الثلاثاء, 24 تموز/يوليو 2018 12:59

الإجازة الصيفية.. توجيهات لا بد منها

إنَّ الله - عز وجل - لَمَّا خلَق الإنسان خلَقَه لمهمَّة عظيمة؛ ألاَ وهي عبادته  سبحانه، فقال - عز وجل -: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ "، فهذا حصرٌ لمهمَّة الإنسان في العبادة؛ فينبغي أن تكون كلُّ حياة الإنسان في عبادة الله، سواء كان عمله في أمر حياته العاجِلَة التي يعيشها، أم في أمر آخِرته التي إليه مصيره.

ودخول الإجازة الصيفيَّة نعمةٌ عظيمة ومنَّة كريمةٌ امتنَّ الله بها علينا لنستثمرها ونغتَنِمها فيما يُفِيدنا وينفَعُنا؛ لذا جاءت هذا الكلمات مُوجِّهة وناصِحَة لكلِّ مَن حازَ من تلك الإجازة نصيبًا.

وهنا يتجه الحديث إلى عدة قضايا نقف عند ثلاثة من أهمها:

القضية الأولى: استغلال أوقات الإجازة

اهتمَّ الإسلام بوقت المسلم أيما اهتِمام، ذلك لأنَّ عمر المرء هو رأس ماله، وقد تعدَّدت نصوص السنَّة النبوية وأقوال سلف هذه الأمَّة على التنبيه على خطورة الوقت وأهميَّة اغتنامه؛ فقد روى الحاكم والبيهقي عن ابن عباسٍ - رضِي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "اغتَنِم خمسًا قبل خمس: شبابك قبلَ هرمِك، وصحَّتك قبل سقَمِك، وغِناك قبل فقرك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك".

وعند الترمذي من حديث أبي برزة الأسلمي - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "لا تزول قدَمَا عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأَل عن: عمره فيمَ أفناه؟ وعن علمه فيمَ فعل؟ وعن ماله من أين اكتسَبَه وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه".

وفي الحكمة: "الوقت كالسيف؛ إن لم تقطعه قطَعَك".

في هذه الإجازة تأتي بجلاء قضيةُ الفراغ التي يعاني منها الشباب، والفتيات؛ والفراغ في الأصل نعمة إذا أحسن استغلالها، ولكن هذه النعمة تنقلب إلى نقمة وشرّ إذا ترك المسلم نفسه بلا شيء مفيد يشغله، فعلى الشباب اغتنام هذه الإجازة بقضاء الجزء الأكبر من أوقاتها فيما ينفع ويفيد. وعلى الآباء توجيهُ وتشجيع ومساعدة أبنائهم على شغل أوقاتهم بالمفيد من علم أو عمل ومن ذلك تعلم العلوم والمهارات المفيدة.

فالإجازة نعمةٌ جليلة إن لم تغتنمها ربَّما تحوَّلت إلى نقمة؛ وكما قيل: "نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل"،

ويستَطِيع المسلم أن يجني كَمًّا هائلاً من الحسنات والنَّفع بجهدٍ يَسِير يبذله في عملٍ يُقرِّبه إلى الله - عزَّ وجل - فهناك العديدُ من المشروعات التي في وُسعِ كُلٍّ مِنَّا القيام بها، ويكون عائدُها عليه عظيمًا عاجِلاً وآجِلاً، ومن تلك المشروعات:

أ - حفظ القرآن الكريم:

القرآن كلامُ الله - عزَّ وجلَّ - ليس بمخلوق، منه بَدَا وإليه يعود، ولا شكَّ في أهميَّة حفظ القرآن للمسلم الذي يَحرِص على رضا ربِّه - سبحانه وتعالى - وثمَّة نصوصٌ كثيرة وَرَدَتْ في سنَّة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - تحضُّ وتحثُّ على حفظ القرآن الكريم وتعهُّده، والثواب الجزيل الذي يحصِّله صاحبه من وراء حفظه لكتاب الله ، روى الأمام مسلمٌ وابن ماجه من حديث عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - قولَه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "إنَّ الله يرفَعُ بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخَرِين".

ب - حضور مجالس الذِّكر:

كثيرٌ من الناس يُهمِلون هذا الجانب تمامًا؛ بل إنَّك تجد المرءَ بلغ العشرين أو الثلاثين أو حتى الخمسين ولا يعلَم شيئًا عن أُمُورِ دينه؛ فلكي يَربَأ المسلم بنفسه عن تلك الحال حثَّنا إسلامُنا العظيمُ على الاستِزادة دومًا من العلم؛ فقال - تعالى - مخاطبًا نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ".

جـ - القراءة العامَّة:

نحن أمَّة أوَّل كلمة نزَلت في كتابها: ﴿ اقْرَأْ ﴾، لذلك كان للقراءة في الإسلام منزلةٌ كبيرةٌ، فالمرء مهما بلَغت مرتبتُه العلميَّة علوًّا لا يستَطِيع أبدًا أن يتوقَّف عن الاستِزادة من القِراءة والثقافة، فإنَّ التوقُّف نقص؛ لذا كان على المرء العاقل أن يهتمَّ بزيادة حصيلته العقليَّة والفكريَّة.

ونستطيع أن نجعل لأنفسِنا وِرْدًا من تلك المطالعات؛ فمثلاً خمسين صفحة يوميًّا أو أكثر يستطيع أحدُنا أن يكوِّن من خلالها لنفسه حصيلةً لا بأس بها من الثقافة والمعرفة.

القضية الثانية: هي قضية السفر

ويدعو الناس إليها وجود الإجازة وشدّة الحر وتوفّر نعمة المال عند من يسافر، والسفر فيه فوائد، وننبه هنا على أمور في السفر:

ما الوجهة التي يقصدها المسافر وما الغاية من هذا السفر؟ فإن الواجب أن يكون السفرُ نافعا غير ضار، فيه المصالح والمنافع؛ لا المضار والمفاسد، كالسفر للحرمين ولصلة الأرحام وغير ذلك من الأهداف النبيلة، أو للنـزهة البريئة، والسفر فرصة لصلة الأرحام، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والسياحية للترفيه عن النفس خاصة بالنسبة للأطفال الذين تستهويهم العطلة وتنعش مزاجهم الطفولي، ولا ننسى أن للسفر فوائد عديدة للصحة الجسدية والنفسية لكل أفراد الأسرة.

القضية الثالثة: الترفيه المباح

في هذه الإجازات تكثر عروض الترفيه والمهرجانات وغيرها، ولا بأس من الترويح المباح عن النفس من غير تبذير، والاستمتاع بالوقت بعيدا عن المحرمات.

ولا ننسى أخيرًا أنَّ العطلة الصيفيَّة راحةٌ جاءت بعد كَدٍّ وتَعَبٍ ونَصَبٍ بُذِل في عامٍ مَضَى، فلنجعَلْها وَقُودًا وزادًا لاستِقبال العام القادم.

الإصلاح