الأربعاء, 07 شباط/فبراير 2018 10:25

الأخ عبد الإله المكّي رحمه الله وفاة فيها عبرة لمن يعتبر

استفاقت أسرة حركة التّوحيد والإصلاح صباح أمس الثّلاثاء 20 جمادى الأولى 1439 / 06 فبراير 2018 على فاجعة نبأ وفاة الشّابّ عبد الإله المكّي مسؤول العمل الشّبابي بفرع تازة، وكان قد شيّع بالأمس جنازة وهو يقول لمن حوله "هذا هو الطّريق الذي سنسلكه جميعا"، ثم انصرف من الجنازة إلى مجلسه التّربوي الأسبوعي الذي يلتقي فيه مع إخوانه على كتاب الله وعلى الذّكر وتعلّم العلم. وفي الصّباح قام لصلاة الفجر والصّبح ولمّا عاد منها أخذ مكانا في بيته لم يقم منه أبدا.

وأنا إذ أحسن الظنّ بالله تعالى أحسب أنّ هذا من حسن الخاتمة التي ختم الله بها على هذا الشّابّ الصّالح الذي لم يُعرف بين أهله وأقربائه وأصحابه وزملائه في العمل وكلّ من عرفهم وتعامل معهم إلاّ بحسن الخلق والأدب الرّفيع، ما إنّ تسلّم عليه للمرّة الأولى حتّى يجعلك تحسّ وكأنّك تعرفه منذ أمد بعيد من شدة تواضعه ونبله وحرصه على خدمة النّاس من حوله.

وليس غريبا أن يحجّ إلى مدينة فاس لتشييعه حشد غفير من النّاس من مختلف الأعمار من شتّى ربوع المملكة وكلّهم يذكرونه بأحسن وألطف الشّيم ويدعون له بالرّحمة والمغفرة.

هذه الفاجعة "مصيبة الموت" ألفناها ونعرفها ونسمع عنها تارة بتردّد سريع ووفرة وتارة من حين لآخر. لكن وفاة أخينا عبد الإله فيه درس بليغ لنا جميعا معشر الأحياء؛ وفاة تذكّرنا بحقائق نغفل عنها في زحمة أحداث وأعمال هذه الدّنيا العجيبة.

وكبرى هذه الحقائق تأتي جوابا على سؤال عموم النّاس لمّا سمعوا بالخبر: هل تعرّض لحادثة؟ هل كان مريضا مرضا خطيرا ونحن لا نعلم؟ هل ...........هل..............وهل.........؟ وهذه الحقيقة هي أنّ الموت بالأجل "قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّۭا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةًۭ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" والأجل مكتوب ومقدّر لا يحتاج إلى مقدّمات ولا إلى أسباب. فهل يا ترى نأخذ العبرة ونستطيع أن نكون دائما جاهزين للرّحيل؟ ونحن نعلم أنّ الرّحيل يستتبعه السّؤال والحساب وكشف تقرير الأعمال بين يدي الله.

فاللّهم إنّا نسألك بقلوب خاشعة وبأعين دامعة أن تتدارك أخانا عبد الإله برحمتك الواسعة وأن تدخله فسيح جنّاتك، وأن تجعله ذخرا لأبيه وأمّه وأهله يستقبلهم على أبواب الجنّة يا أرحم الرّاحمين يا ربّ العالمين. اللّهمّ ارزق زوجه وأولاده وإخوانه وأخواته الصّبر والسّلوان وأبدلهم محبّته يقينا واحتسابا.

اللّهمّ كما جمعتنا به في هذه الدّنيا على الصّلاح وعلى مجالس القرآن والعلم والتّعلّم، فاجمعنا به برحمتك على حوض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نغرف جميعا من كفّه شربة لا نظمأ بعدها أبدا.

ولنا جميع عزاء في قول الله تعالى:  "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ؛ ٱلَّذِينَ إِذَا أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ؛ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ"

فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.

فاس في 21 جمادى الأولى 1439 / 07 فبراير 2018

د. أوس رمّال