أكد جمال باخوش؛ أستاذ مبرز في اللغة العربية وعضو قسم الشباب المركزي لحركة التوحيد والإصلاح، على الدور الكبير الذي يلعبه رجل التعليم في المؤسسات التعليمية باعتباره المتدخل الأول الذي له علاقة تربوية مباشرة بالتلميذ وبمختلف الأطراف الأخرى المشتغلة والمهتمة بالمؤسسة التعليمية.

وأضاف باخوش في تصريح خص به موقع "الإصلاح" بمناسبة اليوم العالمي للمعلم والذي يصادف 5 أكتوبر من كل سنة، أن رجل التعليم يضطلع فضلا عن هذا برسالة تربوية بانية للقيم ومساهمة في تنمية الوطن، ولا شك سيكون إسهامه جليا إن أحسن ذلك من خلال تخريج جيل من المتعلمين معتزين بقيمهم وهويتهم وانتمائهم، والذين سيحملون هم بناء الوطن وإصلاح الأوضاع فيه. وقد لعب هذا الدور ولازال كذلك .

واستعرض الأستاذ المبرز مكانة المدرس في المجتمع كونها مكانة متميزة أكدها بداية الدين الحنيف، وأن المعلم باعتباره رمزا للعلم والمعرفة رفع الله قدره، وأعلى شأنه نظرا للدور المنوط به، ويكفيه فخرا ما ورد في الأثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال : "إنما بعثت معلما"، بالإضافة إلى الاحتفاء الذي كان يحظى به والتقدير الذي يعنى بها من طرف الجميع داخل المجتمع، والدليل على ذلك من نظرة المجتمع المغربي له، فكان لا يؤخذ إلا بكلامه ولا يستشارأحد سواه، إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأت هذه الصورة تتراجع شيئا فشيئا وذلك راجع لعوامل ذاتية وموضوعية .

وأمل باخوش في أن ترجع صورة ومكانة الأستاذ إلى سابق عهدها، ولعل مثل هذه المناسبات قد تساهم في ذلك، لأنه لا تغيير - في اعتقاده - ولا تقدم ولا نهضة دون أن يكون الأستاذ أحد روادها، بل هو قائدها من خلال دوره الوظيفي والرسالي.

الإصلاح

أعلنت إيمان نعاينيعة؛ مسؤولة قسم الشباب المركزي لحركة التوحيد والإصلاح عن اعتزام قسم الشباب للحركة عن تنظيم حملة وطنية لتعزيز قيمة ومكانة رجل التعليم في المجتمع.

ويأتي هذا الإعلان خلال تصريح خصت به موقع "الإصلاح" بمناسبة اليوم العالمي للمعلم والذي يصادف 5 أكتور من كل سنة، الذي أكدت فيه على الدور المهم الذي يضطلع به رجل التعليم في المجتمع ودعوتها للأخير إلى احترام وتقدير رجل التعليم، كما قدمت تهانيها لهم بهذه المناسبة.

الإصلاح

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم الذي يصادف 5 أكتوبر من كل سنة، قالت إيمان نعاينيعة؛ مسؤولة القسم المركزي للشباب لحركة التوحيد والإصلاح، أن الأستاذ يضطلع بدور أساسي في تقدم المجتمعات وتنميتها ولا يمكن الحديث عن الارتقاء بالمدرسة العمومية وتجويدها بعيدا عن مركزية رجل التعليم مهما وفرت لها من إمكانات مالية لما له من أدوار تعليمية وتربوية وغرس للقيم النبيلة في نفوس المتعلمين وهذا الدور هو امتداد لرسالة الأنبياء والمرسلين.

وتأسفت نعاينيعة في تصريح خصت به موقع "الإصلاح" من متابعتها مؤخرا لبعض حالات العنف تجاه رجل التعليم وإن كانت معزولة إلا أنها تعكس استهانة واستخفاف بصورة وقيمة المدرس داخل المجتمع وهو الأمر الذي لا يجب التطبيع معه.

ودعت القيادية في حركة التوحيد والإصلاح، المجتمع إلى الاحترام والتقدير لرجل التعليم الذي هو احترام للعلم والمعرفة وأن يقف في وجه كل الممارسات التي يمكن أن تسيء لهذه الصورة لأن بذلك تسقط القدوات.

كما أعلنت مسؤولة القسم المركزي للشباب في هذا الإطار عن اعتزام قسم الشباب لحركة التوحيد والاصلاح تنظيم حملة وطنية لتعزيز قيمة ومكانة رجل التعليم في المجتمع.

وبهذه المناسبة قدمت نعاينيعة تهانيها لرجال ونساء التعليم بهذه العبارة "نتقدم بأحر التهاني والتقدير لرجال ونساء التعليم نقول لهم لكم منا كل الشكر والعرفان وجزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمونه للوطن ودمتم في ركب العطاء سائرين".

الإصلاح

قال عبد الرحيم شيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، إنه كان يتوقع أن يثير هذا البلاغ الأخير للحركة جدلا كبيرا، قبل أن يعود ويؤكد أن هذا الأخير "يتناول العمل السياسي لأعضاء الحركة، سواء كانوا قيادات بالحزب أو أعضاء أو في مناصب المسؤولية".

وفي المقابل، نفى شيخي أن يكون البلاغ تدخلا في شؤون حزب "المصباح"، مبرزا أن "المعنيين من كل هذا هم أعضاء الحركة، إذ لم يوجه البلاغ إلى مؤسسات الحزب أو إلى عموم أعضائه".

وأفاد شيخي، في تصريح لموقع "هسبريس"، بأن المؤشرات التي استدعت إصداره للتوجيه السابق لأعضاء الحركة لا تزال مستمرة، وعلى رأسها تدبير الخلاف بطريقة "غير أخلاقية" و"غير تربوية"، الشيء الذي دفع أجهزة التنظيم الدعوي إلى إصدار البلاغ الثاني، مشددا على أن إصدار البلاغ لا يعدو أن يكون "تنبيها وتذكيرا بقيمنا وأخلاقنا التي يجب على الإنسان الحفاظ عليها أينما كان".

وبخصوص الإجراءات العقابية، النقطة التي أثارت الجزء الأكبر من الجدل، أبرز الشيخي أن ذلك لن يتعدى تنبيهات وإنذارات للأعضاء الذين سيستمرون في النهج نفسه، مستبعدا أن يصل المطاف حد التوقيف وتجميد العضوية.

نقلا عن موقع هسبريس

تقديرا للقيادة السديدة للملك محمد السادس في تعزيز الانسجام بين مختلف الثقافات سواء في المغرب أو على الساحة الدولية”، منح “التحالف العالمي من أجل الأمل” بداية الأسبوع الماضي بنيويورك، الملك محمد السادس، جائزة الاعتراف الخاص للريادة في النهوض بقيم التسامح والتقارب بين الثقافات.

وتسلم الأمير مولاي رشيد هذه الجائزة المرموقة باسم الملك محمد السادس، خلال حفل كبير أقيم في الفضاء الفخم للمكتبة العمومية المرموقة في نيويورك، برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وبحضور عدد من رؤساء الدول، وممثلي السلك الدبلوماسي لدى الأمم المتحدة وواشنطن، فضلا عن شخصيات من عالم السياسة والفنون والثقافة.

وجرى هذا الحفل بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي؛ ناصر بوريطة، وسفيرة الملك في واشنطن؛ للا جمالة العلوي، والسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة؛ عمر هلال.

وكالات /الإصلاح بتصرف

توفيت الداعية والأديبة فوزية حجبي صباح اليوم الاثنين 12 محرم 1439 موافق 2 أكتوبر 2017. وستقام صلاة الجنازة على الفقيدة ظهر الْيَوْمَ بمسجد عقبة بن نافع بالحي المحمدي بالدار البيضاء.

والفقيدة كاتبة صحفية وأدبية بعدة جرائد ومجلات وطنية وعربية أبرزها جريدة التجديد والعصر سابقا ومجلة كلمة /جريدة 8مارس/ بيان اليوم والإتحاد الإشتراكي / المحجة.

حازت على الجائزة الأولى في العالم العربي للقصة القصيرة التي نظمتها مجلة سيدتي وعلى جائزة شعرية في مسابقة الشعر منظمة من طرف حزب الإتحاد الإشتراكي.

عينت سنة 2004 بظهير ملكي كعضو بالمجلس العلمي لولاية الدار البيضاء الكبرى مكلفة بملف محو الأمية وعضو تحرير مجلة التذكرة وجريدة التبصرة بالمجلس.

ومن أبرز منشوراتها الأدبية: شجرة الخيرات : مجموعة قصصية للأطفال - وسيم مسبح تاهيمي : قصة لليافعين - نساء كحبات الأرز: مجموعة قصصية نسائية - صلاح الدين صانع السيارات : قصة للأطفال.

كما أن لها عدة مشاركات في المهرجانات الأدبية والسياسية والدينية ودروس المساجد وبرامج إذاعية وتلفزية بإذاعة الدار البيضاء وإذاعة محمد السادس والقناة التلفزية السادسة.

الإصلاح

عندما أُعلِنتِ الوحدةُ بين مصر وسورية (سنة 1958م) تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، تحركَ الانفصاليون ومَن لا يريدون الخير للأمة العربية من أجل إجهاض تلك التجربة الرائدة التي عُدَّت بَذرَةً واعدةً ممهدةً لقيام وحدة عربية شاملة.

قادت تلك التحركات والمؤامرات-فيما بعدُ- إلى انقلاب عسكري في سورية سنة 1961م، معلنًا إنهاء الوحدة بين القُطرين الشقيقين وقيام الجمهورية العربية السورية.

تمسّكت مصرُ باسم الجمهورية العربية المتحدة إلى سنة 1971م، على أمل أن تتراجع السلطات السورية عن قرار الانفصال أو تنضم دول عربية أخرى إلى هذا المشروع الوحدوي الطموح.

مع تلاحق الأحداث، بدأ الحُلم يتبدّد-تجري الرياح بما لا تشتهي السفن-وقررت مصر اعتماد اسمها الحالي: جمهورية مصر العربية...لا داعي للخوض فيما جرى بعد ذلك من أحداث خطيرة في الوطن العربي، كان آخرها ما أطلِق عليه تعسُّفًا اسم: "الربيع العربي".

ما يجري اليوم في العراق- بعد أن قرر إقليم كردستان إجراء استفتاء حول الانفصال عن الدولة العراقية المركزية، لا يخرج عن إطار تنفيذ مخطط تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة غير قابلة للبقاء تكون مناطق نفوذ لدول أجنبية لا يهمها إلّا مصالحها الذاتية.

علينا أن نتذكر-في هذا المجال- تجربة انفصال جنوب السودان عن الدولة المركزية التي كانت وبالًا على الشعب السوداني ، وكانت آثارها السلبية كارثية على "جمهورية جنوب السودان" أكثر من غيرها...فهل سننتظر،بعد تقسيم السودان، إلى أن يُقسَّم العراق-لا قدر الله-ويبدأ تقسيم الدول العربية التي تعيش في الوقت الراهن ظروفا أمنية وسياسية غير مستقرة ؟!

يبدو-للأسف الشديد- أنّ مسلسل العبثبالوطن العربي ما زال مستمرًّا، ويخضع لمخطّط تدريجيّ مدروس...ولا يخفى على عاقل أنّ تقسيم الدول العربية بهذا الأسلوب الممنهَج، يهدف إلى إضعاف العرب حتى يظل خصومهم متفوقين عليهم بشريًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا...

المطلوب من العرب-حُكَّامًا ومَحكُومِين-أن يتحركوا قبل فوات الأوان من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الوطن العربي الممزق...

لعلّ من المناسب في هذا المجال،  التعامل بحكمة وصرامة مع ظاهرة حُمّى المطالبة بالانفصال عن الدولة المركزية، تحت مظلة " حق الشعوب في تقرير مصيرها". تلك المقولة التي تنطبق عليها في بعض الأحيان مقولة: "كلمة حق أريد بها باطل"...لا بد من مراعاة الفرق بين شعب محتل يرزح تحت نير الاستعمار الأجنبي يتوق إلى تحرير أرضه من المستعمِر وتقرير مصيره بنفسه، وبين جزء/ أو إقليم من دولة مركزية يريد الانفصال عن الدولة الأم بطرق مخالفة لدستور البلد وللقوانين الجاري العمل بها...إنها مغالطة كبرى !

لستُ ممّن يحلو لهم الجري باستمرار وراء ما يُعرَف بنظرية المؤامَرة، ومع ذلك فإنّ هناك جهات معينة تعمل- دون كًلَل أو ملل- على زرع الشقاق بين مكونات الشعب العربي الواحد، من خلال إثارة النعرات العَقدِية والعِرقية واللونية والطائفية والشرائحية...كل ذلك داخل في سياسة: "فَرِّقْ تَسُدْ".

إنه لَمِمَّا يُؤسَف له أننا كلّما اعتقدنا أنّ العرب-من المحيط إلى الخليج-أصبحوا مقتنعين بضرورة تحقيق الوحدة العربية وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية في كل قطر، وجدناهم يدخلون في خلافات ومناوشات جانبية تبعدهم عن التخطيط لمستقبل أفضل يتمكنون فيه من مواجهة تحديات العولمة وما يتطلبه ذلك من تعاون وتنسيق في المواقف والقرارات المصيرية...فهل سنكون على مستوى مسؤولياتنا التاريخية أمام الله، وأمام العالم، وأمام أمتنا العربية المجيدة؟!

نرجو ذلك...والله ولي التوفيق.

تعتبر المواطنة من المفاهيم القديمة التي تعبر عن الولاء السياسي أو الانتماء السياسي لفرد إلى كيان ما، وهو غير الانتماء الديني أو الانتماء القومي فهي انتماءات لا تتطابق، بل تتقاطع فيكون بينها عموم وخصوص، ونتيجة هذا التقاطع يضم الانتماء السياسي أجناسا مختلفة في العرق واللغة والدين، ويبقى الرباط السياسي بينها هو المواطنة[1]،  ، وعرّفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة بأنها: "علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة متضمنة مرتبة من الحرية وما يصاحبها من مسؤوليات وتسبغ عليه حقوقاً سياسية مثل حقوق الانتخاب وتولي المناصب العامة"[2]، وقد ميزت الدائرة بين المواطنة والجنسية [3] التي غالباً ما تستخدم في إطار الترادف، إذ إن الجنسية تضمبالإضافة إلى المواطنة حقوقاً أخرى مثل الحماية في الخارج، بينما الموسوعة الدولية وموسوعة كولير الأمريكية لم تبين الفرق بين الجنسية والمواطنة، فالمواطنة في الموسوعة الدولية تعني عضوية الفرد  الكاملة في الدولة، أو بعض وحدات الحكم، وتؤكد الموسوعة أن الافراد لديهم بعض الحقوق مثل حق التصويت وحق تولي المناصب العامة، وعليهم كذلك بعض الواجبات من مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم[4].  ولذلك فالمواطنة في موسوعة كولير الأمريكية هي "أكثر أشكال العضوية اكتمالا في جماعة سياسية ما"[5].

ويلاحظ أن الفرد في كلتا الحالتين يعتبر مواطناً ومشاركاً ومنتمياً من الناحية الاجتماعية والجغرافية إلا أن مشاركته وانتماءه للوطن من ناحية اجتماعية سياسية، فتكون أعمق، ويتضح جليا مما سبق أن المواطنة تتلخص في توفر الاحترام المتبادل بين المواطنين بغض النظر عن العرق والجنس والثقافة، أي أن يتضمن دستور الدولة مايضمن للمواطنين الاحترام  والحماية ومايصون كرامتهم، وأن تقدم لهم الضمانات القانونية التي تحفظ لهم حقوقهم المدنية والسياسية، فضلا عن إعطائهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بأمور حياتهم، وبناء على ما تقدم  يمكن تعريف المواطنة بأنها انتماء الفرد إلى وطن معين بالمولد أوالجنسية ضمن إطار مجتمع سياسي مؤسساتي، بما يمكنه من حقوق ويكلفه بواجبات بموجب ذلك الانتماء، في مساواة مع الآخرين دون تمييز أوتحيز، وبما يحقق علاقة سليمة مع الدولة في إطار من الشفافية الديمقراطية[6]، وفي مقتضيات هذه المواطنة للمسلمين في الغرب يمكن القول:

- إن المسلمين في الغرب يحترمون القوانين والسلطات القائمة عليها، ولا يمنعهم ذلك، ضمن ما هو مكفول لجميع المواطنين من الدفاع عن حقوقهم والتعبير عن آرائهم ومواقفهم أفرادا ومجموعات، وذلك فيما عائد إلى شؤونهم الخاصة كفئة دينية خاصة، فللمسلمين أن يتوجهوا إلى الجهات المعنية لمراعاة احتياجاتهم والوصول إلى الحلول المناسبة.

- إن المسلمين في الغرب يلتزمون بمبدأ حياد الدولة فيما يتصل بالشأن الديني، حيث يقتضي ذلك التعامل العادل مع الأديان وتمكين معتنقيها من التعبير عن معتقداتهم وممارسة شعائرهم بشكل فردي وجماعي في المجال الخاص والعام، كما هو منصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان والأعراف الأوربية والدولية، ومن هذا المنطلق فإن من حق المسلمين في أوربا كفئة دينية لأن يقيموا مساجدهم ومؤسساتهم الدينية والتربوية والاجتماعية الخاصة بهم، وأن يمارسوا عباداتهم، وأن يطبقوا مقتضيات دينهم في أمورهم الحياتية مما هو متعلق بخصوصياتهم في الطعام واللباس وغير ذلك.

- إن المسلمين في الغرب  بصفتهم مواطنين، يعتبرون أن من واجبهم أن يعملوا من أجل الصالح العام وأن يكون حرصهم على أداء واجباتهم كحرصهم على المطالبة بحقوقهم، وإن مقتضيات الفهم الإسلامي السليم أن يكون المسلم مواطنا فاعلا في الحياة الاجتماعية منتجا ومبادرا وساعيا لنفع غيره.

- إن المسلمين مدعوون إلى الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم، اندماجا يقوم على التوازن بين الحفاظ على هويتهم الدينية وبين مقتضيات المواطنة، وإن كل اندماج لا يعترف بحق المسلمين في الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية وحقهم في أدائهم لواجباتهم الدينية، لا يخدم في حقيقة الأمر مصلحة المسلمين ولا مصلحة مجتمعاتهم الغربية التي ينتمون إليها.

- إن المسلمين في الغرب مدعوون إلى الانخراط الشأن السياسي العام من منطلق المواطنة الفاعلة، إذ أم من أهم مقتضيات المواطنة الصالحة المشاركة السياسية بدءا من الإدلاء بالتصويت في الانتخابات إلى التعاطي مع الهيئات السياسية، ومما يشجع على ذلك انفتاح هذه الهيئات على جميع أفراد المجتمع وفئاتهن انفتاحا يستوعب جميع الطاقات والأفكار.

- إن المسلمين في الغرب يعيشون في مجتمعات متعددة المذاهب الدينية والفلسفية ، يؤكدون احترامهم لهذه التعددية ، وهم يعتقدون بأن الإسلام يقر مبدأ التنوع والاختلاف بين الناس ولا يضيق بواقع التعددية القائم بينهم، بل يدعو إلى التعارف والتكامل بين أبناء المجتمع الواحد[7].

وقد أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء قراراً بهذا الشأن- المواءمة بين التقيد بالثوابت الإسلامية وبين مقتضيات المواطنة في الغرب- قال فيه: "يقصد بالمواطنة الانتماء إلى دولة معينة أرضاً وواقعاً، وحمل جنسيتها، ويقصد بالثوابت الإسلامية: الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية والأخلاقية التي جاءت بها النصوص الشرعية القطعية أو أجمعت عليها الأمة الإسلامية، ويشمل ذلك ما يتعلق بالضروريات الخمس، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ومشروعية إسهام المسلمين في غير الدول الإسلامية، من الأنشطةالاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، التي لا تتعارض مع الثوابت المتقدمة، ولاسيما إذا اقتضت المواطنة ذلك شريطة ألا تهدد هويتهم وشخصيتهم الإسلامية"[8]، كما قرر المجلس بخصوص الولاء ما نصه: "إن الولاء رباط وثيق، يربط الإنسان بعلاقة خاصة ووشيجة حميمة تنشأ عنه التزامات وحقوق وواجبات، وهذه العلاقة ذات أوجه مختلفة وأبعاد متعددة، فالولاء قد يكون للعقيدة، وقد يكون للنسب والقوم، وقد يكون بالعهد والعقد، وقد أشار القرآن إلى هذه المعاني جميعاً. وأعلى هذه الولاءات منزلة الولاء للعقيدة الذي يدخل فيه الإيمان بأركانه، وما يترتب على ذلك من ممارسة الشعائر، والالتزام بالأخلاق الفاضلة، وهذا الولاء لا يتناقض مع الولاء للوطن الذي يرتبط معه الإنسان بعقد المواطنة، فيدافع عن حوزته ضد أي اعتداء"[9].

الهوامش

[1]- ينظر: نحو فقه جديد للأقليات، جمال الدين عطية محمد، دار السلام، القاهرة، مصر، 2007م. ص 80-81.

[2]- Encyclopedia, Boor international nnica.Inc, The New Encyclopedia peered, Britannica, Vol.20.pp140-150.

[3]- الجنسية القومية هي الجنسية الفعلية الوحيدة التي كانت للمسلم في القديم، "فهي مجموع المقومات والمميزات التي يتصف بها المسلم ويتأدب بآدابها ، والعقيدة التي يبني ديانته على أساسها، والذكريات التاريخية التي يعيش عليها وينظر للمستقبل من خلالها، والشعور المشترك بينه وبين من يشاركه في هذه المقومات والمميزات" (ينظر: آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص18-19-20) ، إلا أنه في القرن الثامن عشر الميلادي تضاءلت فكرة الجنسية القومية، وظهرت إلى الوجود فكرة الجنسية القانونية في التشريعات الوضعية، نتيجة اختلاط الشعوب والأمم بعضها ببعض، ومن ثم أصبحت كل أمة من الأمم تمارس سيادتها على أراضيها، وبناء على اختلاط الأمم وتضاءل المساحة الجغرافية السياسية، فإن المسلمين في الدول الغربية قد اكتسبوا جنسية الدولة المهاجرين إليها والمقيمين فيها، سواء كانت جنسية أصلية أو لاحقة، وبمقتضاها أصبحوا من مواطنيها عليهم واجبات ولهم حقوق، والجنسية أنواع وأقسام حيث تكتسب بصورة أصلية أو لاحقة، فالجنسية الأصلية(آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص 232) تثبت للشخص منذ ولادته، تنشأ عن واقعة الولادة وهي إما:على أساس رابطة الدم، البنوة، أو رابطة المكان والإقليم، أو على أساس الرابطتين معا، الدم والمكان.

وأما الجنسية اللاحقة  فيكتسبها الشخص بعد ميلاده لا بسبب واقعة الميلاد بل بعد ميلاده، فهي جنسية يكتسبها الفرد في مجرى الحياة بأحد الأسباب التالية: حكم القانون، التجنس، الزواج، ضم الإقليم. ولحامل جنسية الدول الغربية سواء كانت هذه الجنسية أصلية أو لاحقة يعتبر من مواطنيها، فتترتب على هذه الجنسية حقوق وواجبات اتجاه الدولة(ينظر :آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص241)،ومن أهم الحقوق: حق الإقامة الدائمة، والتمتع بالحقوق السياسية والعامة (حق الترشح في الانتخابات، حقوق الملكية، الأنشطة الاقتصادية ...) وحق الاستفادة من حماية الدولة في الخارج(ينظر: الوسيط في القانون الدولي العام، أحمد عبد الحميد عشوش، عمر أبو بكر باخشب، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1990م ، ص 135،  بتصرف) ، وإلى جانب الحقوق هناك التزامات وواجبات تترتب عن الجنسية منها: التحاكم إلى قوانين الدولة المانحة الجنسية، المشاركة الإيجابية في خدمة الدولة، الالتزام بالدفاع عن الدولة وذلك بالخدمة العسكرية والانخراط في جيوشها( ينظر الأحكام السياسة للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي، سليمان محمد توبولياك، دار البيارق، بيروت، دار النفائس، عمان، الطبعة الأولى ، 1997م، ص 79).

وأما التجنس فهو طلب الأجنبي للجنسية الوطنية وهي منحة تعطيها الدولة بحسب حاجة أو عدمها، وذلك باجتماع إرادة الفرد وإرادة الدولة (القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، مع توفر شروط ستة وهي:

 أولا: شرط الإقامة في إقليم الدولة لمدة معينة تحددها الدولة المانحة، ثانيا: الأهلية ويعبر عنها بالرشد وتختلف حسب قانون الدولة،

ثالثا: أن يكون طالب التجنس قادرا على كسب عيشه، رابعا: حسن السلوك بحيث لا يكون ذا ماضي مشبوه، خامسا: شرط الصحة الجسمية والعقلية، سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، فهل هناك فرق بين الجنسية والمواطنة؟ سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(ينظر: القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(ينظر: القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65).

[4]. World Boor international , The World Boor Enyelere, London World Boor Inc, ( n-d) Vol 4 p.15

[5] -  مسلمون ومسيحيون في الحضارة العربية الإسلامية، أحمد صدقي الدجاني.  مركز يافا للدراسات والأبحاث،القاهرة ، 1999 ، ص5.

[6] – دور وسائل الإعلام في تفعيل قيم المواطنة لدى الراي العام حالة الثورات وقيم الانتماء لدى الشعوب العربية، تيتي حنان، رسالة ماجستير، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2014، ص 30، نقلا عن  التأصيل لفقه العلاقة مع الغير في الواقع الحضاري والعالمي: نموذج حق المواطنة رؤية تاريخية تحليلية، ماهر حسين حصوة ونائل موسى العمران ضمن الكتاب الدوري "دراسات في شؤون الهجرة إلى الدول الغربية"  فقه مواطنة المسلم في الدول الغربية: التأصيل والتنزيل، المنتدى الأوربي للوسطية ببلجيكا ، العدد الاول، تحت الطبع، 2017م، ص 16-17.

[7]- ميثاق المسلمين في أوربا، اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا، ص 6-7، بتصرف.

[8]- دور وسائل الإعلام في تفعيل قيم المواطنة لدى الراي العام حالة الثورات وقيم الانتماء لدى الشعوب العربية، مرجع سابق، ص 303.

[9]-  فتاوي وقرارات الدورة العادية السادسة عشرة، للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ص 302، المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، العددان 10، 11، الجزء الثاني، مايو 2007م.

وقعت جامعة القرويين بفاس وجامعة سيينا بإيطاليا، يوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2017، بمدينة سيينا (وسط إيطاليا)، على اتفاقية شراكة تقضي بإحداث شعبة لتكوين الأئمة بكلية العلوم الإنسانية والتواصل بين الحضارات التابعة لهذه الجامعة بمدينة أريتسو (إقليم توسكانا).

وتهدف هذه الاتفاقية، التي وقعها رئيس جامعة القرويين السيد آمال جلال وعميد جامعة سيينا السيد كلاوديو فراتي، بحضور سفير المغرب بإيطاليا السيد حسن أبو أيوب، إلى إحداث الشعبة لتكوين الأئمة خلال الموسم الجامعي الحالي ، والتي ستنطلق ابتداء من يناير 2018 ، بهدف تحصين الشباب من الوقوع في براثن التطرف ومحاربة الأفكار المتشددة.
وبموجب هذه الاتفاقية، الأولى من نوعها على الصعيدين الوطني والأوروبي، ستقوم جامعة القرويين بإرسال أساتذتها المتخصصين في الدراسات الإسلامية إلى هذه الكلية الإيطالية لتأطير دروس في الشريعة الإسلامية تهم القرآن الكريم والسنة النبوية والأحاديث الشريفة، وكذلك فقه المعاملات والعبادات ، بالإضافة إلى حوار الحضارات والديانات وتاريخها. كما سيقوم هؤلاء الأساتذة بزيارات إلى مستشفيات أو سجون لشرح تعاليم الدين الإسلامي المرن والمعتدل الذي لا ينبذ الآخر ويحارب التطرف.

يحار الفلسطينيون أنفسهم في معرفة الأسباب الحقيقة التي تعيق المصالحة وتعرقل الاتفاق، ويختلفون في بيان مواقف طرفي الانقسام وتفسير سياستهما، ومعرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تعذر المصالحة وتأخر الاتفاق، فقد ضاقوا ذرعاً بمسار الحوار ويأسوا من مستقبله، ونفضوا أيديهم من خيره، وباتوا يتندرون بانعقاده، ويصفونه بالمسلسل المكسيكي الكثير الحلقات الذي تستجد أحداثه وتتوالى فصوله ولا تعرف له نهاية.

ذلك أنه قد طال عمره فتجاوز العشر سنوات، وتعقدت ملفاته وتشعبت قضاياه، وكثر وسطاؤه وتعدد رعاته، وتبدل المفاوضون وتغير المتحاورون، وتنوعت ساحاته، ولكن الاستعصاء ما زال قائماً، والحل ما زال متعذراً، ولا يبدو أن في الأفق ما يبشر بخيرٍ، أو يومئ بقرب انتهاء حقبة الانقسام، فلا غيوم في سماء الوطن، ولا أجواء إيجابية توحي بالثقة والطمأنينة والصدق والارتياح، رغم ما يشاع ويعلن عن توصل الفرقاء إلى اتفاق، وإعلان الوسيط المصري عن انتهاء الأزمة وبداية مرحلةٍ جديدة.

أما الأخوة والأشقاء، العرب والمسلمون، والغرباء والأجانب، المتضامنون والمساندون والمتعاونون، فهم أكثر حيرةً وأشد تيهاً من أبناء القضية وأصحاب الشأن، ولديهم من التساؤلات ما يصدع رؤوسهم ويذهب بالكثير مما بقي لديهم من فهمٍ نقيٍ وصافي للقضية الفلسطينية، وإن كانوا يعرفون أن الفرقاء يختلفون في النهج السياسي، ويفترقون في استراتيجيات المواجهة، ولكل طرفٍ منهما برنامجٌ سياسي ومرجعياتٌ وحلفاء ووسائل نضالية مختلفة عن الآخر.

إلا أنهم لا يبررون لهم انقسامهم الجغرافي، وخصومتهم الدموية، ومماحكاتهم المسيئة للشعب والقضية، كما لا يفهمون عجزهم لسنواتٍ عن الاتفاق، وفشلهم المتكرر وكأنه مقصودٌ ومتعمدٌ، وعدم مقدرتهم على اللقاءات الثنائية إلا بجهود وسطاء، وعلى أرضٍ أخرى وعواصم مختلفة غير موطنهم الذي يستطيع أن يجمعهم، ويمكنه التوفيق بينهم، إلا أن جغرافيا الوطن باتت بالنسبة لهم سياسة وهوية، فلا يتسع لهم الوطن ولو كان رحباً، ويضيق عليهم ولو كان فضاءً، رغم أن جزءاً من الوطن بات محرراً، وفيه يمكن اللقاء، وعلى أرضه قد يتحقق الوفاق، ولكن الذي لا يطهره الماءُ، لا يذهبُ عنه النجسَ كثرةُ الترابِ.

كلاهما لا يستطيع أن يدرك إلام الاختلاف والانقسام في ظل وجود الاحتلال، واستمرار حالات الاعتقال، وعمليات القتل اليومية التي يمارسها جيش العدو ومستوطنوه، وفي ظل تعثر مسار المفاوضات وتخلي الرعاة الدوليين عن أدوارهم المفترضة، وتفرد فيه الولايات المتحدة الأمريكية بادعاء الرعاية، رغم أنها لا تخفي انحيازها، ولا تمتنع عن ممارسة الضغط على الطرف الفلسطيني الضعيف المغلوب المظلوم.

الفلسطينيون يعرفون أن الانقسام يضعفهم، والاختلاف يمزقهم، وتأخر الاتفاق يفقدهم النصير والسند، وفرقتهم تغري العدو وتبرر لغيره عدم الجدية والمسؤولية، ويعرفون أن صورتهم لدى المجتمع الدولي باتت مشوهة، وقضيتهم لم تعد جامعة ولا جاذبة، وهمومهم لم تعد تثير في الأمة شيئاً، ولا تحرك جراحاتهم أحداً، ولا تعني معاناتهم غيرهم ولا تشغل أحزانهم سواهم، ورغم ذلك تمعن القيادة الفلسطينية والقوى والفصائل في الاختلاف، وتتمادى في الإساءة، وتبني حولها جدراً من المقاطعة، وتدعي أنها على الحق، وأن غيرها هو الذي حاد وابتعد، وأخطأ وأساء، وعليه إن أراد المصالحة أن يعترف بالحق وأن يعتذر عن الخطأ، وأن يسلم بالأمر، ويقبل أن يكون تابعاً لا شريكاً، ومقوداً لا قائداً.

لكن عامة الفلسطينيين وبسطاءهم، نساءهم ورجالهم وأطفالهم، ممن يجلسون على قارعة الطريق عاطلين بلا عمل، أو يعيشون على هامش الحياة السياسية ولا يشاركون قيادتهم بالرأي، وممن لا ينتمون إلى الفصائل والأحزاب، أو التلاميذ الذين يجلسون على مقاعد الدراسة في المدارس أو الجامعات، أو النساء اللاتي يتحلقن في الصباح والمساء ويتحدثن معاً، فإنهم جميعاً يعرفون أن قيادتهم غير مخلصة، ومرجعياتهم غير صادقة، وأن القوى نفسها لا تريد الاتفاق، ولا تحرص عليه ولا تسعى إليه، بل هي معنية باستمراره، ومستفيدة من بقائه، ومتضررة من زواله، ولهذا فإنهم لا يسعون لحل الأزمة، ولا يعجلون في احتوائها والسيطرة عليها، إذ باتت بالنسبة لهم مادةً للكسب، وخبزاً ليومهم وشغلاً لأنفسهم، ومبرراً لبقائهم ومسوغاً لاستمرارهم.

الفلسطينيون لا يؤمنون أبداً بأن العدو لا يريد للمصالحة أن تتم ولهذا فهي معطلة، لأنهم يعلمون يقيناً أن العدو مستفيدٌ من الانقسام ومعنيٌ به، ويرى أن المصالحة تضره والاتفاق يزعجه، والوحدة تنغصه، ولهذا فإن كانت قيادة أطراف الانقسام عاقلة وواعية، وصادقة ومخلصة، فإن عليها أن تعمل على الضد من إرادة العدو، وأن ترفض أن تكون أداةً له، يستخدمها كيفما ووقتما يريد لخدمة أهدافه وتحقيق أغراضه، وإلا فإنها تنسق معه وتعمل من أجله، وتفيده وتنفعه من حيث تدري أو لا تدري، وهي بموجب المعايير الوطنية والقوانين النضالية فإنها خائنة تستحق العقاب، وعميلة يتوجب القصاص منها.

الفلسطينيون يقولون بأن العيب ليس في الوسطاء ولا هو فيما يسمى بالرباعية العربية، وإن كانت تضع شروطاً وتفترض تصوراتٍ، وتمارسُ ضغوطاً وتحاول أن تملي مواقف، وتنسق فيما بينها وتتحد في الموقف وتتوافق في السياسة، إلا أنها تبقى عاجزة عن فعل شئٍ لا يريده الفلسطينيون أو لا يوافقون عليه، ولهذا فلا يتحمل الوسطاء ولا غيرهم مسؤولية الانقسام وتأخر المصالحة أو تعذرها، إنما العيب فينا نحن الذين لا نريد أن نتفق، ونرفض أن نلتقي، وننقلب على أنفسنا إذا اتفقنا، لأن الاتفاق يهدد مصالحنا ويفسد منافعنا.

لا يعقد الفلسطينيون الأسباب والمعوقات، ولا يتفلسفون في تحليل الموقف ومعرفة الأسباب الكامنة وراء استمرار الانقسام وتعذر المصالحة، إذ أنهم يعرفون الحقيقة ويدركون العلة والمرض، فهم لا يبرؤون أنفسهم وأطرافهم من المسؤولية المباشرة، ولا ينفون عن أنفسهم العيب والخطأ، وإن كانوا يدينون العدو لتدخلاته، والمجتمع الدولي لانحيازه، والوسطاء لعدم نزاهتهم، والرباعية العربية لتدخلاتها، والرباعية الدولية لشروطها، وينسبون الانقسام لاختلاف البرامج وتعدد السياسات، إلا أنهم يتهمون قيادتهم، ويشككون في نوايا أطراف أزمتهم، ويقولون ببساطةٍ ووضوح، وبكلماتٍ سهلةٍ وتعبيراتٍ بسيطة، أن الأطراف الفلسطينية لا تثق ببعضها، ولا تصدق نفسها، ولا تصون أمانتها، ولا تتق الله في شعبها، ولا يعنيها أمره، وإنما تهمها مصالحها، وتشغلها منافعها، وهذه كلها يضمنها الانقسام وتهددها المصالحة وتقضي عليها الوحدة الاتفاق.