×

Warning

JUser: :_load: Unable to load user with ID: 367
Wednesday, 15 March 2017 16:44

الإدريسي يستعرض الأبعاد الدلالية والفلسفية لحملة ترشيد الاستهلاك

ثمن المفكر الإسلامي المقرئ الإدريسي أبو زيد مباردة حركة التوحيد الإصلاح التي تدعو إلى ترشيد الاستهلاك، واعتبرها نقلة نوعية لمستويات الدعوة التقليدية التي تقتصر على مواضيع البر والخير والإحسان وبر الوالدين والعقائد..

نقلة في الخطاب الدعوي

واعتبر صاحب كتاب "معالم تجديد الخطاب الدعوي" المبادرة تأكيدا على شمول الإسلام لحياة الإنسان في ظل التحديات والآفاق الواسعة التي علينا المسلمين ارتيادها، ومن بينها "تحدي الاستهلاك الأعمى والمفرط والانتحاري، والاستهلاك الذي يفسد في الأرض بعد إصلاحها، والله سبحانه وتعالى ينهى عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها".

ونبه المقرئ الإدريسي أبو زيد إلى ضرورة تجاوز النظرة التقليدية للتدين وحصره في اللباس وفي اللحية وفي الحجاب وفي العمرة وفي الصلاة والصدقة وبر الوالدين والغفلة عن الاعتناء "بمناطات عبادة الله عز وجل مثل القصد في الاستهلاك والحذر من مهاوي ومخاطر الغواية الشيطانية المتمثلة في عبادة الاقتناء أو القنية بعبارة السلف، ومرض وإدمان التسوق والنفقة الزائدة على الحاجة والقدرة، مما يوقع في كوارث العجز والفقر والإفلاس والمديونية وغيرها من الأمور المغضبة لله عز وجل والمنافية لسننه في الكون"

مفهوم الاستهلاك

وذهب أستاذ اللسانيات في تعريفه لمفهوم الاستهلاك إلى اعتبار هذا الأخير من دلالات البلاغة والفصاحة والأداء العالي الذي تتمتع به اللغة العربية إذ يدل فعل الاستهلاك على طلب الإهلاك، "وإذا هلك الإنسان شيئا فقد نقصه من ثروات الأرض ومقدراتها ومخزونها، فمن استهلك الماء فليعلم أنه استهلك مادة ثمينة في هذا الزمان، ومن استهلك طعاما فليعلم أنه  من أصل 7 مليار هناك مليار إنسان لا يستطيعون الحد الأدنى من الكفاية الغذائية أن يجدوا نوعا واحدا من الطعام مرة واحدة في اليوم بما يملأ الحد الأدنى من جوعتهم ويسكن الحاجة إلى التغذية في جسمهم ولا أقول يلبوا حاجات الجسم في أعقد وأكثر من ذلك".

الإسلام وثقافة الاستهلاك

وعدد صاحب كتاب "القرآن والعقل" مجموعة من الآثار المدمرة لظاهرة الاستهلاك خصوصا إذا تحولت إلى ثقافة يسودها المباهاة والتفاخر والمقارنة والتعيير واحتقار من لا يستهلك وتعظيم من يستهلك، ضاربا المثل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "من أتى غنيا فتضعضع له فقد ذهب ثلثا دينه".

وتوقف ذات المتحدث في تصريح بخصوص حملة "ترشيد الاستهلاك" عند خطورة تحول الاستهلاك من إدمان بيولوجي إلى إدمان اجتماعي ينتقل من رغبة في الشراء إلى أن يصبح ثقافة، وهو المعنى الذي أكده القرآن من خلال قصة قارون الذي أوتي مالا كثيرا وترفا بالغا انتهى به إلى القول: (إنما أوتيته على علم عندي) الآية، وإلى البغي كما في قوله تعالى (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) وأوصل المستضعفين إلى القول (يا ليت لنا مثلما أوتي قارون) وهو ما يدل على الانبهار بالاكتناز والغنى والاستعلاء.

وختم صاحب محاضرة "الموضة والاستيلاب الحضاري" تصريحه بالنتائج الكارثية لثقافة الاستهلاك التي قد تذهب إلى أكثر من المشكل الاجتماعي والاقتصادي إلى المستوى العقدي، وهو مشكل وجودي يحرف الإنسان إلى الكفر بالله كما فعل قارون، والخروج عن العدل الذي هو الشرط الأساس لقبول الله للإنسان وصلاح أمره في الدنيا والآخرة، إلى البغي كعلاقة استضعافية، لتكون النتيجية في الأخير قوله تعالى (فخسفنا به وبداره الأرض) وهي نهاية مفجعة لمنظومة فكرية وقيمية ومفاهيمية وسلوكية اجتماعية استضعافية استلحاقية، يضيف المقرئ.

وكانت حركة التوحيد والإصلاح قد دشنت مبادرة فريدة من نوعها في المجال الدعوي؛ أطلقت عليها "حملة ترشيد الاستهلاك" تحت شعار "كفى من الاستهلاك" ستمتد طيلة هذه السنة.

الإصلاح/ أحمد الحارثي