الإثنين, 29 أيار 2017 10:20

فوائد الصيام النفسية والجسدية

الصيام هو الصبر على الإمساك عمّا نهى الله عنه من الحلال في وقت النهي؛ ليكون بذلك حراماً بتوقيتٍ أراده الله، وهو في الحرام من باب أولى على الإطلاق، وهو سنّة الله عزّ وجل التي أراداها للأوّلين والآخرين، كُتبَ عليهم كما كُتبَ على الذين من قبلهم، ومقاصدُ التشريعِ في أي أمرٍ تدورُ معها الحكمةُ منه، وما كانت أوامر الله عزّ وجل لعباده عبثا، فمنها ما تَجَلَّتْ مقاصدها عياناً، ومنها ما خفي تكشفه الأيام بتطور العلم، ومثالها الصيام، فقد بيّن الله عزّ وجل بكتابه أنَّه خير: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )؛ وهو خير عامٌ شاملٌ لكلّ النواحي: الروحية، والنفسية، والجسدية، فلا تنحصرُ المنفعة بجهةٍ دون الأخرى؛ فكلّها لها انعكاسات على بعضها البعض.

وقال النبيّ عليه الصلاة والسلام: (الصِيَامُ جُنَّةٌ)، أي وقاية، وهي وقاية شاملة وعامّة لجوانب مُتعدِّدةً، نذكر منها:

الأثر النفسي : إنَّ التجربة العمليّة للصيام حتى من غير المسلمين تظهرُ مدى تأثر النفس بالصيام؛ وذلك من خلال انعكاساته على طبيعة التصرُّفِ الفردي من حيث: طبيعة تعامُلهِ مع الآخرين، ودخول النفس في حالة من الهدوء والاستقرار، وتَعزيزُ النظرة الإيجابيّة تجاه الآخرين، وطريقةُ التعاملِ معهم؛ فالصيام يتعدّى الامتناع عن الطعام والشراب فقط، فهو يمنع الصائم من أنْ يَرفثَ أو يَجهلَ على أحدٍ، وإنْ سبَّهُ أو شتمهُ؛ كما هو مبيّن بالتوجيه النبوي، فهو بذلك علاجٌ للقلق الذي يعدُّ المسبِّبَ الرئيسي لكلّ الأمراض النفسية.

الأثر الجسدي : ويتمثَّل تأثيرُ الصيام على الجسد بالدرجة الأولى بالفوائد الطبيّة الناتجة عنه، ومنها العلاج لكثير من الأمراض ومسبَّباتها والتخفيفِ من حدَّتِها:

يُعتبر الصوم بمثابةِ فرصة للجسم للتخلُّصِ من نواتج عمليّات الهدم والبناء ذات السميّة، والتي يتمّ تخزينها في الكبد والكلى؛ حيث يساعدُ الانقطاع عن الطعام والشراب لفتراتٍ لا تقل عن عَشْرِ ساعات يومياً بتخليصها من مخزونها من تلك المواد.

الصيام فترةُ راحةٍ لكلّ أعضاء الجهاز الهضمي، بشكل يتيح له التخلُّص من كلّ التراكمات الحادثة فيه؛ والتي تنعكس سلباً على الجسد؛ كأمراض القولون بأنواعها المختلفة.

الصيام فترة راحة وإعادة تنشيط لغدّة البنكرياس؛ ممّا ينعكس إيجاباً على الجسم بتخفيض مستوى السكر بالدم، لمرضى ارتفاع السكّري.

يعتبرُ الصيام أحد وسائل تنظيم مُعدَّلِ نبضات القلب وضغط الدم؛ حيث يَقِلُّ منسوب السوائل المحصورة بالجسم، والتي تؤدّي إلى ارتفاعه، وكذلك تنظيم المنظومة به مثل: تخفيض نسبة الكولسترول في الدم، وتنظيم مُعدَّلِ نشاط الدرقيّة. الصيام هو أحد أهم الوسائل لمكافحة السمنة والتخلّص منها.

منقول