السبت, 09 حزيران/يونيو 2018 15:29

شكراً للمغرب شعباً وجيشاً وملكاً

ليست هذه هي المرة الأولى التي يهب فيها المغاربة لنجدة الفلسطينيين ونصرتهم، وإغاثتهم ومد يد العون إليهم، وتأييدهم والوقوف معهم، وتبني قضاياهم والدعوة إلى تخفيف معاناتهم ورفع الظلم عنهم، والمبادرة إلى كسر الحصار عنهم ورفض الإجراءات القاسية بحقهم، واستنكار عقاب الأغراب لهم وجحود الإخوان بحقهم، وظلم الأعداء لهم وتآمر الأشقاء ضدهم.

فقد اعتاد الشعب المغربي الذي تشهد شوارع مدنه كلها، على مسيراته المليونية ومظاهراته العملاقة المناصرة لفلسطين وقضاياها، الغيرة على هذا الشعب والغضب من أجله، والاستنفار في سبيله، وتقديم كل ما يمكنه وفاءً له وتقديراً لنضاله، وحباً لأهله وحرصاً عليهم، كما اعتاد على تقديم العون له وتفضيله على حاجته ومصلحة أبنائه، فهم يرون في الفلسطينيين رمزاً للكرامة، وعنواناً للنضال، وأهلاً للمقاومة، وشرفاً للأمة، ولهذا فإنهم يعتزون بهم، ويفخرون بتأييدهم، ويتباهون بأنهم سباقون في مواقفهم، ومتميزون في نصرتهم، ومختلفون في عطائهم.

ليس الأمر مستنكراً ولا مستغرباً، ولا هو بالنادر أو الشاذ، ولا هو بالسابقة الأولى أو المرة اليتيمة، بل سبق للمغاربة أن كانوا هم المبادرين الأصائل، والسابقين الأوائل، ويشهد الفلسطينيون لهم دوماً على بيض الصنائع وكثرة الشمائل، وسخاء اليد وطيب النفس، وجود البذل وفضل العطاء، فهذه هي طبيعتهم تجاه فلسطين، وفطرتهم مع أهلها، وعادتهم التاريخية مع شعبها، إذ ما كانوا يتركونه وحده، ولا يتخلون عنه، ولا يعرضون صفحاً عن معاناته، ولا يستنكفون عن تلبية حاجاته، رغم أنهم ليسوا أثرياء أو أغنياء، بل غالبيتهم من الفقراء ومن متوسطي الحال، الذين لا يملكون عقاراتٍ ولا يديرون استثماراتٍ، ورغم ذلك فإن عطاءهم كالسيل لا يتوقف، وجودهم كالمطر لا ينقطع، وخيرهم يثمر حيث يقع، ويصيب حيث وصل، وينفع أينما حل.

لكن نصرة المغاربة لقطاع غزة اليوم مختلفة عن كل مرةٍ سابقةٍ، ولا تتشابه مع المبادرات التي سبقت، وإن كانت تنطلق كلها من ذات الغيرة العربية والإسلامية، ومن الإحساس بحقوق الأخوة والإنسانية، وأمارات المروءة والنخوة، والنبل والرجولة والشرف، فقطاع غزة اليوم في ظل مسيرات العودة الوطنية الكبرى، والحصار الخانق اللئيم الذي مضى عليه أكثر من اثني عشرة سنة، يعاني من الموت الزؤام، والقتل البطيء، والتجويع المهين، والفقر المذل، والعوز المخجل، واليأس المقصود، والقنوط المأمول، والتضييق المتعمد، بقصد تركيع هذا الشعب العظيم وإخضاعه، وإجباره على القبول بما يعرض عليه ويقدم إليه.

تأتي المنحة المغربية التي حملتها سبعة عشر طائرة عسكرية، فيها مؤنٌ ومساعدات، وأدوية وتجهيزات، ومعداتٌ وأدوات، يحتاجها مواطنو قطاع غزة، الذين يعانون من قسوة الحصار الخانق، ويشكون من قلة ذات اليد وانعدام السيولة والنقد، لعدم وجود تجارة داخلية وخارجية، وجمود عجلة الاقتصاد الصغيرة، وتوقف دورة رأس المال المحدود، تأتي في وقتٍ عصيبٍ يحتاج فيه الفلسطينيون إلى كل شيء، ويبحثون عن أصغر الأشياء وأبسطها، ويتطلعون إلى ما يقيم أودهم ويحفظ حياتهم، ويذهب عنهم غول المجاعة ومرارة الانكسار، وإن كانت المنحة المغربية لا تكفي حاجة الناس، إلا أنها تبقى ندىً ترطب القلوب، وأوداً يقيم الظهور، وزيتاً يسرج القناديل، وعاطفةً ومشاعر تبقي على الأمل وتحافظ على الرجاء.

لكن أعظم ما حملته المنحة المغربية كان المستشفى العسكري الميداني وطواقمه الطبية المختلفة، ومعداته وتجهيزاته وأدواته التي يحتاج إليها المرضى والمصابون، فمسيرة العودة وبأيام جمعها العشرة، خلفت أكثر من أربعة عشر ألف جريحٍ ومصابٍ، جراح بعضهم خطرة، وكثيرٌ منهم مهددةٌ أطرافهم بالبتر، وحياتهم بالعجز والشلل، إذ أن جنود الاحتلال تعمدوا إصابتهم برصاصٍ جديدٍ يهتك أنسجتهم، ويفتت عظامهم، ويقطع شرايينهم، ويمزق أوردتهم، ويتركهم في حالٍ أقرب إلى الشلل أو العجز، إذ لا سبيل لعلاجهم في طل الحصار ونقص المعدات الطبية والأدوية والتجهيزات الخاصة بالعمليات الجراحية، فيلجأ الأطباء إلى بتر سيقانهم وقطع أطرافهم، أو أن يتركوا للتسمم السريع والموت.

حاجة قطاع غزة إلى هذا المستشفى الميداني وإلى غيره ماسة جداً وملحة للغاية، وربما قد جاء في الوقت المناسب والظرف الأقسى، حيث علا صوت الغزيين وارتفع، وضجت وسائل الإعلام بشكواهم وعرف العالم بوجعهم، ولكن صموا عن الشكوى آذانهم، وأغمضوا عن الحق عيونهم، وأطلقوا يد المحتل المجرم تقتل وتبطش، وتصيب وتجرح، وكأنه لا يقتل بشراً، ولا يعتدي على حياة شعب، ولا يقترف جريمةً بشعةً ضد الإنسانية.

لهذا جاء المستشفى في وقته وأوانه المناسب، فقد يحمل معه الشفاء لبعض الجرحى، والسلامة لبعض المصابين، وقد يعيد أطباؤه المغاربة بزيهم العسكري، في شهر رمضان المعظم، الأمل إلى قلوب اليائسين، والبسمة إلى شفاه القانطين الخائفين، وقد يكتب الله على أيديهم الفرح لأسرٍ مكلومةٍ وبيوتٍ موجوعةٍ، ويجتمع بفضلهم شمل آباء مع أطفالهم، وأبناء مع أهليهم، ويكون عيدهم بعد أيامٍ قليلة عيدين، عيدٌ يحمل معه فرحة الفطر، وآخر يحمل معه نعمة الشفاء وسعادة اللقاء.

رغم أن هذا المستشفى الميداني، لا يستطيع أن يقوم بكل شيء، ولا أن يلبي كل الحاجة، وذلك لكثرة الإصابات وعِظَمَ وخطورة الإصابات، ونقص الإمكانيات وقلة الأدوية والمعدات، وضيق الوقت وحرج الانتظار، إلا أن هذه المنحة الملكية الكريمة تبقى عنواناً للأصالة المغربية، ورمزاً للتضامن الأخوي العربي، ومثالاً لنداء الواجب وصرخة الضمير الحي، فللملكة المغربية القصية البعيدة، العزيزة الكريمة، الشقيقة الكبيرة، الأبية الأمينة، شعباً وجيشاً وملكاً، كل الشكر والتقدير، والحب والعرفان، حفظها الله بلداً آمناً سخاءً رخاءً، وحفظ أهلها أعزةً كراماً، وأبقى الله جيشها قوياً يحمي حدودها، ويذود عن حياضها، ويحفظ كرامة شعبها.

شهدت ساحة المسيرة الخضراء بني ملال ، أمس الخميس 07 يونيو 2018،وقفة احتجاجية دعت إليها حركة التوحيد والإصلاح فرع بني ملال شارك فيها العشرات، للتنديد بالعدوان  الإسرائيلي على المظاهرات السلمية بغزة، والذي أودى بحياة أكثر من 100 فلسطيني .

وردد المشاركون والمشاركات في الوقفة، التي شاركت فيها فعاليات جمعوية وهيئات حقوقية وسياسية، شعارات جددوا فيها تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في محنته، وتنديدهم بمحاولات إسرائيل لطمس الهوية الإسلامية للقدس ومواصلة الاعتداءات الشنيعة التي تطالهم.

IMG 0286

هذا وعرفت الوقفة كلمات تضامنية ألقاها كل من المسؤول الإقليمي للحركة الأستاذ المصطفى قمقوم، وحوسى سعادة عضو المكتب الإقليمي، والأستاذ محمد العباري عضو المكتب التنفيذية الجهوي لجهة الوسط، وختمت الوقفة بالدعاء الصالح.

محمد نجاح

اعتبر الدكتور عادل الرفو ش أن موضوع "المعلوم من الدين بالضرورة" يمكن أن يتناول من زوايا متنوعة وخطيرة لأنها ليست مسألة نظرية بحتة وليست مسألة يمكن أن تأخذ على طرف الكمام، بل هي مسألة عميقة جدا وتحتاج من الدارسين كثيرا من التباحث والتذاكر.

وأضاف أنه حين تطرح للنقاش عادة القواعد العلمية أيا كان أسلوبها أو صيغتها فهذا وحده يعطيها أهمية الاعتناء بالقواعد أمر هام جدا لأن القواعد تعتبر خلاصات لقناعات وتعبير مجمعا لكليات وتندرج تحتها كثير من التصرفات.

34846330 2059009234126537 8855003768597512192 o

وأكد رفوش خلاله محاضرته في موضوع " المعلوم من الدين بالضرورة المعنى وكيفية التحصيل"، أن إيلاء أهمية بالقواعد أن يبني العالم والعامل والطالب على التقعيد والتأصيل، وهكذا فصل المحاضر في معاني أجزاء القاعدة فاعتبر "المعلوم" من الدين بالضرورة مأخذوة من العلم وهو خلاف الجهل الذي وقع عليه العلم، "من الدين" أي أنه تابع للدين والمراد به هنا شريعة الله تعالى التي دين بها العباد، "بالضرورة" مصطلح منطقي ينقسم إلى شقين نظري هو ما يحتاج إلى اكتساب وتأمل والذي لا يحتاج إلى مقدمات ولا وسائط فكرية يسمى ضروري أي أنه استغنى عنها وهناك من يسميه بالبديهي .

34879393 2059008997459894 2067709208911937536 o

يذكر أن هذه المحاضرة هي الأخيرة في برنامج رمضان لموسم 2018/1439، الذي تنظمه حركة التوحيد والإصلاح فر ع الرباط بالمقر المركزي للحركة.

الإصلاح – س.ز

السبت, 09 حزيران/يونيو 2018 12:04

فضل العشر الأواخر من رمضان وخصائصها

كُنَّا بالأمس القريب نستقبل رمضان بالبهجة والسرور، وقد أسرعت الأيام حتى ذهب أكثره وقد أحسن أنَاسٌ في الأيام الماضية فصاموا النهار وقاموا الليل، وقرأوا القرآن، وتصدقوا وأحسنوا، وتركوا المعاصي والسيئات، فلهم الأجر العظيم، والثواب الكبير، وعليهم المزيد في الباقي من أيام رمضان المبارك، وقد أساء آخرون فأخلُّوا بالصيام، وتركوا القيام، وسهروا الليالي الطوال على قيل وقال، وإضاعة المال، ومنعٍ وهات، وهجروا القرآن، وبخلوا بأموالهم، لكن الله تعالى ذو الفضل العظيم والإحسان العميم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات لمن تاب وأناب، وقد جعل سبحانه العشر الأواخر من رمضان فرصة لمن أحسن في أول الشهر أن يزاد، ولمن أساء أن يستدرك ما فاته؛ ويغتنم هذه الأيام العشر في الطاعات وما يقربه من الله تعالى، والعشر الأواخر لها خصائص وفضائل منها نزول القرآن في العشر الأواخر من رمضان، في ليلة القدر، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [6]. وقال عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾[7]. وهذا من أعظم فضائل العشر: أن الله أنزل هذا النور المبين فأخرج به من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى نور العلم والإيمان، وهذا القرآن العظيم شفاءٌ وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين، وموعظة وشفاء لما في الصدور، ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾[8]، ومن خصائص هذه العشر الأواخر ليلة القدر والعبادة في هذه الليلة خير من العبادة في ألف شهر، فالعبادة فيها خير وأفضل من العبادة في ثلاث وثمانين سنة وما يقرب من أربعة أشهر، وهذا فضل عظيم لمن وفقه الله تعالى. قال عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [9].

وليلة القدر لها فضائل كثيرة، منها:

الفضيلة الأولى: أن الله أنزل القرآن فيها الذي به هداية العباد وسعادتهم في الدنيا والآخرة ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ وقال عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾.

الفضيلة الثانية: في هذه الليلة يفرق كل أمر حكيم، أي يُفصل من اللوح المحفوظ ما هو كائن في السنة: من الأرزاق، والآجال، والخير والشر.

الفضيلة الثالثة: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم لهذه الليلة في قوله سبحانه: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾.

الفضيلة الرابعة: أن هذه الليلة مباركة ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾.

الفضيلة الخامسة: أن هذه الليلة خير من ألف شهر.

الفضيلة السادسة: تتنزل الملائكة فيها، والروح وهو جبريل؛ لكثرة بركتها، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة.

الفضيلة السابعة: أن هذه الليلة سلام حتى مطلع الفجر؛ لكثرة السلامة فيها من العقاب، والعذاب، بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل.

الفضيلة الثامنة: أن من قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه[10].

الفضيلة التاسعة: أن من أدركها واجتهد فيها ابتغاء مرضاة الله فقد أدرك الخير كله، ومن حرمها فقد حُرِم الخير كله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تُفتحُ فيه أبواب الجنة، وتُغلقُ فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حُرِم"[11].

وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِمَ الخير كله، ولا يحرَمُ خيرَها إلا محرومٌ"[12].

الفضيلة العاشرة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تُتلى إلى يوم القيامة: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾.

ومن خصائص هذه العشر اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيامها، والأعمال الصالحة فيها اجتهاداً عظيماً، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر"[13]. ومعنى شد المئزر: أي شمر واجتهد في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء. وعنها رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره"[14].

وهذا الإحياء شامل لجميع أنواع العبادات: من صلاة، وقرآنٍ، وذكرٍ، ودعاء، وصدقة، وغيرها، ومما يدل على فضل العشر: إيقاظ الأهل للصلاة والذكر، ومن الحرمان العظيم أن ترى كثيراً من الناس يُضيِّعون الأوقات في الأسواق، وغيرها، ويسهرون فإذا جاء وقت القيام ناموا، وهذه خسارة عظيمة، فعلى المسلم الصادق أن يجتهد في هذه العشر المباركة، فلعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هاذم اللذات، ولعله يجتهد فتصيبه نفحة من نفحات الله تعالى فيكون سعيداً في الدنيا والآخرة.

ومن خصائص هذه العشر الاعتكاف فيها، وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وهو ثابت بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾Ÿ [15]. وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده[16]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً"[17]. وفي لفظ: "كان يعرضُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشراً فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه"[18]. وذكر ابن حجر رحمه الله أن المراد بالعشرين: العشر الأوسط والعشر الأخير[19]، ويدل على معناه حديث أبي سعيد رضي الله عنه في صحيح مسلم[20].

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين قال: "من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر فقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها... فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر"[21]. وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "إني أعتكف العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف" فاعتكف الناس معه، قال: "وإني أُريتُها ليلة وترٍ..." [22]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجدُ الناس بالخير، وكان يلقاه في كل ليلةٍ في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرضُ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة"[23].

والمقصود بالاعتكاف انقطاع الإنسان عن الناس ليتفرغ لطاعة الله تعالى في مسجد من مساجد الله طلباً لفضل ثواب الاعتكاف من الله تعالى، وطلباً لإدراك ليلة القدر، وله الخروج من معتكفه فيما لا بد منه: كقضاء الحاجة، والأكل والشرب إذا لم يُمكن ذلك في المسجد.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [24].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الإصلاح

نظمت لجنة العمل النسائي بمناطق البيضاء ثلاث إفطارات رمضانية، الأول يوم الثلاثاء 22 ماي/ 6 رمضان، عقد الإفطار الخاص بالعضوات في مناطق البيضاء الخمسة٠ حضرته ما يقارب مائة أخت وأطرته كل من الأخت عزيزة بن جلون بكلمة افتتاحية عنوانها:"رمضان شهر التقوى"، ثم تلتها كلمة مركزية للأستاذة فاطمة أوكريس التي سبرت أغوار مفهوم التقوى في القرآن الكريم، محررة إياه من آفات التجزيء و الموسمية.

وختم اللقاء بقراءة للأستاذة سميرة معروف في التوجيه الصيفي الذي أصدره قسم الشباب الوطني تحت شعار:"صيفي قراءة... نصرة للأقصى"، ثم تفاعلت الأخوات بمداخلات وختم بالدعاء الصالح.

DSC 0676

أما الإفطار الثاني فكان يوم الخميس 24 ماي/ 8 رمضان، و قد كان خاصا بالفعاليات الجمعوية والسياسية، حضرته قرابة 31 أخت، وأطرته الدكتورة حنان الإدريسي بكلمة تربوية عنوانها :" القرآن يتحدث عن التقوى"، حيث تفاعلت الحاضرات مع العرض، وطالبن بلقاءات تربوية دورية، ومنه انبثق منتدى تربوي:" لنساء الإصلاح".

أما الإفطار الأخير فعقد يوم 28 ماي/12 رمضان، وكان خاصا بجارات المقر الجهوي بعين السبع ، وببعض الفعاليات الدعوية من واعظات ورائدات للمنتديات التربوية، حيث حضرته ما يناهز عن تسعين أخت، و أطرته الأستاذة سعيدة حرمل بكلمة تربوية عنوانها:" مدرسة رمضان".

خديجة رابعة

أصيب عشرات المواطنين منهم صحفيون ومسعفون، ظهر اليوم الجمعة 8 يونيو 2018، باعتداء قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بالرصاص الحي، والقنابل الغازية على المشاركين في مليونية القدس على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، حيث وصل عدد الإصابات إلى 386 إلى حدود الساعة جراء قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المشاركين في مسيرات العودة السلمية في قطاع غزة، في الذكرى الحادية والخمسين للنكسة واحتلال مدينة القدس.

كما أصيب عشرات الفلسطينيين بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جيش الاحتلال بكثافة على حشود المواطنين المشاركين في المسيرات السلمية.

وانطلقت مسيرات جماهيرية بمشاركة آلاف المواطنين بعيد صلاة الجمعة صوب المناطق الحدودية، في ذكرى النكسة للتأكيد على هوية القدس العربية والإسلامية وحق العودة لشعبنا، في الجمعة الحادية عشرة من فعاليات العودة بالقطاع.

وتأتي هذه التظاهرات الشعبية السلمية استمرارًا لمسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار المتواصلة منذ الثلاثين من مارس الماضي، والتي خلفت استشهاد 129 فلسطينيًّا (منهم 6 محتجزون لدى الاحتلال)، منهم 13طفلًا وسيدة، وأصيب 13672 بجراح مختلفة.

الإصلاح

بناء على توجيهات من العاهل المغربي الملك محمد السادس، استقبلت القاعدة الجوية في العاصمة المصرية القاهرة، 17 طائرة تابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية محملة بمساعدات إنسانية وطبية في طريقها إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري.

وأشرف على عملية وصول المساعدات سفير المغرب في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية أحمد التازي، وتشمل إقامة مستشفى ميداني للقوات المسلحة الملكية المغربية في قطاع غزة يتضمن كافة التخصصات الطبية كجراحة العظام، والجهاز الهضمي، وطب الأطفال، والعيون، والأذن والأنف والحنجرة، بالإضافة إلى الأدوية العاجلة والمواد الغذائية والإنسانية، ويتكون من طاقم طبي عدده 97 شخصا منهم 13 طبيبا، و21 ممرضا، إضافة لعدد من الإعلاميين المغاربة، كما يحتوي على 25 طن أدوية عاجلة ستوزع على عدد من المستشفيات الفلسطينية في القطاع.

أما المساعدات الغذائية، والمقدمة من مؤسسة محمد الخامس للتضامن للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، فتبلغ 113 طنا، بالإضافة إلى 5000 غطاء.

من جهته أشاد سفير دولة فلسطين في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية دياب اللوح، بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني، معبرا عن شكره للملك محمد السادس على هذه اللفتة الكريمة وعلى متابعته السامية لتلك المساعدات، التي سيكون لها الأثر الطيب وتخفيف معاناة  أبناء شعبنا.

الإصلاح

الحمد لله فاطر الأرض والسماوات، رزاق جميع المخلوقات ذو القوة المتين، علام الجهر والخفيات، المطلع على الظواهر والنيات و هو السميع العليم ، القائل سبحانه وهو أصدق القائلين(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد المنزل عليه في الذكر الحكيم"(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صراط مستقيم).

و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاةَ يوم لقائه والتوفيق إلى العمل ابتغاء مرضاته

ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبد الله ورسوله أكمل الناس خَلقا وخُلـُقا، وأتقاهم لربه، وأخشاهم له،و أخلصهم تعبدا لله ورقا، جاهد في الله حق جهاده، وأسهر ليله، وأظمأ نهاره، حتى عصب الحجر على بطنه، وتفطرت قدماه من طول قيامه، واستمر راضيا مرضيا حتى لقي مولاه على طاعته فصلى الله عليه وسلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته والتابعين ، وعلى من حافظ على دينه وشريعته واستمسك بهديه وسنته إلى يوم الدين .

أما بعد، من يطع الله ورسوله فقد رشد و اهتدى، وسلك  منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى  واعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله، فإنما نحن بالله وله .

عباد الله : اتقوا الله؛ فإنَّ تقواه أفضل مكتسَب، وطاعته أنفع للمؤمن من ارتفاع الحسب وعلو النسب: وصدق اللهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) أيها المؤمنون أقبلَ علينا  بالأمس رمضان ضيفا مُشرقَ الميلاد، شهرا للتنافس في الخيرات وموسماً للتـُّقاةِ والعُبـَّاد، فها هو الضيف الكريم شدَّ إلى الرَّحيلِ متاعَه بعد أن زوَّد الدنيا بخيرِ الزَّاد، هذا رمضانُ دنا رحيلُه وأزِف تحويلُه، قد ذهبت معظم لياليه وأيامه ولم يبق منه إلا القليل،  فهنيئًا لمن زَكت فيه نفسُه، ورقَّ فيه قلبُه، وتهذَّبت فيه أخلاقُه، وعظُمَت فيه للخير رغبتُه، هنيئًا لمن كان رمضانُ عنوانَ توبتِه، وساعةَ عودتِه واستقامتِه، هنيئًا لمن عفا عنه العفوُّ الكريم، وصفَحَ عنه الغفورُ الرحيم، هنيئًا لمن أُعتِقت رقبتُه وفُكَّ أَسرُه، جعلَنا الله جميعاً ممن فاز بالجنة وزُحزِح عن النَّار، (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ،وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران

أيُّها الصائمون : إن في استقبال رمضانَ وتودِيعه فرصةٌ للتَّأمُّل ! عسى أن نُصلح من أمورنا الخلل ونقوِّم  من أخلاقنا المُعوَّج فتلك ثمرة العيش مع القرآنِ الكريمِ تلاوةً وتدبُّرا، و ذلك أثر خشوع القلوبُ واطمئنان النفوسُ.

فيا أيها المسلمون في كل مكان نقول لكم ولأنفسنا معكم ولأهل الحل والعقد في بلاد الإسلام: ما أجدرنا ونحن في العشر الأواخر من شهرنا المبارك، أن ننهض لإصلاح أوضاعَنا المأساويةَ، ومداواة جِراحَاتَنا والكف عن خلافاتنا وشقاقاتنا و قطع أرحامنا والإساءة إلى جيراننا والتحالفات مع أعدائنا ضد إخواننا، فإلى متى يظل المسلمونَ عاجزين أن يتَّخِذوا حلاًّ عادلاً يحقن دماء إخوانهم، ويعيدوا لهم أمنَهُم ومَجدَهم فإنهُ لا صلاح لأحوالِنا ولا استقرار لشعوبنا إلا بالتَّمسُّكِ بشرع الله واتخاذِ القرآنِ الكريمِ منهجا ودستوراً مُهيمناً ألم يقل سبحانه(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ )  نعم هذا هو الأمل، لكن علينا الصدقُ والعملُ، وقى اللهُ المسلمين الفتنَ ما ظهر منها وما بطن !

أيُّها الصائمون والصائمات: نحمد الله أن باتت مساجدُنا ولها دويٌّ كدويِّ النَّحل صلاةً ودعاءً، وقراءةً وذِكراَ، وكم فرحنا بعودة إخوانٍ لنا كانوا يتخلَّفون عن المساجد وعن الجماعة فصرنا بحمد الله نراهم معنا في رمضانَ رُكعاً سُجَّدا فما أكرمَك يا رمضانُ! وما أعظمَ فضائِلَكَ يا شهر التوبة والإنابة والغفران!رمضان مدرسةٌ عظيمةٌ تربط الصائمَ بصلاته ودينه فما أجدرنا جميعا أن نعمل في حياتنا كلها بقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء 78) وما أجدرنا أن نضع نصب أعيننا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:  (أَثْقَلُ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنَ الرَّغَائِبِ لأَتَوهُمَا ، وَلَوْ حَبْوًا )(البخاري و مسلم.)

أيُّها الصائمون والصائمات: شهرنا علَّمنا الجودَ والبِرَّ والإحسانَ فالحمد لله شاهدنا أثره في سلوك الناس فهذا مُتَصَدِّقٌ، وهذا مُفَطِّرٌ، وهذا معتنٍ، بفراش بيت الله و هذا مسارع لتقديم الخدمات لعمار بيت الله  وهذا متفقد أحوال أهله وجيرانه بالمساعدة والإكرام، فلا تغفلوا عن هذه الصِّفاتِ العاليةِ والأخلاقِ الحميدة. كيف ونحن نرى حال إخواننا المحتاجين والمعوزين ؟ كيف و الله يقول(وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وجزى اللهُ كلَّ من قدَّم وأنفق وأعانَ. لكن متى نفكر في تحويل العمل التطوعي الفردي إلى سياسة دولة تعمل على معالجة الفقر والحاجة وجعل البؤساء أفرادا عاملين منتجين بدل البقاء في حالة التسول وانتظار العطاء .

أيُّها المؤمنون: من اجتهدَ بالطَّاعاتِ وعملَ الصالحاتِ فليحمدِ الله على ذلك وليزددْ منها وليسألْ ربَّه القبولَ فإنِّما (يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ولَمَّا نزلَ قولُ الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) قالت عائشةُ رضي الله عنها يا رسول الله أهم الذين يشربون الخمرَ ويسرقونَ؟ قال : لا يا ابنةَ الصديقِ ولكنَّهم الذين يصومون ويصلون ويتصدَّقونَ ويخافون ألا يقبلَ منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات .

قالَ عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وأرضاه: " كونوا لقبول العمل أشدَّ اهتماماً منكم بالعمل " فيأيُّها الصائمُ المقصِّرُ: وكلُّنا ذاك الصائم المقصر أمَامَنَا بابُ أملٍ كبيرٍ فنحن في بقية باقية من عشرٍ فاضلاتٍ وأيامٍ مباركاتٍ فلنتدارك ما فات ولنبكِ على الخطيئةِ ولنعقدِ العزمَ على الطاعة فربُّنا غفورٌ رحيم يبسط يده بالليل ليتوبَ مسيءُ النَّهار ويبسط يده بالنهار ليتوبَ مسيءُ الليل وذلك كلَّ ليلة .

فاللهم أمنن علينا بتوبةٍ صادقةٍ نصوح يارب العالمين اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المستغفرين يا أرحم الراحمين  أيُّها الصائمون و الصائمات اعلموا أن ما تبقى من ليال رمضان أفضل مما مضى، والدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. وفي رواية مسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوه:

أحدها: إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر شد المئزر، وهذا كناية عن الجد والتشمير في العبادة، وقيل: كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن.

وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم يحي فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات.

وثالثها: أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة.

ورابعها: أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر.

وعليه فاغتنموا عباد الله بقية شهركم فيما يقرِّبكم إلى ربكم، وبالتزوُّد لآخرتكم  ولتحرصوا على أن يصلي أحدكم صلاة القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) رواه أهل السنن وقال الترمذي: حسن صحيح.

كما عليكم عباد الله أن تجتهدوا في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى:{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}[القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر. وقال صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم [إيماناً] أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و[احتساباً] للأجر والثواب وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي  صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) متفق عليه. وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري. وهي في السبع الأواخر أقرب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي) رواه مسلم. وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: (والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين) رواه مسلم.

وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته، والأجر المرتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها...ا.هـ 

سعيد منقار بنيس

على غرار السنة الماضية، وفي إطار تفعيل علاقاتها العامة، أقامت منطقة أنفا-الحي الحسني بالدار البيضاء، حفل إفطار على شرف مجموعة من الهيآت الشريكة؛ وذلك يوم الجمعة 9رمضان 1439هـ لموافق ل25 ماي 2018م .

فبعد الافتتاح بآيات بينات وبعد كلمة ترحيبية بالحضور من طرف الأخ محمد بنعتك مسؤول المنطقة، أُعْطيت الكلمة للأستاذ الفاضل فاضل العسري الذي ركز في موعظته على الخصال التي يجب على المسلم التحلي بها وكذلك معاني الأخوة ومستلزماتها وكيف نتخلق بخصال الرسول الكريم (ص) الذي يمثل النبي القدوة.

وبعد صلاة المغرب والإفطار الجماعي، أعطيت الكلمة لممثلي الهيآت الحاضرين حيث تدخل ذ. لحسن فصاص باسم الكتابة إلاقليمية أنفا ليُتَمّن هذه المبادرة وليدعو الشباب لمزيد من الانخراط في الشأن العام. أما الطالبة زينب  الزيتوبي عن فرع منظمة التجديد الطلابي بالمنطقة، فقد أكدت على الرابط الموجود مع "الحركة الأم" و"حضنها الدافئ" ومشروعها الجامع. وفي نفس النسق، ذهب الأخ رضا بناني باسم الكتابة الإقليمية للحي الحسني، حيث أشار إلى أن "كل منا يقف على ثغر من الثغور" في التدافع مع الآخر، كما استغل المناسبة للإخبار والتذكير باسم مستشاري مقاطعة الحي الحسني، بمجموعة من الأنشطة الرمضانية التي تمت برمجتها بشراكة مع المجلس العلمي.

image010

أما السيد عبد الحق ختي ممثل إحدى الجمعيات المهنية، والأخ عبد اللطيف عباد باسم جمعية السلام وكذلك  نيابة عن الفضاء المهني المغربي وجمعيات رياضية شبابية بالمنطقة، فقد أعربا عن سعادتهما وشكرهما للساهرين على هذه المبادرة وتمنيا لها الاستمرار لِما تُمثله من صلة للرحم بين مختلف التخصصات والمساهمة في توطيد علاقات التعاون على فعل الخير والمساهمة، كل من موقعه، في تحقيق المشروع الجامع لكل هذه المكونات.

ومن جهتها، أكدت الأخت آمنة ماء العينين (بصفتها برلمانية عن المنطقة) على أن الكل في أمس الحاجة لمثل هذه التجمعات للاستماع والتفاعل مع مختلف الهيآت الشريكة وغيرها ومن خلالها مع المجتمع ككل، حيث سيكون لها الأثر الكبير إن كانت مَحْضنا للنقاش ولو كان هناك خلاف.

أما الأخ نجيب عمور -رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء-، في كلمته، فقد أثنى بدوره على هذه المبادرة وشكر القائمين عليها وعلى الدعوة، كما دعى إلى الإنصات إلى الآخر وإلى المواطنين عموما واحتضانهم "لأننا لسنا طائفة بل جزء من المجتمع الذي يشهد تحولات كبيرة وإن لم نفهمها ونستوعبها، فقد نخطئ البوصلة". وفي نفس السياق، ذهب الأخ ناجحي رئيس مقاطعة سيدي بليوط الذي  لاحظ غياب الإخوان من مختلف التخصصات عن التواصل مع المستشارين لمنتخبين ومساندتهم في عمل المقاطعة والشأن المحلي عموما.

وواصل في نفس السياق ذ. الطهراوي عن الكتابة الإقليمية وكذا مستشارو مقاطعة المعاريف والذي أثنى بدوره على مثل هذه المبادرات.

وقبيل أذان العشاء، تضمن البرنامج موعظة للأستاذ مروان حاما بعنوان "رمضان والأمل" عرض فيها كيف يمثل هذا الشهر الكريم مدرسة متكاملة وفرصة للتوبة ولتجديد العهد مع الله وشدد فيها على أن كل مسلم يجب أن يعمل على أن يكون قدوة كما في الدعاء القرآني  ((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)) (الفرقان 74)، والسيرة النبوية مليئة بالأحداث التي تُبَين أن في وقت الشدة يكون الأمل. وتم الختم بالدعاء الصالح.

محمد حيسون

نظم مركز زيد بن ثابت لخدمة القرآن الكريم وبتنسيق مع حركة التوحيد والإصلاح فرع أسفي الدورة الثامنة للأيام القرآنية الرمضانية وذلك أيام 12-13-14 رمضان 1439 الموافق ل28 -29-30 يونيو 2018 بالمسبح البلدي تحت شعار " بالقرآن تحيا النفوس وتسعد، و يشيد العمران ويرشد. و انطلاقا من قوله تعالى : ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ  وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا٨٢ ﴾  الإسراء 82

IMG 2530

أعطى الأستاذ عبد السلام بنهنية انطلاق الأيام القرآنية الرمضانية الثامنة بكلمة افتتاحية رحب من خلالها بالحضور حيث قدم برنامج الأيام القرآنية وظروف الإعداد لهذه الأيام والإقصائيات التي سبقت المسابقة القرآنية كما شكر كل من ساهم في إخراج هذه الأيام في نسختها الثامنة.

المسابقة القرآنية عرفت منافسة شريفة بين المشاركات والمشاركين في إبداء مهارات التجويد والترتيل والحفظ. أشرفت على هذه المسابقة لجنة من خبراء التجويد والقراءات.

وفي اليوم الموالي أطر الدكتور عبد الهادي احميتو محاضرة بعنوان: "جهود المغاربة في العناية بآي الذكر الحكيم نصا و دلالة".

بعد توطئة ودراسة مفاهيمية للألفاظ المركبة للعنوان فصل الشيخ المحاضر التميز بالحفظ الزائد للمغاربة على القدر المشترك بينهم و بين الشعوب الأخرى.

IMG 2526

اختتمت هذه الأيام الرمضانية بأمسية قرآنية قدمت خلالها قراءات ولوحات فنية نالت إعجاب الحاضرين وتم تتويج الفائزين والمكرمين.

تجدر الإشارة أنه نظم معرض للقرآن الكريم طيلة الأيام القرآنية.

يوسف العرعوري