الجمعة, 30 حزيران/يونيو 2017 15:00

صيام الست من شوال وقضاء دين رمضان

هل يجوز أن أصوم الستة أيام من شوال بنفس النية بقضاء الأيام التي أفطرت فيها بعذر خلال أيام رمضان، وهل الاولى صيام الست من شوال أم القضاء؟

صيام الست من شوال وردت في فضله أحاديث صحيحة ثابتة، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:''من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، كان كصيام الدهر'' رواه مسلم .

وبالنسبة للسؤال فالأولى من الناحية المقاصدية الشرعية أن يصوم المسلم الذي عليه قضاء أيام من رمضان ستة أيام من شوال أولاً إن شاء ذلك، ويقدمها على قضاء دين رمضان، للأسباب الآتية:

1 ـ لأن وقتها ضيق يفوت بخروج شهر شوال، وليس الأمر مثل القضاء الذي وقت أداء الدين على المسلم موسع بقوله تعالى:'' فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر''، فأطلق الحق عز وجل صيام الدين في أي وقت شاءه، ولم يقيده مباشرة بعد نهاية رمضان. فللمسلم الوسع كاملا في قضاء ما بذمته متتابعا أو غير متتابع، في أي شهر من شهور السنة. وهذا هو مدلول قوله تعالى:'' فعدة من أيام أخر''. لأن المضيق وقته(ستا من شوال)مقدم أبدا على الموسع وقته(قضاء الدين).

نعم يرشد العلماء الناس إلى وجوب المبادرة لأنه لا يدري العبد ما ستأتي به الأيام من الموانع والصوارف. والإرشاد لا يعني الإلزام. فهذا هو اعتبار الفقهاء في هذه النازلة، وهو من شديد حرصهم على إكمال الصيام، الوارد في قوله تعالى:'' ولتكملوا العدة''.

2ـ لقد ثبت زمن الصحابة رضي الله عنهم من يؤخر الدين وينشغل بصيام الست من شوال حتى لا يخرج وقتها، بل كان منهم من يؤخر قضاء ما بذمته حتى يقترب شعبان من السنة الأخرى. ويتعلق الأمر هنا بما كانت تفعله أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول:'' كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم''. بل إنها رضي الله عنها كان هذا هو عملها في حياتها كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ففي رواية الترمذي وابن خزيمة:'' ما قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم''.

قال ابن حجر تعليقا على عمل أم المؤمنين عائشة:'' وفي الحديث دليل على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا، سواء كان لعذر أو لغير عذر .. فلولا أن ذلك كان جائزا، لم تواظب عائشة عليه''.

وعليه: فإن القول بجواز صيام الست من شوال وتأخير القضاء لا حرج فيه من الناحية الشرعية، وهو ما عليه جمهور أهل العلم: مالك وأبي حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف أن قضاء رمضان على التراخي وليس على الفور. والله الموفق للخير.

جواب الدكتور أحمد كافي