الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2016 12:38

الأنترنيت.. بين الضرورة والإدمان

لا يمكن إنكار أهمية الولوج للشبكة العنكبوتية أو ما يسمى باللغة الأجنبية "أنترنيت" في حياتنا اليومية، وأهميتها في الحياة العملية والعلمية والتجارية والاقتصادية، وضرورتها الكبيرة لتسيير الكثير من المجالات التي يحتاجها الإنسان اليوم.

وحيث أن هذه الوسيلة التكنولوجية المتقدمة أصبحت في متناول الجميع في كل بقاع العالم، ومع الطفرة التكنولوجية التي عرفها القرن الواحد والعشرين، أصبح من السهل على آي فرد في هذا العالم أن يلج إليها ويستعملها بكل سهولة ويسر أينما كان.

ولا يقتصر استعمالها على الأفراد بل يتعدى ذلك إلى كبرى الشركات والمؤسسات والمقاولات والإدارات في كل التخصصات، حيث تسهل على الناس أعمالهم وتساهم في الترويج لبضائعهم، وتوفيرها للزبائن، كما تعتبر مجالا خصبا لوصول المعلومات في كل المجالات المتنوعة بضغطة زر.

فظهر ما أصبح يعرف ب"إدمان الأنترنيت"، حيث، ولأنها توفر كل هذه الخدمات والمعلومات، أدى ذلك إلى زيادة عدد ساعات الولوج إليها والتواصل من خلالها.

ولهذا السبب قامت العديد من المؤسسات بدراسات مركزة حول هذه الظاهرة، لرصد ما تتسبب فيه هذه التقنية التي باتت متاحة في كل مكان، من مشاكل للأسرة والمجتمع بشكل عام.

وأكثر فئة يمكن رصد هذه الحالة لديها هي فئة الشباب، حيث يشتكي أولياء أمورهم من طول مدة استخدامهم لها، والتواصل المستمر من خلالها لساعات طوال مما يؤثر على حالتهم الصحية ومستواهم التعليمي وعلاقاتهم الاجتماعية.

ففي دراسة للدكتور "هانز يورغن رومف" رصد سبع علامات يمكن للآباء من خلالها الاستدلال على ما إذا كان أبناؤهم مدمنين على الإنترنت، وهي:

1 - مدة الاستخدام: استخدام الإنترنت أربع ساعات يومياً فما أكثر، إذ يقضي الكثير من مدمني الإنترنت أغلب يومهم متصلين بالإنترنت.

2 - علامات الانسحاب: من يعاني من العصبية أو الانزعاج أو الحساسية من أي محفز خارجي عندما لا يكون متصلاً بالإنترنت، قد يكون مدمناً عليه.

3 - فقدان السيطرة على النفس: من لا يستطيع السيطرة على بداية ونهاية فترة تصفح الإنترنت بنفسه ودون تدخل خارجي، قد يكون من المدمنين على الإنترنت.

4 - قلة الاتصالات الاجتماعية: من يفضل عالم الإنترنت على قضاء الوقت مع العائلة والمحيط الاجتماعي، فإنه يظهر علامات الإدمان على الإنترنت.

5 - تدهور الصحة: إذا ما تُرك الكمبيوتر يعمل طوال الليل، وبرزت علامات قلة النوم والشحوب صباحاً، فإنها أسباب تدعو للقلق من احتمال أن يكون الشخص مدمناً. وما يثير القلق أكثر هي مشاكل في مكان العمل أو المدرسة، بالإضافة إلى مشاكل صحية تتمثل في الأغلب بآلام في العمود الفقري والعينين والأعصاب.

6 - التعلل بالأسباب: من يبحث عن حجج بشكل دائم لإهمال الواجبات المدرسية أو المنزلية من أجل الجلوس أمام الكمبيوتر وتصفح الإنترنت، فهو يظهر علامات على الإدمان.

7 - تزايد أوقات تصفح الإنترنت: كما في حالات الإدمان على أي مادة، فإن المدمن لا يكتفي بقدر معين ويسعى إلى زيادته بعد تعود جسده عليه، وكذلك مدمن الإنترنت يسعى دوماً إلى زيادة عدد ساعات تصفحه يومياً كي يكون راضياً.

وعلى العموم، نتفق جميعنا أن لكل شيء جانبه السلبي والايجابي، فإننا إذ نقف على مساهمة الشبكة العنكبوتية كوسيلة تكنولوجية جديدة في حياة الإنسان تسهل عليه حياته وأعماله، فإنها من جانب آخر إذا تم استخدامها بشكل مفرط سببت الكثير من المشاكل للفرد المستعمل لها، ولمحيطه أيضا.

وكعلاج لهذه الحالة يمكن اتباع الخطوات والإرشادات التالية:

-         البحث عن المساعدة من جانب المتخصصين في تعديل السلوكيات، ومحاولة فهم لجوء الشخص إلى مثل هذه العادة الإدمانية، بالإضافة إلى مساعدة الشخص كيفية تعلم التغيير في نمط الحياة الذي يسلكه.

-         البحث عن الدعم من المقربين وأفراد العائلة والأصدقاء لتنبيه الشخص إذا أراد الانغماس بشكل ما أو بآخر في عادته الإدمانية والإفراط في الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر واستخدام الأنترنيت.

-         الانشغال بممارسة هواية مثل القراءة أو ركوب الدرجة وغيرها من الأفكار الإيجابية التي تجعل الشخص بمنأى عن استخدام الكمبيوتر.

-         تحديد فترة بعينها للجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لقراءة رسائل البريد الإلكترونى الهامة أو إنجاز الأعمال، وأن تكون هناك ساعة ميقاتية يدق جرسها بمجرد انتهاء هذا الوقت المحدد الذي يعلن أيضاً انتهاء استخدام الشخص لجهاز الكمبيوتر

-         عدم الاتصال بالشبكة عن طريق الهاتف الخلوى (الهاتف المحمول)، للحد من استخدامها.

الإصلاح/ سمية الزنبرة