الثلاثاء, 03 تشرين1/أكتوير 2017 11:21

تربية الأبناء على الأخلاق

أولى الإسلام - متمثلا في مصدريه القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة - عنايةً فائقة وكبيرة بالأخلاق؛ فالأخلاق من أسس الإسلام؛ ذلك أنها متصلة بعمل المسلم ونشاطاته، وبكل ما يتعلق بعلاقته بربه، ومع نفسه، ومع غيره، وبكل ما يحيط به، حتى مع الحيوانات والجمادات.

والأخلاق الحسَنة صفة سيد المرسلين، وأفضل أعمال الصدِيقين، وهي على التحقيق شطر الدِّين، وثمرة مجاهدة المتقين، ورياضة المتعبدين، و"الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين"؛ كما عند ابن القيم - رحمه الله - في مدارج السالكين.

 فالأخلاق مصدرها الدين الذي يبث الطاقة الروحية، وتدخل الأخلاق في كافة أمور الدِين، من كونها امتثالا لأمر الله: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ [الأعراف: 199]، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم: ((وخالِقِ الناسَ بخلقٍ حَسنٍ))؛ (رواه الترمذي 4/355)، وهي مراد الله سبحانه من الإنسان المسلم بأن يكون ذا خُلُق كامل زكي النفس؛ قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ [الشمس: 9].

والأخلاق مثمرة في الدعوة إلى الله عز وجل؛ فكثير ممن أسلَموا دخلوا في دِين الله لتأثُّرهم بأخلاق المسلمين.

والسلوكيات الأخلاقية وآدابها هي التي تميّز سلوك الإنسان عن سلوك البهائم، سواء في تحقيق حاجاته الطبيعية، أو في علاقاته مع غيره من الكائنات الأخرى؛ ولهذا فالآداب الأخلاقية زينة الإنسان، وحِليته الجميلة، وبقدر ما يتحلى بها الإنسان يُضْفي على نفسه جمالاً وبهاءً، وقيمة إنسانية.

والتربية الأخلاقية من أشرف العلوم وأرفعها، وهي تاج العلوم وإكليلها، وبها تنهض المجتمعات وتُبنى وتبقى؛ كون الأخلاق معيارَ المجتمعات وتقدُّمها وتماسكها، وحفاظها على هُوِيَّتها وكِيانها.

إن كل الآباء والأمهات – الأسوياء – يرغبون في أن يشب أبناؤهم متمتعين بالأخلاق القويمة ليكونوا مواطنين شرفاء نافعين لأهلهم ومجتمعهم وبالتالي لوطنهم .

وأول مراحل تعليم الأخلاق هو كيفية التفريق بين الصواب والخطأ، وهنا تكمن المشكلة، فالأمر ليس متروكا فقط للآباء والأمهات، فهناك مؤثرات كثيرة خارجية، تتدخل لتؤثر وبعنف على سلوك الأطفال ومفاهيمهم، مثل " التليفزيون " بما يعرضه من أفلام وإعلانات قد ترسخ الخطأ في تصرفاتهم .

والاحترام هو محور الأخلاق ويقع في مكانة الصدارة منها، كما أن ذلك يعني احترامنا لأنفسنا بعدم الانغماس في السلوكيات الخاطئة، وباحترام الأشخاص الآخرين بالتعرف على حقوقهم ومراعاتها، وكذلك البيئة المحيطة .

والسلوك الأخلاقي يتأسس على العلاقات مع الآخرين، فتنمية الأخلاق تطبق في المواقف اليومية مثل : إذا استعار الطفل شيئا ثم أحدث به تلفا، ماذا سيكون تصرفه تجاه صاحب الشيء ؟

وعلينا أن نقدم للأبناء القدوة الحسنة أو النموذج الحسن، الذي يلتزم بالآداب والأخلاق والقيم الفاضلة، كالمحبة، والتقوى، والورع، والتعاون، فحين يرى الطفل هذا النموذج من أمه وأبيه، سيحاول تقليده، أما الأسلوب الآخر الذي يمكننا من خلاله غرس هذه القيم فهو عن طريق دعم السلوك الإيجابي الذي يُقدم عليه الطفل، فإن سلك سلوكًا جميلًا أثنينا عليه وكافئناه، وإن سلك سلوكا سيئا استهجناه واستغربنا هذا السلوك.

كما أن القدوة الحسنة تعد من أهم العوامل التي تؤثر في السلوك، فعلى الآباء أن يكونوا مثلا يحتذي به بالنسبة للأطفال، فلا يعقل أن يكون الأب مدخنا ويعطي محاضرات لابنه في مضار التدخين، أو أن تكون الأم غير مصلية وتطلب من ابنها المواظبة على الصلاة .

إن غرس الأخلاق الفاضلة يبدأ منذ الصغر بأن أجعل الطفل يحبني كأب، ومن ثم ابدأ بمعالجة أفكاره وتصفيتها أو فلترتها أولاً بأولا، بسياسة ميسرة أقرب للثواب والعقاب المعنوي، وبعدها تبدأ عمليات الحوار الهادئ، وإشعار الطفل بكينونته ومكانته، وضرب أمثلة له من واقعه، وتحفيزه معنويًا وماديًا للإقلاع عن شيء سلبي، أو إن فعل شيء ايجابي.

وينصح بالتقرب من الطفل، واقتناص الوقت  للقرب منه، لأن التقرب من الأبناء برغم كثرة مشاغل الأبوين يكون لها مفعول السحر على حياته، محاولة مراقبته من بعيد دون هز ثقته بنفسه، مراقبة لنعرف من أصدقائه وما طبيعة حياته البعيدة عن عيوننا، مع تصفية أو فلترة أصدقاءه، وعدم منحة حرية كاملة في القرار أو النقود.

كذلك يستحسن الابتعاد عن إعطاء الأوامر بصيغة الأمر المباشر، بل الشرح والإقناع، فمن السهل أن يخالف الابن أمرا مباشرا له، ولكن من الصعب أن يتصرف تصرفا هو غير مقتنع به .

ولا بد أيضا من الاهتمام بما يقرأه الأولاد أو يشاهدوه، ويجب التصدي فورا لأي قيم أو مفاهيم خاطئة وذلك بالمناقشة أيضا والشرح وتوضيح مكمن الخطر ومدى ضرره على الأبناء .

إن الأخلاق والقيم والمبادئ السامية مع التعليم الجيد هي الأسس الراسخة لإقامة فرد وأسرة ومجتمع ودولة ووطن قوي قادر على الوجود في هذا العالم الذي لا يعترف إلا بالأقوياء، ولا توجد قوة أكبر ولا أعظم من الإيمان والأخلاق .

الإصلاح – س.ز