الخميس, 06 أيلول/سبتمبر 2018 12:23

أهمية العمل الخيري في الإسلام وأبوابه

التطوع لغة: تَنَفَّلَ، أي تَكَلَّفَ الطاعة. يقال: قام بالعبادة طائعًا مختارًا دون أن تكون فرضًا لله وفى التنزيل الحكيم: ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾.

فالعمل التطوعي هو عمل يقوم به فرد أو مجموعات سواء كان ذلك العمل بدني أو فكري أو اجتماعي أو مادي أو ديني الباعث له هو احتساب الأجر والثواب من الكريم الوهاب.

وهو بذل الجهدِ الإنساني، بصورةٍ فردية أو جماعيَّةٍ، بما يعودُ بالنَّفعِ على المجتمع دون تكليفٍ محدَّدٍ، ويقومُ - بصفةٍ أساسية - على الرَّغبةِ الحرَّةِ، والدَّافع الذَّاتيِّ.

وقد حثنا الله تعالى على العمل التطوعي وضرب لنا أروع الأمثلة على ذلك يقول الله - عز وجل مرغبا في ذلك: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾.

ويعدد لنا الله تعالى صور العمل التطوعي ويقرنها بالإيمان والتقوى فيقول سبحانه: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾.

ويقول الله تعالى: ﴿ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾.

ومن صور العمل التطوعي الإيثار قال الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾، أي: يقدمون خدمة الآخرين ومصلحتهم العامة على المصلحة الشخصية الخاصة.

كما نجد في الكتاب الكريم قصصا تصور هذا الخلق الكريم تصويرا واضحا ومنها قصة ذي القرنين، وقصة موسى عليه السلام وتطوعه لسقي الأنعام، وقصة الخضر وموسى عليهما السلام وبناء الجدار.

 وفي السنة النبوية نجد أحاديث كثيرة تدل على مشروعية العمل التَّطوعي منها:

أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من مُسلم يَغْرِسُ غَرْسا، أو يَزْرَعُ زَرْعا، فيأكلَ منه طَير، أو إنسان، أو بَهِيمة، إلا كان له به صدقة". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.

قال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "بينما نحن في سفر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءَ رجل على رَاحِلَة له، قال: فجعل يَصْرِفُ بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه فضلُ ظهر فلْيَعدُ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليَعُد به على من لا زاد له، وذكر من أصناف المال ما ذكره حتى رأينا أنه لا حَقَّ لأحد منا في فضل" أخرجه مسلم وها هو رجل يتنعم في نعيم الجنة بسبب عمل تطوعي بسيط انه رفع شجرة وفي رواية غصن شوك عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيت رجلًا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين"؛ [رواه مسلم].

عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين" [رواه أبو داود والترمذي].

عَنْ أَبِي مُوسَى -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدَّقُ. قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ بِالْخَيْر قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ؛ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ".

ومن ثمرات العمل التطوعي:

1 - الفلاح، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

2 - الجنة بما فيها من نعيم مقيم، يقول تعالى :"إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَليهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا".

3 - المعونة من الله تعالى: عن سالم عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة  فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم رواه أحمد.

4 - وكلاء الله تعالى في خلقه: روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عند أقوام نعمًا أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين ما لم يملوهم فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم"؛ رواه الطبراني في صحيح الترغيب.

5 - أن ينال ثواب الصدقة: وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة قيل أرأيت إن لم يجد قال يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال أرأيت إن لم يستطع قال يعين ذا الحاجة الملهوف، قال قيل له أرأيت إن لم يستطع قال يأمر بالمعروف أو الخير، قال أرأيت إن لم يفعل قال يمسك عن الشر فإنها صدقة " رواه البخاري ومسلم.

6 - أن ينال أجر المجاهد في سبيل الله: قال صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار)؛ متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )؛ رواه أحمد ومسلم.

وقد أورد الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي مظاهر كثيرة للعمل الخيري، ودلائل شتَّى من القرآن الكريم، والسنَّة المشرَّفة، بلغت نحو 63 بابا من أبواب الخير نورد منها : إطعام الجائع، وسقاية العطشان، وكسوة العريان، وإيواء المشرد، وكفالة اليتيم، ورعاية الأرملة، وإيتاء المسكين حقَّه والحضِّ على إطعامه، وتحرِّي حقيقة المسكين، ورعاية الطفولة، ورعاية الأمومة والأبوة، وإيتاء ذي القربى، وإعطاء ما تيسر للمساكين عند الحصاد، وإعطاء من حضر قسمة الميراث من القرابة والمساكين، والإحسان إلى الجيران، وقرى الضيف، ورعاية الشيخوخة والمسنين، ورعاية المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وإدخال السرور على المحزونين، وإغاثة الملهوفين وتفريج كربة المكروبين والمنكوبين بالزلازل وغيرها، وإعانة الضعفاء، وإسعاف الجرحى ومداواة المرضى، والقرض الحسن للمحتاجين، ومساعدة الغارمين المدينين، والتيسير على المدين المعسر، وإعارة المتاع لمَن يحتاج إليه، وقضاء الحوائج، وإرشاد الضال، وتأمين الخائف، وإيتاء السائل حقه، ومحو الأمية، ونشر العلم، وتشغيل العاطل، والإصلاح بين المتخاصمين..

س.ز / الإصلاح