السبت, 07 تشرين1/أكتوير 2017 12:49

طلابي: هل نمتلك كإسلاميين وعلمانيين نظرية في الدولة اليوم؟

كتب المفكر والقيادي الإسلامي، والقيادي اليساري السابق بمنظمة العمل الديمقراطي؛ محمد طلابي، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك تفاعلا مع أحد رفاقه السابقين من كبار القيادات التاريخية في اليسارانتقد فيه تعريف الحداثة وأبدى نظرته للعلمانية باعتبارها المكون التنظيمي للحداثة وحاول بهذه المناسبة الإجابة على سؤال "هل نمتلك كإسلاميين وعلمانيين نظرية في الدولة اليوم؟" عبر هذا التفاعل، وإليكم نص التدوينة كاملا:

اتصل بي أحد رفاقي سابقا من كبار القيادات التاريخية في اليسار مبديا ملاحظاته النقدية لتعريفي للحداثة. وبالخصوص حول نظرتي للعلمانية باعتبارها المكون التنظيمي للحداثة.
فبدا لي فائدة الجواب على السؤال التالي:
هل نتمتلك كإسلاميين وعلمانيين نظرية في الدولة اليوم؟؟ الجواب عندي رأسا ﻻ.
فما هي طبيعة الدولة المطلوبة اليوم في عصر السنن التاريخية الحاكمة للصحوة الديمقراطية العالمية؟
الدولة أو السلطة الحكومية أداة من أدوات اﻹنتاج الحضاري الخمس العملاقة في تاريخ البشرية. وهذه اﻷدوات هي الدولة واﻷمة والوطن واللسان والرسالة. رسالة النهوض الحضاري.
وتاريخ الشعوب عرف ثلاثة أشكال ومضامين كبرى للدولة وهي: دولة دينية - دولة إسلامية - دولة علمانية. وتعريفي لكل واحدة قائم على العلاقة بين الدين والسياسة، أو علاقة السياسة بالقداسة، في الدولة الدينية تبعية السياسة للقداسة، وفي الدولة اﻹسلامية الشراكة بين السياسة والقداسة، وفي الدولة العلمانية فصل السياسة عن القداسة، وفي الدولة المدنية الخالصة المنشودة تحرير السياسة من القداسة.
ففي الدولة الدينية كانت السياسة في تبعية للقداسة، فما يقوله الفرعون في عالم السياسة أو يفعله مقدس ﻷن الفرعون كان إلاها، والدولة الدينية انقرضت في التاريخ باستثناء جيبين اليوم هما الفاتكان وإيران.
والدعوة من طرف بعض اﻹسلاميين للدولة الدينية خطأ قاتل لنهضتنا. وجهل كبير بالمفاهيم السياسية القرآنية.
وفي الدولة الإسلامية التاريخية كانت هناك شراكة بين السياسة والقداسة، فالسلطة للأمة والسيادة للشريعة.
وفي الدولة العلمانية الحديثة فصلت السياسة عن القداسة، بحيث فرضت الحداثة فصل الدين عن السياسة في إدارة الشأن العام، وتم تحريم النصوص الدينية كمصدر من مصادر التشريع في الدولة الحديثة.
ففصل السياسة عن القداسة في دول الغرب طبيعي، بل ضروري، ﻷن الكنيسة بدينها المسيحي تسببت في انحطاط حضاري مرعب ﻷوروبا في العصر الوسيط، فكان ضروري إبعادها ودينها، لكن هل يمكن اتخاذ نفس اﻹجراء في حق اﻹسلام الذي كان في نفس الفترة يبني حضارة إسلامية عملاقة في الشرق؟؟؟؟؟ بالطبع ﻻ، وبالتالي الدعوة إلى الدولة العلمانية في البيئة الإسلامية خطأ قاتل لنهضتنا اليوم.
إذن ما هي الدولة المطلوبة في عصر الصحوة الديمقراطية العالمية؟ التي تجري جنبا إلى جنب مع صحوة دينية عالمية؟
الجواب رأسا، إنها الدولة المدنية الخالصة. وهي نظرية تقوم على تحرير السياسة من القداسة. فكل فتاوى العلماء وبرامج اﻷحزاب الدينية المستمدة من الشريعة ﻻ قدسية لها، فهي اجتهاد بشري، وكل عمل بشري هو عمل مدني.
فالدولة العلمانية دولة مدنية بمرجعية ﻻدينية غالبة في الغرب، أي مفروضة فرضا، والدولة اﻹسلامية التاريخية دولة مدنية بمرجعية دينية غالبة فرضت مع الفتح.
والدولة المدنية الخالصة هي دولة مدنية بمرجعية دينية أو ﻻدينية اختيارا، الشعوب هي التي تختار المرجعية بمحض إرادتها، وعلينا احترام إرادة شعوبنا.. ﻻ إكراه في الدين وبالتالي ﻻ إكراه في السياسة. ولذا أدعو إلى نظرية الدولة المدنية الخالصة اليوم، فهي المدخل للتنمية الشاملة لشعوبنا، والحاضنة ﻷمننا الشامل الروحي والمادي.

محمد طلابي