الخميس, 20 تموز/يوليو 2017 19:12

مولاي احمد مناجيا الأقصى: "أيها الشاهد على غدر الغادرين"

" أقصانا" أيها الوديع البديع الرابض قسرا على تخوم ثغر منسيّ، أيها القابع الذي يرقب منذ عقود فيالق الخلاص التي تأتي ولا تأتي، أيها المولي ظهره في إباء لمن أرادوه قهرا أن يكون يهوديا، أيها الساهد المتطلع دوْماً متى تخفق أعلام جحافل المجاهدين، ليعطروا سماءك برائحة البارود وصيحات الله أكبر. " أقصانا" أيها النائح من خلف الأسوار بصوت يشبه الأنين، أيها الشاهد على غدر الغادرين، والباكي على عجز المتفرجين، " أقصانا "أيها الوسنان الذيي بيت يحصي أنفاسَ أبناءٍ ولّوا ظهورهم لأيام الله، ورجال الله، وموعود الله." أقصانا " أيها القلعة الحصينة التي يريد الآثمون تحويلها إلى علبة ليل داعر، وماخور مفتوح بعد أن كانت رباطا منيعا بالتهجد والتكبير والتهليل.

"أقصانا" يا قلعة الجهاد، يا تلة الصمود، يا حارس الشام في عنفوان، " أقصانا " مسرى نبينا، وبقية فردوسنا المفقود، الذي ذوت مروجه وجنانه، وحدائقه وأزهاره، وتداعت جدرانه وأسواره، ومحاريبه وأبوابه. " أقصانا " أيها المجد التليد المجلل بأريج الشهامة، والمدثر بدم الشهادة، أيها السجل العبق بأسرار التاريخ، والمنكوب بخذلان الذكور من أشباه الحكام ولا حكام، وأشباه الرجال ولا رجال.  " أقصانا " أيها التوّاق دوماً إلى  قريب  يمسح عنك حزن الحصار، وينفض عنك ألم الخذلان، ويقيك ذل التهويد، "أقصانا " شامتنا، شتيمتنا، فخرنا، فجرنا، عارنا، شنارنا، "أقصانا " أيها المتجرع منذ قرون كأس الكآبة حتى الثمالة، أيها الصابر المصابر المتصبر،أيها الشمعة العصية على الاحتراق، والقلعة المنيعة على الاختراق. أيها المنكوب المظلوم، ما عادت تغريك سنواتنا الرتيبة وأيام القصعة العجاف. "أقصانا " لا نهاية لحسرتك، ولا شاطئ لخيبتك. كلما انطفأت مساءاتنا، وهبط سكون ليلنا المملّ، انزويت وحيدا حزينا تمضغ ضجرك.

فيا أيها الليل الموحش الحزين المشبع بالكآبة والحسرة، أقصر، لا تطل، فعينا " الأقصى " المتطلعتان إلى صبح قريب أرهقهما السهاد، وأجهدهما الانتظار والضجر.

مولاي أحمد صبير الإدريسي