Friday, 09 June 2017 14:21

أصلي التراويح وراء الإمام وفي يدي مصحف أقرأ فيه؟

الاستشارة:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هل يجوز صلاة التراويح بالقرآن الكريم؟ عندما أكون أ قرأ مع الإمام أحس بتركيز كبير وبتخشع، فالبعض قال لي لا يجوز. وأنا أريد الجواب الصحيح وجزاكم الله خيرا.

جواب الدكتور أحمد كافي أستاذ التعليم العالي للدراسات الاسلامية

الذي أراه في هذه الاستشارة أن الأفضل للمصلي إذا كان مع الجماعة في المسجد أن لا يشغل نفسه بشيء سوى بالاستماع والإنصات إلى القراءة الندية للإمام. فإن تقليب النظر في المصحف وتقليب أوراقه مما فيه شيء من عدم الالتفات إلى الإمام ومتابعته في النافلة، وكان أغناك عن ذلك كله تطبيق الأمر الإلهي بالإنصات والاستماع.

 ومن يمنع من أهل العلم أخذ المصحف في الصلاة فإنما هو في الفريضة التي يحتاج المسلم أن يكون معه شيء من القرآن في صدره. ويعللون المنع حتى لا يتساهل الناس في حفظ كتاب الله تعالى ويكتفون بالمصحف عن الحفظ. ولأنه لم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاته أنه أخذ المصحف أو أخذه أصحابه، بل السنة المتبعة في صلاة الفريضة عندهم هو القراءة من الصدور.

لكن إن كان الانسان وحده في بيته أو مع أهله ورغب في القيام بهم عن طريق أخذ المصحف والقراءة منه فهذا أمر لا بأس به إن شاء الله تعالى. والنوافل مبنية على التيسير والترغيب، أي التيسير على الناس وترغيبهم في الإتيان بها، ومعلوم أن الجمهور الأعظم من المسلمين ليسوا حفظة لكتابه عز وجل. فإن رأى من نفسه أريحية للصلاة بأخذ المصحف والقراءة منه فهذا لا بأس به عند العلماء. وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها كما في صحيح البخاري:" أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان، وكان يقرأ من المصحف"(أورده البخاري في صحيحه معلقا). وسئل الزهري:" عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف، فقال: كان خيارنا يقرءون في المصحف".

وبناء عليه: إن كنت إمام الناس في نافلة رمضان أو غير رمضان وأنت لا تحفظ القرآن ولا يوجد من هو أقرؤكم لكتاب الله تعالى فَصَلّْ بهم ولا حرج في ذلك لما سبق بيانه لك مما ورد في صحيح البخاري عن الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما. وإن كان هناك من الحفظة من يقوم بكم الليل فالأولى أن تتابع قراءته دون الاشتغال بشيء.

وعليه فإن القول بأن ما تقوم به لا يجوز قول لا يجوز. فإن الجواز والمنع لله تعالى وليس لخلقه، ومثل هذه الأقوال غير المنضبطة بميزان الشرع هي التي سميت في كتاب الله تعالى بالكذب. وإن كان ما تقوله عن نفسك من أن ذلك يجلب لك الخشوع والتركيز، فإني أرى أن تعان عليه بالقراءة من المصحف إن شاء الله تعالى.  والله أعلم وأحكم.