الإثنين, 04 أيلول/سبتمبر 2017 21:31

شيخي يراسل الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص مسلمي الروهينغا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الرباط في 13 ذي الحجة 1438 هـ

الموافق لـ 04 شتنبر 2017 م

 

 

إلى معالي

السيد الأمين العام للأمم المتحدة المحترم

 

تحية طيبة وبعد:

فبقلق كبير وغضب شديد، يتابع الرأي العام العربي والإسلامي، وكذا الرأي العام الدولي هروب عشرات الآلاف من الروهينغا المسلمين من منطقة شمال غرب ميانمار؛ أكثرهم أطفال ونساء ومرضى وبعضهم  مصابون بطلقات نارية من سلاح الجيش النظامي البورمي.

وقد أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن ارتفاع عدد اللاجئين الروهينغا الفارّين من إقليم "أراكان"، إلى بنغلاديش إلى 73 ألف شخص، منذ 25 غشت المنصرم.

كما أعلن المجلس الروهينغي الأوروبي مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم، في هجمات للجيش بأراكان، خلال 3 أيام فقط.

وفي تصريح لبي بي سي منذ حوالي سنة (24 نونبر 2016) قال جون ماكيسيك، الذي يعمل في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن ميانمار تسعى إلى إجراء تطهير عرقي والتخلص من أقلية الروهينغا المسلمة على أراضيها وإن القوات المسلحة تُقَتِّل الروهينغا في ولاية "راخين" وتجبر الكثيرين على الفرار إلى بنغلاديش المجاورة.

السيد الأمين العام؛

إننا نراسلكم اليوم لنضعكم أمام مسؤوليتكم باعتبارها مسؤولية تاريخية، وندعوكم لبذل كل الجهود واتخاذ القرارات والتدابير والإجراءات المستعجلة اللاّزمة من أجل حماية حقوق وأرواح الضعفاء والمظلومين، والقيام بواجبكم في التدخل لحفظ السلم والأمن، وإيقاف حروب الإبادة ضد المدنيين والأبرياء والإسهام في ترسيخ قيم العدل والسلم الدوليين في العالم.

معالي السيد الأمين العام:

إنكم مطّلعون بدقّة على تفاصيل هذه القضية وعلى ما تتعرض له أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار من أهوال وأعمال وحشية وتقتيل بالجملة في أبشع الجرائم ضد الإنسانية، وهي التي تُرتَكَبُ على مرأى ومسمع من العالم وفي ظل تواطؤ للجيش والشرطة الرسميين بميانمار واتهامات بالمشاركة المباشرة لهما وصمت أممي وتجاهل مكشوف لأغلب المؤسسات الدولية والهيئات الرسمية بدول العالم.

كيف يُعقَل أن يرتكب جيش ميانمار انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد أقلية من المسلمين في البلد ويهجرهم إلى الحدود مع بانكلاديش دون أن تسمح لهم هذه الأخيرة بدخول البلد، في عقاب جماعي لفئة معينة من المجتمع، وتكتفي الأمم المتحدة بتصريحات من مثل يجب معالجة الأسباب الجذرية للعنف التي تكون بسبب الهوية والمواطنة والحد من التوترات بين الطوائف، في الوقت الذي تعاني فيه هذه الفئة أشد أنواع المعاناة وتُصارع من أجل البقاء. وتُغلَق دونها جميع المنافذ، وتُحرَم من جميع مقومات العيش، وتُجَرَّد من كل الحقوق التي ضمنتها جميع الشرائع والقوانين والمواثيق الدولية ومنها ميثاق الأمم المتّحدة .

إن هذا العدوان الوحشي الذي يُرتَكَب ضد الأقلية المسلمة في الروهينغا دون رادع قانوني أو أخلاقي، ودون أي تحرك دولي حقيقي لوقف العدوان من طرف المؤسسات المعنية من شأنه أن يزيد من غي الظالمين وتماديهم في العدوان والتنكيل دون خوف من المحاسبة والعقاب حيث لم تعد الشرائع والقوانين المتعارف عليها كافية لردعهم ولا المؤسسات المعنية قادرة على التدخل لإيقافهم.

السيد الأمين العام:

إن مصداقية هيئة الأمم المتحدة، تكمن أساسا في قيامها باتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لوضع حدّ لهذه الانتهاكات الخطيرة والعمل على الوقف الفوري لها، وتقديم المسؤولين للمحاكمة أمام العدالة الدولية على جرائم الحرب التي اقترفوها ضد الأبرياء والنساء والأطفال. وهذا هو السبيل الوحيد كي تعود للقانون الدولي هيبته، وتعود لمنظمة الأمم المتحدة شخصيتها الاعتبارية والقانونية فعليا.

وإننا في حركة التوحيد والإصلاح إذ نعبر عن إدانتنا واستنكارنا بأشد العبارات للجرائم الوحشية وأعمال التقتيل والتهجير التي تُرتَكَب في حق الأقلية الروهنغية المسلمة بمباركة وتواطؤ ومشاركة من الجيش والشرطة في ميانمار، فإننا ندعو منظمتكم للقيام بإدانة صريحة وواضحة لهذه الجرائم ضد الإنسانية والضغط على حكومة ميانمار لوقف هذه الأعمال الوحشية وتوفير حماية دولية لأقلية الروهينغا. كما ندعو مجلس الأمن الدولي إلى تشكيل لجنة تحقيق لتوثيق هذه الجرائم وتقديم الجناة للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

وتقبلوا معالي السيد الأمين العام عبارات التقدير والاحترام.

والسلام.

إمضاء:

عبد الرحيم شيخي

رئيس حركة التوحيد والإصلاح