Thursday, 05 October 2017 15:42

ترشيد التدين.. التوحيد والإصلاح تواجه التطرف وتناصر الوسطية

منذ أن اتخذتحركة التوحيد والإصلاح عام 2011 ترشيد التدين توجها استراتيجيا وهي تبذل الجهد الكبير في التعريف به، والدعوة إليه من خلال عدد من المبادرتات والأنشطة التي تصب في نفس المنحى.

وكذلك كان الموسم الدعوي 2016-2017 حيث نظمت الحركة عددا كبيرا من الأنشطة التي تناولت موضوع ترشيد الاستهلاك والوسطية ودور الأسرة والإعلام في كل ذلك.

الأسرة

في ندوة مركزية نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بعنوان "الأسرة المغربية والتنشئة على قيم الوسطية والاعتدال في واقع متغير" الموسم الفارط بالقنيطرة، أجمع عدد من المتخصصين على محورية الأسرة في التنشئة على قيم الوسطية والاعتدال ومحاربة الانحراف والتشدد.

العلامة المقاصدي أحمد الريسوني وأحد المؤطرين للندوة أكد على أن السبيل للتربية على الوسطية هو إقامة الأسرة المتوازنة والمستقرة، خصوصا في ظل تراجع كل من الإعلام والمدرسة والمجتمع عن القيام بهذا الدور، مشيرا إلى قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً  إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

الأسرة

من جانبها – وفي سياق ذات الندوة- أوضحت المستشارة المتخصصة في شؤون الأسرة صالحة بولقجام أن الأسرة هي التي تحفظ استمرار القيم والهوية الإسلامية خصوصا في المحطات التي تعرف تهديدا خطيرا مستشهدة بما كانت تقوم به أسر الدول السوفياتية من تلقين أبناءها الدين في السراديب خشية البطش الإلحادي آنذاك.

وكشفت عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الزهراء أن مراكز الإرشاد التابعة لمنتدى الزهراء ينذر بأجيال ضائعة تعيش الأزمات والويلات الاجتماعية والأمنية جراء واقع التفكك والانهيار الذي تعاني منها أسرهم.

الإعلام

ويرى عبد الرحيم الشلفوات الباحث بالمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة أن المنطقة العربية والإسلامية تعيش فراغا مهولا على مستوى التأطير الإعلامي، وهو ما يستثمره الإعلام المتطرف بشكل كبير.

ويحدد الشلفوات في ندوة نظمتها الحركة شهر ماي من سنة 2017 بالدار البيضاء حول "الإعلام وترشيد التدين" أوجه هذا الفراغ في الجهل المتنامي بالدين في ظل هيمنة العلمنة القسرية التي تتعرض لها المنطقة، وهو ما يستثمره الإعلام المتطرف بخطاب تبسيطي واختزالي (المنافقون، الكفار،،) خصوصا في صفوف الفئات التي تعاني من الأمية، والفئات ذات التكوين التقني المحض، إضافة إلى الفراغ الذي تركه فشل النماذج السياسية في المنطقة، والفراغ الهوياتي الذي يعانيه الشباب المسلم في أوروبا الذي يجد نفسه موزعا بين الهويات الأصلية والهويات الأوروبية يضيف الشلفوات.

Capture

مصطفى الخلفي الوزير السابق للإعلام والاتصال والمؤطر لذات الندوة أشاد باختيار الموضوع، بالنظر إلى تركيز التقارير الدولية مؤخرا على علاقة الإعلام بالتطرف.

وكشف الخلفي عن أن شركة تويتر في ظرف ستة أشهر فقط من سنة 2016 قامت بإغلاق حوالي 377 ألف حساب لها علاقة بالإرهاب، بزيادة حوالي %60 على الفترة السابقة، وهو ما يؤشر حسب الخلفي على أن منصات التواصل الاجتماعي هو المجال الأساسي لبث أفكار التطرف والإرهاب.

وعن المغرب كشف عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح عن أن المغرب يحتوي 12 مليون صفحة على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرا التحدي الأساسي بالمغرب مرتبطا بالشباب في الدرجة الأولى بالنظر إلى اتساع قاعدتهم في الهرم الديمغرافي في المغرب، واتساع الأمية والبطالة في هذه الفئة.

ويشير الخلفي إلى أن إحصاء 2014 للسكان كشف عن أن المغرب ينتظر نموا ديمغرافيا متصاعدا في هذه الفئة مستقبلا وهو ما يخلص من خلاله إلى جعل الإعلام تحديا آنيا ومستقبليا.

الاستهلاك

يذهب المصطفى قمقوم مسؤول منطقة بني ملال التابعة للحركة في تصريح سابق لموقع "الإصلاح" إلى أن ترشيد الاستهلاك جزء من ترشيد التدين، ومجال من مجالات الوسطية والاعتدال، كما يؤكد على أن الحركة بتنظيمها لمبادرة "ترشيد الاستهلاك" إنما تسعى رفقة عدد من المتدخلين الرسميين والمدنيين إلى التوعية بمخاطر التبذير على الفرد والأسرة والمجتمع.

وكانت حركة التوحيد والإصلاح نظمت الموسم الفارط حملة تحسيسية حول "ترشيد الاستهلاك" تحت شعار "كفى من التبذير" مصداقا لقوله تعالى (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) الآية، وهو ما اعتبره الكثيرون تجديدا نوعيا في الخطاب الدعوي.

تحديات

يحدد الخلفي في ندوة "الإعلام وترشيد التدين" أن المغرب يحتاج إلى استراتيجية إعلامية مرتبطة بالشباب والعمل على النهوض بالتنمية الاقتصادية لمواجهة التطرف.

ويضيف ذات المتحدث أن التحدي الأساسي الذي يواجه المغرب في هذا الصدد مرتبط بمنصات التواصل الاجتماعي الرقمية، داعيا إلى التجديد وإنتاج أفكار جديدة، وتقوية الوقاية والتحصين الإعلامي للشباب.

ويرى المفكر المغربي امحمد طلابي ضمن ذات الندوة أن ظاهرة الإرهاب المستشرية اليوم ليست إلا ردة فعل على إرهاب مقابل قادم من الغزاة في إشارة إلى ظاهرة الاستعمار والطغاة في إشارة إلى ظاهرة الاستبداد وهو ما ولد الغلاة في إشارة إلى المتطرفين.

طلابي

ويدعو طلابي إلى ثورة عارمة على التراثين الإسلامي والغربي وغربلتهما من كل شوائب التطرف والغلو التي اخترقتهما.

ويعول طلابي على إنتاج الأمة لما يسميه ب"الفيلسوف الفقيه" الذي يجمع بين العلم الإنساني والمادي والشرعي حتى يتم تكريس قيم الوسطية والاعتدال داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

الإصلاح/ أحمد الحارثي