Thursday, 01 June 2017 13:28

مساجد مغربية (ح3): مسجد الحسن الثاني بالبيضاء

مسجد الحسن الثاني هو مسجد يقع في ساحل مدينة الدار البيضاء، وهو أكبر مسجد في البلاد، وإفريقيا، والثالث عشر في العالم، مئذنته أندلسية الطابع ترتفع 210 متر(689 قدم) وهي أعلى بناية دينية في العالم.

شرع في بنائه سنة 1987 م تم أكمل بنائه ليلة المولد النبوي يوم 11 ربيع الأول 1414 هـ/30 غشت 1993، في فترة حكم الملك الحسن الثاني.

تشكل الأبنية الملحقة بالمسجد مَجْمَعًا ثقافيّا متكاملاً،، وبني جزئيا على البحر بمساحة 9 هكتارات (فدان) ويضم قاعة للصلاة، وقاعة الوضوء و دورة المياه، مدرسة قرآنية، مكتبة ومتحف. بالإضافة إلى تلبيسه بزخارف "الزليج" أو فسيفساء الخزف الملون على الأعمدة والجدران وأضلاع المئذنة وهامتها والحفر على خشب الأرز، الذي يجلِّد صحن المسجد وأعمال الجبص المنقوش الملون في الحنايا والأفاريز.

تتسع قاعة الصلاة بمساحتها الـ20,000 م² لـ25,000 مُصلي إضافة إلى 80,000 مصلى في الباحة. يتوفر المسجد علي تقنيات حديثة منها السطح التلقائي (يفتح ويغلق آليًا) وأشعة الليزر يصل مداها إلى 30 كلم في إتجاه مكة المكرمة.

وقد صمم من قبل المهندس المعماري الفرنسي ميشال بينسو، وتم بنائه من طرف من قبل المجموعة الفرنسية بويج (Bouygues)، وتكفلت بإدارة المشروع المؤسسة المغربية التابعة لها بيمارو.

يشهد مسجد الحسن الثاني، أحد أكبر المساجد في العالم، إقبالا منقطع النظير من طرف أعداد غفيرة من المصلين من ساكنة جهة الدار البيضاء والنواحي، خاصة لأداء صلاة العشاء والتراويح لما يوفره هذا المسجد من طمأنينة وجو روحاني متميز، تغذيه إبداعات الفن المعماري المغربي والأصوات السجية للفقهاء الذين يؤمون صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك.

وبفعل الصيت الذي اكتسبته هذه المعلمة العمرانية الفريدة من نوعها، ما فتأت القاعة الكبرى والباحات المجاورة لها، والتي يمكن أن تستوعب أزيد من مائة ألف مصلي، تكتظ بالمصلين كل ليلة في جو من الخشوع والسكينة.

وما إن يدنو وقت أذان صلاة العشاء حتى يتسابق المصلون إلى الأماكن التي تمكنهم من متابعة قراءة القرآن الكريم بشكل أفضل، فيزدحم مسجد الحسن الثاني، وتضيق الساحات المجاورة له، مما يدفع بالعديد منهم إلى الحضور مبكرا وتناول وجبات الإفطار في بيت الله.

ومن أجل التخفيف من هذا الاكتضاض، الذي تشهده هذه المعلمة بمناسبة هذا الشهر الفضيل، ومن أجل تعميم الاستفادة ومتابعة صلاة التراويح، تقوم قناة محمد السادس للقرآن الكريم بنقل صلاة التراويح مباشرة من مسجد الحسن الثاني.

ويعتبر مسجد الحسن الثاني معلمة دينية ومعمارية فريدة تبهر ببنائها وبدقة هندستها، التي برع في إنجازها صفوة من المهندسين والمبدعين في مختلف المهن العصرية والحرف التقليدية المغربية الأصيلة.

ويتكون هذا المركب على الخصوص من المسجد، والمدرسة الدينية، والمكتبة الوسائطية، وأكاديمية الفنون التقليدية، فضلا عن بعض المرافق.

وتقع قاعة الصلاة وسط المعلمة، فهي الجزء الأكثر إثارة بهندستها التقليدية، إذ تبلغ مساحتها 20 ألف متر مربع وعلوها 60 مترا، وتصل طاقتها الاستيعابية 25 ألف مصل وأكثر من 80 ألف إضافي في الساحة، فضلا عن مقصورتين للمصليات بمساحة تقدر بثلاثة  آلاف و550 متر مربع وقاعات الوضوء.

أما صومعة المسجد، التي يبلغ علوها 200 متر ومساحتها 625 متر مربع، فهي مزودة بمنارة تشد الانتباه ليلا من خلال شعاع "لايزر"، موجه من قمتها في اتجاه الكعبة الشريفة من أجل توجيه المصلين نحو القبلة.

وفي ما يخص المدرسة الدينية، التي تبلغ مساحتها 9 آلاف و600 متر مربع، فتتميز بتصميمها الهندسي النصف الدائري وتتألف من مدرسة قرآنية، ومكتبة مختصة في العلوم الإسلامية وقاعات مختلفة للمحاضرات، والندوات والمؤتمرات، فيما المكتبة الوسائطية وأكاديمية الفنون التقليدية تشغلان مساحة تقارب 24 ألف و800 متر مربع.

الإصلاح