Tuesday, 21 February 2017 19:28

بوعلي: لهذا اخترنا موضوع الإعلام في المؤتمر الوطني للغة العربية (حوار)

خص الدكتور فؤاد بوعلي موقع "الإصلاح" بأول حوار بعد تجديد انتخابه على رأس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، قدم فيه تقييما موجزا لحصيلة الائتلاف بعد مرور أزيد من أربع سنوات على الـتأسيس.

كما كشف في ذات الحوار عن أسباب اختيار "اللغة العربية والإعلام: الواقع والرهانات"  موضوعا للمؤتمر الوطني الرابع للغة العربية والذي سينعقد يومي 10 و11 مارس المقبلين.

رئيس الائتلاف من أجل اللغة العربية قدم أيضا لموقع "الإصلاح" تقييمه لحضور اللغة العربية على مستويات التشريع والمؤسسات والمجتمع بعد دستور 2011. كما كشف عن الأسباب وراء الزج بالتلهيج والأمازيغية في الصراع بين العربية كلغة دستورية والفرنسية كلغة استعمارية.

أجرى الحوار: ي.ف. لموقع الإصلاح

تم تجديد انتخابكم على رأس المنسقية الوطنية للائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، بعد مناقشة حصيلة الائتلاف والمصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، ما هو تقييمكم بإيجاز لهذه الحصيلة بعد مرور أزيد من أربع سنوات على التأسيس؟

المرحلة الأولى من حياة الائتلاف كانت مرحلة بناء وتأسيس لهذا الصرح الهوياتي الكبير. فقد استطاع الائتلاف خلال المدة الماضية أن يفرض نفسه كمحاور مزعج في قضايا اللغة والهوية، حيث تمكن من خلق نوع من التوازن في النقاش اللغوي العمومي، ورسم حدودا للمعقولية في التداول بعيدا عن التعصب واجترار نقاشات ما قبل التعديل الدستوري. لذلك قلنا منذ البداية بأن سقف التداول هو دستور 2011 الذي شرعن التعددية اللغوية دون أن يغفل دور الدولة في حماية اللغة العربية. وبهذه القوة التصورية انتقل الائتلاف إلى الفعل المدني عبر تنظيم أنشطة إشعاعية تجاوز عددها خلال أربع سنوات 50 نشاط، كما ساهمنا في الحوار مع المؤسسات الرسمية عبر تقديم مقترحات مشاريع قوانين ومذكرات. ولم يتوقف إشعاع الائتلاف عند الحدود الوطنية بل تجاوزها إلى العالم العربي من خلال العضوية في مجلس أمناء المجلس الدولي للغة العربية ولجنة الخبراء في الجامعة العربية إضافة إلى الانفتاح على مراكز البحث والمؤسسات في الدول الأوربية. وبإيجاز، فقد استطاع الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية خلال المدة السابقة تعديل بوصلة النقاش اللغوي في المغرب والتنسيق بين مختلف الفاعلين في الدفاع عن العربية الذين غدا لهم صوت واحد وهيئة واحدة تمثلهم على اختلاف توجهاتهم الإيديولوجية والسياسية.

يعتزم الائتلاف عقد  مؤتمره الوطني الرابع يومي الجمعة والسبت 10 و 11 مارس 2017م بالرباط، في موضوع "اللغة العربية والإعلام: الواقع والرهانات"، لماذا تم اختيار موضوع الإعلام بالضبط؟

للإعلام دور مهم في إبراز الهوية الوطنية للدولة وتنزيل مقتضيات النص الدستوري في السلوك اللغوي للمواطن . كما أن له دورا مهما في تطوير العربية وتقريبها من الاستعمال اليومي. لكن الواقع الذي لا يرتفع أن الضاد تعيش محرقة لغوية في الإعلام الوطني من خلال حملة التلهيج والتدريج وفرض الفرنسية على دافعي الضرائب المغاربة. لذا اختار الائتلاف أن ينظم مؤتمره الرابع من أجل مقاربة هذا الواقع بمشاركة خبراء ومهنيين يتوج بتوقيع مذكرات تفاهم بين الائتلاف والعديد من الهيئات الممثلة للصحفيين والناشرين.  

ما تقييمكم لحضور اللغة العربية على مستويات التشريع والمؤسسات والمجتمع بعد دستور 2011، هل انتصرت العربية على محاولة هيمنة الفرنسية؟

بالرغم من أن الدستور الجديد وبعده التصريح الحكومي قد أكدا على السعي لتنزيل سياسة لغوية مندمجة تتمثل في تطوير وتنمية استعمال اللغة العربية وإصدار قانون خاص بحماية اللغة العربية وإخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية إلى الوجود وإرساء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية فإن الممارسة قد حملت تناقضات بين الإيجابي والسلبي. فمن الإشارات الإيجابية يمكننا التأكيد على توسيع استعمال العربية في بعض اللقاءات الرسمية عالية المستوى التي أشرف عليها ملك البلاد أو التي يحضرها رجال أعمال أجانب؛ وفتح نقاش مع الدول الأوربية من أجل إدراج اللغة العربية في البرامج التعليمية الرسمية لهذه الدول وخاصة إسبانيا وفرنسا وتضمين دفاتر التحملات الخاصة بالقناتين العموميتين إصلاحات هامة تتعلق بالمسألة اللغوية تقضي بتخصيص 50 بالمائة للغة العربية، وإصدار الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، مذكرة موجهة إلى المصالح الإدارية العاملة يؤكد فيها على ضرورة الإدلاء بشواهد طبية محررة باللغة العربية أو الأمازيغية. لكن في المقابل اتسم المسار بالعديد من المظاهر السلبية نشير إلى بعضها: التلكؤ  في تنزيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية؛ واستمرار هيمنة اللغات الأجنبية على البوابات الإلكترونية للوزارات والمؤسسات الحكومية؛ وإهمال القانون الخاص باللغة العربية في المخطط التشريعي 2012-2016 وعدم اتخاذ أي خطوة تشريعية أو تنظيمية أو حتى منشور بخصوص استمرار سيطرة اللغة الأجنبية  في المشهد اللغوي خاصة في المجال الاقتصادي والإداري والإعلامي؛ وعدم القيام بإجراءات كافية أمام استمرار الهيمنة الفعلية للغة الأجنبية في الإدارة والأعمال والبحث العلمي واحتلالها مكانة الصدارة في مشهدنا اللغوي خصوصا في مجالات الأعمال والإدارة والتعليم العالي والبحث العلمي والإعلام ولغة التخاطب الرسمية في المراسلات والتقارير والمذكرات ولاسيما في القطاعات الإنتاجية والتقنية والتدريس في التعليم العالي في المواد العلمية والتقنية والبحث العلمي. مما يعني أن دستور 2011 لم يغير كثيرا في واقع المحرقة الذي تعيشه العربية في وطنها.

ما دور التلهيج والأمازيغية في هذا الصراع ولماذا يتم الزج بهم في هذا الصراع في كل مرة؟

الدعوة إلى العامية هي محاولة للقضاء على العربية وليست محاولة لتقريب المعرفة من المواطن المغربي كما يزعم سدنتها. فالعامية المغربية هي إحدى لهجات العربية الفصحى  ومنها تستمد خصوصياتها، لكن وظيفتها هي التواصل العامي وليس العالم. أما الأمازيغية فحضورها داخل الفضاء الثقافي المغربي قد منحها قوة اعتبارية ووظائف تختلف عن وظائف العربية في المجالين التداولي الوطني. وتوظيف الشكلين اللسنيين في محاربة العربية من طرف دعاة الاستئصال يراد منه تغيير بوصلة الانتماء العربي للمغرب وقطعه عن اصوله الحضارية بغية فرض منظومات قيمية بديلة.