Sunday, 11 June 2017 15:20

قيمة الوقت في رمضان

لما كان الوقت هو الحياة، وهو العمر الحقيقي للإنسان، كان حفظه أصل كل خير، وتضياعه منشأ كل شر، ولما كانت أيام شهر رمضان وساعاته ودقائقه ذهبية لا تُعوض، كان لابد من وقفة تُبين قيمة الوقت في يوم الصائم وليله. فإنه إذا عرف الإنسان قيمة شيء ما وأهميته حرص عليه وعزَّ عليه ضياعه وفواته، وهذا شيء بدهي، فالمسلم إذا أدرك قيمة وقته وأهميته، كان أكثر حرصًا على حفظه واغتنامه فيما يقربه من ربه، وها هو الإمام ابن القيم -رحمه الله- يُبين هذه الحقيقة بقوله: "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مرَّ السحاب، فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوباً من حياته.... فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير من حياته".

والوقت مع أنه أثمن ما عني الإنسان بحفظه، فهو في المقابل أسهل ما يضيع عليه، ونحن وإن كنا لا نسمح لغيرنا أن يسرق أموالنا، لكننا -ومع الأسف الشديد- قد نسمح وربما نبارك لهم سرقة أوقاتنا وأعمارنا وهذه هي المصيبة الكبرى؛ لأن المال قد يعوض، أما الوقت فلا يمكن تعويض لحظة منه بكل ذهب الدنيا، ومن ثم كان المغبون والخاسر حقيقة هو من فرط في أوقاته وضيعها، يقول صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.

وإذا كان الوقت بهذه القيمة والأهمية، فإن قيمته تعظم وأهميته تكبر في مواسم الخير، والأزمنة الفاضلة، وأوقات النفحات والبركات، ومن أعظمها شهر رمضان المبارك، حيث السوق قائمة، والأرباح متوافرة، والأجور مضاعفة، فحريٌ بمن كان يضيع وقته في غيره أن يعيد النظر في استغلاله، وحريٌ بمن كان يحرص على وقته في غيره أن يضاعف حرصه فيه.

وجه الشبه بين قيمة الوقت وقيمة شهر رمضان المبارك هو أن رمضان شهر متميز من بين الشهور وله قيمة فائقة على جميعها، ومنزلة عالية لا ترقى إليها بقية الشهور. فقد أودع الله العليم في هذا الشهر من الأشياء التي لا يمكن أن يحصيها إنسان، لأنها في علم الغيب التي لا يحصيه إنسان لا صلة له بالسماء، فهو شهر الخير والبركة والرحمة وهو شهر القرآن الكريم و شهر ليلة القدر وشهر العبادة والصيام، وشهر التطهير والنقاء، وشهر يدخر فيه الإنسان المؤمن من الطاقة ما تمكنه من المضي قدماً في طريق الإيمان مدة السنة كلها.

ومن كان هدفه رضوان الله تعالى ونيل جنته، فإنه سيضع الجدول المناسب لتحقيق هذا الهدف، إذ يجب أن تكون الروحانيات والمناجاة من ضمن الأعمال اليومية التي يتوجب على الإنسان أن يفعلها خلال يومه، ومن أعظم الأوقات في السنة التي يتوجب على الإنسان أن يستغلها أفضل استغلال هي شهر رمضان المبارك وهو الشهر التاسع من السنة الهجرية، إذ إن الحسنات تضاعف في هذا الشهر، ففي هذا الشهر تبرز أهمية تنظيم الوقت لأنه مدة محدودة جداً والعمل فيها كثير، فتقسيم الوقت بين العمل الدنيوي والعمل من أجل رضوان الله تعالى ودخول جنته، والنوع الثاني من أنواع العمل يجب أن يحتوي على مختلف انواع العبادات التي يحبها الله تعالى سواء العبادات الجسدية كالصلاة أو العبادات المالية كالصدقات أو العبادات الأخلاقية كالصدق والامانة ومراعاة الضمير في العمل او العبادات الأخلاقية الاجتماعية كصلة الرحم وبر الأبوين والوالدين وغيرها من الأعمال فيفضل ان يكون النهار هو للعمل الدنيوي وكسب المال وفي هذه الفترة تمارس أنواع العمل الأخلاقي كأن يمتنع الانسان عن الكذب والغش والنصب والاحتيال، اما مساء فيقضي الانسان يومه في أعمال العبادات الجسدية والشفوية وغيرها من الأعمال، وهكذا يكون الإنسان قد استغل لحظات هذا الشهر الكريم أفضل استغلال.

س.ز/ الإصلاح