الخميس, 13 تشرين1/أكتوير 2016 17:12

هذه خلفيات استعمال الدين في استحقاقات 7 أكتوبر؟

أثارت حادثة دعوة خطيب الجمعة وعون السلطة عبد الكريم أمغيل يوم الجمعة 30 شتنبر 2016 بغفساي المواطنين إلى عدم التصويت على حزب العدالة والتنمية من على منبر المسجد الذي يخطب فيه، وتسريب تسجيل صوتي للشيخ السلفي عبد الرحمن المغراوي قبيل الانتخابات التشريعية يحث فيه أتباعه على التصويت لحزب الأصالة والمعاصرة إثر فتح دور القرآن بمراكش عودة الجدل الدائر حول استعمال الدين في الصراعات السياسية، حيث أعرب طيف واسع من المجتمع المغربي عبر وسائل الاتصال الاجتماعي استنكاره لهذه الأحداث ورفضه توظيف مؤسسة المسجد ودور القرآن في المنافسة السياسية. غير أن الجديد هذه المرة هو انتقال التهمة التي كانت توجه في الغالب للحركات ذات المرجعية الإسلامية إلى تيارات سياسية تعتبر نفسها ممثلة للتيار الحداثي في المغرب.

موقع الإصلاح اتصل بعدد من الباحثين المتتبعين لتفسير هذا التحول في الجدل الدائر حول ما يسمى "باستعمال الدين في السياسة":

الثابت الوحيد للسلطوية هو المصلحة

يرى الباحث وعضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح عصام الرجواني "أن فكرة استغلال الدين في السياسة في أصلها فكرة تمتح من القاموس السلطوي والتحكمي في أزمنة القرون الوسطى حيث كانت تستغل الكنائس باسم الرب الرحيم لقهر الناس والتحكم في رقابهم والبطش بهم، وهنا يتضح أن الدين قد فقد مضمونه الثوري الذي يقضي بتحرير الناس وصار أداة لاستعبادهم، ولذلك هناك فرق بين أن تستغل الدين في استعباد الناس، وبين أن تمتح منه كأساس إيديولوجي تحرري لأن به رصيدا وافرا من القيم الباعثة على قيم التحرر والثورة على كل معاني الظلم والحكرة والفساد".

ويؤكد الرجواني أن الثابت الوحيد للسلطوية هو المصلحة، وهو ما يجعل منظومة قيمها تفتقد للثبات والاستقرار مصداقا لنهج: "لا عدو دائم ولا صديق دائم ولكن مصلحة دائمة".

وفي تطبيقه لهذه المعادلة على سياق الصراع السياسي بالمغرب، قال الرجواني: "إن المخزن لا يستغل الدين فقط بل يستغل الحداثة أيضا بحسب شروط السياق السياسي"، معتبرا أن حزب الأصالة والمعاصرة "الأداة الحزبية لمربع السلطوية والتحكم" بقدر ما اتهم مرارا التيار السلفي بالتطرف والتكفير والإرهاب بقدر ما استغله أبشع استغلال من خلال الضغط على جزء من التيار بملف دور القرآن لدعمه في الانتخابات الأخيرة.

ودعا الرجواني إلى "ضرورة حفظ الدين عن كل هذه الاستعمالات الرخيصة، لأن الدين أحد مقومات اللحمة والتماسك الاجتماعي، ولذلك وجب الارتقاء به بعيدا عن التنازع السياسي".

العصا أو الجزرة

الباحث مصطفى بوكرن اعتبر مناقشة الأصالة والمعاصرة حول موقفه من الدين والتدين مضيعة للوقت، مشبها الحزب برجل في "حلبة الصراع" يعمد إلى الغموض والمناورة..، ودعا عوضا عن ذلك إلى الوقوف على "استراتيجية العمل" التي يتبعها الحزب حتى تتضح الرؤية بشكل أوضح.

ويرى بوكرن أن تتبع الممارسات العملية للأصالة والمعاصرة تكذب خطابه الذي انتقد به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث يعتبر الباحث أن حادثتي خطيب غفساي والتسريب الصوتي للشيخ المغراوي، يؤكد أن ما يهم حزب الأصالة والمعاصرة هو حصد المقاعد الانتخابية للفوز على خصومه، ويستعمل في ذلك كل الوسائل بطرق غير مشروعة.

واعتبر ذات المتحدث أن أخطر ما في الأمر هو استعمال منطق "العصا والجزرة" أي "إرهاب الناس فخطيب الجمعة يخبر المصلين أن تصويتهم على البيجدي سيؤدي بهم إلى السجن، إذن الأمان والسراح والعفو إذا ما تم التصويت على البام، والشيخ المغراوي، يقول لأتباعه، إذا أردتم بقاء أبواب الجمعية مفتوحة فصوتوا على البام إن لا تفعلوا فمصير الجمعية الغلق."

وأكد بوكرن أن استغلال مؤسسات الشأن الديني الرسمية والشعبية عن طريق "إرهاب أتباعها" ليكونوا صوتا انتخابيا له، يجعل العلاقة بين الحزب وبين هذا النوع من المصوتين، ليست علاقة تعاقد برنامجي، ولا تجعل من البرلماني ممثلا للساكنة، يعكس طموحاتهم وانشغالاتهم، بل تجعله "قاطع طريق" يأخذ الإتاوات الانتخابية مقابل الأمان؛ إما السجن والغلق وإما الأمان !

النفوذ السياسي

الكاتب والباحث بلال التليدي اعتبر أن الأمر في عمقه ليس توظيفا دينيا وإنما هو توظيف للنفوذ السياسي بالأساس.

وأوضح التليدي أن ما يؤكد ذلك هو عدم استقلالية خطيب الجمعة بغفساي عن الإدارة وعدم قدرة عدد من أعوان السلطة على الوعي بالتداخل القائم بين السياسي والديني، وأن الهدف من وراء فتح دور القرآن ليس دور القرآن في حد ذاتها ولا مناهجها، وإنما الحصول على أصوات التيار السياسي الذي يرتادها في إشارة إلى التيار السلفي.

وأكد التليدي أن الملاحظة العامة في هذه الانتخابات هي التزام كل الفرقاء بإبعاد الدين عن العملية السياسية وهو ما تؤكده طبيعة الطعون المقدمة بعد الانتخابات حيث يأتي أغلبها على خلفية إما؛ تدخل السلطة، أو استعمال الأموال، أو بعض الخروقات القانونية من قبيل خوض الحملة الانتخابية قبل أوانها. وهو ما جعل ظاهرة استعمال الديني في السياسي محدودا جدا. موضحا أن الأخطر في الأمر هو السعي إلى التلاعب بتيار سياسي بأكمله عن طريق دور القرآن.

وأكد ذات المتحدث أن الأمر يتعلق بمقايضة تقضي بفتح دور القرآن مقابل توجيه أصوات مرتاديها لفائدة صاحب النفوذ السياسي الذي فتحها، موضحا أن "فتح دور القرآن جاء خارج الأطر القانونية ومعيبا من الناحية السياسية لأن مبرارت الغلق التي أوردتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن عدم تكيف وتناسب مناهج دور القرآن مع مناهج التعليم العتيق ما زالت قائمة".

الإصلاح/ أحمد الحارثي