنها تتساءل مع قيادة  ومناضلي الحزب المذكور عن ماهية وأهداف هذا التوجه الجديد والمفاجئ والخطير للحزب باتجاه احتضان وتبريز وجوه صهيونية وأخرى تطبيعية في سياق العدوان الصهيوني المتواصل على شعب فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك واختطاف واعتقال الآلاف من  الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء في تناقض صارخ مع موقف الشعب المغربي وقواه الحية التي تعتبر فلسطين قضية وطنية وكيان صهيون كيانا عدوا ..؟؟

إننا في مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إذ نعبر عن شديد الغضب والاستنكار لهذه الواقعة الخطيرة ولتداعياتها على مستوى فتح الباب للاختراق الصهيوني للمغرب بشكل مباشر في الحقل الحزبي الوطني، وإذ نعبر عن شديد الإدانة لمحاولات تبرير الحضور الصهيوني بالتغطية عليه بالعبارة الدستورية "المكون العبري" ، نؤكد على ما يلي:

1 - ندعو قيادة حزب جبهة القوى الديمقراطية بالتراجع عن هذه الخطوة التطبيعية الخطيرة وطرد الصهيوني "سيمون سكيرا" وكل المطبعين والمتصهينين من صفوفه .

2 - نعلن رفض التبريرات الساقطة التي يقدمها البعض عن اعتماد الدستور كمرجعية لفتح الباب أمام الصهاينة من أصل بيولوجي مغربي ليكونوا مواطنين عاديين هنا بالمغرب باعتبار ذلك انزلاقا خطيرا لجعل المغرب جزءا من الكيان الصهيوني وشريكا رسميا و شعبيا في الإرهاب المتوحش الذي تقوده عصابات الصهاينة منذ أكثر من 100 عام على أرض فلسطين وما يستتبع ذلك من التساؤل حول مسؤوليات المغرب تجاه القدس والأقصى وفلسطين رسميا و شعبيا.

3 - نطالب للدولة المغربية بالتحرك المسؤول للتصدي للاختراق الصهيوني للنسيج المغربي والذي بدأ يظهر بكل خطورة في مفاصل حساسة جدا تهدد الأمن القومي الوطني في المدى المنظور.

4 - ندعو الأحزاب المغربية وقياداتها وأجهزتها ومناضليها إلى التعبئة واليقظة والتحرك ضد التسلل الصهيوني وتجديد دينامية مواجهة المشروع الصهيوني باعتباره عدوا وطنيا و قوميا و مجرما ضد الإنسانية .

السكرتارية الوطنية

الرباط 14 غشت 2017

يجد كثير من الناس صعوبة، أثناء الاستيقاظ صباحا، فتحدوهم الرغبة في استكمال النوم إلى ساعة متأخرة، لكن الشعور بالكسل ليس أمرا حتميا.

ويرى خبراء في الصحة أن ثمة طرقا للتغلب على الكسل الصباحي، لأجل قضاء نهار مفعم بالطاقة والفاعلية، وفق ما نقل موقع "ريجيم".

من الأمور التي ينصح بها "كسالى الصباح"؛ وضع المنبه بعيدا عن متناول اليد، لأن العودة إلى نوم متقطع لعدة دقائق يسبب صداعا وإحساسا بالخمول.

فضلا عن ذلك، يُنصح المستيقظ بشرب كأس من الماء على معدة فارغة، إذ يساعد ذلك عل تحسين الجهاز المناعي وتنقية الجهاز الهضمي وتحضيره لامتصاص كافة العناصر الغذائية من الفطور.

أما في حال استمر الخمول، فالجدير بالشخص هو أن يأخذ حماما بالماء البارد، لأن من شأن ذلك أن ينشط المستقبلات الحسية، فضلا عن تناول وجبة فطور غنية بالسكريات.

وقبل كل شيء، يتوجب على الفرد أن يتبين حاجته إلى النوم، كما ينبغي أن يدرك أن قلة النوم وكثرته أمران سيئان، وتشير التقديرات إلى حاجة الفرد البالغ لا تزيد عن 8 ساعات في اليوم.

وكالات

تعتبر مرحلة الشباب مرحلة اكتمال النمو، ففترة الشباب تعد نضوجاً تاماً مكتمل، إن كان جسمياً أم فكريّاً، ويطلق عليها البعض بـ الفترة الذهبيّة، لأنّها مرحلة الحريّة والخلوّ من المسؤوليّات، وهي مرحلة الأجمل والأزهى بالنسبة للإنسان، فنجده طليقاً عند الأغلب، خالياً من الارتباطات أو المشاغل، مستمتعاً بحياته وبالأحداث التي تواجهه برغم تقلّباتها الكثيرة، كما أنّ مرحلة الشباب هي بالنسبة لكل لإنسان الأعظم والتي لا يمكن له أن ينسى تفاصيلها.

فكلمة شباب جاء من شَبّ والتي تعني الاشتعال، وما هذه المرحلة إلّا اشتعال بالطّاقة، والنضوج، وحبّ السهر، والمرح، والرياضة، والتهوّر، والسعي وراء التجارب، فنجد بأنّ لهذا العمر لغة خاصّة يتعاطاها الشباب فيما بينهم ومصطلحات تكاد تفهم فيما بينهم عن طريق الهمس أحياناً، حيث تكمن أهميّة مرحلة الشباب في التميّز، فنجد أنّ معظم الحاصلين على أرقام قياسية أو إبداعيّة أو حتّى أعمال خارقة لم تأتِ إلّا في هذه المرحلة.

هذه المرحلة من العمر هي أهم المراحل لما تتميز به عن غيرها، ومن ذلك ما يلي:-

1 - فترة القوة والإنتاج:

يمر الإنسان في مراحل حياته بمراحل تتفاوت قوة وضعفاً، فهو يخرج إلى الدنيا صغيراً ضعيفاً، لا يعلم شيئاً، ثم يكبر شيئاً فشيئاً، فيقوى جسمه وتنمو حواسه ويزداد عقلاً وعلماً، حتى يبلغ أشده.

ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الطور في حياة الإنسان، حيث يقول الله سبحانه وتعالى {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل الكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}. أي أن الله أخرج عباده من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي يدركون الأصوات والأبصار التي بها يحسون المرئيات والأفئدة وهي العقول التي يميز يها بين الأشياء ضارها ونافعها وهذه القوى والحواس تحصل للإنسان على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده. وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان ليتمكن بها من عبادة ربه تعالى فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه.

ولكن هذه الفترة من القوة التي تصاحب مرحلة الشباب لا تدوم، فإن الإنسان يرد مرة أخرى إلى الضعف إذا تقدم به العمر، وإلى هذا أيضاً أشار القرآن الكريم، كما في قوله سبحان وتعالى {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بد قوة ضعفاً وشيبة}. أي أحدث لكم الضعف بالهرم والكبر عما كنتم عليه أقوياء في شبابكم.

ولما كانت هذه المرحلة تتصف بالقوة والنشاط والحيوية، كانت تبعاً لهذا هي مرحلة البناء والإنتاج الذي تتطلبه الأمم وتقوم عليه الحضارات في كل زمان ومكان. فإن المنخرطين في سلك العمل على اختلاف أنواعه معظمهم من هذه الفئة فئة الشباب.

2 - أفضل مراحل العمر:

تعود الأفضلية لهذه المرحلة من العمر لما يتمتع به الإنسان فيها من القوة والنشاط، دون غيرها، ولما يتوافر لها فيها من كمال الحواس، فهو في هذه المرحلة أقدر على الانتفاع بحواسه من أي مرحلة أخرى.

ومما يدل على كون هذه المرحلة هي أفضل مراحل العمر، هو أن الله سبحانه وتعالى عنما يجازي الناس يوم القيامة، يجعل أهل الجنة شباباً لا يهرمون أبداً. وذلك من كمال السعادة. كما أن راحة الحياة وبهجتها غالباً ما تكون في مرحلة الشباب، فهي مرحلة يتطلع إليها الصغير، ويتمناها الكبير، ولذا فقد بكى عليها الشيوخ وتغنى بها الشعراء.

مع ذلك؛ يبدو واضحاً من الأمثلة القرآنية أن الفتوة، في معناها المادي والمعنوي، اجتمعت في نماذج رائعة ومعبّرة، لتكون قدوة للشباب والفتيان في طريق التكامل الانساني، لذا نجد الكتاب المجيد يضرب أفضل الأمثلة وأجملها في عدد من الأصفياء من الأنبياء الذين اختارهم الله - عزّ وجل - لرسالاته ووحيه.

ومن أمثلة الشباب في القران الكريم، المثال الأول؛ النبي إبراهيم، عليه السلام، فإنه كان يتطلّع إلى الآفاق الواسعة، ويفتش عن الحقائق الناصعة، ويملك الشجاعة العالية، فيتأمل ويفكر في ملكوت السموات والأرض، حتى أدلّه الله - تعالى - على الحقيقة، وتبرأ من الأصنام ومن كل المشركين، فقال الله - تعالى - في كتابه الكريم: {وَكَذلكَ نُري إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَمَاوَاتِ وَالأرضَ وَلِيَكونَ مِنَ المُوقِنِيـنَ}. (سورة الأنعام: 78)

والمثال الثاني الذي يضربه القرآن الكريم للفتيان والشباب هو النبي يوسف، عليه السلام، وهو الذي آتاه الله العلم والحكمة عندما بلغ أشده، وأصبح الفتى، القوي، الصابر، الصامد أمام عواصف الشهوة، والإغراء بالجنس، والاغراء بالمال والجاه، وأمام ضغوط الاضطهاد، والقمع، والتهديد بالسجن، والمكسر لكل القيود، وأغلال العبودية، وأغلال الشهوات، وهذا ما يعبر عنه القرآن الكريم: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ...}. «سورة يوسف: 30» وفي مكان آخر يبين القرآن الكريم منزلته الرفيعة: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَينَاهُ حُكماً وَعِلماً وَكَذَلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ}. (سورة يوسف: 22)

والمثال الثالث هو النبي موسى، عليه السلام، وهو الذي عاش في أحضان زوجة فرعون، وترعرع وشبّ غير بعيد عن أجواء الطاغوت والجبروت والترف والدلال، بعد ان اتخذه فرعون ولداً، بيد أن موسى، عليه السلام، بقي متمسكاً بجذوره الرسالية، ومرتبطاً بأصله الإلهي الرباني، يتجنب معونة الظالمين، وينتصر للمظلومين ويدافع عنهم، ويَمُدُّ يَدَ العَونِ والمساعدة للضعفاء والمحتاجين، وكان يتحمل الآلام والمعاناة والمطاردة والهجرة من أجل ذلك، ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة.

قال الله عزّ وجل: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاستَوَى آتَينَاهُ حُكماً وَعِلماً وَكَذَلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ} (سورة القصص: 14)

والمثال الرابع؛ أهل الكهف، قال الله سبحانه وتعالى فيهم: {إِنَّهُم فِتيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِم وَزِدنَاهُم هُدىً}. (سورة الكهف: 13)

إن هذه الصور والأمثلة الواقعية الجميلة والمعبِّرة عن الأبعاد المختلفة تنطلق من مفهوم صحيح للفتوة، والشباب، والقوة، وهو التوحيد في العبودية ورفض العبوديات الأخرى، والسيطرة على الشهوات والرغبات، ونصرة المظلومين والدفاع عنهم، ومساعدة الضعفاء والمحتاجين، والتمرد على الواقع الفاسد ورفضه بشجاعة وتضحية.

س.ز/ الإصلاح

المقدمة:

طرح المهندس محمد الحمداوي في كتابه: "العمل الإسلامي، بدائل وخيارات" جملة قضايا وآراء تخص العمل الإسلامي، مستهدفا من وراء ذلك: "تصويب وتنهيج النشاط الإسلامي، ووضعه إزاء عقلية تعتمد التنسيب وتديم المراجعات وتبحث عن البدائل.."  كما يستهدف: "رفع كفاءة وأهلية العمل الإسلامي، والفعل الإصلاحي للحركة الإسلامية..." ص:27 ــــ العمل الإسلامي، بدائل وخيارات.      

واجتهادات الكاتب على قيمتها، لاتزال تحتاج إلى مزيد مدارسة ونقد، خاصة ما ورد في الفصل الخامس: المقصد العام بين إقامة الدين وإقامة الدولة؛ مثل: موضوع الخلافة الإسلامية، ومسألة اعتبار العمل السياسي أحد مداخل تنزيل المشروع الإسلامي، وكذلك قضية النماذج الأربعة لعلاقة الدعوي بالسياسي، التي تتغيى هذه المقالةُ مدارستها...

 المحور الأول: خلاصة النماذج الأربعة:

لخص المؤلف العلاقة بين الدعوي والسياسي في أربعة نماذج كبرى هي:

1 ـــ الوصل التام والتماهي: أي تحول الحركة الإسلامية إلى حزب سياسي، يمارس الدعوة والسياسة في آن واحد، مثل تجربة الحركة الإسلامية في السودان، وحركة "حمس" في الجزائر، وحركة النهضة في تونس، التي بدأت تناقش مسألة مراجعة هذه العلاقة. ص:216

2 ـــ الفصل التام والتحالف: مثل التحالف المصلحي للعدالة والتنمية التركي مع التنظيمات النورسية.. لكن مع تضارب المصالح، تحول الأمر إلى صراع قوي بينهما، أبرز مظاهره تورط واحدة من تلك التنظيمات النورسية (تنظيم فتح الله كولن) في التمرد العسكري الأخير، للإطاحة بحكم أردوغان...

3 ـــ الإشراف التام والوصاية: مثل وصاية حركة الإخوان المسلمين على أحزابها في كل من مصر والأردن والكويت، "ولا تخفى ـ كما قال الكاتب، المشاكل التي أنتجتها هذه الصيغة لبعض التنظيمات الإسلامية، التي لم تنج من تداعياتها إلى اليوم، مع ضرورة الإشارة إلى أن التجربة الكويتية قد تراجعت عن هذه الصيغة منذ سنتين".  ص: 216 ـ 217.

4 ــــ التمايز مع الشراكة: وهي تجربة حركة التوحيد والإصلاح مع حزب العدالة والتنمية المغربي، التي عنوانها العريض: الوحدة في المشروع والاستقلالية في التنظيم. ومظاهر التمايز بين الهيأتين حددها الكاتب في ثلاثة: على مستوى مجالات العمل ـــــ على مستوى الخطاب ــــ على مستوى الرموز والقيادات.. ص: 217.

المحور الثاني: ملاحظتان على هذه النماذج الأربعة:  

الملاحظة الأولى: إن المشترك المعنوي بين هذه الصيغ الأربع: تعلق الحركة الإسلامية بأمر الحكم واشتغالها به، أكان عن طريق صناديق الاقتراع، كما هو في النماذج السابقة، أو عبر طرق أخرى، في مراحل معينة، مثل: الثورة أو القومة أو تأييد الانقلابات العسكرية، كما وقع للإخوان المسلمين في مصر مع انقلاب 1952.. وللحركة الإسلامية في السودان، مع انقلاب البشير سنة 1989.

وهذه الملاحظة تستدعي طرح بعض الأسئلة من قبيل: ألا يمكن للحركة الإسلامية ألا تتهمم بقضية الحكم والسياسة؟ أو بتعبير آخر، ألا يرتبط الدعوي بالسياسي بأي صيغة أو شكل؟ أليس اشتغال الحركة الإسلامية بالسياسة واحدا من الأسباب المهمة في المحن التي تعرضت إليها، ولا تزال تتعرض إليها؟ ألم يكن من الواجب أن تتفرغ الحركة الإسلامية، منذ نشأتها، إلى نشر قيم الصلاح والإصلاح، فحسب، في مجتمعاتها عن طريق العمل التربوي والدعوي؟ علما أن الفجور الديني والأخلاقي في بلادها، لا يزداد إلا تغولا يوما بعد يوم..؟

الملاحظة الثانية: نبه المؤلف إلى أن التجارب الثلاث الأولى للعلاقة بين الدعوي والسياسي، سببت جملة مشاكل للحركة الإسلامية.. دفعت إحداها إلى التراجع عن الصيغة التي كان تعتمدها في العلاقة مع هيأتها السياسية، وأخرى بدأت تفكر في مراجعة تلك العلاقة.

وإن السبب في بروز تلك المساوئ وغيرها، يعود في تقدير هذا المقال، ليس إلى الصيغ المعتمدة في العلاقة بين الدعوي والسياسي، وإنما إلى تعلق الحركة الإسلامية بمسألة الحكم، والسعي وراء إقامة الدولة، بشتى الطرق ومهما كلفت من الأثمان..

 أما فيما يخص النموذج الرابع، فالكاتب وهو يعتز ويشيد بالتجربة الفريدة، لحركة التوحيد والإصلاح مع حزب العدالة والتنمية المغربي، المبنية على أساس التمايز والشراكة الاستراتيجية، لا يرى أو يغفل عن التنبيه إلى المشاكل التي أفرزتها هذه العلاقة التي يزيد عمرها على عقدين من الزمن؛ وقد قيل:

   وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

 وما يهم هذه المقالة تلك المشاكل التي لها تداعيات سلبية ومباشرة على المشروع التربوي والدعوي للحركة التي من أهمها، كما تثبته الممارسة والمشاهدة اليومية:

أ - التحريض والتضييق على الحركة، بل والدعوة إلى استئصالها، وهذا من طرف سياسيين وإعلاميين وكتاب، بل ومن أطراف من داخل الدولة.. وقد اشتدت هذه الحملة في السنوات الأخيرة، خاصة بعدما تولى العدالة والتنمية رئاسة الحكومة، مرتين متتاليتين..

ب- تخوف وتوجس كثير من المواطنين من الاستفادة والانخراط في الخدمات التربوية والدعوية التي تقدمها الحركة، بدعوى أنها أنشطة انتخابية استباقية لصالح العدالة والتنمية..    

المحور الثالث: النموذج الخامس: فصل تام دون تحالف، وتمايز نهائي دون شراكة:

1 - مفهوم النموذج الخامس:

ولما كان نموذج التمايز مع الشراكة لا يسلم بدوره، من عيوب تكبح انطلاقة المشروع التربوي والدعوي للحركة الإسلامية، فإن هذه المقالة تطرح نموذجا خامسا، تعتبره منسيا وغير منتبه إليه، عنوانه: فصل تام دون تحالف، وتمايز نهائي دون شراكة، أعني دعوة دون سياسة أو حركة إسلامية دون سعي وراء الحكم، بأي شكل من الأشكال، أو صيغة من الصيغ السالفة الذكر أو غيرها من الصيغ التي يمكن أن توجد. ولهذا النموذج أمارات منها:

  • وقوف الحركة الإسلامية على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، أكانت إسلامية أو لبرالية أو يسارية أو قومية.. وترك معضلة الحكم ومشاكلها وتحدياتها ونجاحاتها وإخفاقاتها، للأحزاب على اختلاف مرجعياتها، دون انحياز لأحد منها..
  • دعوة الحركة الإسلامية لقيادييها ورموزها وعموم أعضائها العاملين في الهيأة السياسية التي ترتبط معها بصيغة من الصيغ السابق ذكرها، إلى الاختيار بين أمرين لا ثالث لهما: إما الانتساب إليها أو إلى تلك الهيأة، تفاديا لكل لبس وسدا لكل ذريعة من شأنها أن تسبب تداعيات سلبية على المشروع الدعوي والتربوي للحركة الإسلامية..
  • اقتصار الحركة الإسلامية في المقابل، على التهمم بمشروعها الدعوي والتربوي الذي يجب أن يكون الوظيفة الوحيدة لها، لا الأساسية فقط؛ وهذا، حتى تتعبد أمامها جادة الإسهام والتعاون مع من يهمه الأمر، في إشاعة نفس التزكية وروح الصلاح والإصلاح في المجتمع، ومقاومة غول الفساد الديني والخلقي الذي ينهش مجتمعاتها.

علما أن ثغر التربية والدعوة يعاني، كما هو مشاهد، من قلة وضعف المرابطين عليه، وأذهب موقنا إلى أن الأمة أوتيت من هذا الثغر، لا من بابي السياسة أو الاقتصاد.. وما أحوج العباد إلى مرابطة الحركة الإسلامية على هذا الثغر، رباطا تاما كاملا، غير منقوص.

2- استدراك:

ولا يقولن القارئ أن هذه المقالة تدعو إلى نسخ تجربة تنظيم الدعوة والتبليغ، كلا، فهذا الأخير إطار عالمي، وهذه المقالة ترفض ذلك، لما للعالمية من تداعيات خطيرة على الحركة الإسلامية..

 ثم إن المعروف عن الدعوة والتبليغ عدم تهممه بقضايا الأمة والوطن، التي هي واجبات دعوية، بل من صميم الوظيفة الدعوية للحركة الإسلامية، إذ لا يعقل ألا تتهمم الحركة بالقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى، وعذابات المسلمين في بورما والصومال.. والفتنة الموقدة في بعض البلاد العربية، منذ سنوات.. وكذلك، لا يليق بالحركة الإسلامية، وعيب في حقها ألا تدافع، عندما يتعلق الأمر بقضايا وطنية ترتبط بمشروعها التربوي الدعوي، ارتباطا مباشرا، مثل قضايا: اللغة العربية والإرث والإجهاض والتنصير والطعن في الحديث النبوي الشريف، والدعوة إلى عدم تجريم الزنى واللواط والسحاق والإفطار عمدا في نهار رمضان...

فهتان المسألتان السالفتان (العالمية ــــــــ قضايا الأمة والوطن)، من الفروق الظاهرة بين تنظيم الدعوة والتبليغ والحركة الإسلامية التي تنشدها هذه المقالة، وقد ذكرتهما في هذا الاستدراك احترازا من دخول ما ليس من تعريف هذا النموذج الخامس.

3 - مستند النموذج الخامس:

أستحضر هنا، مستندين اثنين يتكئ عليهما هذا النموذج، المنادي بالانفصال بين الدعوي والسياسي، انفصالا كليا لا رجعة فيه، وهما:

  • المستند الواقعي:

إن هذا المستند أثبت مرات متعددة، أن إصرار الحركة الإسلامية على السعي وراء الحكم، جر عليها محنا شتى، كادت في بعض الفترات، أن تقضي عليها قضاء مبرما؛ وقد تحدثت عن هذا الأمر في مقال: السياسة ومحنة الحركة الإسلامية في الوطن العربي، نشر على هذا الموقع.

ثم إن اشتغال الحركة الإسلامية بالسياسة كان الهدف منه إقامة المشروع الإسلامي، أي إقامة الدين على مستوى الدولة، بأن تكون قوانين البلد ونظمه ومؤسساته صادرة عن الإسلام وملتزمة به، وأن تكون السياسات العامة للدولة كذلك، متفقة مع أحكام الإسلام..

فهل تحقق المشروع الإسلامي أو شيء منه، بعد هذه المدة الطويلة من الاشتغال بالسياسة!؟ علما أن بعضا من الحركة الإسلامية وصل إلى سدة الحكم مرة وأكثر من مرة!؟ أم أن العمل الإسلامي لايزال يحتاج إلى عقود أخرى ـــــــ الله أعلم بعددها ــــــــ من العمل السياسي حتى يأتي المشروع الإسلامي!؟ ولن يأتي..

إن العمل لإرجاع سلطان الشريعة والعيش تحت رايته، يحتاج ــــــ كما يثبت هذا المستند الواقعي وغيره ـــــ إلى رؤية معرفية إسلامية، أشد عمقا وأكثر تحريرا، مما هو معمول به لدى الحركة الإسلامية اليوم، وقد تكلمت في ظلال هذه الرؤية في مقال بعنوان: هل المشاركة السياسية أحد مداخل تنزيل المشروع الإسلامي؟ 

  • المستند النظري:

إن دعوة الحركة الإسلامية إلى الاقتصار على الوظيفة التربوية والدعوية، دون غيرها، هو نداء من باب التخصص الذي لا ينافي خاصية الشمولية في الإسلام؛ وليس دعوة إلى العلمنة التي تدعي أن لا علاقة للإسلام بمسألة الحكم..

فاعتقاد شمولية الإسلام لا يلزم عنه شمولية مشروع الحركة الإسلامية، وإلا فعلى هذه الأخيرة أن تشتغل بمشمولات الإسلام كلها، السياسة وغير السياسة..!

خلاصة:

كانت الغاية من طرح هذا الموضوع المساهمة في النقاش حول قضية الدعوي والسياسي، وذلك بدعوة الحركة الإسلامية إلى تبني هذا النموذج الخامس الذي يسعى إلى إقامة طلاق بائن بينونة كبرى بين منطق الدعوة ومنطق السياسة.

فإذا كانت الحركة الإسلامية، منذ نشأتها جربت المزج بين الدعوة والسياسة بصيغ شتى، فإنها مدعوة الآن، وقبل أن تضطر إلى ذلك، إلى تطليق السياسي، إذ لا يضيرها شيء إن هي جربت الفصل التام دون تحالف، والتمايز النهائي دون شراكة، بعد عقود من الخلط بين السعي إلى إقامة الدين والسعي إلى إقامة الدولة. والحمد لله رب العالمين.