الأربعاء, 07 آذار/مارس 2018 16:08

خصائص التربية التي نريد

إن السعي نحو الكمال نزعة إنسانية تراود بعض النفوس القوية، وتحدوهم لتحقيق الأمجاد الشخصية، والعلو في الأرض. والفصل ما بين التربية الإسلامية والتفوق، أن الأولى : دين وقرب، وجهاد ونية، والثانية: قوة وعزيمة، وشهامة ومروءة.

الأولى يترتب عليها الثواب، وشرف الدنيا والآخرة، والثانية لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب بحد ذاتها، وهي شرف في الدنيا دون الآخرة. قال طرفة بن العبد وهو شاعر جاهلي:

إذا القوم قالــتتوا من فتــــى؟              خلت أنني عنيت فلم أكســل ولم أتبلد

ولست بحلال التـلاع مخــافة             ولكن متــى يسترفـــــد القوم أرفـــــد

ونحن لا نغمط أهل الفضل فضلهم، ولا أصحاب المروءة سابقاتهم، ولكن ندعوهم إلى احتساب ما جبلهم الله عليه من مكرمات، دينا يدينون به لله تعالى يرجون غنمه وبره في الآخرة.قال تعالى:(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)القصص:.371 إن على المربين، كما على المتربين، أن يتفطنوا لهذا المعنى، ويحرروا أمر النية من كافة الأغراض الشخصية، والدسائس النفسية التي تنافي إسلام الوجه لرب العالمين، إن عجل لهم من الثناء والذكر الحسن ما يستروحون له، دون أن يكون قصدهم الأصلي فذلك من عاجل بشرى المؤمن.

التربية القرآنية سبيل ومنهج قال تعالى:(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء :9 فالقرآن الكريم عمدة التربية الإسلامية، لفظا، ومضمونا، وترتيبا:

ـ لفظا: باعتماد الألفاظ والمصطلحات القرآنية، وعدم الاستعاضة عنها بالألفاظ الحادثة (ومن أصدق من الله حديثا) النساء :78 (ومن اصدق من الله قيلا) النساء :.221

ـ مضمونا: باستيعاب مقاصد القرآن ومضامينه كلها، وتجنب التبعيض والانتقاء والتجزئة التي توافق توجها خاصا لجماعة أو مذهب، وهجر خلافه.

ـ وترتيبا: بتقديم ما قدم الله، وتأخير ما أخر، وتعظيم ما عظم الله، وتهوين ما هون، وزرع ذلك في قلوب المتربين بنفس الدرجة التي هي عليها في القرآن. ومثال ذلك ''تعظيم أمر التوحيد''، وتشنيع الشرك، كما في قوله تعالى : (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا) مريم :88ـ.93

إن كثيرا من المربين والمتربين يمرون بمثل هذه القضايا الإيمانية دون أن تحدث في نفوسهم الأثر المطلوب، والانفعال الإيماني المتناسب مع حجم هذه القضية التي تكاد السماوات أن تتفطر منها، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدا! فعلام يدل ذلك؟ لابد للمربي والمتربي أن يتيقن هذه القضية يقينا راسخا، وأن يعتمد التربية القرآنية في برامجه ووسائله التأثيرية، وألا يجنح إلى إيثار مؤثرات ذات أثر وقتي سرعان ما تضمحل، ومن صور ذلك:

  • الاعتماد على العلاقات الشخصية، والتجمعات الودية الخالية من المضمون.
  • ممارسة الأنشطة الشكلية، والبرامج الترفيهية ذات العائد الزهيد.
  • الإغراق في الشعارات العاطفية التي تستهلك الحماس دون مردود .

وقد كان قرن الصحابة رضوان الله عليهم خير القرون ولم يكن بين أيديهم متن يتربون عليه سوى كتاب الله ، يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصنع الله بهم ما صنع. إن التربية القرآنية القائمة على ترسيخ الإيمان بالله واليوم الآخر، والعمل الصالح، منهج واضح، وسبيل قاصد لا غنى للأمة في جميع أطوارها عن انتهاجه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها.

محمد بن شنوف