السبت, 20 حزيران/يونيو 2015 16:01

صيام المريض

نص الاستشارة: أبي مريض بمرض مزمن، ونصحه الطبيب المتابع لحالته بعدم صيام رمضان، إلا أنه مصر على الصيام، ولا يقبل أن يفطر، بل يتمنى أن يموت وهو صائم، بماذا تنصحون أبي وجزاكم الله خيرا.

جواب د. صالح النشاط: 

أولا، أسأل الله تعالى أن يعجل بالشفاء لأبيكم، وأن يمتعه الله تعالى بالصحة ونعمة الصبر والاحتمال، إنه على ما يشاء قدير. وثانيا، لا بد من التأكيد على أن القول في هذا الموضوع للطبيب المعالج، فهو العارف بمدى قدرة الجسم على تحمل الصيام من عدمه، فإذا ما أوصى بعدم الصيام فالأصل هو إتباع قوله، وعدم مخالفته، بل إن قول جمهور علماء المسلمين يعتبر أن الصيام في مثل هذه الحالات المنصوح بعدم الصيام فيها هو مخالفة شرعية، لأن حفظ البدن مقدمٌ ومعتبرٌ، والقرآن الكريم يقول: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"، ويقول أيضا: "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا"، أما مسألة تمني الموت وهو صائم، فهذه أجمل صورة يتمناها المسلم في خاتمه، ويُقبِل على الله وهو في أحسن علاقة معه سبحانه، لكن هذه الرغبة يتعين ألا تكون مع مخالفة، كالذي يتعجل بإرادته هو ساعتَه بالموت وهو صائم، أو في مناسك الحج... فالغاية من الصيام هي التقوى، وهذه التقوى تحصل مع الصائم ومع المفطر بأعذار شرعية، لأن العذر الذي أوجب الافطار لا دخل للانسان فيه، وبالتالي فالمفطر بأعذار شرعية هو في حكم الصائم، إذا ما قضى فطره بعد زوال العذر، أو أخرج ما يستحق من الفدية المنصوص عليها شرعا، إذا كان من أصحاب الأمراض المزمنة التي لا يرجى بُرؤها بشهادة المختصين، والله أعلى وأعلم.