الجمعة, 15 أيلول/سبتمبر 2017 12:12

دحمان : وزارة حصاد أخطأت المدخل الحقيقي للاستقرار في منظومة التعليم

في هذا الحوار، استعرض الأستاذ عبد الإله دحمان الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم المشاكل التي لازلت تعاني منها الأسرة التعليمية وملفاتها التي لازالت عالقة، والتي تؤثر بشكل كبير على العملية التعليمية، كما وضح في حوار خص به  "موقع الإصلاح" الإجراءات التي اعتمدتها الوزارة في الدخول المدرسي الحالي والتي لم تتجاوز أعطاب المدرسة العمومية.

أجرى الحوار : س.ز – الإصلاح

1 - كيف ترى نقابتكم الدخول المدرسي لهذه السنة ؟ وماهي انتظاراتكم  ؟    

انطلق الموسم الحالي على وقع الاحتقان بسبب وجود مجموعة من  الملفات  العالقة حيث الحوار القطاعي لم يكن بالمردودية التي بإمكانها امتصاص غضب نساء ورجال التعليم ، وعموما  أجزم أن وزارة التربية لا زالت خارج المقاربة التشاركية في عهد حصاد بحيث ما تعيشه الساحة التعليمية من احتقان كان يمكن التغلب عليه بمزيد من الإنصات والحوار، أقصد الحوار المسؤول الذي يبحث عن الحلول وعلى التوافقات لفك الحصار عن الكثير من الفئات التي لا زالت تعاني من موقعها الوظيفي ووضعيتها المهنية والإدارية ، وما كان لهذا الدخول المدرسي أن يكون مرتبكا بالنظر إلى التباين الحاصل بين ما سطر في المذكرات وبين واقع الحال لو تمت الإجابة لمطلب تصفية جملة من القضايا والفئات المتضررة من قبيل  ملف المساعدين التقنيين والمساعدين الإداريين وضحايا النظامين والمكلفين خارج إطارهم الأصلي ومسجوني السلم التاسع وملف الترقية بالشهادة ومسلك الإدارة والإدارة التربوية وملف الدكاترة والمبرزين وغيرها من الملفات المرتبطة بحسم وضعيات نساء ورجال التعليم وتصفية المشاكل العالقة من أجل التفرغ لمباشرة الملفات الكبرى، ضبط ومنهجية الحوار القطاعي ومأسسته والتسريع بإخراج وحسم ورش النظام الأساسي للشغيلة التعليمية، لذا تقييمنا الأولي يذهب إلى أن وزارة حصاد أخطأت المدخل الحقيقي للاستقرار في المنظومة ألا وهو المصالحة مع الشغيلة التعليمية وحل مشاكلها وإنصافها، أما انتظاراتنا فهي التعجيل بتصفية مجمل قضايا نساء ورجال التعليم من أجل التفرغ لمواجهة أعطاب النظام التربوي، لأن تسوية مشاكل الشغيلة التعليمية هو المدخل الأساس لولوج مرحلة تنزيل الاصلاح. 

2 - ماهي أهم الخطوات التي تعتزم النقابة القيام بها كشريك للوزارة لتدبير دخول جيد ؟

لابد من إقرار حقيقة أن وزارة حصاد قفزت على الإشراك في مواجهة أعطاب المدرسة العمومية واتخذت قرارات انفرادية لا تلامس جوهر الإشكالات المطروحة والتي يمكن التغلب عليها بشكل جماعي على اعتبار التربيّة والتكوين شان مجتمعي ينبني على التوافق ولا يمكن لأي سلطة مهما كانت قدرتها ان تقرر فيه لوحدها، لذلك لو السلطة التربوية انفتحت على شركائها كان يمكن تجاوز الكثير من الاختلالات المسجلة مع الدخول المدرسي الحالي، ونحن كنقابات تعليمية صبرنا بِما يكفي ولا يمكن ان نستوعب في جلسات استماع مارطونية لا تفضي الى معالجة حقيقية للمشاكل التي تتخبط فيها المدرسة المغربية والأسرة التعليمية ، إذ في حالة عدم تجاوب الوزارة الوصية مع مطالبنا فسنكون مضطرين بمعيّة التنسيق النقابي إلى تغيير استراتيجية التعامل مع الوزارة الوصية ورفع سقف النضال بما يضمن الحقوق ويبقى المخرج من هذه الورطة التي عمرت في صلب العلاقة مع السلطة التربوية وعمقتها، اعتماد مقاربة للشأن التعليمي عبر إجراء  حوار قطاعي وفق الرؤية المنصوص عليها في مراسلة رئيس الحكومة أي ربط الحوار القطاعي بالحوار المركزي من أجل تجاوز العراقيل التي نواجهها مع بعض القطاعات الحكومية .

3 - كيف ترى الجامعة إجراءات وزير التعليم الجديدة؟  وهل يمكن أن تساهم في إصلاح المنظومة التربوية وبالتالي تسهم في نجاح الموسم ؟

المغرب جرب وصفات كثيرة للإصلاح وإصلاح الإصلاح هل تعتقدون وصفة حصاد قادرة على حل الأزمة، منهجيا منطق التدبير والتعامل مع الإصلاح وادارته لن يتغير وحصاد لا زال سجين مقاربة تقنوية انتقائية تعتمد على تسليط الضوء على بعض القضايا التدبيرية اليومية دون النفاذ إلى عمق وكنه المعضلات التي تعيشها المنظومة التربوية التكوينية، ثم أي إصلاح مهما تم التوافق على خططه وإطاره العام ما لم يتم إنجاز تعبئة حقيقية داخل الأسرة التعليمية وإشراكها بشكل مسؤول  في تنزيل الاصلاح وهو ما يستلزم تصفية مشاكلها باعتبارها مدخلا ورافعة للإصلاح، ثم لا بد من تنويع مداخل الاصلاح التربوي اذ الملاحظ منذ الخمسينيات إلى الآن استمرار إلارتهان الى المدخل القطاعي في مقابل مدخل الجودة أو الحكامة مثلا .

فالنظام التربوي المغربي تعتريه  مظاهر التردي وهي ليست جديدة، حيث غذا الاصلاح في حاجة إلى الإصلاح وتعددت مبادراته وتكررت ولم لم تخرجه من أزمته البنيوية  بل زادت من تفاقم وتعمق مظاهر الأزمة. كما أن هذا القطاع  كما يروج في النقاش العمومي كان ضحية منظور رسمي يهدف إلى تكريس منظور نخبوي يضرب مجانية التعليم وجودته ومحاصرة الفكر النقدي في مقابل منظور منشود مجتمعيا يحقق العدالة في ولوج التعليم وقادر على دمقرطته ومحافظ على مجانيته باعتباره خدمة عمومية ، مما سيجعل النظام التربوي في قلب معادلة الصراع العام في المجتمع، وبالتالي انقاد المدرسة في حاجة توافق مجتمعي ينهي الصراع حول المدرسة ووظائفها وعلاقتها بمجتمعها .

وهنا اسمحوا لي أن أسجل أن جملة من الإجراءات التي يتم تنزيلها بعيدة عن مقتضيات الرؤية الاستراتيجية بل هناك دينامية استباقية لفرض واقع تعليمي قد يعرقل أي تنزيل للقانون الإطار ويضرب روح الالزامية فيه خصوصا فيما يتعلق بتدريس اللغات وتضخيم حجم وامتداد اللغة الفرنسية داخل النظام التربوي والتمكين لها وجعلها لغة تدريس العلوم في قفز تام على المقتضيات الدستورية في هذا الإطار وعلى دور اللغة الأم في تثبيت أركان الهوية الوطنية والمشترك الوطني مما يهدد الأجيال المستقبلية في علاقتها بالوطن في ظل التحديات الأمنية والتحولات القيمية ومقتضيات الانتماء .

4 - هل لديكم ملاحظات حول الدخول المدرسي الحالي ؟ 

يجب عدم تضخيم حزمة التعليمات التي رافقت الدخول المدرسي ولم تستطع إضفاء التميز عليه بالمقارنة مع المواسم الفارطة، ثم لمعرفة مدى نجاعة هذه الإجراءات في تجاوز أعطاب الدخول المدرسي التي تتكرر عند بداية كل موسم دراسي فلابد من الوقوف عند ما التزمت به السلطة التربوية من التزامات في الوثائق المرجعية المنظمة للدخول المدرسي والتساؤل عن مدى احترامها وإنجازها، وهنا لابد أن ننوه بالعمل الجبار الذي قامت به الادارة التربوية التي اعتكفت طيلة العطلة الصيفية من أجل إنجاز المطلوب منها والذي لم يكن جديدا أو خارقا  بل أطر الادارة التربوية كانوا دائما في صلب إنجاح الدخول المدرسي، هذا الأخير هو ضحية للمتابعة الإعلامية المكثفة والمخدومة التي واكبته والتي لم تكن متوفرة في الماضي، وللإجابة عن مدى قدرة الإجراءات  المنصوص عليها في مقرر تنظيم الدراسة والمذكرة 60 /17 والبرنامج متعدد السنوات من تجاوز اختلالات الدخول المدرسي، فلابد من الوقوف عند المنجز منها وهنا نسجل دون تبخيس للجهد المبذول، أن هذا الدخول المدرسي تجاوز أشكالية الاكتظاظ بشكل نسبي لكن ليس بشكل ينهي الأزمة لأن ما توفر من متعاقدين (35 الف متعاقد ومتعاقدة ) لا يمكن توفره في المستقبل بالنظر إلى تطور منسوب تعميم التعلم وإحداث التعليم الأولي عدم وضوح الرؤية حول منهاج السنوات الأربع الأولى للتعليم الابتدائي ، عدم الخصاص في الأطر الإدارية حيث مؤسسات تعليمية بدون مدراء بل ومديريات إقليمية وحتى جهوية ، نقص في تعميم بعض المواد خصوصا في الإعدادي، استمرار النقص والعجز الحاصل في تجهيزات المختبرات بمؤسسات الثانوي التأهيلي، استمرار مشكل التوجيه لحد الساعة، أين تفعيل الإطار المرجعي للتعليم الأولي ؟ أين تكوين أطر التعليم الأولي وعدتهم الديداكتيكية ؟ كيف سيتم تطوير تدريس اللغة العربية بالسنة أولى ابتدائي ؟ وبأي معايير سيتم إدراج الفرنسية في السنة أولى ابتدائي ؟ وبأي منظور شفهي ؟ غياب بعض الكتب المدرسية ؟ ما العمل في طبع كميات كبيرة من كتب مدرسية تم تجاوزها بقرار فردي ؟ ما الذي تم في عملية الإعداد لمراجعة البرامج والتوجهات البيداغوجية والأطر المرجعية للامتحانات ...... هذه وغيرها من الملاحظات التي نعتبرها التزامات لم تحقق وبالتالي هو دخول عاد تحت أشعة الإعلام المحابي.

 

Garanti sans virus. www.avast.com