Friday, 23 June 2017 11:56

حسن توديع شهر رمضان (خطبة جمعة)

*الحمد لله فاطر الأرض والسماوات، رزاق جميع المخلوقات ذو القوة المتين، علام الجهر والخفيات، المطلع على الظواهر والنيات و هو السميع العليم ، قال سبحانه و هو أصدق القائلين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)

* و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد المنزل عليه في الذكر الحكيم"(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صراط مستقيم)

* و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاةَ يوم لقائه و التوفيق الى العمل ابتغاء مرضاته

* ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله أكمل الناس خَلقا و خُلـُقا، وأتقاهم لربه، وأخشاهم له،و أخلصهم تعبدا لله ورقا ، جاهد في الله حق جهاده، وأسهر ليله، وأظمأ نهاره، حتى عصب الحجر على بطنه، وتفطرت قدماه من طول قيامه، واستمر راضيا مرضيا حتى لقي مولاه على طاعته فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته و التابعين ، وعلى من حافظ على دينه و شريعته و استمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين.

* أما بعد، من يطع الله و رسوله فقد رشد و اهتدى، و سلك  منهاجا قويما و سبيلا رشدا ومن يعص الله و رسوله فقد غوى  و اعتدى، و حاد عن الطريق المشروع و لا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه  و يطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله و له .

عباد الله : اتقوا الله؛ فإنَّ تقواه أفضل مكتسَب، وطاعته أنفع للمؤمن من ارتفاع الحسب وعلو النسب: و صدق اللهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) بالأمس أقبلَ علينا رمضان مُشرقَ الميلاد شهرا للتنافس في الخيرات وموسماً للتـُّقاةِ والعُبـَّاد فهاهو الضيف الكريم شدَّ إلى الرَّحيلِ متاعَه بعد أن زوَّد الدنيا بخيرِ الزَّاد، هذا رمضانُ دنا رحيلُه وأزِف تحويلُه؛ نعم أيها الإخوة المؤمنون هذا شهر رمضان، أفضل شهور العام، قد ذهبت معظم لياليه وأيامه ولم يبق منه إلا القليل،  فهنيئًا لمن زَكت فيه نفسُه، ورقَّ فيه قلبُه، وتهذَّبت فيه أخلاقُه، وعظُمَت فيه للخير رغبتُه، هنيئًا لمن كان رمضانُ عنوانَ توبتِه وساعةَ عودتِه واستقامتِه، هنيئًا لمن عفا عنه العفوُّ الكريم، وصفَحَ عنه الغفورُ الرحيم، هنيئًا لمن أُعتِقت رقبتُه وفُكَّ أَسرُه، جعلَنا الله جميعاً ممن فاز بالجنة وزُحزِح عن النَّار، (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ،وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران). فيا ليت شعري من هو المقبول منا عند ربه؛ فنهنئه؟ ومن هو المحروم؛ فنعزيه؟و نقول جبر الله مصيبتك،
أيُّها الصائمون : إن في استقبال رمضانَ وتودِيعه فرصةٌ للتَّأمُّل ! عسى أن نُصلح الخلل ونقوِّم المُعوَّج فلقد عشنا مع القرآنِ الكريمِ تلاوةً وتدبُّرا فخشعتِ القلوبُ واطمأنَّتِ النفوسُ فآمنَّا وأيقنَّا أنَّ القرآنَ الكريمَ هو الحبلُ والحياةُ والنُّورُ والنَّجاةُ، وهو الصِّراطُ المستقيمُ يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام كما قال ربُّنا جلَّ في علاه.

إخوة الإسلام وأمَّة الصيام والقرآنِ في كل مكان نقول لكم و لأنفسنا معكم   و لأهل الحل والعقد في بلاد الإسلام: ما أجدرنا ونحن نودِّع موسمنا الأغرَّ، أن نودِّع أيضاً أوضاعَنا المأساويةَ، وجِراحَاتَنا الدَّمَويَّةَ، و خلافاتنا و شقاقاتنا و قطع أرحامنا و الإساءة الى جيراننا و التحالفات مع أعدائنا ضد إخواننا فإلى متى  يعجزُ المسلمونَ أن يتَّخِذوا حلاًّ عادلاً يحقن دماء إخوانهم، ويعيدوا لهم أمنَهُم ومَجدَهم فإنهُ لا صلاح لأحوالِنا ولا استقرار لشعوبنا إلا بالتَّمسُّكِ بالعقيدةِ الإسلامية واتخاذِ القرآنِ الكريمِ منهجا ودستوراً مُهيمناً ألم يقل سبحانه (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ )  نعم هذا هو الأمل، لكن علينا الصدقُ والعملُ، وقى اللهُ المسلمين الفتنَ ما ظهر منها وما بطن
أيُّها الصائمون و الصائمات: لقد باتت مساجدُنا بحمد الله لها دويٌّ كدويِّ النَّحل صلاةً ودعاءً ،وقراءةً وذِكراَ، نعم فرحنا بإخوانٍ لنا كانوا يتخلَّفون عن جماعتنا بِتْنَا بحمد الله نراهم معنا في رمضانَ رُكعاً سُجَّدا فما أكرمَك يا رمضانُ! وما أعظمَ فضائِلَكَ وهذا يدلُّ! على أنَّ فيهم خيراً كثيراً!رمضان  مدرسةٌ عظيمةٌ تربط الصائمَ بصلاته ودينه فيا أيُّها الصائم اعمل في حياتك كلها بقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)( الاسراء 78) واعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (أَثْقَلُ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنَ الرَّغَائِبِ لأَتَوهُمَا ، وَلَوْ حَبْوًا )( البخاري و مسلم.)

 أيُّها الصائمون و الصائمات: شهرنا علَّمنا الجودَ والبِرَّ والإحسانَ فهذا مُتَصَدِّقٌ ، وآخرُ مُفَطِّرٌ، و هذا معتن بفراش بيت الله و هذا مسارع لتقديم الخدمات لعمار بيت الله  وهذا متفقد أحوال أهله و جيرانه بالمساعدة و الإكرام، فلا تغفلوا عن الصِّفاتِ العاليةِ والأخلاقِ الحميدة كيف ونحن نرى حال إخواننا المحتاجين والمعوزين ؟ كيف و الله يقول (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وجزى اللهُ كلَّ من قدَّم وأنفق وأعانَ

أيُّها المؤمنون: من اجتهدَ بالطَّاعاتِ وعملَ الصالحاتِ فليحمدِ الله على ذلك وليزددْ منها وليسألْ ربَّه القبولَ فإنِّما (يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ولَمَّا نزلَ قولُ الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) قالت عائشةُ رضي الله عنها يا رسول الله أهم الذين يشربون الخمرَ ويسرقونَ؟ قال : لا يا ابنةَ الصديقِ ولكنَّهم الذين يصومون ويصلون ويتصدَّقونَ ويخافون ألا يقبلَ منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات .
قالَ عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وأرضاه: " كونوا لقبول العمل أشدَّ اهتماماً منكم بالعمل " فيأيُّها الصائمُ المقصِّرُ: وكلُّنا ذاك الصائم المقصر أمَامَنَا بابُ أملٍ كبيرٍ فنحن في بقية باقية من عشرٍ فاضلاتٍ وأيامٍ مباركاتٍ فلنتدارك ما فات ولنبكِ على الخطيئةِ ولنعقدِ العزمَ على الطاعة فربُّنا غفورٌ رحيم يبسط يده بالليل ليتوبَ مسيءُ النَّهار ويبسط يده بالنهار ليتوبَ مسيءُ الليل وذلك كلَّ ليلة.فاللهم أمنن علينا بتوبةٍ صادقةٍ نصوح يارب العالميناللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المستغفرين يا أرحم الراحمين  ونفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم و كلام سيد الأولين والآخرين سبحان ربك رب العزة  عما يصفون،... 

الخطبة الثانية

* الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة  والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

أيُّها الصائمون و الصائمات إن من أعظم ما نودِّعُ به شهرنا ونختم به صيامنا، الإكثارُ من كلمة التوحيد والاستغفار، فقد جمع الله بينهما فقال : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).والاستغفار خير ختام الأعمالٍ الصالحةٍ من صلاةٍ وحجٍ وقيامِ ليلٍ (وإِنَمَّا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ)

واعلموا أن من الواجب عليكم أداء زكاة الفطر فقد فرضها رسول الله صلى الله عليه و سلم على كل مسلم  و مسلمة، حر أو عبد، غني أو فقير، صغير أو كبير، تجب على من فضلت عن قوته و قوت عياله، يخرجها عن نفسه    و عمن تلزمه نفقته من خالص ماله، و قدرها صاع نبوي أي أربعة أمداد بمد يديه الشريفتين لا مقبوضتين و لا مبسوطتين تُخرج من غالب قوت البلد قمحٍ أو شعيرٍ أو ذرةٍ أو أرزٍ أو تمرٍ أو أقط ( أي لبن مجفف) وَوَزْنُ الفطرة الواحدة من القمح هو ما يعادل 2,175  كيلوغرام، تدفع لمن تحقق فيه وصف الفقر و المسكنة من المسلمين دون غيرهم، ولا تدفع في مقابل منفعة حاصلة أو مرتقبة و لا تدفع في مقابل شيء من عمل العُمَّال كفرَّان أو نفـَّار أو زبَّال، لأن ذلك يزيل عنها وصف القربة إلى المعاوضة و لكن يمكن أن تدفع لهؤلاء لوصف المسكنة والحاجة فيهم لا في مقابل أعمالهم، و اعلموا هداكم الله و فتح بصائركم للفهم أن هذه الزكاة: زكاةُ أبدان و ليست بزكاة أموال، دليله ما رواه أبو داود و ابن ماجة و الحاكم و قال صحيح على شرط البخاري: " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو الرفث، وطـُعمة للمساكين، فمن أداها  قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فإنما هي صدقة من الصدقات" ، وروى ابن شاهين في ترهيبه و قال جيد الإسناد و الضياء المقدسي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر"

وتأهبوا رعاكم الله لصلاة العيد في وقتها و على سنتها و هيئتها، و اغتسلوا لها على سبيل الندب والاستحباب و مَسُّوا من الطيب ما يستحسن، و البسوا ما يزينكم في العيد من الجديد والحسن، وقدموا الأكل قبل الذهاب للمصلى، وأكثروا من التكبير و الحمد فإنهما شعارُ العيد عند المسلمين وزينتُهُ  قال تعالى"قد أفلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى" أكثروا من التكبير ليلةَ العيد وصباحَ العيد تعظيمًا لله وشكرًا له على هدايتِه وتوفيقه، فإنَّ الله تعالى يقول: (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) قال ابنُ عباسٍ -رضي الله عنهما-: "حقٌّ على المسلمين إذا رأوا هلالَ شوالٍ أن يُكبِّروا". فاجهروا بالتكبير في مساجِدكم وأسواقكم ومنازلكم وطرقكم، مسافرين كنتم أم مُقيمين، وأظهروا هذه الشعيرةَ العظيمة، ولتكبِّرِ النساءُ سرًّا، وليقصُر أهلُ الغفلةِ عن آلاتِ الطَّربِ والأغاني الماجنة، ولا يُكدِّروا الأوقاتَ الشَّريفَةَ بِمَزامِر الشياطينِ وكلامِ الفاسقينَ وأُحضروا صلاة العيد رجالا ونساءً حتى النِّساءَ الحُيَّض أمرهنَّ صلى الله عليه وسلم بالخروج للصلاة ليشهدن الخير ودعوةَ المسلمين ويعتزلن المصلى و اعلموا ايها الإخوة أن من بركاتِ  جامعنا هذا بحمد الله وتَهيئةِ مواقِفِهِ فقد تقرَّر إقامةُ صلاة العيد هنا مع عددٍ من المصليات والجوامع كما هو معلن عنه وستكون الصلاةُ في تمام الساعةِ الثامنة وصلوا أرحامكم، و بروا آباءكم و أمهاتكم، وأوسعوا في النفقة على عيالكم، و أصلحوا ذات بينكم يصلح لكم الله شؤونكم، واستعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة  و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم،وعلى آله حق قدره و مقداره العظيم.صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات،و تقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات،  و ترفعنا بها أعلى الدرجات و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين. و ارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك القائمين معه وبعده على الوجه الذي أمربه  و ارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة، و العشرة المبشرين بالجنة  والأنصار منهم و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم،  و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، و لاتخالف بنا عن نهجهم القويم وسنتهم،(ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا  للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم .)(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين).

الخطبة من إنشاء عبد ربه الفقير إلى فضل الله و رحمته :

" ذ. سعيد منقار بنيس" أستاذ العلوم الشرعية

بالمدرسة القرآنية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني

مفتش منسق جهوي للتعليم ثانوي مادة التربية الإسلامية (متقاعد) 

الخطيب بمسجد " الرضوان " لافيليت /عين البرجة/ الدار البيضاء 

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.