أكد محمد طلابي، أن البيان الحركي للتوحيد والإصلاح يرمي إلى الربط بين الإسلام والديمقراطية مما يتطلب بناء الدين وهذا الاخير يتطلب تجديد المفاهيم، مضيفا أن رسالة الحركة إقامة الدين وتجديد فهمه، وأن إمكانية إقامته في الدولة أصبح ممكنا، لذلك أصبحت هناك حاجة اليوم إلى إعادة إنتاج المفاهيم، وأن المعركة لدينا في الحركة هي معركة المفاهيم والقيم بما يمكننا من أن نبصم على الحضارة والنهضة في محيطنا.

 

وأضاف طلابي، الذي كان يتحدث في محاضرة له بعنوان "التحولات الفكرية المطلوبة بعد الربيع الديمقراطي"، خلال الملتقى الحادي عشر للقيادات الطلابية مع المكتب التنفيذي للحركة، السبت الماضي، أن أدوات إنتاج الفكر هي المفاهيم والقيم وهي الوعاء الإديولوجي للتفكير، منبها إلى أنه إذا كانت المفاهيم والقيم عوجاء كان الوعاء الإديولوجي للتفكير أعوجا، وإذا كانت المفاهيم والقيم سليمة كان الوعاء الإديولوجي للتفكير سليما.

 

ودعا مسؤول قسم الإنتاج الفكري للحركة إلى استخراج خريطة المفاهيم القائدة للربيع الديمقراطي حسب تعبيره، معتبرا أن القيم القائدة في المستقبل ستكون الإيمان بدل الإلحاد، وهذا ما سيفرق القيم الإسلامية عن القيم الغربية، مشيرا إلى أن الأولوية ستكون للتنمية السياسية  والبنية التحتية للإقلاع ولن تكون أقل من التنمية السياسية.

 

وألمح عضو المكتب التنفيذي للحركة، أن الفكر ينتج التصورات ويبني الوعي، والثقافة تنتج السلوك، وحينما يتحول الفكر إلى عادة فالعادة من الصعب اجتثاثها، حيث أن الفكر يجب أن نحوله إلى عادة متأصلة، معتبرا الفكر موضوع وغاية وأدوات إنتاج، "وعندما نتكلم عن المفاهيم فإننا نتحدث عن منهج للتفكير، إذ أن التفكير أعمق من مفهوم التركيب، فالتركيب لن ينتج إلا فكرا مفرطا أو متطرفا – نموذج الفكر الغربي".

 

كما دعا طلابي، إلى إحداث ثورة في الفكر وأولها في المنهج عبر المنهج الاستكشافي، حيث أن المنهج المعتمد اليوم في الغالب هو منهج استنباطي وليس منهج استكشافي، الذي ينطلق من نظرية مشرعة الأبواب، وقد اعتمد المنهج الأخير حسب طلابي في العصور الوسطى من التاريخ الإسلامي، معتبرا أن المنهج الاستكشافي ثورة كوبرنيكية، يجب إحداثها اليوم في باب المنهج، مشددا على ضرورة اعتماده بعد موجة الربيع الديمقراطي.

 

ونبه طلابي إلى أن مسألة الثقة والإلمام بفقه الواقع مسألة جد مهمة في التصالح، وليس بالضرورة من يقود الثورة يتجاوز بالعدد، لكن الأهم هي الفكرة التي يحملها، العلم الشرعي والعلم المادي موضوعه الإنتاج وغايته الوعي ومنهجه استكشافي دون إلغاء الاستنباطي.

 

وأشار المفكر المغربي، إلى أنه لا نهضة بدون صفوة عالمة ولا نهضة بدون أمة تمتلك آليات ما أنتجه الربيع الديمقراطي، مبينا أن الفكر غايته بناء الوعي، حيث قال "إن المطلوب هو التدافع التعاوني بدل التدافع الانتحاري الذي اتبعته النظرية الماركسية، في حين أن التدافع التناحري هو تدافع استثنائي كنموذج له التدافع مع العدو الصهيوني".

 

وحمل طلابي مسؤولية توزيع الإنتاج إلى المجتمع المدني، داعيا في الوقت ذاته، إلى إحداث الفعل التاريخي المخصب والذي يتطلب فكرا مخصبا وبويضة تاريخية مخصبة، حيث أن التاريخ مهمته إنتاج فكر مخصب ليتحول إلى فعل، مضيفا أن الربيع الديمقراطي هو عصر البويضة المخصبة لذلك وجب إيجاد الحيوان المنوي لإحداث عملية الإخصاب.

 

يوسف الفاسي - موقع الإصلاح

الأربعاء, 24 نيسان/أبريل 2013 17:09

فضيلة التفقد

إن الله تعالى بعث نبيه محمدا  صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق، وإن من مكارم الأخلاق حُسن العهد والاعتراف بالجميل وإدامة المودة، وعكس ذلك التنكر للجميل والقطيعة والهجر والمبادءة بالإساءة والإبطاء في العفو والمسامحة.  ولتثبيت قيم التراحم، والتعاطف والتضامن بين المؤمنين دعا الإسلام إلى خلق جميل هو التفقد. فما هو التفقد؟

التفقد هو أن تَعْمَدَ إلى أشخاص سبقت بينك وبينهم مودة وتزاور واتصال ثم انقطع ذلك فتقوم بتجديد العهد بهم والسؤال عنهم والتأكيد على أن المودة ثابتة وإن ما حصل عارض لا أثر له. وبهذا:

1-      فالتفقد تزاور: فيه ما في التزاور من الفوائد والمنافع، وفي الحديث القدسي "وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين في والمتجالسين في والمتباذلين في"؛

2-      والتفقد تصالح: إذا كان سبب التباعد خصاما سابقا لم تعالج أسبابه ونتائجه، وقد قال الله تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نوتيه أجرا عظيما ..)؛

3-      والتفقد تأليف: يؤلف الله تعالى به بين القلوب ويجمع به بين المؤمنين، قال تعالى ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم). وإذا كان التهاجر والتقاطع والتدابر مفسدا للمودة مُذهبا للأخوة فإن التأليف يعيد إليها دفئها وقوتها بما يدفع  الله به من هواجس ووساوس وما يجلبه من حسن الظن وعودة الألفة، ونسيان الماضي وطرح التثريب والعتاب؛

4-      والتفقد دعوة إلى الله تعالى: وفي التنزيل: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين ، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقَّاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ، وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله  أنه هو السميع العليم). (فصلت 33-36)

5-      والتفقد توضيح وتصحيح: وكثيرا ما نهمل أسباب الهجر والقطيعة فتتورم وتتضخم حتى تصير أسوارا بين القلوب فإذا جاء التفقد سقطت تلك الأسوار، وحصل التفهم، وعادت المياه إلى مجاريها

أيها الإخوة والأخوات:

إن الفئات المستهدفة بالتفقد هي كل الناس مسلمين وغير مسلمين، ويدخل في ذلك العلماء والطلاب والأيتام والأرامل والمرضى والسجناء والمعتنقون الجدد للإسلام والتائبون الجدد وأبناء الدعوة وأعضاء الحركة السابقون والأقارب والجيران والأصدقاء وغيرهم.

وهذا التفقد إما أن يكون عملا فرديا أو يكون عملا منظما، وبالنسبة لحركة إسلامية تعمل على إقامة الدين وإصلاح المجتمع لابد أن تحث على المبادرة الفردية وتُشيع هذا الخلق في صفوف أبنائها وفي ذات الوقت أن تتولى تنظيم قدر من هذا التفقد من خلال جهود جماعية منظمة فيها جرد الأسماء وتحديد المواعيد وتعيين المكلفين وضبط المحاور وتوزيع المهام وتحديد الفئة المستهدفة وتقدير المدة واختيار الوسائط المحققة للهدف.

إن التفقد من مهام القيادة، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا خرج في غزوة يتفقد المتخلفين ويسأل عن أسباب تخلفهم ويدعو لأصحاب الأعذار ويدافع عنهم إذا أساء البعض الظن بهم. وفي القرآن الكريم ذكر الله تعالى عن سليمان أنه تفقد الطير فقال (مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) ولما علم عذره قبله وكلفه بإيصال رسالة دعوية إلى ملكة اليمن.

 إن التفقد فضلا عن كونه من حق المسلم على أخيه فهو في حركة إسلامية عاملة وسيلة فعالة لرد المنسحبين والمنقطعين، واحتواء الخلافات الداخلية، وتقوية الصف بالكفاءات التي كانت يوما ما داخل الحركة، وهو إقامة للحجة وقطع للعذر بالنسبة لمن يشتكي من الهجر والإهمال، وهو فرصة لسماع العتاب والتماس العذر، كما أنه مناسبة للوقوف على أسباب انقطاع البعض ومعالجة تلك الأسباب.

إن التفقد لا يأتي إلا بالخير، وهو حسنة من الحسنات فيه دعوة وفيه تربية، وفيه تكوين، وهي مهام هذه الحركة المباركة ولا ينبغي أن يغيب عنه أخ أو أخت سواء كان مسؤولا أو غير مسؤول وإذا كانت الإكراهات تحول بيننا وبينه أحيانا فهذا التوجيه يقصد إلى إعادة الاعتبار إليه وإدراجه ضمن مهام المسؤولين والأعضاء. فإنه تنزيل لبعض ما جاء في الميثاق والرؤية الدعوية والتربوية.

إن التفقد مثل الزكاة يعود نفعها على المعطي والآخذ، والذي يعلم مداخل الشيطان إلى القلوب  يعلم أن جوهر عمل الشيطان هو التفريق وجوهر عمل الأنبياء هو التأليف وهما يتدافعان. فعلينا أن نعين المسلم على الشيطان ولا نعين الشيطان عليه، خاصة إذا كان يمر بحالة من الفتور والابتعاد.

 

عز الدين التوفيق

المسؤول التربوي لحركة التوحيد والإصلاح

دعا امحمد الهلالي إلى إشاعة ثقافة الوحدة وتأسيس نفس وحدوي من خلال تأسيس مبادرة وطنية مبنية على الوحدة بين كافة أطياف الشعب المغربي، مؤكدا على العزم على الاستمرار في الانخراط من أجل حماية الثوابت الوطنية القائمة على معنى الوطن والوطنية .

وأشار الهلالي خلال ترأسه لندوة تحت عنوان "مستجدات الموقف الأمريكي من قضية الصحراء  المغربية: الدلالات والآثار الجيوستراتيجية"، نظمها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، يوم الإثنين 22 أبريل 2013م، بنادي المحامين بالرباط، إلى أن تدبير المغرب فيما يخص ملف الصحراء المغربية يذهب في الاتجاه الصحيح، بينما موقف الآخر في موقف ضعف، داعيا في الوقت ذاته إلى قيام العلماء والمثقفين والنخبة المستقلة بما فيهم الأكاديميون المغاربة بدورهم المنوط كل حسب موقعه من القضية.

وأوضح الهلالي أن المنتظم الدولي يتعامل مع قضية الصحراء المغربية من خلال بعثة المينورسو عبر  مقاربتين لمعالجة القضية، مقاربة أمنية ترمي إلى تعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار، ومقاربة حقوقية ترمي إلى التشويش على مبادرة الحكم الذاتي ومحاولة بث البلبلة عبر عنه مؤخرا الموقف الأمريكي، مطالبا في الوقت ذاته بتسويق النموذج المغربي في التعامل مع ملف حقوق الإنسان، حيث أن هامش حضور السيادة الشعبية أصبح أفضل مما كان، مؤكدا على أن الارتهان يكون دائما على الشعب عن طريق ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

يوسف الفاسي – موقع الإصلاح

الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2013 19:35

حرب أهلية تهدد بنغلاديش

بنغلاديش -ثالث أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان- تحترق بنيران العداء السياسي. حكومة ألقت القبض على معظم الخصوم السياسيين وبالأخص الإسلاميين منهم ومصرة على إعدامهم عبر محاكم خاصة. ومعارضة لا ترى الاعتقالات والمحاكمة وأحكام الإعدام سوى عمليات انتقام سياسي، تحاول الحكومة من خلالها تصفية الخصوم وخلق موجة العصبية السياسية لتكون ورقتها الرابحة في انتخابات العام القادم.

فما حقيقة الصراع الراهن الذى أودى إلى الآن بحياة المئات من المدنيين وأصاب الحياة اليومية بشلل شبه كامل وجعل المراقبين يخشون من نشوب حرب داخلية؟

الخلفية التاريخية

ترجع جذور الصراع إلى بداية استقلال باكستان عندما كانت بنغلاديش الحالية شطرها الشرقي وكانت تسمى باكستان الشرقية. طلب القوميون من البنغاليين أن تكون اللغة البنغالية هي اللغة الرسمية للبلاد رغم أن العرق واللغة البنغالية كانت إحدى عشرات العرقيات وإحدى اللغات المحلية.

أما اللغات المطروحة لتكون لغة رسمية لدولة حديثة الاستقلال فكانت: الأردية لكونها اللغة الجامعة بين أغلب العرقيات، والعربية لكونها لغة القرآن والإنجليزية. عندما اختيرت اللغة الأردية لغة رسمية اتهم هؤلاء القوميون أن البنغاليين مهمشون. ولم تمر بعد ذلك حادثة أو مناسبة إلا ورفعوا عقيرتهم ليزرعوا في قلوب الشعب البنغالي أنه مهمش ومهضومة حقوقه وأن الشطر الغربي من البلاد ينهب ثرواته.

وكان الزعيم البنغالى مجيب الرحمن الشيخ كثيراً ما يقول عندما يزور العاصمة إسلام آباد إنه يشم رائحة الكتان البنغالي من شوارعها. لا شك أن الحكومات الفاسدة حرمت الشعب من كثير من الحقوق. وصحيح كذلك أن الشطر الشرقي من البلاد كان يحتاج إلى كثير من العناية والحقوق ولكن أن تفتت البلاد وتقسم العباد على هذا الأساس كان أمراً لا يقره العقل.

استمر هذا الشد والجذب السياسي إلى أن حان موعد الانتخابات عام 1970 وكانت فاصلة في تاريخ البلاد. حاز فيها مجيب الرحمن أغلبية مطلقة في باكستان الشرقية كما فاز ذو الفقار على بوتو بأغلبية ساحقة في شطرها الغربي.

كان الرجلان طموحين وسعى كل منهما لأن يصبح زعيما وحاكما للبلد حتى ولو على حساب الوحدة الوطنية. دخلت الهند على الخط وأدخلت قواتها إلى باكستان الشرقية ونشبت حرب طاحنة بين البلدين. كانت أهم ورقة في يد الهند إثارة النعرات الطائفية في باكستان الشرقية والتي تطورت إلى حرب داخلية طاحنة، راح ضحيتها للأسف عشرات الآلاف من البشر.

لم تضع الحرب أوزارها إلا بعد أن أعلن الشطر الشرقي انفصاله عن باكستان وتكوين بنغلاديش. وكانت أنكى اللحظات لباكستان وأسودها على جبين القيادة السياسية والعسكرية حينما ألقى قائد الجيش الباكستاني هناك سلاحه أمام جنرال هندي في إحدى أكبر ميادين مدينة داكا. الأمر الذى أدى إلى وقوع تسعين ألف عنصر من عناصر الجيش الباكستاني أسرى حرب لدى القوات الهندية.

نعم أسرى في يد الجيش الهندي لا البنغلاديشي. تشير نيانترا سهغل -إحدى قريبات رئيسة الوزراء الهندية آنذاك- في كتابها الحديث: "أنديرا غاندي صراع مع السلطة" إلى أن الأخيرة كانت تعتبر أكبر إنجازات حياتها أنها فصلت الشطر الشرقي عن باكستان وحولته إلى بنغلاديش (1).

صراع داخلي

انفصلت "بنغلاديش" وأعلنت استقلالها كما أعلنت باكستان والدول الإسلامية اعترافها بالدولة الوليدة ولكن عدوى الصراع انتقلت إلى صراع داخلي وصراع النفوذ. حزب "عوامى ليغ" (AL) أي رابطة الشعب بزعامة مجيب الرحمن كان وما زال أحد أهم أطراف الصراع.

 

أما الطرف الثاني، فكما يقال إن الثورات المسلحة تأكل أولادها، لم تمض ثلاث سنوات إلا وقد ثار نفس الضباط البنغاليين المؤيدين لمجيب الرحمن ضد زعيمهم واغتالوه كما اغتالوا معظم أفراد أسرته ولم تنج منها إلا ابنتاه: حسينة (رئيس الوزراء الحالية) وأختها "ريحانة" (تعيش في بريطانيا كزعيمة احتياط) لقد نجتا لأنهما كانتا خارج البلاد آنذاك.

توالت فترات حكم جنرالات مجيب الثائرين ضده إلى أن اغتيلوا هم بدورهم وأصبح أهم الإرث السياسي في يد أرملة الجنرال ضياء الرحمن، خالدة ضياء زعيمة الحزب القومى البنغلاديشي (BNP). وهنا بيت القصيد انقسمت الأحزاب السياسية البنغلاديشية إلى كتلتين أساسيتين. كتلة حليفة للهند بزعامة حسينة بنت مجيب وكتلة معارضة للنفوذ الهندي المتزايد وتتزعمها خالدة ضياء.

تبادلت السيدتان فترات الحكم في بنغلاديش، دورتان لكل منهما. وتكيل الكتلتان اتهامات مماثلة لبعضهما البعض. كل منهما يتهم الآخر بالفساد الكبير خاصة الفساد واختلاس الأموال عن طريق أفراد أسرتيهما. أما الاتهامات المغايرة فكتلة السيدة خالدة (رئيسة الوزراء السابقة) تتهم حسينة (رئيسة الوزراء الحالية) بالخنوع التام للسيطرة الهندية وعلى حساب المصالح الوطنية. كما أن حزب السيدة حسينة يتهم كتلة السيدة خالدة وخاصة حليفتها الجماعة الإسلامية بأنها ارتكبت جرائم الحرب أثناء حرب الاستقلال عام 1971.

محكمة جرائم الحرب

فور تولي الحكم بعد الانتخابات الأخيرة عام 2011 ألقت الحكومة القبض على جميع قيادات الجماعة الإسلامية على رأسهم البروفيسور غلام أعظم (94 عاماً) وكذلك على عديد من قيادات حزب خالدة ضياء على رأسهم مستشارها السيد صلاح قادر تشوهدري. ثم أنشأت لهم محاكم خاصة أسمتها جزافاً "المحكمة الدولية لجرائم الحرب". أنها رغم كونها محكمة محلية كل قضاتها من الموالين للحكومة ولم يسمح لأى قاض أو محام من أية دولة في العالم أن يحضر حتى ولو بصفة مراقب.

بدأت المحكمة أعمالها منذ سنتين ونصف السنة واستمرت المعارضة في احتجاجاتها طوال هذه الفترة. وكانت أصعب اللحظات في تاريخ القضاء البنغلاديشى في شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم عندما نشرت مجلة "إكونومست" البريطانية نص المكالمات بين رئيس المحكمة نظام الحق وصديقه المقيم في بلجيكا. يعترف فيها رئيس المحكمة ويؤكد على أن المحاكمة هي محاكمة سياسية بحتة وأن الحكومة تمارس عليه ضغوطاً كبيرة لإصدار حكم الإعدام ضد قيادات المعارضة. وأن المحاكمة مسرحية أعدت أحكامها مسبقاً. (مجموع وقت المحادثات 17 ساعة علاوة على 230 رسالة بالبريد الإلكتروني) ثارت ثائرة الشعب بهذه الفضيحة واضطر رئيس المحكمة نظام الحق إلى الاستقالة.

مكالمات ومراسلات القاضي المستقيل كشفت حقيقة المحكمة وفضحت الحكومة لكنها لم تغلق باب المحاكمة وعينت الحكومة رئيساً جديداً للمحكمة. خلال شهرين من تولى المسؤولية أصدر الرئيس الجديد أحكاماً تتراوح بين الإعدام والمؤبد ضد ثلاث شخصيات دينية.

أهم هذه الشخصيات الشيخ دلاور حسين سعيدي أشهر مفسري القرآن. بمجرد أن نطقت المحكمة بحكم الإعدام ضد الشيخ سعيدي بتاريخ 28 فبراير/شباط الماضي اندلعت في ربوع بنغلاديش مظاهرات احتجاجية كبيرة. اندفع مئات الآلاف من عامة الناس إلى الشوارع مرددين شعارات منددة بالمحكمة وبقرارها وكذلك بالحكومة. جابهت الحكومة هذه الاحتجاجات بإطلاق النار الحي على الجماهير. الأمر الذى أدى إلى قتل 170 شخصاً وجرح الآلاف في خلال أسبوع واحد.

إحدى أسباب موجة الاحتجاجات هذه ترجع إلى الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها دلاور حسين سعيدي، إذ يعتبر أكبر وأشهر مفسري القرآن في بنغلاديش في الوقت الراهن. يحبه الناس حتى من داخل الحزب الحاكم. منذ ذلك الوقت أصبحت الحياة اليومية في بنغلاديش شبه مشلولة. شهد شهر مارس/آذارالماضي فقط خمسة عشر يوماً من الإضرابات على المستوى الوطني والإقليمي. وبتاريخ 6 أبريل/نيسان الجاري كانت أكبر وأضخم مظاهرة في تاريخ بنغلاديش. إذ اجتمع أكثر من مليوني متظاهر في العاصمة داكا، قادمين من جميع أقاليم البلاد.

منعطف خطير

الأمر الذى كان بمثابة صب الزيت على النار, فتصريحات بعض المدونين الموالين للحكومة والمطالبين بتنفيذ حكم الإعدام ضد القادة المعتقلين أشعلت الوضع، خاصة أن بعضهم تناول الذات الآلهية.

وقال أحدهم بكل وقاحة "لن يستطيع أحد أن ينقذ سعيدي من الإعدام حتى الله بنفسه ولو نزل إلى الأرض لينقذه لأعدمناه كذلك", اغتيل هذا المدون على يد عناصر مجهولة ولكن موجة الغضب والاحتجاج متواصلة. ذلك لأنه لم يكن وحيداً في هذه الكتابات ولأن المطالبة الأساسية له ولمجموعاته كانت إعدام القادة الإسلاميين وتحويل الدولة إلى دولة علمانية بعد حذف البسملة وحذف البنود الخاصة بالهوية الإسلامية من الدستور، والحكومة كذلك تصر على هذين المطلبين.

بذلك أصبحت المظاهرات والإضرابات التي كانت ضد المحاكمات وضد أحكام الإعدام أو لتأييدها تحول العديد منها إلى المطالبة بإسقاط حكومة حسينة واجد. في المظاهرة التاريخية بتاريخ 6 أبريل/نيسان الذى دعا إليها تحالف "حفاظت إسلام" أي تحالف من أجل حفظ الإسلام، أعلن المجتمعون أنهم يمنحون الحكومة مهلة ثلاثة أسابيع لتحقيق مطالبه الستة عشر وأن جميع خياراته بعد ذلك تكون مفتوحة.

بدلاً من أن تتعامل الحكومة مع الموضوع بمحاولة إخماد النار ونزع فتيل التوتر صعدت من تهديداتها. أعلن المسؤولون الحكوميون أن ساعة الصفر لإلقاء القبض على زعيمة المعارضة خالدة ضياء باتت قريبة وأن الحكومة لن تثنيها الضغوط الداخلية أو الخارجية عن إعدام القادة المعتقلين.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه علاوة على المظاهرات والإضرابات الداخلية المتواصلة هناك رسائل احتجاج قوية وجهتها حكومات ودول إسلامية وعالمية عديدة إلى حكومة بنغلاديش. على رأسها رسالة شديدة اللهجة وجهها الرئيس التركي إلى نظيره البنغلاديشي.

وبعد صدور حكم الإعدام واغتيال العشرات من المدنيين استدعت وزارة الخارجية التركية السفير البنغلاديشي لتبدي استياءها على القرار وتخبره بأن تركيا قد تعيد النظر في علاقاتها مع بنغلاديش إذا استمرت الأخيرة في مخالفاتها لحقوق الإنسان الأساسية.

كما أصدر العديد من الشخصيات العالمية البارزة مثل الشيخ يوسف القرضاوي والقادة السياسيين الكبار والبرلمانيين من جميع أنحاء العالم، بيانات منددة بسياسات الحكومة الببنغلاديشية.

وطالبت هذه الشخصيات والرموز العالمية بطي صفحة الخلافات الداخلية التي أزهقت الأرواح وأضرت باقتصاد وسمعة البلاد وقد تدفعها إلى نفق مظلم لا سمح الله.

لو استجابت الحكومة لهذه النداءات الوطنية والعالمية وفتحت بابا جديداً للتفاوض والوفاق الوطني فسوف تنجو وتنجو معها البلاد. لكنها لو استمرت على خط المواجهة والصراع والانتقام فيتفق المراقبون على أن البلد كله سوف يدفع فاتورة ذلك ولا يعلم أحد إلا الله كم ستحصد من الأرواح وإلى متى ستصحب هذا القطر الإسلامي الشقيق لعنة العصبيات والانقسامات والدماء.

ـــــــــــــــ

(1) ….   (Nayantra Sehgal: Indra Gandhi The Tryst with Power – page 360

قال الدكتور خالد الشكراوي أن قضية الوحدة الترابية ليست مسألة قرار سياسي وفقط، حيث أن ما تنتجه أمريكا حولنا اليوم نحن الذي نجعله ذريعة ضدنا، ضاربا المثل في ذلك بتقرير إكديم إيزيك موضحا أن هناك خطأ واحد بدر من المغرب من خلاله وهو مسألة تبرير المحاكمة العسكرية، متسائلا لماذا يبرر المغرب المحاكمة العسكرية، طالما أن القانون المغربي ينص على معاقبة من يمس بالعسكريين؟، مضيفا في الوقت ذاته إلى أن اتفاقية التبادل الحر بين أمريكا والمغرب، التي كان الاعتقاد أنه مطلب أمريكي، تبين فيما بعد أن المطلب كان مغربيا.

ونبه أستاذ المعهد العالي للدراسات الإفريقية بالرباط، إلى أنه ما زلنا نعيش وهم أن المينورسو جاء من أجل فك الارتباط والنزاع والتمهيد للاستفتاء، حيث أن الجزائر والمغرب لم يستطيعا التوافق، وإن كنا نسينا حرب 63 فالجزائر لم تستطع نسيانها، رغم أن الجزائر بالإضافة إلى إسبانيا يعتبران المغرب موقعا استراتيجيا.

وحول التعامل مع الانفصاليين، أشار الشكراوي إلى أن المغرب تأخر بشكل كبير من خلال التحدث عن الانفصاليين كآخر بدل التوافق معم في إطار مبادرة الحكم الذاتي، وعندما ننتقل للدفاع في مثل هذه القضايا ليس لدينا خطة، بل ننتقل حسب الإمكانيات وما يتوفر  لدينا من مؤهلات، حيث أنه ليس لدينا متخصصون عن خطاب الجبهة، والجبهة حاضرة بقوة في و.م.أ. دبلوماسيا، في حين أن بعض أطراف الجبهة داخليا ترمي إلى ضرورة تغيير الكوادر التي كانت قبل الربيع العربي  وهذا مؤشر جد مهم.

يذكر أن مداخلة الدكتور الشكراوي جاءت خلال ندوة بعنوان "مستجدات الموقف الأمريكي من قضية الصحراء  المغربية: الدلالات والآثار الجيوستراتيجية" عقدها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، أمس الإثنين 22 أبريل 2012م، بنادي المحامين بالرباط.

 

يوسف الفاسي - موقع الإصلاح

أكد عبد الصمد بلكبير، أن مسألة حقوق الإنسان ليست هي المطروحة على المغرب اليوم، بل المطروح هو حقوق المواطن والوطن، لأن حقوق الإنسان يدخل فيها الحق في الشذوذ والدعارة وغير ذلك من الحقوق الدخيلة على الثقافة المغربية، وأن هناك محاولات لاستهداف الملك والإسلام والأسرة المغربية، قائلا" نحن لا نحتاج اليوم فقط إلى حقوق الإنسان بل حقوق الأوطان .. يجب تحرير مجتمعنا وأولادنا وأسرنا وتعليمنا وإعلامنا".

وشدد الأستاذ  الجامعي بجامعة القاضي عياض بمراكش، في مداخلة له، خلال ندوة بعنوان "مستجدات الموقف الأمريكي من قضية الصحراء  المغربية: الدلالات والآثار الجيوستراتيجية"، أن الشعب المغربي يريد التعبئة من أجل التظاهر بدل الاكتفاء بتحليل القضية، والدولة تفهمت جيدا أن حزب العدالة والتنمية حزب عاقل ويدافع عن الاستقرار والملكية ومفيد للوطن.

ونبه بلكبير إلى أن المفتت إذا لم يتوحد يزداد تفتتا، داعيا في الوقت ذاته إلى التوحد حول القضايا الوطنية، منوها بالخطوة الشجاعة التي قام بها الملك في الدعوة إلى حجب الثقة عن " روس".

وحول موقف الأطراف من القضية، قال بلكبير "إن الجزائر لا تقدم تطمينا على الحالة المغربية، والابتزاز من قبلها ليس موجود فقط في الحدود الترابية بل الحدود الاقتصادية أيضا، وأمريكا قامت بابتزاز المغرب في القضية وقامت بذلك أيضا مع الجزائر ولم يكن لها مصلحة في يوم ما في حل القضية، كما أن زيارة هولاند للمغرب كانت ضد استراتيجية أمريكية جديدة قديمة تجاه المغرب ".

وحول الحلول المطلوبة لحل هذه الأزمة، طالب بلكبير وزارة الخارجية المغربية القيام بزيارة إلى الجزائر لطمأنتها حيال موقفها، داعيا في الوقت ذاته إلى ترجمة الموقف المغربي حيال القضية إلى عدة لغات لشرحها لتوضيح القضايا الوطنية خصوصا قضية الصحراء المغربية للعالم، بالإضافة إلى دور الدبلوماسية الدينية في ذلك، مشيرا إلى أن القضية قضية غيرة، وقضية وطنية.

ودعا بلكبير إلى موجة ثالثة من التوافق  يلتحق بها كل من العدل والإحسان والسلفيين وكل من يهمه المغرب والوطن وذلك على خلفية الموقف الأمريكي حول قضية الصحراء وعزمها على دفع مقترح قاضي بإضافة مهمة حقوق الإنسان إلى بعثة المينورسو للصحراء، مشيرا إلى أن الموجة الأولى كانت مع اليوسفي والموجة الثانية كانت مع العدالة والتنمية، والحاجة ملحة اليوم إلى موجة توافقية ثالثة حسب تعبيره.

الجدير بالذكر أن مداخلة الأستاذ عبد الصمد بلكبير، تأتي في سياق ندوة نظمها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، أمس الإثنين 22 أبريل 2012م، بنادي المحامين بالرباط، عرفت مداخلة أيضا للأستاذ خالد الشكراوي أستاذ بالمعهد العالي للدراسات الإفريقية بالرباط.

 

يوسف الفاسي – موقع الإصلاح

السبت, 20 نيسان/أبريل 2013 12:17

الريسوني محاضرا في قطر

يشارك أحمد الريسوني رئيس رابطة علماء أهل السنة، والخبير في المجمع الإسلامي، في محاضرة حول: "العمالة الوافدة: رؤية أخلاقية حول القضايا الملحة"، إلى جانب كل من مصعب الخير دكتور في  كلية الشريعة بقطر، وبويكو أتانا سوف الخبير في المركز الأمريكي الدولي للتضامن العمالي.

المحاضرة التي ينظم مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، العضو بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر، ستنطلق في الساعة السادسة مساء إلى الساعة الثامنة مساء من يوم الاثنين 22 أبريل 2013، وذلك بمبنى كلية الدراسات الإسلامية، قاعة المحاضرات في المدينة التعليمية بمؤسسة قطر.

وحسب بيان لمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق منشور في موقعه فإن هذه المحاضرة وتأتي ضمن سلسلة من الندوات العامة التي ينظمها المركز، والتي يشارك فيها نخبة من علماء الشرع والمتخصصين. ويبحث المركز في تخصصات: السياسة، والاقتصاد، والإعلام، والطب الحيوي، والفن، والبيئة، والطعام، والتربية، وقضايا الرجل والمرأة، وعلم النفس، والمنهجية. ويهدف المركز من ذلك إلى تعميق النقاش حول الإشكالات المعاصرة، وطرح مقاربات أخلاقية لمعالجاتها.

وحسب المصدر ذاته تسعى هذه المحاضرة إلى تسليط الضوء على الأوضاع المعيشية للعمالة الوافدة، وتقديم مقترحات لتحقيق معاملة أفضل في ضوء القيم الإسلامية والمبادئ الإنسانية.

يذكر أن مركز الدراسات في التشريع الإسلامي والأخلاقي عمل على الإسهام في تجديد الفكر الإسلامي في مجال الأخلاق بتقديم قراءة معاصرة تنطلق من القرآن والسنة، وتهتدي بمقاصد الشريعة الإسلامية في تحليل القضايا المعاصرة ومعالجتها. 

 

يذكر بأن مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، نظم في 9 مارس الجاري، مؤتمر الفن والسياسة والأخلاق، في موضوع: "السياسة والفن في ميزان الأخلاق: رؤية واقعية"، بالدوحة، وشارك في الجلسة الأولى من المؤتمر حول: "الأخلاق في الإسلام"، كل من الشيخ الدكتور أحمد الريسوني، رئيس رابطة علماء أهل السنة بمداخلة حول: "كيف نحقق الأصالة الإسلامية في دراسة الأخلاق؟"، والشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمداخلة حول: "الأخلاق في الإسلام"، والدكتور جاسر عودة نائب مدير مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، بكلمة افتتاحية لمؤتمر الفن والسياسة والأخلاق، بعنوان: "نحتاج إلى ثورة أخلاقية"، وزينب الريسوني الباحثة في مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، بمداخلة بعنوان: "أسئلة حول منهجية دراسة علم الأخلاق الإسلامية"، والدكتور علي القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمداخلة حول: "المرجعية الأخلاقية في التعامل بين الحاكم والمحكوم في الإسلام"، والدكتور محمد كمال حسن، مدير الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، بمداخلة حول: "الأخلاق الإسلامية مطلوبة للأمة الإسلامية"، والأستاذة الدكتورة عائشة المناعي، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، بمداخلة حول: "أهمية علم الأخلاق دراسة وتطبيقاً".

الجلسة الثانية من أشغال المؤتمر بعنوان: "الفن والأخلاق"، شارك فيها كل من يمنى طاهر باحثة في مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، حول: "أسئلة حول علاقة الفن بالأخلاق"، والفنان الدكتور أحمد مصطفى، رسام وباحث في الفن الإسلامي حول: "تعريفات مبدئية للفن وغايته"، والفنانة سلوى الشودري، مطربة وملحنة" حول: "علاقة الفن بالأخلاق بين التعريفات النظرية وتجربتي العملية"، الفنان حمزة نمرة، مغن وعازف جيتار حول: "الفن بين الخير والشر"، والدكتور يوسف إسلام، مغن وموسيقي بريطاني مسلم، حول: "نظرتي حول علاقة الفن بالأخلاق".

وشارك في الجلسة الثالثة حول: "السياسة والأخلاق"، كل من عاصم كلدوزو باحث في مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، حول: "أسئلة حول علاقة السياسة بالأخلاق"، و الدكتورة نيلوفر غل، أستاذة علم الاجتماع، حول: "الربيع العربي والديمقراطية والأخلاق"، والدكتور نورمان فينكلشتاين، أستاذ النظرية السياسية، حول: "السياسة اللا أخلاقية للاحتلال"، والدكتور صلاح سلطان، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر، حول: "العلاقة بين السياسة والأخلاق"، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، حول: "من يحمي الأخلاق؟"، الدكتور طارق رمضان مدير مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، حول: "أهمية الأخلاق في الإصلاح الإسلامي المنشود".

 عبد الله أموش

تحت شعار قوله تعالى " والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة، إنا لا نضيع أجر المصلحين "، تنظم حركة التوحيد والإصلاح بتنسيق مع منظمة التجديد الطلابي، فعاليات الملتقى الحادي عشر لتواصل القيادات الطلابية للمنظمة مع المكتب التنفيذي الوطني للحركة، يومي السبت والأحد 20 – 21 أبريل 2013م، بمقر الإدارة المركزية بالرباط.

ويتضمن البرنامج التفصيلي للملتقى، كلمة افتتاحية للجنة الإشراف للداعية فاطمة النجار بعد التحاق المشاركين يوم الجمعة، وفي اليوم الثاني صباحا، توجيه تربوي للدكتور محمد عز الدين توفيق، يليه لقاء تواصلي مع المكتب التنفيذي للحركة حول " مشروع الحركة في ظل التحولات الراهنة ".

وفي الفترة المسائية من اليوم الثاني، سيشهد الملتقى مداخلة لكل من الأستاذ بلال التليدي، حول " الأسئلة الفكرية الجديدة عند الحركة الإسلامية، حركة التوحيد والإصلاح نموذجا "، والأستاذ محمد طلابي في موضوع " التحولات الفكرية المطلوبة بعد الربيع الديمقراطي "، فيما ستعرف الفترة الليلية لقاء مع قيادات سابقة للعمل الطلابي.

كما يشهد اليوم الأخير لقاء تواصلي مع اللجنة التنفيذية للمنظمة بحضور أعضاء المكتب التنفيذي للحركة حول " مشروع المنظمة والتحديات الراهنة ".

ويهدف الملتقى إلى تقوية التواصل بين المكتب التنفيذي للحركة والقيادات الطلابية، ومدارسة المستجدات واستشراف تداعياتها على المشروع الرسالي، بالإضافة إلى تبادل الرأي حول التحولات الجارية والخيارات الممكنة، كما يستهدف الملتقى كلا من أعضاء المجلس الوطني للمنظمة وأعضاء مكاتب الفروع في تواصلها مع أعضاء المكتب التنفيذي للحركة .

 

يوسف الفاسي – موقع الإصلاح

الجمعة, 19 نيسان/أبريل 2013 14:57

الإسلام وثقافة الحوار والعيش المشترك

يؤكد عبد العزيز البطيوي بأن ثقافة العيش المشترك تعبير عن التقاء كل الثقافات في إطار من الاعتراف والخصوصية والإغناء المنفتح، ويرى علي بن بريك بأن الإسلام يعترف بالآخر، ويدعو إلى العيش المشترك معه داخل المجتمع الإسلامي، وبأن القرآن الكريم يحث على احترام حرية الاختيار. فيما يؤكد صالح النشاط بأن اختلاف المرجعيات لم يكن أبدا داعيا إلى الاستغناء عن التعارف القائم على لغة الحوار والتواصل.

ثقافة العيش المشترك

 

قال عزيز البطيوي إنه إذا كان الاختلاف سنة من سنن العمران والاجتماع البشري وآية من آيات الله في الأنفس والآفاق فإن ترشيد الاختلاف هو الخطوة الأولى نحو ثقافة العيش المشترك. مؤكدا في تصريح لـ"التجديد" بأن ثقافة العيش المشترك تعبير عن التقاء كل الثقافات في إطار من الاعتراف والخصوصية والإغناء المنفتح وإعطاء الحق لكل ثقافة أن تعبر عن نفسها وتعيد تصحيح تاريخها درءا لقيم الإلغاء والإقصاء والتهميش وادعاء امتلاك الحقيقة واحتكارها وإمطار المخالف بكل النعوت  أللأخلاقية، وتثبيتا لقيم القبول بالآخر وإشاعة قيم التعارف والتعاون... والتخلص من أوهام الكونية والعولمة.

ويشرح البطيوي ، أستاذ الفلسفة والحائز على دكتوراه في وحدة مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية بجامعة ابن زهر بأكادير ، أنه ولاشك أن الإسلام في أصله الرباني الصافي وتجسيداته الرسالية وبنيته المعرفية والتشريعية ومنظومته القيمية شكل مصدرا من مصادر التعايش المشترك بين الشعوب والحضارات على اختلاف انتماءاتها الثقافية. مضيفا بأن نموذج صحيفة المدينة والحوار مع نصارى نجران أرقى تجل لثقافة العيش المشترك وسبق تاريخي وعلامة حضارية راقية دالة على أن ثقافة العيش المشترك ليست تنازلا ولا خداعا أو مخاتلة إنها اعتزاز بالهوية الثقافية وتنمية لها، وفي الوقت نفسه انفتاح وتلاق.

ويرى البطيوي بأن فلسفات الغيرية والاختلاف تؤكد اليوم أن مستقبل الذات الثقافية هو في مجاورتها للآخر وانفتاحها عليه والوعي بمسئولية العيش المشترك والانفلات من التمركز حول الذات والإيمان بالتكوثر الثقافي والبحث عن الجذع الثقافي المشترك.

 

تجليات ثقافة العيش المشترك في الإسلام

 

أولا: الإسلام يعترف بالاختلاف ويقبل بالآخر

من جهته أوضح علي بن بريك أستاذ شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة ابن زهر أكادير، أن الإسلام يُقر بالاختلاف والتضاد العقدي والفكري مع المخالف لكن في نفس الآن يدعو إلى التعايش السلمي معه ومحاورته بالحسنى، قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا أمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون)(العنكبوت:46)، قائلا في تصريح لـ"التجديد" بل أمر المسلمين بأن يبروا بالمخالفين ويقسطوا إليهم، مستدلا بقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)(الممتحنة:8). موضحا بأن الإسلام يعترف بالآخر، ويدعو إلى العيش المشترك معه داخل المجتمع الإسلامي، كما يقر له بحرية معتقده، ويسمح له بأن يعيش بالصفة التي يرتضيها هو، وأن يؤمن بما يشاء، وقد كانت تجربة الرسول صلى الله عليه وسلم (حسب بن بريك) نموذجا للتعايش مع الآخر، فحينما هاجر عليه السلام إلى المدينة المنورة فأول عمل قام به هو إصدار وثيقة المدينة التي اعتبرت أن اليهود أمة مع المؤمنين، ومما يدل كذلك على أن الإسلام يدبر التعايش قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..)(البقرة:256) ويضيف المتحدث بأن الآية نزلت في بعض المشركين الذين كان لهم أولاد وأرادوا إكراههم على اعتناق الإسلام فنزلت الآية تمنعهم من ذلك.

ويلفت بن بريك الانتباه إلى أنه بطبيعة الحال قد يقول قائل: لكن كانت هناك غزوات قام بها النبي صلى الله عليه وسلم ضد اليهود؟ ليوضح بأن من تأمل في أسباب مقاتلته لليهود سيجد أن كثيرا منهم نقض العهود والمواثيق وتآمر وتواطأ مع خصوم الإسلام.

 

ثانيا: الإسلام يدعو إلى التعايش

 

يرى بن بريك، بأن التعايش مع المخالف من الناحية العقدية وكذلك من الناحية الفكرية هو مبدأ إسلامي راسخ، موضحا بأنه يمكن أن نعتبر كثيرا من الآيات واضحة الدلالة في هذا الأمر، مثل قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون)(آل عمران:64)، وكذلك في سورة الحجرات في قوله عز وجل: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير)(الحجرات:13)، مضيفا بأن التعارف والتسامح والحوار مبادئ أساسية تميز الأمة المحمدية، وتنص على أن نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام جاء مصدقا لما بين يديه من الكتب السماوية السابقة ومهيمنا عليها، فهو لم يلغها كلية وإنما جاء ليحافظ على أصولها مرسلا إشارة قوية على وجود مبادئ مشتركة مع الآخر.

 

ثالثا: الإسلام يدعو إلى الحوار

ويشير بن بريك إلى أن في علاقة الإسلام بالآخر حدد القرآن الكريم قواعد واضحة في هذا الأمر من ذلك؛ أن إقناعهم بالعقيدة الإسلامية يجب أن يكون بالتي هي أحسن: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي..)(النحل:125). لا بالإكراه (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) موضحا بأن الإسلام أرسى قواعد واضحة في الحوار معهم، بل إن القرآن الكريم يأتينا بنماذج في الحوار بين الله سبحانه وبعض مخلوقاته في تحاوره مع الشيطان وفي حواره مع الملائكة إلى آخره. مشيرا إلى أنه وبطبيعة الحال الحوار مع غير المؤمنين له قواعد وأهمها: أن يكون بالحسنى، ويكون فيه إشراك الآخر دون تهجم، مبرزا بأن القرآن الكريم قد حسم الحوار على قاعدة قوله تعالى: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)(البقرة:111) وأن القرآن الكريم يحث على احترام حرية الاختيار، وهذا الاحترام للاختيار ليس احتراما للعقائد الباطلة ولكنه احترام لاختيار الإنسان لعقيدته أو آرائه.

 

رابعا: الإسلام يدعو إلى التعارف

يقول النشاط صالح خطيب جمعة بمسجد التازي الرباط، بأن دعوة الإسلام إلى التعارف بين الناس تتجلى في عدة مسائل: وهي أن الله تعالى خلق الإنسان من أصل واحد، وأن جميعهم ينتسبون إلى آدم عليه السلام، فهم إخوة في الخلق، والتكوين، بمعنى أن الناس جميعاً يشكلون أمة واحدة خلقهم الله من نفس واحدة. مستدلا بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى"، إلا أن السبل تفرقت بهم. وتشتتوا في الأرض، وتوزعوا في مناكبها، حتى أصبحوا شعوبا وقبائل، وبالتالي فالمسلم ليس مخيرا في وجود الآخر غير المسلم، فهو حتمية اقتضتها حكمة الله تعالى في الخلق لتكون الحياة أكثر ثراءً، وليشحذ التنافس همم أبناء البشر، ويفجر طاقاتهم؛ يقول الله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)(المائدة:50)، ويقول أيضا: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين)(هود:118).

 

خامسا: الإسلام يدعو إلى العمارة المشتركة للأرض

ويضيف النشاط في تصريح لـ"التجديد"، بأن التعارف يحيل أيضا على معنى التواصل الذي يكون بين المسلمين وغيرهم كيفما كان موقعهم وموقفهم. قائلا: فنحن نشترك معهم في أصل الوجود البشري وفي تحقيق غاية إعمار الكون وبناء الحياة. والحوار والتواصل في هذه الحالة يتطلب مزيدا من الجهد والإمكانات العقلية والوضوح في البيان لبلوغ درجة الإقناع بالتي هي أحسن.

ويؤكد النشاط بأن اختلاف المرجعيات لم يكن أبدا داعيا إلى الاستغناء عن التعارف القائم على لغة الحوار والتواصل، وإن عجزت هذه المرجعيات المختلفة عن إقامة جسور الحوار فيما بينها، يكون باب التدافع مهيئا لاحتواء هذا النوع من الاختلاف. وعبره يبدع الإنسان في حياته التكليفية ويتنوع الإنتاج البشري في مختلف المجالات، وعوض أن يكون سببا من أسباب التطاحن وفرض الذات، يصبح عاملا من عوامل التنافس المشروع الذي يصب في قناة التعارف للرقي والتقدم للمجتمعات صاحبة تلك المرجعيات المختلفة. قائلا: ومن تم يصبح الاعتراف هو قبول الآخر، كدليل على حسن التفكير وفهم أعمق لسنن الكون والحياة، والمرغوب فيه أن يعكس تبادل الآراء جانباً إيجابياً فيما ينبغي أن تكون عليه العلاقات الإنسانية ولا يؤدي الاختلاف في الرأي نحو منزلق الصراع وتفاهة النزاع، فتنوع الأفكار وتعدد الآراء تبقى دائما في خدمة البشرية.

 ويرى النشاط بأن من صور التعارف أيضا: تعايش الفرد مع غيره، على منوال المبدأ القائل: "التعاون في الاتفاق والاعتذار في الاختلاف"، فإذا كان الاختلاف أمرا طبيعيا حسب النشاط، فإن احترام المرجعية المشتركة بين الطرفين من الحتمي بمكان، وبذلك يتم تقليص دائرة الاختلاف مع تركيز الجهود لكسب رهان التوافق والانسجام.

 

عبد الله أموش

الجمعة, 19 نيسان/أبريل 2013 14:29

شغب الملاعب..من المسؤول..وما هو الحل

استوقفني كثيرا الحدث الأخير"الخميس الأسود" الذي عرفته مدينة الدار البيضاء ، فقد ثم تكسير وتخريب الممتلكات العمومية والخاصة من قبل مجموعة من المشاغبين المحسوبين على الجمهور ، فتسألت من المسؤول عن صناعة مشجع رياضي من هذا النوع، فبعد التأمل خلُص بي الأمر إلى أن هناك عوامل عدة ساهمت في إنشاء وإنتاج مستهلكين للفرجة الكروية يميلون للتخريب والتدمير أكثر من التشجيع والاستمتاع بالمباريات، وحيث تعتبر ظاهرة الشغب من الظواهر التي تستدعي مقاربات عدة للإحاطة بكل زواياها وتفرعاتها بغية احتوائها، والشغب هو نتاج لظروف وشروط اقتصادية، اجتماعية، تربوية، وثقافية، إذا ما اجتمعت بعضها أو جلها أنتجت بشكل حتمي الشغب، وحقيقته أنه ذو بنية متداخلة ومركبة، ولمعرفة أسبابه وهي على تعدادها متنوعة ومتغيرة ، إلا أننا سنسلط الضوء على عامل من العوامل المساهمة في إنتاج وصناعة الشغب ، وهو الإعلام الرياضي بكل أنواعه ومجالاته ، فهو يُعد من جملة الأسباب الرئيسية سواء في صناعة الشغب أو في القضاء عليه، فهو سلاح ذو حدين، وسلاحه هو اللغة، وهي موضوع نص المقال، فاللغة المستعملة والمستهلكة في الصحافة الرياضية في مجملها "مع وجود الاستثناء" هي أقرب إلى الهواية منها إلى الاحتراف ، لأنها تحمل من العبارات ومن المعاني المعادية لأخلاقيات الفرجة ولقيم قبول الأخر كمتفرج منافس ، واللغة هي المدخل الرئيسي لمنظومة القيم والأخلاق، وهي الأساس الفاعل في صناعة أخلاقيات وشخصية المتفرج المستهلك للتعاليق والمقالات الرياضية قبل أن يستهلك المنتوج الرياضي، لأن هناك علاقة جدلية بين المنتوج الرياضي "المباريات" و المستهلك ، فهذا الأخير يستهلك ويتفاعل مع المنتوج بناء على المعاني والقيم التي تلقاها من خلال لغة الصحافة الرياضية، وهي اللغة التي يستهلكها المستمع والقارئ الرياضي"الرأي العام الرياضي"، والمتحقق لها يجدها لغة تؤثثها الهواية ويغيب فيها التقعيد العلمي للكلمة، وبيان ذلك أن اللغة أو الكلمة عند اللسانيين تحمل في بنيتها ثلاث صور:

- الصورة الصوتية أي منطوق الكلمة وهي ما يُعبر عنها بالدال.

- الصورة الذهنية أي الدلالة وهي الفكرة.

- الصورة النفسية وهي الخلق والسلوك التي تحمله الكلمة في بنيتها إلى المستهلك لهذه اللغة، وهذا هو موطن الداء والضعف في لغة الاعلام الرياضي.

 

فالصحافة الرياضية لها سلطة نافذة إلى أعماق المتلقي، وسلطتها لغتها، فلابد من مراجعة واستدراك اللغة الرياضية وأن تُضع موضع التحليل والتدقيق لأنها حاملة للأخلاق والمعاني التي ترقى بالمتفرج إلى مستوى الرقي والتحضر في تفاعله مع المباريات أو إلى مستوى الانحطاط والتردي، فالكلمة أو اللغة لها تأثير بليغ وقوي في صناعة عقلية ونفسية المتلقي ، فهي صانعة الاستقرار والعمران والرقي كما أنها تصنع الاضطراب والخراب والانحطاط، وهو ما يوضحه بجلاء النص القرآني الكريم في قوله تعالى من سورة إبراهيم"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"، فالاعلام الرياضي مطلوب منه أن ينخرط في تأهيل لغته ، وأن يضع حدا وفاصلا بين لغة الهواية ولغة الاحتراف،وأن يتحرى البعد القيمي والأخلاقي أثناء الصياغة الصحافية.

 والظاهر في الشغب أن أصل الداء فيه أخلاقي ، فلو كان هناك وازع قيمي قوي لما زاغ المشجع عن السلوك القويم،  وكحل إجرائي للمعالجة وللتشذيب لابد من مقاربة الشغب من الزاوية الأخلاقية وذلك من خلال بلورة رؤية وطنية في إطار مشروع أخلاقي  ينهض بالفاعلين الرياضيين من مدربين ولاعبين ومشجعين وهذا لن يتأتى إلا من خلال عقد تشاركي يجمع كل من الأندية الرياضية، و وزارة التربية الوطنية ، والجمعيات الرياضية، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة، فنحن لم ننخرط بعد في الرهان الجديد للممارسة الرياضية وهو الرهان الأخلاقي ، الذي يصور على أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون إنجاز، فهذه هي الفلسفة الحقيقية للرياضة: الأخلاق قبل الإنجاز،  وهذا لن يتحقق إلا من خلال مشروع وطني يهدف إلى تخليق الحياة الرياضية عن طريق صياغة مقاربة أخلاقية وطنية ترقى بالممارسة الرياضية إلى مستوى قيم المواطنة، قيم الانتماء، قيم المسؤولية، قيم الاحتراف، قيم المنافسة، قيم التسامح، قيم الاندماج، قيم الفرجة، وكل القيم الكونية التي تهدف إلى صناعة الشخصية الأخلاقية للرياضيين كمدربين وكممارسين وكمشجعين وكإعلاميين.

مؤلف كتاب "الأخلاق بين المفهوم والممارسة..التربية البدنية والرياضة نموذجا"

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.