الإثنين, 11 شباط/فبراير 2013 16:20

الحرية في المفهوم الإسلامي

نحتاج في هذه الأيام أن نتعرف على معنى الحرية في الإسلام، وما موقف الإسلام من الحريات؟ كذلك ينبغي لنا أن نعرف الفرق بين الحرية والمسئولية، وهل حرية الإنسان تدعوه لكي يزدري الآخر؟


كل هذه الأسئلة والقضايا تحتاج من المسلم في هذه الأيام لإجابات واضحة شافية، وتحتاج لتجلية التراث الإسلامي المفترى عليه، فللأسف الشديد أن بعض أعداء هذا الدين يستدلون على وجهة نظرهم- الإسلام لا يحترم الحريات - بمواقف في تاريخنا الإسلامي لا تمثل الدين الصحيح، ولا تمثل النبع الصافي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تمثل أيضاً صور التطبيق الحقيقية للحرية في عصر الخلفاء الراشدين.



ما هي الحرية؟


الحرية: ضد العبودية.. والحر: ضد العبد.. وتحرير الرقبة: عتقها من الرق والعبودية..
فالحرية: هي الإباحة التي تمكن الإنسان من الفعل المعبر عن إرادته، في أي ميدان من ميادين الفعل، وبأي لون من ألوان التعبير.
وفي المصطلح القرآني، الذي يقابل بين الحر والعبد: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } [البقرة: 178].
ومن المأثورات الإسلامية كلمات الراشد الثاني عمر بن الخطاب (40ق. هـ - 23 هـ - 584- 644م) التي يقول فيها: " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً "؟!


المفهوم الإسلامي للحرية:


نظر الإسلام إلى الحرية نظرة متميزه، خاصة لو قمنا بعمل مقارنة بينها وبين نظرة الحضارة الغربية وبعض الحضارات الشرقية القديمة، ويتميز المفهوم الإسلامي للحرية في الآتي:



1-
 الحرية في النظرة الإسلامية ضرورة من الضرورات الإنسانية، وفريضة إلهية وتكليف شرعي واجب.. وليست

 

مجرد "حق" من الحقوق، يجوز لصاحبه أن يتنازل عنه إن هو أراد !(1)

 

فمقام الحرية يبلغ في الأهمية وسلم الأولويات، مقام الحياة التي هي نقطة البدء والمنتهى، وجماع علاقة الإنسان بوجوده الدنيوي..


لقد اعتبر الإسلام "الرق" بمثابة "الموت"، واعتبر "الحرية" إحياء "وحياة".. فعتق الرقبة، أي تحرير العبد، هو إخراج له من الموت الحكمي إلى حكم الحياة.. وهذا هو الذي جعل عتق الرقبة- إحياءها- كفارة للقتل الخطأ الذي أخرج به القاتل نفساً من إطار الأحياء إلى عداد الموتى، فكان عليه، كفارة عن ذلك، أن يعيد الحياة إلى الرقيق بالعتق والتحرير:


{ ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة } [النساء:92].


وبعبارة واحد من مفسري القرآن الكريم- الإمام النسفي (719 هـ / 1310م)-: " فإنه – أي القاتل- لما أخرج نفساً مؤمنة من جملة الأحياء، لزمه أن يدخل نفساً مثلها في جملة الأحرار، لأن إطلاقها من قيد الرق كإحيائها، من قبل أن الرقيق ملحق بالأموات، إذ الرق أثر من آثار الكفر، والكفر موت حكماً " وفي الآية (122) من سورة الأنعام: { أومن

كان ميتاً فأحييناه }.(2)


2-
 لم يكن موقف الإسلام من "الحرية" وعداؤه "للعبودية" مجرد موقف"فكري" "نظري"، وإنما تجسد على أرض الواقع تجربة "إصلاحية - ثورية" شاملة غيرت المجتمع الذي ظهر فيه تغييراً جذرياً- وذلك هو الذي يحسب للإسلام،

ولا تحسب عليه "الردة" التي حدثت عندما استشرى الاسترقاق في فترات لاحقة من التاريخ !.(3)


لقد ظهر الإسلام ونظام الرق- إن في شبه الجزيرة العربية أو فيما وراءها – نظام عام وراسخ وبالغ القسوة ويمثل ركيزة من ركائز النظامين الاقتصادي والاجتماعي لعالم ذلك التاريخ وفي كل الحضارات، حتى لا نغالي إذا قلنا: إن الرقيق كان العملة الدولية لاقتصاد ذلك التاريخ !..


وقد بلغ من قسوتها وشيوعها ما صنعته القيصرية الرومانية، والكسروية الفارسية- القوى العظمى يومئذٍ- من تحويل كل شعوب المستعمرات إلى رقيق وبرابرة وأقنان !..


فلما جاء الإسلام، وقامت دولته في المدينة المنورة، حرم وألغى كل المنابع والروافد التي تمد " نهر الرقيق" بالجديد. ووسع المصبات التي تجفف هذا النهر، وذلك عندما حبب إلى الناس عتق الأرقاء بل جعله مصرفاً من مصارف الأموال الإسلامية العامة، وصدقات المسلمين وزكواتهم.. وعندما جعل العديد من الكفارات هي تحرير الرقبة.. وعندما سن شرائع المساواة بين الرقيق ومالكه وسيده في المطعم والمشرب والملبس.. ودعا إلى حسن معاملته والتخفيف عنه في الأعمال.. حتى لقد أصبح الاسترقاق- في ظل هذه التشريعات- عبئاً اقتصادياً يزهد فيه الراغبون في الثراء !.


وبالعكس مما كان يفعله الدول الأخرى، لقد وقف الإسلام من الاسترقاق عند أسرى الحرب المشروعة، ليبادلهم مع أسرى المسلمين. بل وشرع لهذه الحالات المحدودة العدد "المن والفداء":


{ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما مناً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها } [محمد:4].



3- النظرة الإسلامية للحرية قد ربطت قيمة الحرية بالإنسان مطلق الإنسان، وليس بالإنسان المسلم وحده، وإذا كان الدين والتدين هو أغلى وأول ما يميز الإنسان، فإن تقرير الإسلام لحرية الضمير في الاعتقاد الديني لشاهد على تقديس حرية الإنسان في كل الميادين.. فهو حر حتى في أن يكفر، إذا كان الكفر هو خياره واختياره:


{ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي }[البقرة:256].


{ قال يا قوم أرئيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود:28].


{ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين }[يونس:99].


لقد أراد الله للناس الهدى والإيمان، لكنه – سبحانه- جعل لهم، مع هذه الإرادة الإلهية الحرية والتخيير والتمكين، فكان انتصار الإسلام للحرية الإنسانية في كل الميادين..


4-
 النظرة الإسلامية تحرر الإنسان من كل الطواغيت، فشهادة التوحيد " لا إله إلا الله " هي جوهر التدين بالإسلام، فإنها في مفهومه ثورة تحرير الإنسان من العبودية لكل الطواغيت، ومن كل الأغيار، فإفراد الله بالألوهية والعبودية هي جوهر تحرير الإنسان من العبودية لغير الله، إنها العبودية للذات المنزهة عن المادة.. ومن ثم فإنها هي المحققة لتحرير الإنسان من كل ألوان الطواغيت المادية التي تستلب منه الإرادة والحرية والاختيار.



بل إن الإسلام عندما يدعو الإنسان إلى الاقتصاد في الاقتناء والامتلاك – بتهذيبه لشهوات التملك وغرائزه- وبالوقوف به عند حدود(الاستخلاف) و"الانتفاع" لا "ملكية الرقبة" و"الاحتكار" .. إن الإسلام بصنيعه هذا إنما ينجز إنجازاً عظيماً على درب تحرير الإنسان وانعتاقه من العبودية للأشياء، التي يحسبها مملوكة له، على حين أنها مملوكة لله عزوجل.


5- وللإسلام مذهباً متميزاً في "نطاق" الحرية الإنسانية و"آفاقها" و"حدودها"، فالإنسان خليفة لله- سبحانه- في عمارة الوجود، ومن ثم فإن حريته هي حرية الخليفة، وليست حرية سيد هذا الوجود.


إنه سيد في هذا الوجود، وليس سيداً لهذا الوجود، وبعبارة الأستاذ الإمام محمد عبده(1266-1323 هـ1849-1905م): " فالإنسان عبد لله وحده، وسيد لكل شيء بعده".


فالحق –تبارك وتعالى- سخر للإنسان ظواهر الطبيعة وقواها؛ ليتحرر من العبودية لها، فإنه قد أقام إخاء بين قوى الإنسان وقوى الطبيعة- الخليقة – لتمتزج حريته بهذا التسخير المتبادل، فهو أخ لطبيعة بين قواه وقواها تسخير متبادل، هو أشبه ما يكون بالارتفاق، كل مرفق مسخر للمرفق الآخر، الأمر الذي يجعل الحرية الإنسانية حرية المخلوق المسئول لا حرية الذي لا يسأل عما يفعل.. الفعال لما يريد.


6- النظرة الإسلامية للحرية تقوم على: قيمة الحرية في الممارسة والتطبيق، وذلك عندما حرر الإنسان من أغلال الجاهلية وظلمها وظلماتها، وذلك بإعادة صياعة هذا الإنسان الصياغة الإسلامية التي حررت ملكاته وطاقاته حتى لقد أصبح " العالم الأكبر" رغم أنه – مادياً – " جرم صغير "، وتمت تربية " الجيل القرآني الفريد " الذي صنعه الرسول صلى الله عليه وسلم على عينه في " دار الأرقم بن أبي الأرقم " التي كانت أولى مؤسسات الصناعة الثقيلة التي أقامها الإسلام لإعادة صياغة هذا الإنسان.. أي أن منهاج الإسلام في الحرية والتحرير قد وضع "التربية" قبل "السياسة"،

و"الأمة" قبل "الدولة"؛ لأن "الأصول" لابد أن تسبق" الفروع".(4)

الحرية بين الازدهار والإزدراء:


هذه هي النظرة الإسلامية للحرية، ورأينا فيها ازدهار الحرية في النظرة الإسلامية، وذلك إذا تتبعناها في ينابيعها الأولى، ومصادرها الصافية الباقية إلى يوم القيامة، فأنَّا هذا من عصور ازدريت فيها الحرية! وفهم معناها فهماً خاطئاً !، ولهذا الإزدراء أمثلة كثيرة.


من هذه الأمثلة: الحرية الليبرالية الغربية، التي ادعت أن الإنسان هو سيد الكون، وأن حريته الشخصية- من ثم- لا تخضع لأية قيود.. وعندما وفد هذا المفهوم الليبرالي الغربي في الحرية إلى بلادنا في القرن التاسع عشر والقائم على: " الإباحة وعدم التعرض لأحد في أموره الخاصة "، انتقده علماء الإسلام انتقاداً شديداً .. وكتب الأستاذ عبدالله النديم(1261- 1313 هـ - 1845- 1896م) فقال: ".. ولئن قيل: إن الحرية تقضي بعدم تعرض أحد لأحد في أموره الخاصة، قلنا: إن الحرية عبارة عن المطالبة بالحقوق والوقوف عند الحدود.. وهذا الذي نسمع به ونراه رجوع إلى البهيمية وخروج عن حد الإنسانية، ولئن كان ذلك سائغاً في أوروبا، فإن لكل أمة عادات وروابط دينية أو بيئية،
وهذهالإباحة لا تناسب أخلاق المسلمين ولا قواعدهم الدينية ولا عاداتهم. والقانون الحق هو الحافظ لحقوق الأمة

من غير أن يجني أو يغري بالجناية عليها بما يبيحه من الأحوال المحظورة عنده ".(5)


ومن هذه الأمثلة أيضاً: سيادة الاستبداد في الدولة الإسلامية لفترات طويله من التاريخ، حتى اضطرت "الأمة" إلى الثورات التي غطت أغلب مساحات هذا التاريخ.



وقد حلل هذا التحول السلبي إمامان كبيران أولهما: الشيخ محمد عبده فقال:


كان الإسلام ديناً عربياً ثم لحقه العلم فصار علماً عربياً بعد أن كان يونانياً، حتى سيطر الترك والديلم وغيرهم ممن لم يكن لهم ذلك العقل الذي راضه الإسلام، والقلب الذي هذبه الدين، بل جاءوا إلى الإسلام بخشونة الجهل، يحملون ألوية الظلم، فلبثوا ثوبه على أبدانهم، ولم ينفذ منه شيء إلى وجدانهم فمالوا على العلم وصديقه الإسلام ميلتهم. أما العلم فلم يحفلوا بأهله، وقبضوا عنه يد المعونة، وحملوا كثيراً من أعوانهم على أن يندرجوا في سلك العلماء، وأن يتسربلوا بسرابيلهم ليعدوا من قبيلهم، ثم ليضعوا للعامة في الدين ما يبغض إليهم العلم ويبعد بنفوسهم عن طلبه ودخلوا عليهم وهم أغرار من باب التقوى وحماية الدين، وزعموا أن الدين ناقصاً ليكملوه. فاستعاروا للإسلام ما هو منه براء ونجحوا في إقناع العامة بأن في ذلك تعظيم شعائره، وتفخيم أوامره والغوغاء يرعون الغاشم، وهم يد الظالم فخلقوا لنا هذه الاحتفالات وسنوا لنا عبادة الأولياء والعلماء والمشتبهين بهم مما فرق الجماعة وأوقع الناس في الضلالة وقرروا أن المتأخر ليس له أن يقول بغير ما يقول المتقدم وجعلوا ذلك عقيدة، حتى توقف الفكر، وتجمدت العقول، ثم بثوا أعوانهم في أطراف الممالك الإسلامية، ينشرون من القصص والأخبار والآراء ما يقنع العامة بأن لا نظر لهم في الشئون العامة، وأن كل ما هو من أمور الجماعة والدولة هو مما فرض فيه النظر على الحكام دون من عداهم، ومن دخل في شيء من ذلك من غيرهم فهو متعرض لما لا يعنيه، وأن ما يظهر من فساد الأعمال واختلال الأحوال ليس من صنع الحكام، وإنما هو تحقيق لما ورد في الأخبار من أحوال آخر الزمان، وأنه لا حيلة في إصلاح حال ولا مآل، وأن الأسلم تفويض ذلك إلى الله، وما على المسلم إلا أن يقتصر على خاصة نفسه، ووجدوا في ظواهر الألفاظ في بعض الأحاديث ما يعينهم على ذلك، وفي بعض الأحاديث الموضوعة والضعيفة ما شد أزرهم في بث هذه الأوهام.


وقد انتشر بين المسلمين جيش من هؤلاء المضللين، وتعاون ولاة الشر على مساعدتهم في جميع الأطراف، واتخذوا من عقيدة العذر مثبطاً للعزائم وغلا للأيدي عن العمل، والعامل الأقوى في عمل النفوس على قبول الخرافات إنما هو السذاجة، وضعف البصيرة في الدين، وموافقة الهوى- وهي أمور إذا اجتمعت أهلكت- فاستتر الحق تحت ظلام الباطل، ورسخ في نفوس الناس من العقائد ما يتضارب وأصول دينهم ويباينها على خط مستقيم.


هذه السياسة، هي التي روجت ما أدخل على الدين مما لا يعرفه، وسلبت من المسلم أملاً كان يخترق به أطباق

 

السماوات، وأخلدت به إلى يأس يجاور به العجماوات ..هناك استعجم الإسلام وانقلب عجيماً ". (6)


أما ثانيهما:
 فهو الإمام حسن البنا رحمه الله! فقال محللاً ذلك سائراً على درب أستاذه الشيخ محمد عبده فقال:


" إن من أهم عوامل التحلل والتراجع الحضاري في الدولة الإسلامية.. انتقال السلطة والرياسة إلى غير العرب، من الفرس تارة والديلم تارة أخرى والمماليك والأتراك وغيرهم ممن لم يتذوقوا طعم الإسلام الصحيح، ولم تشرق قلوبهم

بأنوار القرآن، لصعوبة إدراكهم لمعانيه". (7)


نماذج مشرقة للحرية في الإسلام:


الجيل القرآني الفريد:


من أهم النماذج على الإطلاق للحرية الإنسانية هو ذلك النموذج الفريد، والذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم على عينه، كيف أخرجم محمد صلى الله عليه وسلم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام؟! بل قل: كيف أخرجهم محمد صلى الله عليه وسلم من العبودية لذاتهم وشهواتهم للحرية في معناها الأعلى والأسمى بأن تكون لله عزوجل؟!


وضح ذلك جلياً من كلمات جعفر بن أبي طالب حينما وقف أمام النجاشي حينما سألهم عن سبب اضطهاد الوثنية القرشية للمسلمين فقال رضي الله عنه:


" أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميته، ونأتي الفواحس، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف- هذه هي معاني العبودية الحقيقية- فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام" .


هكذا كان "الجيل القرآني الفريد" مخلصين لله في أعماهم، متخلقين بأخلاق نبيهم صلى الله عليه وسلم، متحررين من عبادة ذواتهم وشهواتهم إلى عبادة الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.



الفتوحات الإسلامية:


هذه الفتوحات التي حررت الشرق من قهر الفرس والروم- القهر السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني والثقافي الذي دام عشرة قرون- وذلك عندما فتح هذا الجيل القرآني الفريد في ثمانين عاماً- أوسع مما فتح الرومان في ثمانية قرون.. وشتان بين فتح وفتح.. شتان بين فتح حرر الضمائر والأوطان ثم ترك الناس أحراراً وما يدينون – حتى أن نسبة الذين أسلموافي مصر وسوريا وفارس بعد قرن من الفتوحات الإسلامية كان 10% من السكان..(8) شتان بين هذا الفتح التحريري وبين الفتح الروماني الذي حول كل شعوب المستعمرات إلى برابرة ورقيق وأقنان.



وهذا ما شهد به أهل هذه البلاد ، وظهر ذلك في أقوالهم، فنقل الأسقف "يوحنا النقوس" الذي كان شاهد عيان على الفتح الإسلامي لمصر- فرح الشعب المصري بالفتح الذي حرر الضمائر والوطن والأديرة والبطرك.. فقال:


" كان كل الناس يقولون: إن انتصار الإسلام كان بسبب ظلم هرقل، وبسبب اضطهاد الأرثوذكسيين وأن عمرو بن العاص لم يأخذ شيئاً من مال الكنائس، ولم يرتكب شيئاً ما سلباً أو نهباً، وحافظ على الكنائس طوال الأيام " كما نقل النقيوسي كلمات البطرك "بنيامين"، الذي حرره الفتح الإسلامي، ورده إلى كنائسه وأديرته، وأعاده إلى منصبه بعد عزل البطرك الروماني، فلقد زار "بنيامين" كنائسه وخطب في دير "دير مقاريوس" وقال: " لقد وجدت في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة اللتين كنت أنشدهما، بعد الاضطهاد والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون"

الرومان. (9)


فلما كانت المخاطر الخارجية-الصليبية[489-690 هـ/ 1096-1291م] والتترية [656-659 هـ/1258-1261م]- التي هددت الوجود الإسلامي- مدت هذه المخاطر في عمر "عسكرة الدولة" .. فأصبحت الغلبة "لقوة العضلات" بدلاً من "ملكات العقل والعقلانية" .. وعدت الأرض إقطاعاً للمماليك مقابل حمايتها من الصليبين والتتار، وأصبحت"الدولة" قوة قهر واستبداد تراجعت من فضائها قيم الحرية والشورى ومشاركة الأمة في صناعة القرار.. وأخذ فقهاء السلاطين

ينظرون ويبررون لحكم التغلب، ويدعون لطاعة أهل الفسق والفجور طالما تغلبوا بالقوة على البلاد والعباد!.(10)
هذه هي النظرة الإسلامية للحرية، فهل يقرأ هؤلاء المتطاولون على هذا الدين الحنيف؟ قبل أن يصدروا أحكاماً قد عفا عليها الزمن، وقد انتهت صلاحيتها في هذه الحياة.



المراجع


1- المفهوم الإسلامي للحرية،د.محمد عمارة، مجلة الأزهر ذوالقعدة 1433 هـ، أكتوبر 2012م الجزء"11" السنة" 85".
2- النسفي (مدارج التنزيل وحقائق التأويل) ط1 ص189.طبعة القاهرة.1344 هـ.
3- المفهوم الإسلامي للحرية،د.محمد عمارة، مجلة الأزهر ذوالقعدة 1433 هـ، أكتوبر 2012م الجزء"11" السنة" 85".
4- المرجع السابق.
5- مجلة(الأستاذ)- العدد التاسع عشر- ص439- القاهرة- في 8جمادى الآخرة 1310 هـ- 27 ديسمبر 1892م.
6- محمد عبده(الأعمال الكاملة)، ص317-ص319، دراسة وتحقيق:د، محمد عمارة، طبعة بيروت1972م.
7- حسن البنا(مجموعة الرسائل) ص131،132، طبعة دار الشهاب، القاهرة ، بدون تاريخ.
8- فيليب فارج يوسف كرياج (المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي والعربي والتركي) ص 25 ترجمة: بشير السباعي، طبعة القاهرة 1994م.
9- تاريخ مصر ليوحنا النقيوس ص200،201 ترجمة ودراسة: د. صابر عبد الجليل . طبعة القاهرة 2000م.
10- المفهوم الإسلامي للحرية،د.محمد عمارة، مجلة الأزهر ذوالقعدة 1433 هـ، أكتوبر 2012م الجزء"11" السنة" 85".
 


حسام العيسوي إبراهيم

 

 

 

أكد الأستاذ شفيق الإدريسي، أن الجيل القرآني الفريد، حينما دخلوا إلى دين الإسلام لم ينتظروا الحصول على شهادات عليا حتى يقوموا بدور الدعوة إلى الله، فبمجرد أن أسلموا وعرفوا الحق لبوا نداء الدعوة.

 

واستشهد شفيق الإدريسي، في محاضرة ألقاها في سلسلة سبيل الفلاح في دروس من السيرة النبوية، يوم الجمعة 8 فبراير 2013،  بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي بمجرد أن فاتحه الرسول صلى الله عليه وسلم لبى الدعوة مباشرة، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم كل من يدعوه يقول له أمهلني أو اتركني أو حتى أستشير إلا أبا بكر، وبمجرد أن أسلم أبو بكر الصديق بدأ بالدعوة، فدعا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وغيرهم، لدرجة أن العشرة المبشرين بالجنة، خمسة منهم كان أبو بكر له الفضل في دعوتهم للإسلام.

 

وذكر الأستاذ شفيق الإدريسي عدة نماذج من الصحابة في الدعوة إلى الله، مثل أبي ذر الغفاري الذي استطاع أن يدخل قبيلتين إلى دين الإسلام في ظرف 15 يوما، مشبها أثره هذا بإرسال إنسان وحيد فريد إلى دولتين، فقام بدور الدعوة فيهما وأتاهما خاضعتين مبايعتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مضيفا أن الزاد والخميرة التي أخذها أبو ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عميقة، شعت فيها أنوار شعت على قبيلتين بمثابة دولتين فأتت بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمتين.

 

كما عرج الأستاذ شفيق الإدريسي، إلى النكال والأذى الذي تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وكيف قام المشركون بتحديه بما أبدعوا فيه من الكلام، فأعجزهم الله بالقرآن الكريم، مشيرا إلى أن معجزات الأنبياء كانت من قبيل ما يحسنه أقوامهم، مثل موسى عليه السلام الذي أرسله الله إلى قوم برعوا في السحر، وعيسى عليه السلام الذي أرسله الله إلى قوم برعوا في الطب، فكانت العرب لا تحسن أمرا إلا شيء واحد وهو الكلام الفصيح، فأعجزهم الله سبحانه وتعالى في معجزة القرآن الكريم وفصاحته، فقال الكفار "لا نريد أن تأتينا بحجج من قبيل القرآن الكريم، ادع الله أن يعطيك نهرا كالفرات أو كالنيل أو كدجلة"، ثم قالوا له بعد ذلك "إبعث الموتى". ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم "أنت رجل فقير كيف نؤمن لك"، منبها إلى أنه دائما هذه الحجج تأتي من الذين لديهم مصالح ويخافون عليها، مشبها ذلك بالذين يحاربون التغييرات والإصلاحات والدعوات الإصلاحية سواء كانت من الأنبياء أو غيرهم حيث غالبا ما تكون هذه المطالب مشروعة.

 

وبين المحاضر إلى أن الله سبحانه وتعالى برحمته رد عليهم بأن هذه الآيات كلما أنزلها إلا وكذب بها الأولون، وجاء جبريل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد هذا التحدي السافر من قبل المشركين، الذي لا معنى له لا عقلا ولا فصلا، فقال له "إن شئت أن تصبر وإن شئت أن تأتيهم ما طلبوا، وإن كذبوا هلكوا جميعا"، قال "بل امهلهم لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبدك ولا يشرك بك شيئا".

 

وأوضح الإدريسي، أن الدين الإسلامي لا يعامل بالقيمة التي يجب رغم أنه فقدت فيه دماء، حيث عرض لأهم الابتلاءات والأذى الذي تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم، من أجل معرفة غلاوة الدين ونفاسته عند الرعيل الأول، وما استقر عليه هؤلاء الصحابة صبروا وضحوا، من دون أن يأخذوا شيئا من الدنيا، مشيرا إلى أن كثيرا من الثورات والتغييرات، الذين يحدثونها هم من يأخذون المأذونيات ويأخذون الإمتيازات، بينما الجيل القرآني الفريد لم يأخذوا شيئا من الدنيا.

 

واستعرض الإدريسي نماذج من الصحابيات اللواتي أسلمن في بداية الرسالة، وكن سباقات إلى الإسلام والاستشهاد، حيث أن دين الإسلام وحضارته ابتدأت بامرأة وهي أمنا هاجر عليها السلام زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأول من أسلم من المسلمين حتى قبل سيدنا أبي بكر هي أمنا خديجة رضي الله عنها، وأول من استشهد من المسلمين هي سيدتنا سمية بنت الخياط، وعندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يختم للنبي، ختم له ورأس النبي صلى الله عليه وسلم على أمنا عائشة رضي الله عنها. وتابع المحاضر استعراضه لنماذج من الصحابيات اللواتي تم تعذيبهن في سبيل الله، ومن تولت الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما تم التنكيل بها وهي سمية بنت الخياط وزوجها ياسر وابنها عمار، بالإضافة إلى قصة المهدية التي أعتقها أبو بكر .

 

واستخلص الإدريسي بذلك أن، استعجال النصر للصحابة رضوان الله عليهم وطلب الرسول لهم بالصبر، اعتبارا بالنكال الشديد الذي كان يصيب القوم الذين من قبلهم، وتبشيرهم بالنصر بعد الصبر، كان له الأثر الكبير في نشوء هذا الجيل الفريد ونصرة دين الإسلام.

 

وأشار الأستاذ شفيق الإدريسي، أنه عندما يكون الإسلام حقيقة في نفوس الناس وعندما يتمكن، يستتب العدل والأمن والأمان، لأن الله نعبده بالمحبة والخوف والرجاء، بمعنى إذا ساد الدين كان الأمن والأمان، إذا كان الدين الحق كان الأمن والأمان.

 

وكان حدث الهجرة إلى الحبشة حسب الإدريسي منطلقا لانطلاق الدعوة ونصرة الدين، عند ملك لا يظلم أحدا، مستنبطا أن المسلم يجب أن يبحث عن الأمن وأن يبتعد عن الظلم باعتباره مقصدا من مقاصد الشريعة، لذلك أرشدهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دولة على غير دين الإسلام، لكنها دولة عادلة.

 

وفي هذا السياق حسب الأستاذ شفيق الإدريسي، كانت قولة ابن تيمية " إن الله تعالى ينصر الأمة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الأمة الظالمة ولو كانت مسلمة " ، بمعنى أن هذا قانون لا يخلفه أحد، فالعدل يقتضي نصر الله عز وجل، والظلم يقتضي خذلان الله عز وجل، إذن كائنا من كان مسلما أو غير مسلم، كيفما كان على الإنسان أن يكون على الأقل عادلا .

 

 وكان حدث إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومناقبه، منطلق انتقال الإسلام من الدعوة السرية إلى الدعوة الجهرية، حسب الإدريسي، حيث أن القلوب بيد الله، ممثلا حدث إسلام عمر، بالإنسان المتمخض في الشر أو شكله ليس شكل طائع، شكله شكل عاصي، رزقه الله مضغة لو اشتعلت نورا أو بصيص من النور من عند الله عز وجل، وترك هذا النور ينفث في قلب هذا الإنسان. فذاك هو الدافع الذي جعل عمر بن الخطاب يدخل للإسلام، مشيرا إلى أن مواقف عمر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي التاريخ الإسلامي إذا ذكرت، ذكر العدل والزهد الحقيقي وذكر الخير، مضيفا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحبه كل مصلح.

 

لذلك قضية الهداية يقول الأستاذ شفيق الإدريسي،  قضية دخول الجنة دخول النار من شأن الله عز وجل، قضية القلوب هذا من شأن الله عز وجل يقلبها كيف يشاء، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو النبي يقول "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ".

 

ودعا الإدريسي المسلم إلى ألا يقطع اليأس من أحد، والخير في الناس أجمعين، ومخاطبة الخير فيهم دون الشر، وأنه في بعض المرات تكون دفعة صغيرة تؤدي إلى فتوحات كبيرة جدا، وتحول من الانسان الجبار الذي يغلب شره خيره إلى إنسان يغلب الخير الشر، إلى إنسان يغلب النور ضلاله، بإسلام عمر يقول الإدريسي " انتقلت الدعوة من السرية إلى الجهرية وإلى التدافع والتحدي، الحجة بالحجة لأن عمر أعز الله به الإسلام ".

 

يوسف الفاسي - موقع الإصلاح

 

 

 

 

 

أكد الباحث المغربي في العلوم السياسية، سلمــــان  بونعمــــــان، أن مسارات الربيع العربي تعددت مساراتها حسب طبيعة النظام السياسي القائم، وأبرز مشاهد ثورية مغايرة ومتفاوتة ومتعددة، وهو أحد أسباب التمايزات بين دول الربيع العربي بخصوص الانتقال وإشكالاته وتحديات بناء الدولة من جديد وطبيعة القوى الفاعلة فيه .

 

وأوضح بونعمان في حوار أجرته معه جريدة التجديد، في عدد اليوم الجمعة، أن المجتمعات العربية وصلت حالة من الانسداد خلقت من الربيع العربي لحظة فارقة في مسار الحياة السياسية العربية، ، تُتَوِج لانبعاث دورة حضارية جديدة للأمة العربية الإسلامية بوصفها فاعلا جوهريا في حركة التغيير الثوري لتكون مقدمة لتحولات ثقافية وفكرية وسياسية في تاريخ المجتمعات العربية، يقودها التيار الأساسي في الأمة والقوى الاجتماعية الجديدة.

 

ونبه الباحث المغربي أن العالم العربي يعرف تحولات حضارية حادة أكبر من وصفها ثورة أو ثورات، ولا يمكن إدراكها من خلال أدوات التفكير الغربية أو إسقاط تجارب ثورات تاريخية عليها أو استعمال النماذج التفسيرية الغربية في تفكيكها وتحليل أبعادها المركبة.

 

وأشار بونعمان أن الحراك الثوري ينفصل عبر خيار الثورة عن الظلم والاستبداد والقهر والطغيان ونماذج التنمية التسلطية ليتصل بالهوية والذاكرة والمرجعية والديمقراطية والقيم الحضارية والتنمية المستقلة المركبة، مقاوما وممانعا أشكال التجزئة والتبعية والاستلاب والتغريب.

 

ودعا بونعمان إلى نموذجٌ ثوري تحكمه ثنائية الاتصال/الانفصال؛ أي اتصالٌ بالهوية والذاكرة والقيم النبيلة، وانفصالٌ عن قيم الاستبداد والظلم؛ فجوهر النموذج هو الإنسان الثائر في إيمانه بعالم أفضل وقدرته على التسامي على أنانيته ومصالحه الضيقة وطائفيته والتعالي على قيم الانحطاط والتخلف وعن الواقع  الاستبدادي، مشيرا أنه هو النموذج الذي حاول تسليط الضوء عليه من خلال كتابه -  فلسفة الثورات العربية  -، ودعا أيضا إلى إطلاق ثورة ثقافية ودينية وفكرية وقيمية جذرية ذات عمق حضاري كفاحي، تكون رافعة لتنزيل مشاريع نهوض حضاري جديدة متطورة وملائمة للعصر، تجعلها مركبا للسيادة والاستقلال واستعادة المبادرة؛ فضلا عن ارتكازها على إعادة تشكيل حضاري جديد لعالم الأفكار والأشياء والأشخاص والأحداث وإعمال ثقافة النقد الثوري والمراجعة الذاتية  لتصحيح مسار الثورة والإصلاحات ومقاصدها الكبرى باعتبارها إحدى أهم ضمانات إنجاح المرحلة الانتقالية سياسيا ومجتمعيا وحضاريا .

 

وحذر بونعمان من التبخيس الخفي الذي يطال مسار الربيع العربي، لما أنجزته وراكمته هذه التحولات على مستوى تفجيرها للمفاهيم والنظريات السائدة، وتغييرها لمنطق السياسة وفلسفة الحكم ونسق الثقافة السائدة، مضيفا في الوقت ذاته أنه خدمة مجانية لمنطق الاستبداد الناعم والدولة العميقة الساعية إلى تشويه أناقة الشعوب وتحرر الجمهور والسعي من جديد للوصاية عليه، وهو تأكيد أيضا لمقولة مغرضة تلمح بأن الاستبداد العربي ومنطقه ونسقيته المتغولة كان أرحم بالشعوب من حالة الفوضى أو من تعقد مراحل الانتقال الديمقراطي أو حتى من صعوبة التوافق على أسس بناء دولة ديمقراطية حقيقية يضيف المتحدث ذاته.

 

وميز بونعمان من خلال كلامه بين ثلاث لحظات يتميز بها المشهد الثوري العربي :

 

 - اللحظة الثورية التي فجرت القيم الإيجابية والنبيلة في الإنسان العربي، المندهش من قدراته وطاقاته ورومانسيته ورقيه الأخلاقي والحضاري، مكسرا  بذلك حاجز الخوف وسيكولوجية القهر، برزت في أجوائها ذاتية مستقلة متمردة ومتحررة من القيود التنظيمية والحسابات السياسية في شكل قوة شبابية وحركة شبابية.

 

- اللحظة الانتقالية تشهد منطقا مختلفا تتوارى فيه القيم الحضارية الإيجابية إلى حالة من الانقسام والاستقطاب والصراع السياسي والانتخابي الضيق، بل تنبعث العقلية الطائفية والمذهبية ويرتدي الجميع عباءته الإيديولوجية محاولا امتلاك السلطة وادعاء الشرعية الثورية وإقصاء الآخر، فنصل إلى حالة من الصراع على الدولة، بدل التفكير الجماعي في بناء توافقات تاريخية وتفاهمات كبرى لضمان انتقال ديمقراطي سلس وعميق قائم على محاربة فكرة المؤامرة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

 

- لحظة تفاعل مباشر وغير مباشر للفاعل التنظيمي والفاعل الخارجي مع الفاعل الثوري وباقي الفاعلين، من أجل مزيد من التحكم في المشهد الثوري خصوصا ونحن أمام جماعات ثورية لم تحكم مباشرة، لكن رغم كل محاولات تشويه اللحظة الانتقالية، فأنا أعتبر أنها مرحلة طبيعية تمر منها كل التحولات التاريخية ذات البعد الحضاري، فهي لحظة تمرين ديمقراطي وتأسيس لفضاءات الحرية وتعلم عربي ذاتي (جمهورا ونخبا وأحزابا وقوى وحركات) لآليات ومنهجيات القطع مع النسق الاستبدادي وثقافته وقيمه ومحاولة بناء مجال عام عربي منفتح ومتعدد.

 

وحول مستقبل الثورات والتحولات على مستوى المتوقعة على مستوى النخبة والإنسان العربي، أكد بونعمان، أن مستقبل الحالة الثورية وما بعدها يتحدد بحجم التفاعل والصراع والتدافع بين مختلف استراتجيات الفاعلين المتدخلين في الحالة الانتقالية والوضع السياسي ولحظة إعادة بناء الدولة، كما أنه مرتبط بأنماط التفاعل المركبة بين المجتمع والدولة، وبمدى نجاح مسار الإصلاح السياسي والدستوري الممزوج بالعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة والسلطة والانفصال عن فلسفة النموذج التنموي الحاكم ما قبل الربيع العربي، بالإضافة إلى وعي حجم التحديات الداخلية والخارجية الكبرى التي تهدد الثورة والمجتمع والدولة معا؛ وعلى ضوء هذه التفاعلات.

 

ووضع الباحث المغربي إلى وجود ثلاث سيناريوهات للمرحلة الانتقالية الحالية :

 

- السيناريو الأول هو تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي يرسي قواعد نظام سياسي مفتوح وديمقراطية تداولية وعدالة اجتماعية وقضاء مستقل ونزيه، يقطع مع النسق الاستبدادي السابق سياسيا وثقافيا وقيما واقتصاديا، بشكل يحول دون عودة احتكار السلطة والثروة.

 

 - السيناريو الثاني هو الانتقال نحو إنجاز ديمقراطية هشة قابلة للانفجار، بدون قواعد واضحة ومؤسسات متجذرة، من خلال الالفتاف على المطالب السياسية والاجتماعية والحقوقية ومحاولة التكيف مع الرجة الثورية إلى حين مرورها والعودة للمنطق التسلطي في قوالب جديدة رخوة وناعمة وذكية لكنها متغولة على المجتمع ومتحكمة في مفاصله. 

 

- السيناريو الثالث يتمثل في حدوث فوضى تنتعش فيها القوى المضادة للثورة، فتعبر عن حصول انتكاسة ديمقراطية يتم فيها إعادة إنتاج الاستبداد بطرق التفافية جديدة .

 

يوسف الفاسي - موقع الإصلاح

 

 

 

 

 

 

تعرف بعض أسواق التمور في المغرب، عرض تمور  'إسرائيلية'، تحمل عنوان المصدر 'إسرائيل' والهاتف والبريد الإلكتروني للشركة المصنعة .

 

مصادر من سوق باب الفتوح بفاس أكدت، أن التمور  "الإسرائيلية " يتم توزيعها على أسواق المغرب من الدارالبيضاء، حيث أكد تجار بفاس تداولها في السوق منذ أشهر، يتراوح ثمن بيعها للكيلوغرام الواحد بين 125 درهما و150 درهما. وأبرزوا أن هذا النوع من التمور "الموجود حاليا في السوق  "قديمة " في انتظار وصول تمور "جديدة "  في الأيام القليلة القادمة .

 

المثير  -يؤكد أحد التجار - أن عملية بيع وشراء هذا النوع من التمور تتم بطريقة عادية، حيث يقترحه التجار على المقتنين كباقي أنواع التمور الأخرى المعروضة.

 

من جهة أخرى، تظهر البيانات الموضوعة في الصناديق التي تباع فيها هذه التمور في سوق الجملة بفاس، اسم مستوردها وعنوان مصنعها في "إسرائيل"، إضافة إلى رقم تسلم البضاعة في سبتة عبر ميناء الجزيرة الخضراء قبل أن يتم إدخالها إلى السوق المغربية.

 

هذا الاختراق يأتي في الوقت الذي تنفي السلطات المغربية وجود أي ترخيص لاستيراد أوتصدير السلع من المغرب إلى الكيان الصهيوني، رغم وجود معطيات رقمية من  "إسرائيل " تتحدث عن حجم مبادلاتها مع المغرب، فيما تفيد معطيات مؤكدة، أنه يمكن لأي شركة حاصلة على السجل التجاري بالمغرب أن تصدر أوتستورد أي منتوج من الكيان الصهيوني، شرط عدم التصريح لدى الجمارك بمصدر أو الوجهة الحقيقية للمنتوج.

 

واعتبر أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، بيع التمور القادمة من  "إسرائيل " في المغرب، شكلا من أشكال الاختراق الصهيوني في إطار التطبيع المدان من طرف كل المغاربة، الذين خرجوا في مسيرات مليونية يؤكدون أن التطبيع خيانة، وقال في تصريح ل"التجديد"، إن هذا الاختراق يسائل المسؤولين ولاسيما وزير التجارة والصناعة والتكنولوجية الحديثة الذي كان واحدا ممن اعتقلتهم قوات الاحتلال أثناء محاولة رفع الحصار عن قطاع غزة.

 

من جهته، أكد عمر الكتاني الخبير الاقتصادي، أن تجارة التمور  "الإسرائيلية " في المغرب استفزاز لشعور المغاربة وتحدٍ لضميرهم الجماعي، مشيرا في تصريح ل "التجديد"، إلى أن الاختراق الصهيوني يستهدف المواد التي يقبل عليها المغاربة بكثافة بينها التمور، ولم يستبعد المتحدث، أن يكون أصلها مغربي وتم إعادة استنباتها داخل الأراضي المحتلة.

 

يشار، إلى أن  "التجديد" اتصلت أكثر من مرة وطيلة الثلاثة أيام الماضية، بوزير التجارة عبد القادر اعمارة، الذي يحضر اجتماعات خارج أرض الوطن، غير أن هاتفه ظل يرن دون مجيب.

 

محمد كريم بوخصاص

 

الجمعة, 08 شباط/فبراير 2013 10:10

وقولوا للناس حسناً

يقول الحق جل جلاله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ[1] بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ}[البقرة 83]

 

إن الأمور التي ذكّر الله بها بني إسرائيل في هذه الآية، أمر بها جميع الخلق، ولذلك خلقهم، وهي تكوّن النظام الديني والأخلاقي والاجتماعي، وجاء الترتيب في الآية بتقديم الأهم فالأهم، فقدم حق الله تعالى لأنه المنعم في الحقيقة على حق العباد، ثم ذكر الوالدين لحقهما في الولادة والحضانة والتربية للولد، ثم القرابة، لأن فيهم صلة الرحم، ثم اليتامى لقصورهم، ثم المساكين لضعفهم، ومع كل هذا أمر جميع الخلق أن يقولوا للناس قولا حسنا لا إثم فيه ولا شر، مع خفض الجناح ولين الجانب، وأن يؤدوا صلاتهم أداء تاما، لأن الصلاة تصلح النفوس، وتهذب الطباع وتحليها بأنواع الفضائل، وتمنعها عن الرذائل، وأن يؤتوا الزكاة للفقراء، لما فيها من تحقيق التكافل الاجتماعي بين الناس، وإسعاد الفرد والجماعة، وإشاعة الرفاه والهناءة للجميع.

 

{ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ } لكن الكثير من بني إسرائيل أعرضوا قصدا وعمدا عن تنفيذ الأوامر الإلهية وعن العمل بالميثاق، ما عدا نفرا قليلا من المخلصين العقلاء، المحافظين على الحق بقدر الطاقة، لكن وجود القلائل من الصالحين في الأمة لا يمنع عنها العقاب إذا فشا فيها الفساد وعم البلاء، كما قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال 8/ 25] .

 

تقرر هذه الآية قاعدة هامة في باب التعامل بين الناس، وهي قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: من الآية83]. إنها قاعدة تكرر ذكرها في القرآن في أكثر من موضع إما صراحة أو ضمناُ

منها: قوله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: من الآية53].

ومنها: قوله سبحانه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت/46].

ومنها: قوله تعالى ـ عن الوالدين ـ: {وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء: من الآية23] إنه أمرٌ بعدم النهر، وهو متضمن للأمر بضده، وهو الأمر بالقول الكريم، الذي لا تعنيف فيه، ولا تقريع ولا توبيخ.

ومنها: قوله تعالى فيما يخص مخاطبة السائل المحتاج: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى:10] بل بعض العلماء يرى عمومها في كل سائل: سواء كان سائلاً للمال أو للعلم، قال بعض العلماء: "أي: فلا تزجره ولكن تفضل عليه بشيء أورده بقول جميل".

ومنها: ما أثنى الله به على عباد الرحمن، بقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} [الفرقان: من الآية63]: يقول ابن جرير ـ رحمه الله ـ في بيان معنى هذه الآية: "وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول، أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب". وهم يقولون ذلك "لا عن ضعف ولكن عن ترفع؛ ولا عن عجز إنما عن استعلاء، وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع".

 

ومن اللطائف مع هذه الآية {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} أن هناك قراءة أخرى لحمزة والكسائي: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَناً}. قال أهل العلم: (والقول الحسن يشمل: الحسن في هيئته؛ وفي معناه، ففي هيئته: أن يكون باللطف، واللين، وعدم الغلظة، والشدة، وفي معناه: بأن يكون خيراً؛ لأن كل قولٍ حسنٍ فهو خير؛ وكل قول خير فهو حسن).

 

إننا نحتاج إلى هذه القاعدة بكثرة، خاصةً وأننا ـ في حياتنا ـ نتعامل مع أصناف مختلفة من البشر، فيهم المسلم وفيهم غير المسلم، وفيهم الصالح والطالح، وفيهم الصغير والكبير، بل ونحتاجها للتعامل مع أخص الناس بنا: الوالدان، والزوج والزوجة والأولاد، بل ونحتاجها للتعامل بها كل الناس في ضوء الآية التي سبق ذكرها.

 

الله عز وجل أمر بالْإِحْسَانَ لِسَائِرِ النَّاسِ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُمْكِنُ مُعَامَلَةُ جَمِيعِ النَّاسِ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ عَنِ اعْتِقَادٍ، فَهُمْ إِذَا قَالُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا فَقَدْ أَضْمَرُوا لَهُمْ خَيْرًا وَذَلِكَ أَصْلُ حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ، قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ} . وَقَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [الْحَشْر: 10] عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَرَضَ مَا يُوجِبُ تَكَدُّرَ الْخَاطِرِ فَإِنَّ الْقَوْلَ الْحَسَنَ يُزِيلُ مَا فِي نَفْسِ الْقَائِلِ مِنَ الْكَدَرِ وَيَرَى لِلْمَقُولِ لَهُ الصَّفَاءَ فَلَا يُعَامِلُهُ إِلَّا بِالصَّفَاءِ.  

 

عود لسانك الخير: لقد حث الشرع المطهر الناس على انتقاء الألفاظ الطيبة التي تدخل السرور على الناس، فقال الله عز وجل:( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة: من الآية83). ولم يبح الله عز وجل لعباده الجهر بالسوء إلا في أحوال محددة كحالة التظلم فقال: ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) (النساء:148). قال يحيى بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال لتكون من المحسنين، إحداها: إن لم تنفعه فلا تضره، والثانية: إن لم تسره فلا تغمه، والثالثة:إن لم تمدحه فلا تذمه.

 

وقد كان الصالحون يتعهدون ألسنتهم فيحرصون على اختيار الألفاظ والكلمات التي لا يندمون عليها فرأينا منهم عجبا،هذا الأحنف بن قيس يخاصمه رجل فيقول للأحنف لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا، فقال الأحنف: لكنك والله لو قلت عشرا ما سمعت واحدة. أما العلامة تقي الدين السبكي فسمع ولده العلامة تاج الدين يقول لكلب: يا كلب بن كلب، فنهاه عن ذلك فقال: أليس كلب بن كلب؟ فقال: شرط الجواز عدم التحقير. فقال تاج الدين: هذه فائدة.

 

ومن هنا من القول الحسن نقول: إننا نريد أن نمارس شعائر ديننا وأن نعيش ديننا مثل الآخرين في بلادنا هذه ونطالب بذلك لأن ذلك أمر تكفله لنا قوانين البلاد لا نريد من المسلمين أن يتميزوا على غيرهم في الأخذ والعطاء ولكن لن نقبل أن نعامل بأقل ما يعامل به غيرنا، لنا حقوقنا في هذه الديار نحترم قوانينها ونحترم غيرنا  ونحترم الاختلاف.

 

فالمسلمون أعرف بدينهم من غيرهم لهم كتبهم ومراجعهم ولهم علماؤهم ومذاهبهم لا نقبل أن يحدد لنا أحد أن هذا من الدين وهذا من غير الدين! هذا أمر يعود لكل دين أن يحدد أهله  ما يفهمونه من دينهم وما ينبغي لهم أن يلتزموا به.

 

هذه رسالتنا نقولها بوضوح وصراحة ونحن لا نعتدي على أحد ولا نهدد أحد ولا نجبر أحد على شيء ولا نريد أن نتمتع بأكثر ما هو حق لنا تكفله القوانيين والمواثيق.. فعلمانية الدولة: لا تعاد الأديان ولا تنتمي إلى دين ولكنها تكفل حرية الاعتقاد والممارسة الدينية لكل بشر يعيش في ظلها.

 

وعلى المسلمين أن يكون لهم مع التعقل والالتزام واحترام القوانين دفاع على دينهم وممارسة شعائرهم مع احترام غيرهم، وعليهم أن يثبتوا ويتحملوا ويصبروا ويتقوا فإن ذلك من عزم الأمور.. ما ضاع حق وراءه طالب وما ضر وصف ألصق ببارئ.

 

نسأل الله أن يوفقنا جميعا لكل خير.

 

 

Et dites aux gens la meilleure des paroles.

 

Allah Le Tout Puissant dit : « Et (rappelle-toi), lorsque Nous avons pris l'engagement des enfants d'Israël de n'adorer qu'Allah, de faire le bien envers les pères, les mères, les proches parents, les orphelins et les nécessiteux, d'avoir de bonnes paroles avec les gens; d'accomplir régulièrement la Salâ et d'acquitter la Zakâ! - Mais à l'exception d'un petit nombre de vous, vous manquiez à vos engagements en vous détournant de Nos commandements. » Al Bakara 83. Nous remarquons que les éléments qui tournent autour de Béni Israël, en réalité concerne l’ensemble de l’humanité toute entière. C’est dans ce sens qu’il faudrait comprendre le verbe : «Ils les a  crées ». C’est aussi dans le sens de l’organisation religieuse, sociale et morale qu’ils doivent d’être appliqués. Nous remarquons aussi que la présentation de ces éléments obéit à une hiérarchie. Ainsi on commence par le plus important et on finit par ce qui l’est moins. De cette manière la miséricorde d’Allah fut citée en premier bien devant les gens car Allah Tout Puissant est le pourvoyeur de toute bonté. Ensuite vint le droit des parents tant il est vrai que ces derniers furent responsables de l’enfantement, de l’incubation et de l’éducation des enfants. En plus, il y a bien entendu un  rapport de lien de sang entre les parents et les enfants. Vint ensuite les orphelins pour leur incapacité, les pauvres pour leur faiblesse. Or cependant, Allah ordonne à tout ce monde de dire la meilleure des paroles, une parole dépourvue de tout mal et de toute ambigüité. Ces paroles doivent être suivies de miséricorde et de douceur, qu’ils pratiquent la prière de la plus belle des manières car toute prière façonne l’âme et modifie les caractères et lui donne un aspect agréable. Il faudrait aussi que les gens s’acquittent de la Zakat, l’aumône légale car nous voyons en cela une manière de manifester la cohésion sociale, rendant heureux les individus et les groupes sociaux.

 

« Mais à l'exception d'un petit nombre de vous, vous manquiez à vos engagements en vous détournant de Nos commandements. » Mais hélas plusieurs des Béni Israël avaient renié ces principes et rompu l’alliance avec Allah excepté un petit nombre de gens de bien des gens qui résistent à toute tentation. Cependant le fait que ces derniers existent parmi les leurs ne signifie nullement que Le Tout Puissant ne déverse son courroux sur l’ensemble de cette peuplade, lorsque le mal se répandit entre eux. Allah dit : « afin qu'Il fasse triompher la vérité et anéantir le faux, en dépit de la répulsion qu'en avaient les criminels. » Al Anfaal, 8

 

C’est que cette règle impose une loi que les gens doivent observer : «  Et dites du bien aux gens » et il s ’agit d’une règle qui se répète plus d’une fois ans le saint Coran soit de façon claire et nette soit par allusion. Par exemple dans la sourate Al Israa’, 53 : « Et dis à Mes serviteurs d'exprimer les meilleures paroles, car le Diable sème la discorde parmi eux. Le Diable est certes, pour l'homme, un ennemi déclaré » ou encore dans la sourate Al ‘Ankabout, 46 : « Et ne discutez que de la meilleure façon avec les gens du Livre, sauf ceux d'entre eux qui sont injustes. Et dites: "Nous croyons en ce qu'on a fait descendre vers nous et descendre vers vous, tandis que notre Dieu et votre Dieu est le même, et c'est à Lui que nous nous soumettons". Ou encore dans Al Israa’, 23 : « Et ton Seigneur a décrété: "N'adorez que Lui; et (marquez) de la bonté envers les père et mère: si l'un d'eux ou tous deux doivent atteindre la vieillesse auprès de toi, alors ne leur dis point: "Fi!" et ne les brusque pas, mais adresse-leur des paroles respectueuses. Ou alors lorsqu’il faut s’adresser aux nécessiteux et autres gens dans le besoin : « Quant au quémandeur tu ne gronderas point » Addou’haa, 10. Des doctes ont généralisé cette règle pour tout quémandeur de toute sorte. Qu’il demande de l’argent ou de la science.

 

Par ailleurs ces relations peuvent atteindre aussi la relation humaine : «Les serviteurs du Tout Miséricordieux sont ceux qui marchent humblement sur terre, qui, lorsque les ignorants s'adressent à eux, disent: "Paix", » Al Fourqaan 63, Ibn Jareer disait à propos de ce verset : «  Lorsque les incultes tiennent des propos malveillants aux gens de foi, ces derniers doivent leur répondre avec bienséance. Ceci n’est point de la faiblesse mais du panache, pour éviter tout heurts et économiser des paroles vaines ».

 

D’autres tels que Hamza et Al Qissa’i  pensent que ce verset englobe aussi, au delà de la parole l’attitude qui ne doit souffrir d’aucun autoritarisme ni exagération. Bien au contraire l’homme de foi se présente doux et simple, souriant et avenant.

 

O combien nous avons tant besoin des cette règle dans notre vie tant il est vrai que nous vivons avec une multitude de gens dont le comportement et la morale change d’une personne à une autre. Bien plus que cela, nos parents et nos enfants ont besoin de notre bienséance et de notre douceur bien avant tous les autres.

 

La bonté qui dérive de la parole est un caractère fort difficile à observer mais il provient d’une conviction selon laquelle toute parole apaisante impulse le bien et la quiétude. Le Prophète que la paix soit sur lui disait : « Personne ne peut se targuer de la foi que lorsqu’il eut aimé pour son frère ce qu’il aime pour lui-même. »  Par ailleurs Allah nous apprit dans la sourate  al Hachr, 10 : « Et (il appartient également) à ceux qui sont venus après eux en disant: "Seigneur, pardonne-nous, ainsi qu'à nos frères qui nous ont précédés dans la foi; et ne mets dans nos cœurs aucune rancœur pour ceux qui ont cru. Seigneur, Tu es Compatissant et Très Miséricordieux». La bonne parole impulse la gaité et le sentiment de quiétude.

 

 

Apprends à dire le bien :

Le légiste avait ordonné à ce qu’on choisisse nos paroles, des paroles qui signifient le bonheur : « d'avoir de bonnes paroles avec les gens » Al Baqara  83. Allah n’autorisa les mauvaises paroles qu’en des situations bien précises comme par exemple face à une injustice : « Allah n'aime pas qu'on profère de mauvaises paroles sauf quand on a été injustement provoqué. Et Allah est Audient et Omniscient. » Les Femmes 148. M’aad disait : «  Il faudrait s’armer de trois points pour devenir homme de bonne foi : une parole qui ne fait point de mal quant elle ne fait pas le bien, si elle ne l’égaie pas elle ne l’attriste pas non plus, et  enfin si elle ne flatte pas qu’elle ne l’insulte pas ».

 

Nous trouvons des comportements respectueux de ce principe auprès des premiers compagnons. Voici un AhNaf Ibn Kayss qui face à un contradicteur qui lui disait : Par Allah si tu me disais un seul mot je t’en opposerai dix, il lui répondit : par Allah, si tu m’en dis dix je ne te répondrai même pas par une seule. Quant à Taqiyuddine Assoubaki, il demanda à son fils qui insultait un chien de fils de chien, qu’il ne faudrait point exagérer dans l’insulte quant bien même c’est un fait car l’exagération est en soi un mal.

 

C’est dans ce cadre que nous disons que nous voulons pratiquer notre religion et  vivre notre foi comme tout le monde. C’est en soi un droit que les lois de ce pays nous permettent. Nous ne voulons point demander plus que les autres mais nous n’accepterons jamais  d’être le laissé pour compte. Nous avons des droits et nous ne voulons ni dépasser les autres et encore moins nous imposer ? Nous acceptons la différence et nous entendons qu’il en soit ainsi pour tout le monde. Nous refusons toute hégémonie et toute défiance. Que ceux qui propagent les rumeurs les plus incroyables sur l’Islam reviennent au bon sens car il n’est dans l’intérêt de personne de semer la zizanie entre les membres d’une même société. Nous n’accepterons jamais que les tentatives de désinformations dont le but ultime est d’éloigner les fidèles musulmans de leur foi, et qui s’infiltrent sournoisement au travers de rencontres et autres colloques sur l’islam. Les musulmans n’ont point besoins de doctes car ils savent plus que quiconque sur leur propre religion. Nous n’avons pas besoin de tuteurs qui pensent à notre place car l’islam avait tant donné à l’humanité et point besoin de morale de ces gens.

 

C’est cela notre message que nous déclarons avec sincérité et avec clarté. Nous ne le répétons pas assez, nous ne voulons rien d’autre que de vivre notre foi comme il nous sied. Nous ne sommes l’ennemi de personne et nous ne voulons pas plus que la laïcité s’applique comme il se doit et pour tout le monde.

 

Quant aux musulmans, il leur est demandé d’observer la juste mesure des choses. Qu’ils s’arment de patience et de bon sens. Tout en respectant leur foi, ils doivent respecter celle des autres, en cela nous voyons une sagesse divine.

 

Pais et Salut sur notre noble prophète Mohammed ainsi que sur les siens.



[1] وَقَوْلُهُ: مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ أُرِيدَ بِهِ أَسْلَافَهُمْ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أَعْطَوُا الْمِيثَاقَ لِمُوسَى عَلَى امْتِثَالِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ التَّوْرَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، أَوِ الْمُرَادُ بِلَفْظِ (بَنِي إِسْرَائِيلَ) الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ، وَالْمُرَادُ بِالْخِطَابِ فِي تَوَلَّيْتُمْ خُصُوصُ مَنْ بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا فَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ الْتِفَاتٌ مَا، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ مَا صَدَّقَ بَنِي إِسْرائِيلَ هُوَ مَا صَدَّقَ ضَمِيرَ تَوَلَّيْتُمْ وَأَنَّ الْكَلَامَ الْتِفَاتٌ.

استقبل الرئيس المصري، محمد مرسي، على هامش الدورة 12 لقمة منظمة التعاون الإسلامي، رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، مرفوقا بوزير الشؤون الخارجية والتعاون سعد الدين العثماني، اليوم الخميس 7 فبراير 2013، بالقصر الرئاسي بالقاهرة .

 

 وفي سياق متصل، دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون، سعد الدين العثماني، لبذل مزيد من الجهود لتحديد رؤية إسلامية واقعية تمكن من مجابهة التحديات التي تفرضها الظرفية الدقيقة الراهنة على العالم الإسلامي، وقال العثماني في كلمة أمام الاجتماع الوزاري التحضيري للدورة 12 لقمة منظمة التعاون الإسلامي أمس بالقاهرة، إن مجابهة التحولات الدولية المتسارعة تفرض تفعيل التضامن الإسلامي وتعبئة الطاقات لخدمة القضايا العادلة للأمة الإسلامية.

 

وأكد أن الانشغال بالأزمات السياسية التي تعرفها بعض البلدان الإسلامية على أهميتها لا ينبغي أن تحجب ضرورة إبقاء القضية الفلسطينية في مقدمة هذه الانشغالات باعتبارها جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وأشاد في هذا الصدد بمصداقية الجمعية العامة للأمم المتحدة على منح دولة فلسطين صفة مراقب غير عضو في المنظمة الأممية، مبرزا أن هذه المبادرة الحكيمة التي حظيت بدعم غير مسبوق من طرف المجتمع الدولي جاءت لتتوج المجهودات الجبارة للسلطة الفلسطينية وتكلل بالنجاح نضال الشعب الفلسطيني في سبيل استرجاع جميع حقوقه المغتصبة.

 

ودعا المتحدث، الدول الإسلامية إلى زيادة المساهمات المخصصة للوكالة وتوفير الاعتمادات الضرورية حتى تتمكن من مواصلة عملها في دعم المقدسيين.

 

وبخصوص الشأن المالي، دعا العثماني جميع الدول الإسلامية إلى مضاعفة دعمها لهذا البلد لمساعدته على اجتياز هذه المرحلة العصيبة من تاريخه، واستعرض الوزير ما تتعرض له الأقليات المسلمة من اعتداءات ممنهجة في عدد من مناطق العالم وفي مقدمتها أقلية الروهينغا، ودعا لبذل جهود ومبادرات للتخفيف من هذه المعاناة وضمان احترام حقوق هذه الأقليات، وأضاف أن من أهم التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي تبرز الحملة المعادية للإسلام وما تستهدفه من تشويه لصورته ومس بمقدساته، الأمر الذي يستلزم القيام بدور فاعل في تصحيح هذا التغليط وتسليط المزيد من الأضواء على مبادئ الإسلام السمحة وقيمه الأخلاقية العالية.

 

موقع الإصلاح

 

استضافت جمعية نادي الشروق بالداخلة، من السبت إلى الأربعاء 30/26 يناير 2013م، الدكتور أحمد عزيوي، أستاذ التعليم العالي بمركز مهن التربية والتكوين، والخطيب والواعظ بمدينة مكناس، وذلك لتأطير الأيام الثقافية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

 

وفي افتتاح الأيام الثقافية كان الحضور على موعد مع لقاء تواصلي للدكتور أحمد عزيوي تحت عنوان " الدعوة والمجتمع في ظل التحولات الراهنة "، ;في صباح اليوم الموالي أطر الدكتور عزيوي دورة تكوينية في " فن التواصل الدعوي "، أعقبه في مساء اليوم نفسه درس تربوي بمسجد الوكالة بالمدينة تحت عنوان " الإيمان وأثره في حياة المؤمنين".

 

وفي اليوم الثالث، كان البرنامج حافلا للداعية، بدأها بمحاضرة حول "الشباب والعفة" ، ثم أعقبها بدورة تكوينية حملت عنوان " المرأة بين وظيفة الأسرة والدعوة "، فيم اختتمت جولة اليوم بدرس تربوي آخر بالمسجد الأعظم بمدينة الداخلة.

وفي اليوم ما قبل الأخير، وانسجاما مع ذكرى المولد النبوي الشريف، استمتع الحضور مع محاضرة للدكتور عزيوي حول " ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ميلاد أمة "، لينتقل بعد ذلك لإلقاء درس تربوي حول " صفات المؤمنين " بمسجد الرحمة.

 

وفي اليوم الأخير من الأيام الثقافية، اختتم العزيوي جولته، بلقاء تواصلي مفتوح مع نادي التلميذ بجمعية نادي الشروق التي استضافته، حيث عرفت زيارة عزيوي حسب المنظمين نجاحا كبيرا ببرنامجها المتميز والمتنوع.

 

موقع الإصلاح

 

أطلقت السلطات الأمنية لمدينة طاطا، اليوم الأربعاء 6 فبراير 2013م، سراح عبد الخالق بدري عضو منظمة التجديد الطلابي والطالب الباحث، وذلك بعد ترحيله من مدينة الرباط إلى أكادير ثم إلى مدينة طاطا، مدينته الأم، التي لم يمكث في نيابتها العامة طويلا.

 

وأفادت بعض المصادر من عين المكان، أن عددا من ساكنة طاطا قد احتفلوا بمناسبة إطلاق سراحه، وكانوا ينتظرونه أمام مقر النيابة العامة للأمن الوطني بالمدينة، حيث أن إطلاق السراح مشروط بعدم مغادرة مدينة طاطا إلا بعد مثوله أمام وكيل الملك.

 

وفي تصريح لأحد المواقع، وصف عبد الخالق بدري اعتقاله بالحاط من الكرامة الإنسانية، مضيفا أن سبب اعتقاله هو مقالة رأي نشرها على مواقع إلكترونية حول الأوضاع المزرية للمدينة، مستنكرا في الوقت ذاته ما تعرض له من إهانة وتجويع واعتقاله إلى جانب المعتقلين في قضايا الحق العام.

 

وللإشارة فإن عبد الخالق بدري عضو منظمة التجديد الطلابي تعرض للاعتقال من طرف الاجهزة الامنية يوم الاثنين 4 فبراير2013 بالرباط، بعدما ذهب للإدلاء بشهادته في قضية سرقة طالت المجلة التي يعمل بها.

 

واتضح فيما بعد أنه يتابع بناء على شكاية وضعها عامل إقليم طاطا على إثر مقالات للرأي نشرها في بعض الجرائد الالكترونية ، وخلف اعتقاله تضامنا واستنكارا واسعا على صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ومجموعة من الهيئات المدنية والحقوقية والسياسية.

 

 يذكر أن منظمة التجديد الطلابي في شخص لجنتها التنفيذية، قد أصدرت بيانا تضامنيا طالبت من خلاله إلى إطلاق سراحه، وأدانت الطريقة التي اعتقل بها، ودعت المنظمات والفعاليات الحقوقية والمدنية والسياسية إلى دعم عبد الخالق بدري.

 

يوسف الفاسي - موقع الإصلاح

 

 

 

 

 ذكر الأستاذ مولا عمر بنحماد، في بداية المحاضرة، السياق الذي تأتي، في إطاره هذه المجالس "في رحاب الذكر الحكيم" من سلسة دروس سبيل الفلاح، مذكرا أن هذا المجلس يرمي إلى الاطلاع على قواعد التفسير، وهو الموضوع الذي يحتاج إلى جهود كبيرة جدا، ملحة في العصر الحالي، على اعتبار أن الموضوع لم يلقى العناية اللائقة به عند الأقدمين، لأنهم استجابوا لحاجاتهم، وفي هذا العصر جدت حاجات ومعطيات أخرى، احتاجت إلى مثل هذه المادة، وتسمى "علم أصول التفسير" وفرع منها "قواعد التفسير".

 

وتطرق مولاي عمر بنحماد، إلى أول قاعدة من قواعد التفسير، وهي "الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم ليس على ميزان واحد"، موضحا أن هذه القاعدة جامعة في موضوع النظر إلى ما جاء في كتاب الله تعالى خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وأشار بنحماد أن القارئ لكتاب الله تعالى الذي يقرأ آيات كثيرة، فيها خطاب لرسول صلى الله عليه وسلم، يجب أن يضع في حسبانه أن هذه الآيات وكلما جاء خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليست على ميزان واحد،  وميزها بذلك بين قسمين كبيرين :

 

-     منه ما وقع خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتعداه إلى غيره، لا بد أن يكون خاصا به.

-    ومنه ما وقع خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم  ولكنه يشمل غيره، مع إمكانية التمييز في هذا القسم الثاني بين مستويين، إما أن يكون الخطاب يشمل فقط أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، المؤمنين به والمؤمنين برسالته، أو يمتد ذلك إلى غير المؤمنين، وهذا تمييز آخر للتفصيل.

 

وقال بنحماد، أن الخطاب في كتاب الله تعالى متنوع ومتعدد من جهة المضامين ومن جهة المعنيين بتلك المضامين، فالخطاب في كتاب الله تعالى متنوع متعدد يشمل جانب العقيدة جانب العبادات، جانب المعاملات، الأخلاق، القصص، أشياء كثيرة جدا، فهو متعدد ومتنوع كما قلنا.

 

على مستوى المعنيين بهذا الخطاب، أكد بنحماد، أنها مستويات متعددة ومتنوعة جدا، بحيث أن القرآن الكريم نزل كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مسلمة، ولكن لم يكن صلى الله عليه وسلم هو المعني بكل آية نزلت فيه تحديدا، هو نزل عليه كله ولكن لم ينزل فيه كله، منه مانزل فيه صلى الله عليه وسلم ومنه مانزل في غيره.

 

المستوى الأول : ماكان خطابا لرسول صلى الله عليه وسلم

 

من مثل " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً (28) )، واضح أن هذه الآية خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في تدبير ما كان وقع في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من اعتراض أمهات المؤمنين على مستوى المعيشة التي كانت، ومن ذلك مثلا قوله تعالى "يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا"، واضح أيضا أن ها هنا الخطاب هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من مثل قوله تعالى " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تومن قلوبهم"، هذه كلها آيات واضح فيها أنها خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

المستوى الثاني : ما كان خطابا لغير الرسول صلى الله عليه وسلم

 

ما كان خطابا لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم:

ونأخذ من ذلك بعض الأمثلة من ذلك قوله تعالى"يا نساء النبيء من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا"، واضح هنا أن الخطاب لأمهات المؤمنين نساء النبي صلى الله عليه وسلم وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم  من سورة الأحزاب ومثله قوله تعالى " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن، فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا".

ما جاء خطابا لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم:

وهناك آيات كثيرة من ذلك مثلا هذا التذكير بنعمة الله سبحانه وتعالى في مثل قوله تعالى "واذكروا إذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون"، واضح فيها أنها خطاب لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرهم الله سبحانه وتعالى فيها بنعمه .

 

ما جاء خطابا لبني إسرائيل:

 لأهل الكتاب عموما ولبني إسرائيل خصوصا، من مثل قوله تعالى " يا بني إسرائيل قد انجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الايمن ونزلنا عليكم المن والسلوى" واضح هنا أيضا تذكير من الله سبحانه وتعالى لأهل الكتاب لما اعترضوا على بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحالفوا مع الكفار وصاروا يغرونهم، فجاءت مثل هذه الآيات تذكر بني إسرائيل بنعم الله سبحانه وتعالى عليهم .

إذن كل ذلك هو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالآيات السابقة كلها تدل على تنوع المخاطبين بالقرآن الكريم وأنهم ليسوا على ميزان واحد.

 

خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ليس على مستوى واحد

 

وإذا عدنا إلى الموضوع الأساسي بالنسبة إلينا وهو ما جاء خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهنا وجب التنبيه إلى أن هذا الخطاب ليس على مستوى واحد، بل هو كما سبقت الإشارة مستويات.

 

وسنعود إلى كتب التفسير نستخرج منها شواهد عن هذا، ذلك أن قواعد التفسير التي نقول أنها لم تفرد بالـتأليف، ولكن هذا لا يعني أنها غير موجودة، هي موجودة مضمنة لكن هي منثورة في الكتب، كل مفسر يعبر عنها بطريقته، ليست مفردة بالـتأليف،  ومن حيث المضمون يمكن أن نعثر عليها في كتب التفسير بكثرة، فإذا عدنا مثلا إلى قوله تعالى وهو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، "خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم، والله سميع عليم" من سورة التوبة الآية 103، هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمره الله سبحانه وتعالى بأن يأخذ أموال الزكاة، وأن يدعوا للمزكين مقابل ما يقدمه هؤلاء المزكون من زكاة، هذه الآية أشكلت على مانعي الزكاة على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، واستدلوا بها، على أن الخطاب في الآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف ينتقل الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من جاء بعده، أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وسأختار لكم من كثب التفسير كلمات نورانية لأبي بكر اب العربي المعافري صاحب كتاب "أحكام القرآن" المتوفى سنة 543هـ، وهو دفين فاس بالمناسبة، في هذا الكتاب النفيس يتناول هذا الموضوع ويذكر فيه كيف أن هذا الفهم السقيم يتعارض مع دلت عليه الآيات القرآنية، ويتهم من وقع فيه بالجهل وبالجرأة على كتاب الله تعالى وبالتقصير في فهم كتاب الله تعالى.

 

 يقول أبي بكر بن العربي المعافري في تفسير الآية 103 من سورة التوبة هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم "خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"، فيقتضي بظاهره اقتصاره عليه، إذا أخذنا الأمر على ظاهره فمعنى ذلك أن الأمر متوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن ينتقل هذا المعنى إلى غيره، فيقتضي بظاهره اقتصاره عليه، فلا يأخذ الصدقة سواه، ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوال تكليفها بموته، وهنا خطورة حمل النصوص على ظواهرها من غير فقه، إن الوقوف على نص أو الاستدلال بنص، ليس المشكل في وجود النص وإنما الإشكال في منهج الاستدلال بالنص، وهنا يقع التفاوت.

 

والعلم يتجلى في منهج الاستدلال بالنص، فإذا شئت أن تستدل بظاهر هذه الآية على الامتناع فلك ذلك، وهذا يزكيه قول ابن العربي المعافري، فهو خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو يقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه، ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوال تكليفها بموته صلى الله عليه وسلم، قال "وبهذا تعلق مانع الزكاة على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فالإنسان أحيانا يدخل في فهم سقيم ثم يجمع له الأدلة فيظن أنه يبحث عن أدلة قوية وإنما هو يسند فهما سقيما، فقالوا إنه كان يعطينا عوضا عنها التطهير والتزكية لنا والصلاة علينا وقد عدمنا من غيره، إذا من ظاهر النص أيضا فيه أمور أخرى منسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم "خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم" إذا فيها تطهير وتزكية وصلاة، فقالوا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطينا هذه المعاني من يستطيع أن ينوب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، إن شئتم نقول أن هذا الاستدلال شبه يتقوى بمثل هذه الأمور، والمقصود كما هو واضح ما دلت عليه إذن بقية الآية، وأنشد بعضهم شعرا في هذا المعنى قالوا:

 

أطعنا رسول الله ما كان بيننا ... فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر

 

انظر إلى الشيطان كيف يزين للناس سوء أفهامهم فيرونها حسنة، فلم ينظروا أن أبي بكر يخلف رسول صلى الله عليه وسلم أو أنه يواصل سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل نظروا إليه أن هذا ملك لأبي بكر، فكيف لنا أن نتبع ملك أبي بكر :

 

أطعنا رسول الله ما كان بيننا ... فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر

وإن الذي سألوكم فمنعتم ... لكالتمر أو أحلى لديهم من التمر

أي أنهم يطمعون في أموالكم ويرغبون فيها ثم يقرر في الأخير :

سنمنعهم ما دام فينا بقية ... كرام على الضراء في العسر وفي اليسر

 

بمعنى أنه يصير الصبر ويصير التحمل لكن في الاتجاه الغلط مع الأسف، ويرد أبي بكر ابن العربي عن هذا الفهم الغلط ردا قويا جدا فيقول " فأما قولهم أن هذا خطاب للنبي الله صلى الله عليه وسلم فلا يلتحق فيه غيره به، فهذا كلام جاهل بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين متهافت في النظر"، لم تجد أكثر من هذه الأربع كلمات في فهم سقيم مثل هذا، إذا جاءهم فساد الفهم من الجهل بالقرآن ومستويات الخطاب فيه، وواجههم الجهل بقولهم أن هذا تلاعب بالدين وأيضا تهافت في النظر وقصور فيه، ثم يرد ويقول رحمه الله " فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابا واحدا، ولكن اختلفت موارده على وجوه"، عدنا إلى ما انطلقنا به وهو تنوع مستويات الخطاب في كتاب الله تعالى.

 

المستوى الأول : خطاب توجه إلى الأمة

 

 فأول مستوى للخطاب يذكره ابن العربي قال خطاب توجه إلى الأمة كقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة"  وقوله "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " واضح في الآيتين السابقيتين أن الخطاب موجه إلى جميع الأمة.

 

 المستوى الثاني :  خطاب خص به النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره

 

كقوله " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " سورة الإسراء، وكقوله في سورة الأحزاب "خالصة لك من دون المؤمنين"، إشارة إلى قوله تعالى "يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مومنة إن وهبت نفسها للنبي إن اراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين"، واضح هنا أن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه رد على الذي قال له أنه استدل بالقرآن، بين له أن الخطاب في القرآن الكريم مستويات. وهذا مما أفرد الله سبحانه عليه ولا يشركه فيه أحد لفظا ومعنى، واضح أن هذه النصوص خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم .

 

المستوى الثالث : خطاب خص به النبي محمد صلى الله عليه وسلم قولا، وشاركه فيه جميع الأمة

 

معنى وفعلا، إذا الخطاب الذي يأتي للرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن ليس على ميزان واحد، منه خطاب خص به ولا يتعداه، ومنه خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم لفظا لكنه يشمل جميع الأمة وتشترك فيه معنى وفعلا، كقوله تعالى "أقم الصلاة من دلوك الشمس إلى غسق الليل"، وقوله تعالى "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم"، وقوله تعالى "فإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة"، هو الذي استدل بهذه الآيات، وقال رحمه الله بعد أن ذكرها "كل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة"، رغم أن الخطاب لواحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال "إذا قرأت القرآن " هو خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، لكن في الاستدلال أن كل من يقرأ القرآن هو مخاطب بالاستعاذة وهذا خلق مشهور معروف بين جميع المسلمين، وكذلك من خاف أن يقيم الصلاة بتلك الصفة صلاة الخوف المشهورة، المذكورة في كتاب الله تعالى في سورة النساء الآية 102، إذا لنتأمل جميعا كيف أن أبي بكر ابن العربي المعافري رد عن الفهم السقيم الذي أراد أن يستخرج من آية "خذ من أموالهم صدقة" دليلا عن امتناعه عن الزكاة بأن بين أن هذه الآية ليست على تلك الشاكلة بل هناك آيات فيها تكليفات شرعية أخرى ولكن علم بالقرائن المحيطة بها أن هذه الآيات ليست خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم، وإن جاءت خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هذا القبيل يقول "خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" تطهرهم وتزكيهم بها، فإنه صلى الله عليه وسلم الآمر بها والداعي إليها وهم المعطلون لها، وعلى هذا الأساس جاء معنى قوله تعالى "يا أيها النبيء اتق الله"، هذا الخطاب له وللأمة، ومن ذلك قوله تعالى " يا أيها النبيء إذا طلقتم النساء " هذا الأمر ليس خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم، رغم أنه مبدوء بخطاب "يا أيها النبيء".

 

فهناك مجموعة من الأمثلة الأخرى فهي في ظاهرها موجهة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكن في الأصل هي موجهة للرسول صلى الله عليه وسلم، فقوله صلوا عليه بمعنى الدعاء معهم، أما التطهير والتزكية فهي بمعنى الزكاة، فالصدقات طهرة والتزكية طهرة، فهكذا نرى كيف لهذه الفئة كيف أخرجوا هذه الآية عن مقصودها.

 

 خطابات لرسول الله صلى الله عليه لا تتعدى إلى غيره

 

 من مثل قوله "يا أيها المزمل" أو قوله مثلا "إنا أعطيناك الكوثر" مما لا يمكن أن يصدق على الناس جميع بنفس المواصفات، صحيح أنه يمكن الإلحاق بهذه النصوص، وإنما تصدق أساسا عن النبي صلى الله عليه وسلم  ولا تتعداه إلى غيره.

 

خطابات لرسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن المقصود منها الأمة

 

وهناك مجموعة من الأمثلة من الآيات التي هي خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكن المقصود بها هو الأمة، النبي صلى الله عليه وسلم غير مقصود، أما قوله تعالى لنبيه "فإن كنت في شك" فالنبي فيها منزه مبرر وجاءت على أساس تعويم الأمر والتحذير منه وليس على جهة الانتقاص.

 

يوسف الفاسي - موقع الإصلاح

 

 

نظمت حركة التوحيد والإصلاح منطقة الرباط، أمس السبت 2 فبراير 2013م، جمعا عاما تواصليا، بالمقر المركزي للحركة، لفائدة أعضاء وعضوات الحركة بالمنطقة.

 

وكان أعضاء المنطقة على موعد مع كلمة توجيهية، لرئيس الحركة، المهندس محمد الحمداوي، ذكر في بدايتها بأهمية وخصوصية منطقة الرباط على اعتبار قربها من المركز، ودعا من خلال كلمته أعضاء المنطقة إلى تقوية آليات التخريج والتأهيل من خلال التواصل والتأطير لإعداد الإنسان الصالح المصلح.

 

 

وحول ظروف الحركة مقارنة مع الحركات الإسلامية في العالم العربي، أكد المهندس الحمداوي، أن الظروف الحالية فيها إمكانيات وامتيازات لم يسبق للحركة مثلها، حيث أن المغرب يتميز بالاستقرار، على عكس بعض الدول العربية التي لا زالت تجد عددا من الصعوبات على هذا المستوى، كنموذج تونس ومصر، حيث اختار المغرب بذلك طريق الإصلاح في ظل الاستقرار، مشيرا أن المغرب حسم معركة ورش الإصلاح الدستوري في استفتاء 1 يوليوز 2011م، على عكس نماذج البلدان العربية الأخرى، التي لا زالت لم تتجاوز النقاش الدستوري بعد.

 

 

 

وكان الجمع العام مناسبة للتذكير بأهمية الإعلام في معركة الإصلاح، وضرورة دعم جريدة التجديد، من خلال  الزيادة في عدد الاشتراكات، وذلك للنظر إلى دور الجريدة في نشر التوجهات العامة للحركة ومشروعها العام.

 

 

وكان الجمع العام قد افتتح بكلمة تربوية، للأستاذ شفيق الإدريسي، حول أهمية التضحية والدعوة في سبيل الله، على اعتبار أن الدعوة تحتاج إلى حمل الهم وبذل الجهد.

 

يوسف الفاسي - موقع الإصلاح