Thursday, 23 February 2017 10:24

سعيدة حرمل تكتب : من وحي الملتقى النسائي الجهوي السابع

نظمت جهة الوسط  الملتقى النسائي الجهوي السابع  بمدينة مراكش الحمراء، حضرته 13 منطقة من الجهة ، و كل منطقة حضرت منها 15 أختا التقين احتفاء بالذكرى 20 للوحدة بين الرابطة الإسلامية وبين الإصلاح والتجديد  التقين، تفاعلن ، تناقشن.....

ولست أقيم محتوى الملتقى وبرنامجه، فذلك ربما له فرصة أخرى، لكني أريد أن أتشارك معكم بعض ما أوحى لي  به الملتقى من خواطر.

فلسفة الملتقيات والجموع العامة هي فلسفة شرعية أصيلة متجذرة في ديننا الحنيف، فما صلاة الجمعة إلا ملتقى أسبوعي، وما صلاة العيد إلا ملتقى  دوري: مرتين بالسنة، وما صلاة التراويح إلا ملتقى سنوي محلي،  وما الحج إلا مؤتمر عالمي سنوي...

تتلاقى الأنفاس قبل الأنفس، تتعانق الأرواح قبل الألواح،  تتلاحق الأفكار قبل الأجساد، في الملتقى، تتجول بين الصفوف ترى  الأعناق مشرئبة تخطف كل فكرة تسجل كل  عبرة، تلقي نظرة على العيون تخبرك عن تاريخ صاحبتها، تعرفك بنفسها أنا أختك، أنا معك، أنا من اخترت ما اخترته، جئت من مكان  ربما لم تسمع  به، فبالأحرى تعرفه ، لا تعرف موقعه الجغرافي ولم تزوره، لكني أنا هناك أنوب عنك، أقوم بما تقوم به ، أنا وجهك الآخر، هناك يبلغني عملك ويبلغك عملي لأن المقصد واحد ابتغاء الله والدار الآخرة، ولأن الهدف واحد إقامة الدين، تقاريرك تصلني وتقاريري تصلك لا تعرف اسمي ولكن تعرف صفتي أنا إبنة المشروع، وقبلها ابنة الإسلام. ....

في الملتقى، في جمعنا نتربى بالأجواء قبل البرنامج، هنا أختك المستضيفة تنظر إليها تتذكر الأنصار، يجول خاطرك في كتب السيرة فترى آبا أيوب الأنصاري وهو يستجدي الناقة أن تبرك أمام داره، تستمع لحوار سليمان مع أخيه أبي الدرداء وهما يتقاسمان البيت واللقمة. تغلق كتاب السيرة، تعود بك أفكارك إلى مراكش الحمراء تجد الأخوات طابور لخدمة الضيفات، ابتسامة ، بشاشة، حبا وكرامة، إيواء الضيفات جائزة للمحظوظات، سيدخل النور إلى البيوت، فتحت الغرف، ونزلت الأغطية ، وهيأ الفطور، الحالة طوارئ تستدعي المسارعة والمنافسة،  ترى زينب النفزاوية  وهي تربت على الأكتاف وعيناها تلمعان افتخارا انظر أبا بكر اللمتوني هؤلاء بناتي، أبصر يا يوسف بن تاشفين هؤلاء خلفي لأجلهن وأخواتهن اقترحت بناء مراكش ألم أكن مصيبة في ذلك؟

تتجول بين الصفوف تلمح شبابا وصبية، تجلس مع من بلغت من العمر وسطا  وبجانبها من بلغت منه عتيا، لا تفرق بينهن إلا بتجاعيد تقتحم الوجوه لتذكرك بأن الزمن يمضي والقافلة تسير فاحجز لنفسك مقعدا فلربما محطة الوصول للبعض أزفت و اقتربت... تتجول تباعا وتبحث عن وجوه بالأمس كانت معك، كانت مضيئة، حيوية ، موجهة، تسأل عنهن، يجيبك الحال بالأمس كانوا هنا واليوم قد رحلوا  : من غيبها الموت، ومن عطلها المرض ومن حبسها  العذر، تستنشق أنفاسهن، تستذكر كلماتهن، تتحسر على غيابهن تعزيك نفسك أن أجر السبق ثابت لهن وأن منهن من إذا سلكت واديا أو منعرجا إلا شاركوك الأجر ... 

جمعنا موعد سنوي نلتقي به أخوات الدرب للتأمل، للتفكر، للتعاون ....يستوقفك مشهد آخر للتأمل إنها الفتوة في قوتها إنها النظارة في شبابها إنه" لحسن ورفاقه" شباب العزة ، شباب التنظيم أتوا من كل فج من مراكش الحمراء، ليشهدوا منافع لهم، إن كتبت لا تفهم، إن حكيت لا تستوعب، إنها الممارسة المربية، شباب في خدمة  أخوات الدرب  لسان حالهم  يقول، انتبهن لأشغالكن، نحن معكن نيسر لكن، نهتم بكن، ولنا في ذلك شرف المشاركة، فديننا علمنا أن من أعان غازيا فقد غزا سنخدمكن، وسنضيء لكن الطريق ونشعل لكن الشموع لا نريد منكن جزاء ولاشكورا، دعواتكن حساب مقدم من  الفاتورة فغدا التمام و الجزاء الأوفى، الفاتورة مبلغها جنة الفردوس ورضا رب الفردوس.