الأربعاء, 27 أيلول/سبتمبر 2017 11:34

الاحتفال بعاشوراء ما له وما عليه

قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال : " ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجَى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ، قال : فأنا أحق بموسى منكم ، فصامه وأمر بصيامه" . رواه البخاري 1865

وإن صيام هذا اليوم له فضل عظيم عند الله  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء ، وهذا الشهر يعنى شهر رمضان" . رواه البخاري 1867 ومعنى يتحرى أي : يقصد صومه لتحصيل ثوابه . وقال صلى الله عليه وسلم : " صيام يوم عاشوراء ، إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله" رواه مسلم 1976  ... وإن من السنة في صيام هذا اليوم أن يصوم المرء يوماً قبله ليخالف اليهود.

فيوم عاشوراء هو صيام وشكر وذكر وعبادة وليس نياحة ، والحسين بن علي الشهيد -رضي الله عنه ولعن الله قاتله- لا يرضى لو كان حيًّا ما يقع في ذكرى استشهاده من لطم للخدود وشق للجيوب وتجريح للأجسام، فهذا كله مما نهت عنه الشريعة، ونشكر عقلاء الشيعة الذين نهوا أتباعهم عن هذا العمل البدعيّ الخرافي وأنكروا على من فعله؛ لأنه مخالف للسنة وفيه تشويه لصورة الإسلام الجميلة البهية.

إن يوم عاشوراء مناسبة نبوية شريفة يصوم فيها يوم العاشر من شهر محرم؛ حمداً لله على نجاة المستضعفين والمقهورين، ولكن أحفاد هؤلاء المستضعفين المقهورين تحولّوا إلى عصابة إرهابية وحشية لا تحمل رحمة ولا ضميراً ولا إنسانية، وما مشاهد الأطفال والشيوخ والنساء بغزة عنا ببعيد.

إن الإسلام جاء لنصرة المظلوم ومواساة المنكوب وإغاثة الملهوف من أي جنس أو بلد أو ديانة أو ملّة بغض النظر عن عقيدته ولونه ونسبه ووطنه، حتى جاء برفع الضيم عن الحيوان البهيم والطائر البريء، فرجلٌ يدخل الجنة في سُقْيا كلب، وامرأة تدخل النار في تعذيب هرّة!

ومما يجب التحذير منه الناس في هذه الأيام، هو بعض المظاهر الاحتفالية التي يقوم بعض الجهال في بعض المدن والقرى، نذكر منها على سبيل المثال:

ـ رش المارة بالماء وتبليل ثيابهم، خاصة استهداف النساء والفتيات.

ـ اقتناء المفرقعات، وتفجيرها في التجمعات وفي أبواب المدارس أثناء الخروج والدخول، فقد تؤدي إلى أصابات خطيرة في بعض الأحيان، ناهيك عن الرعب والهلع الذي تحدثه في صفوف المارة والتلاميذ.

ـ التراشق بالماء والبيض في الأماكن العمومية، واستهداف المارة بذلك، وهناك من يستغل هذه المناسبة للانتقام.

ـ اشعال النار والرقص حولها في بعض المناطق لمدة ثلاثة أيام، وهذا فيه تشبيه بالماجوسين وعبدة النار.

ـ تنظيم مسيرات للرقص والغناء، حيث يكون فيها الاختلاط الماجن بين الذكور والإناث، ويمكن أن يسفر ذلك عن بعض الممارسات الشاذة.

كل هذه المظاهر وغيرها، يجرمها الدين والقانون، فيها مخالفات شرعية وقانونية، كما نوجه عناية المسؤولين إلى ضرورة التصدي ومنع بيع المفرقعات بمختلف أشكالها وألوانها.

وندعو رجال التربية والوعاظ والأئمة، وغيرهم إلى التحسيس بمخاطر هذه المظاهر الاحتفالية، وتوجيه الشباب إلى المعاني الحقيقة، للاحتفال بعاشوراء، عن طريق المحاضرات والندوات والخطب، وغيرها من أيام الله التي فضلها عن سواها من الأيام.

كما ندعو وسائل الإعلام بمختلف أنواعها إلى الانخراط الإيجابي للتحسيس بالمعاني الروحية لهذه الأيام، وذلك بتخصيص برامج وندوات واستضافة مختصين لتحليل ومناقشة ظاهرة الاحتفال بعاشوراء، بيان ما يترتب عن هذه المظاهر الاحتفالية الخاطئة من مشاكل، وسبل محاربتها.

محمد البوشيخي