Thursday, 06 April 2017 12:06

المقرئ: القرآن يعتبر الترف قمة الاستهلاك وهكذا تصدى له النبي عليه السلام

قال المفكر الإسلامي المقرئ الإدريسي أبو زيد إن المقصود بالترف في القرآن الكريم هو قمة الاستهلاك، وذروته وطاقته القصوى، واستنزاف الإمكانات عند الفرد والجماعة، ولذلك اعتبر القرآن الكريم المترفين من المفسدين في الأرض.

وأوضح صاحب كتاب "القرآن والعقل" إن المترفين يحققون سنة كونية ويشعلون مصباحا أحمر يتمثل في سنة الإهلاك التي تحدث عنها القرآن في قوله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) الإسراء.

وأضاف المقرئ أن المترفين يفقدون مقاييس العدل والقسط والوسطية، بسبب غلظ حسهم، ذلك أن قلوبهم قست عن أن تحس بأن لهذا الكون طاقة ومقدرات محدودة، وأن الله الذي له خزائن السموات والأرض ينفق فيه بقدر، مشيرا إلى أنه تعالى لم يرد أن يطلق عنان الاستهلاك لعباده حتى لا يفسدوا في الأرض كما في قوله تعالى (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) الآية، معتبرا أن البغي مرتبط بهذا البسط بما هو مطلب للمترفين.

وعن تربية النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين على القسط في الاستهلاك فبين أبو زيد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على التذكير بأن الاستهلاك لا يخلق السعادة بل على العكس يخلق التعاسة، وذلك من خلال حديثه (تعس عبد القطيفة، تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم،  وإذا شيك انتكس).

وشبه أبو زيد ملاحقة السعادة عن طريق الاستهلاك بالذي يرتوي من البحر، كلما شرب منه ازداد عطشا، وكلما استهلك ازداد معاناة.

وأشار أبو زيد إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى القسط لمواجهة غول الاستهلاك عبر دعائه (اللهم إني أسألك الكفاف والعفاف والغنى عن الناس) موضحا أن الصلة بين هذه العبارات ضرورية، حيث أن الكفاف لا يأتي إلا من العفاف، وأن العفاف لا يولد إلا الغنى عن الناس.

ملاحظات المقرئ الإدريسي أبو زيد جاءت في سياق تصريح لموقع الإصلاح بخصوص حملة "ترشيد الاستهلاك" التي أطلقتها حركة التوحيد والإصلاح هذا الموسم.

الإصلاح/ أحمد الحارثي