Friday, 23 June 2017 14:46

كيف نودع رمضان؟

ارتحل شهر الصوم، فما أسعد نفوس الفائزين، وما ألذ عيش المقبولين، وما أذل نفوس العصاة المذنبين، وما أقبح حال المسيئين المفرطين.

يمضى رمضان بعد أن أحسن فيه أقوام وأساء آخرون، يمضى وهو شاهد لنا أو علينا، شاهد للمشمر بصيامه وقيامه وبره وإحسانه، وشاهد على المقصر بغفلته وإعراضه ونسيانه.

فعلينا ان نتذكر ونحن نودع شهر رمضان سرعة مرور الأيام، وانقضاء الأعوام، فإن في مرورها وسرعتها عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين قال عز وجل: {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (النور:44)، بالأمس القريب كنا نتلقى التهاني بقدومه ونسأل الله بلوغه، واليوم نودعه بكل أسىً، ونتلقى التعازي برحيله، فما أسرع مرور الليالي والأيام، وكر الشهور والأعوام.

ولا ننسى أن العبرة بالخواتيم، فاجعل ختام شهرك الاستغفار والتوبة، فإن الاستغفار ختام الأعمال الصالحة، وقد قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في آخر عمره: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً} (سورة النصر:1-3)، وأمر سبحانه الحجيج بعد قضاء مناسكهم وانتهاء أعمال حجهم بالاستغفار فقال جل وعلا: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} (البقرة:199).

ومن أفضل الأشياء في توديع رمضان أن نقوم بتقييم ما قمت به خلال الشهر، عملية التقييم يجب أن تشمل على ما نجحت في القيام به بنجاح، ومدى الاستفادة التي حققتها من الشهر. مثلًا إن قمت بختم القرآن عدد معين من المرات، فكّر في مدى الاستفادة، فالموضوع ليس فقط في القراءة، لكن في الناتج من عملية القراءة.

ومن أكبر الأخطاء التي نرتكبها هي أننا نتعامل مع شهر رمضان على أنه شيء مختلف عن بقية الشهور، فنلتزم خلاله ونقوم بعمل مجموعة من الأنشطة، وعندما ينتهي شهر رمضان نعود إلى ما كنّا عليه قبل الشهر. وبالتالي يجب علينا أن نتوقف عند هذه النقطة، ونسأل أنفسنا: ماذا فعلنا خلال شهر رمضان؟ وكيف يمكننا الحفاظ على الأشياء الجيدة فيه؟

وللحفاظ على ما قمنا بفعله في رمضان، يفضل أن نقوم بوضع خطة لما تريد فعله، بدلًا من ترك الأمور تحدث بشكل عشوائي، فتوديع رمضان ليس أمرًا سهلًا، لكن أنت المتحكم به بأن تجعل أيامك التالية تتشابه مع شهر رمضان، فالله قد منحنا هذا الشهر للاستفادة منه، لكن أفضل وسيلة هي أن نستثمر نتائجه طوال العام.

منقول (بتصرف)