الجمعة, 16 شباط/فبراير 2018 12:38

مكانة العلم في الإسلام

لقد حثَّ الإسلام على تعلُّم العلم النافع، فكان أول ما نزل من القرآن دعوة صريحة إلى القراءة والتعلُّم؛ قال تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ".

وقد استُهلت سورة العلق بكلمة "اقرأ"؛ للدَّلالة على أن الأُمَّة الإسلامية أمَّة القراءة والعلم، فهي أمَّة قارئة وعالمة، وقد اقتُرنت كلمة اقرأ "باسم ربك" للدَّلالة أيضًا على شرف العلم وفضله، إنه العلم المنتسب إلى الله، والموصل إلى المعرفة بالله والإيمان اليقينيِّ به؛ وتلك أعظم قيمة للعلم وأفضل ثمرة يَقطِفها القارئ من تعلُّمه، وقد تفضَّل الله على الإنسان بتعليمه لِما كان يجهله وامتنَّ عليه بأن أرشده إلى مسلك الحقِّ والهداية.

والقران الكريم يضم الكثير من الآيات التي تحث على استخدام العقل، وطلب العلم، ونشره، مبينة فضله وفضيلة العلماء الذين يتحلون ويعملون به، وينشرونه ويبتغون وجه الله الكريم بذلك.

وإذا تدبرنا هذه الآيات وجدنا أنها تدعو إلى التفكر واستخدام العقل من عدة وجوه:

أولا: إن الغاية المرجوة من بث الآيات أي العلامات الدالة على وحدانية الخالق وعظمته في الأنفس والآفاق، ومن تنزل الآيات المتلوة.. أي القرآن الكريم هي أن يعقل الإنسان هذه الحقيقة الكبرى وأن يعمل بمقتضاها في حياته.

قال الله عز وجل: "فقلنا اضربوه ببعضها، كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون"، وقال:

"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون".

فحرف «لعل» يفيد الترجّي ويتضمن هنا معنى القصد، أي أن الغاية المرجوة والمقصودة من تبيين وإظهار الآيات هي حصول العقل، بمفهومه الشرعي.

ثانيا: الإنكار والتشريع والذم.

فالقرآن لم يكتف ببيان فضل العقل والتفكر إيجاباً، بل بين هذا الفضل من خلال ذم حال الذين يعطلون ملكاتهم العقلية. ولا يتدبرون ولا يتفكرون، وذلك كقوله عز وجل: "ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء. صم بكم عمي. فهم لا يعقلون".

شبه الله سبحانه وتعالى الذين كفروا بالبهائم التي لا تعقل، وزاد حالهم بيانا بوصفهم بالصمم والبكم والعمى، فكان هذا التعطيل لعقولهم مسببا لآفات تنحط بالإنسان الذي كرمه الله إلى حضيض البهائم مع أن لهذه مستواها الخاص من التسبيح ولكننا لا نفقهه، كما بيّن القرآن.

ومثل الآية السابقة قول الله تعالى:

"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون"، وكقوله سبحانه وتعالى: "وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون".

إن العلم هو الطريق الموصلة إلى الله والمعرِّفة به، فهو سبيلٌ إلى الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، وهو سرُّ سعادة الإنسان ونهضة الأمم وتقدُّم الشعوب؛ فبالعلم يعرف الإنسان حقوقَه وواجباتِه، ويَفهم ما في الكون من حقائقَ وظواهرَ وأسرارٍ، وقد أثنى الله عز وجل على العلماء الذين اتصفوا بصفة الخشية منه سبحانه؛ قال تعالى منوِّهًا بشأن العلماء الربَّانيين: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ".

وفي العلم يتنافس المتنافسون، فما أعظم التنافس في العلم! وما أجمله! وقد بوَّأ سبحانه العلماء مكانةً خاصَّةً بهم؛ فهم ورثة الأنبياء في العلم والتبليغ؛ حيث رفع من شأنهم وأعلاهم مكانةً وقدْرًا؛ قال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ".

كما نفى سبحانه وتعالى نفيًا قاطعًا المساواةَ بين العالم والجاهل، فقال: " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ".

لقد أنعم الله تعالى على الإنسان بنعمة العقل الذي به يستطيع أن يميز بين الخير والشر والصلاح والفساد، وبه ميز الإنسان عن سائر المخلوقات.

ولطلب العلم لا بد للمسلم أن يتحلى بآداب طلب العلم وهي:

1- إخلاص النية لله.

2- أن يعمل بأحكام الله و شريعته.

3- أن يعتقد أن طلب العلم فريضة.

4- أن يتخلق بأخلاق الإسلام الحميدة.

الإصلاح – س.ز