الخميس, 13 تشرين1/أكتوير 2016 10:51

نحو فهم أرقى لعملية التواصل العاطفي مع الأطفال

وَفْقًا للمقاربة السيكولوجية لعملية التواصل سنحاول التنظير في تحديث ثلاثة عناصر لبلورة فهم أرقى وأنضجَ لعملية التواصل العاطفي مع الطفل، التي هي كالتالي:

إن المقاربة السوسيولوجية للتربية "تتأسَّس بتطبيق مبادئ علم الاجتماع العام على مختلِف الظواهر والمجالات التربوية القائمة في المجتمع"[1]؛ لأنها في واقعها المعرفي غنيَّةٌ بالنظريات والقوانين السوسيولوجية[2]، إذًا فالحديث عن سوسيولوجية التربية يعني التساؤل عن نوعية الروابط القائمة بين المؤسسات التربوية المختلفة وبين باقي البنيات والأطر الاجتماعية الأخرى[3].

يعيش الطفل ما قبل التمدرس حياة من عمره تسمى بالطفولة المبكرة، التي تتصف بخاصيات متعددة وبطابع مميز، ونظرًا لِما يكتنف هذه الخاصيات من متغيرات ترتبط عادة بالواقع الاجتماعي فيصعب تحديد هذا الواقع المتمثل في الأسرة والشارع والمؤسسة التعليمية وغيرها، وتحديد مدى فعالية وسلبية دور المربي في التنشئة الاجتماعية، فيما يخص الكيفية أو المنهج أو الوسائل المتوفرة ... إلا أن المهتمِّين بهذا المجال استطاعوا تحديد مجالات تربوية فيما يتعلق بحاجات الطفل، وتطور هذه المجالات، ومدى انعكاسها على تنشئته؛ فالطفل خلال هذه المرحلة يعرف نموًّا وتطوُّرًا ملحوظين على عدد من المستويات، منها: المستوى الفيزيولوجي، والنفسي، والفكري، والاجتماعي، وغيرها، ونظرًا لحساسية هذه الجوانب على مستوى بناء شخصية الطفل، يتضح وبجلاءٍ مدى الدور الخطير الذي تلعبه مؤسسة التعليم الأوَّلي في هذا الإطار، وعلى أية حال، فالأسرةُ في تفاعلها مع الواقع الاجتماعي - باعتبارها صدًى لذلك الواقع - تتلوَّن على هذا الأساس بلون السياق العام، فيؤثر سلبًا أو إيجابًا على نفسية الطفل وشخصيته، وعامل الشارع كذلك عامل محدد؛ فشوارعُنا ليست حدائقَ غنَّاء، ولا هي ساحة المدينة الفاضلة؛ فالبيئة ومشكِل التلوث والأزبال وانحسار المساحة الخضراء، بالإضافة إلى اللغة الدارجة التي تحوي قاموسًا مِن ألفاظ شاذة ومنحرفة، ناهيك عن مشكِل التفسُّخ الأخلاقي؛ حيث تنعدم القدوةُ بالنسبة للطفل الذي يشاهد بأم عينيه الكبارَ وهم يمارسون بشكل طبيعي ما يتلقاه في مؤسسة التعليم الأوَّلي بأنه "عمل غير صالح" - كلُّ هذه العوامل وغيرها عواملُ محددة، وبالتالي يجب أن نَعِيَ السياقَ الذي تتموقع داخل إطاره مؤسسةُ التعليم الأوَّلي؛ حتى يتماشى منهاجها التربوي مع التغيرات المطروحة.

وعليه يجب الوعي بمسألة السياق السوسيوتربوي؛ لأنه أكبرُ مِن مؤسسة التعليم الأوَّلي، خاصة عندما نناقش مواضعَ متعلقة بقضايا الطفل؛ كالتواصل العاطفي، والمنهاج التربوي مثلًا.

ويجب مراعاة النماذج الحديثة في التواصل البيداغوجي، وقد فصَّل الدكتور محمد الدريج خصائصَ وعناصر هذا النمط الحديث في كتابه القيم: "التدريس الهادف"[4]؛ حيث أشار إلى أنه انطلاقًا مِن نقد النمط التقليدي، وفي مقابل ذلك النقص الذي يحدِثُه غياب النظريات، ظهرت نماذج عديدة وتنوَّعت بتنوُّع المنطلقات التي تستند إليها؛ فأصبحت الأدبيات الديداكتيكية تتوفر على حصيلة هامة من النماذج: فهناك الصورية، والنماذج السيكولوجية، والنماذج البنيوية، كما ظهرت النماذج العقلانية والابتكارية، وذات النزعة الإنسانية والمؤسساتية، وأخيرًا النماذج التكنولوجية.

فقد حلَّ محل البنيات العتيقة عهد حضاري جديد، هو العهد الصناعي والتكنولوجي، مما استوجَب نماذجَ تعليمية ملائمة، واستتبع تغيراتٍ عميقةً في مختلف العملية التعليمية، التي يمكن تلخيصُها في النقاط التالية:

فعلى مستوى الوسائل، فإن التربيةَ الحديثة لا بد أن تلجأ إلى المشاركة؛ لأن المعرفة تكتسب بالتشارك، وليس بالتلقين والتلقي فحسب، مما يتيح للجميع فُرَصَ التفتح وتحمُّل المسؤولية في إنشاء المعرفة، والاستفادة من تطبيقاتها، أما مضمونُ التدريس فلن يكونَ في هذا التصور الجديد سوى حوافزَ ومعزِّزات للعمل الذي يستهدف تطوير الذكاء، بل والشخصية في جميع أبعادها، فتعطى الأهمية لقدرة التلميذ على معالجة الأخبار وتحليلها وإدماجها في مكوناتها النفسية، وكذا للقدرة على مواجهة المشاكل المستجدة بوعي وإرادة صُلبة، لتجاوزها بما يضمن توازنَ التلميذ وفعاليته، كما أن العلاقة مدرس/ تلميذ أصبحت تبنى على أسس جديدة، تقوم على وضوح في الأهداف، وعلى سيادة الحوار البنَّاء، وتخلِّي المدرِّس عن رُوح الهيمنة ليصبح منشِّطًا تربويًّا، وموجِّهًا يأخذ بيد تلاميذه ويساعدهم على التفتُّح والتطور في مجتمع سريعِ الحركة والتغيير.

وأما المنظور التكنولوجي فيعني الدراسةَ العلمية للوسائل والتقنيات المستعملة في التعليم، كما يعني تطبيقَ سيكولوجية التعلم وسيكولوجية النمو، والاستفادة مِن المقاربة النسقية لعملية التعليم - تعلم، فينبغي النظر إلى التعليم كنسق أو نظام مِن العلاقات والتفاعلات الدينامية لعدد من العناصر، التي هي في تآزُرٍ تامٍّ لتحقيق أهداف محددة، بناءً على ذلك يمكن اعتبار التعليم نسقًا أو نظامًا داخل النظام التربوي، الذي يندرج بدوره ضِمن الأنظمة المكونة للمجتمع، والذي يمكن اعتبارُه نسقًا مِن الدرجة الأولى.

كما كان لتطور وسائل الاتصال الجماهيري آثارٌ عميقة في مجال التعليم؛ حيث أضافت بُعدًا جديدًا لوسائل التعليم الديداكتيكية، فأصبحت تلعب دورًا كبيرًا في العملية التعليمية، بعدما كان دورها مقصورًا على التعزيز والإيضاح، هذا وقد أفضت أبحاث كل من لسويل LASSULEL وشونون SHANNAN وفينز WIENER إلى تحديد عناصر العملية التواصلية، وهي: المرسِل - المستقبل - قناة التواصل - الترميز - الرسالة، وأدخل فينز عنصر الفيدباك أو الارتداد(التغذية الراجعة(.

فالتعليم توقُّعٌ وتنبُّؤ؛ إذ لا بد من الكشف مسبقًا - وانطلاقًا مِن أهداف محددة - عن مسار النشاط التعليمي، والتوقع بديناميكية، كما تتمثَّل هذه الخاصية في إمكانية تحديد العمليات العقلية والوجدانية والحسية الحركية المكتسبة، وكذا مِن وتيرة الاكتساب ومعيقاته، كما أن التعليم تنظيم؛ إذ يتعلَّق الأمر بتنظيم عملية الاكتساب، ثم إن التعليم مراقبة وتقويم لمدى تحقق الأهداف، وأخيرًا فإن مواقف التعلم تتضمن عملية داخلية وذاتية، وهي عملية الارتداد.

وينبغي كذلك أن يكون تنظيم فضاء المؤسسة التعليمية مرتبطًا بتحقيق حاجيات الأطفال، حسب الأستاذ مصطفى الهلالي[5]؛ مِن أجل تمكينهم مِن النمو السوي الشامل، وتمتيعهم بقوى جسمية وعقلية تسمح بالتفاعل مع محيطهم ومع العالم، مستفيدين مِن خبراتهم ومن تطويرها، ومتهيئين لقبول مساعدة الراشدين وتوجيههم، ولتحقيق حاجاتهم من القوة والفاعلية، مما يجعَلهم مستعدين ومتحمسين للتعلم وللعمل، في نطاق خطة مرسومة لتحقيق أهداف معنية، وعليه فإن عنصرَ التفاعل الجدلي بين فضاء المؤسسة وبين حاجيات الطفل الضرورية، يعتبر عنصرًا جوهريًّا ومهمًّا في هذه العملية التربوية التواصلية، وعلى هذا الأساس فإن هذا التفاعل ينعكس - بشكل حتمي - على شخصيةِ الطفل في الجانب الفيزيولوجي والنفسي والفكري.

وعلى المستوى الفيزيولوجي: "يعرف الطفل نموًّا سريعًا مِن ولادته إلى حين ولوجه المؤسسة ما قبل المرحلة المدرسية، ويحتاج في هذه المرحلةِ إلى التوازن الفيزيولوجي المتعلق بالشراب والطعام والهواء، والنظافة والراحة، وأي إغفال أو تقصير في أحد هذه العناصر يكون له تأثيرٌ على سلامة جسم الإنسان، كما يقلِّل مِن نشاطه، ومن استعداده للعمل، ويبدو جليًّا في هذه المرحلة ميلُ الطفل إلى اللعب والحركة"[6].

فالطفلُ على هذا المستوى يكون حركيًّا بشكل يصعُبُ ضبطه في الغالب؛ حيث يميل إلى اللعب كثيرًا؛ مما يتوجَّب على فضاء المؤسسة التربوية أن تتسعَ وتتكيَّف بشكل يساير هذه الحاجةَ الطبيعية للطفل، خاصة مرحلة السنوات الثلاث فما فوق؛ فاللعبُ في هذه المرحلة يتميز بطابع خاص؛ إذ الطفل: "يشتغل خياله لخَلْق تسلية مِن خلال نفس اللعبة، لكنه في هذه الفترة يملُّ من اللعب وحده، ويبحث عن اللعب مع مجموعة أطفال يمارسون معًا لعبة العائلة، أو الصف، أو الشرطة، أو اللصوص، أو سباق السيارات، وغيره، باختصارٍ يبدأ الطفل بمحاولة تقليد الكبار وممارسة أدوارهم، معبرًا بذلك عن حاجاتٍ ملحَّة لديه؛ ليتخلَّص مِن نزعاته الداخلية التي يتأرجح من خلالها بين دوره كطفل، ورغبة بأن يكون كبيرًا"[7].

وقد أكَّد كثيرٌ من الباحثين على دور اللعب في تعلم الطفل ونمو الذكاء لديه؛ فقد عرَّفه بياجيه بأنه "عملية تمثيل، تعمَل على تحويل المعلومات الواردة لتلائم حاجات الطفل؛ فاللعبُ والتقليد والمحاكاة جزء لا يتجزَّأ مِن عملية النماء العقلي والذكاء عند الطفل"[8]، فلا يخفى أن "للنشاط الحر هدف مزدوج مهم، يتمثَّل في لحظات مِن الاستراحة بعد الجهد المدرسي، وإتاحة أنشطة الألعاب، هذه الألعاب ضروريةٌ بالفعل للتوازن الصحيح للطفل، ويختلف مضمونُ اللعب مع السن؛ فهو فردي أو اجتماعي، ولكنه يظلُّ في جميع الحالات فرصةً لإعادة التوازن العاطفي"[9]؛ فاللعب يعلِّم الطفلَ الجديد، ويجعَله يخضع لعوامل المشاركة والتعاون مع الآخرين، ويدفعه إلى الابتكار والإبداع، وهذا يخدُمُ بشكلٍ إيجابي المشاريع التربوية[10]؛ فإنه يلاحظُ عند تقديم الأنشطةِ التعليمية باعتماد اللعبِ أن الطفلَ يبدي اهتمامًا كبيرًا ورغبة جامحة فيما يتعلَّمه، وقد تم توظيفُه على اعتبار أنه يوفِّر حرية كبيرة لتنمية فعالية التدريب الحس حركي في عملية اكتساب المعارف، ويعمَل كذلك كوسيط تربوي على تفتُّح شخصية الطفل، وتنميتها، وبواسطته يتعلَّم بشكل فعَّال، ويحقِّق نتائج مهمة، غير أن ذلك لن يتمَّ سوى باعتماد ألعاب تربوية منظمة، ومخطَّط لها؛ حيث يعتبر دور المدرس أساسيًّا في هذا الأسلوب مِن التعلم، وذلك بدءًا باختيار ألعاب لها أهداف تربوية تتناسَب وقدراتِ وحاجاتِ الطفل، وتوضيح قواعد اللعبة، وترتيب المجموعات، وتحديد الأدوار، وتقديم المساعدة كلما تطلَّب الموقفُ ذلك.

إن للَّعبِ عدةَ أهداف ومزايا تربوية؛ فهو يعمَل على إشباع حاجات الطفل ورغباته، كما يحقق له توازنه النفسي والاجتماعي، وبشكل عام فإن اللعبَ يعمل على تفتُّح الشخصية وتنميتها مِن أجل الاكتشاف والخَلْق والإبداع؛ لذا فإن على الآباء والمربِّين والمسؤولين، أولًا وقبل كل شيء، أن تحصُلَ لديهم اتجاهات ومواقف إيجابية تجاه اللعب، وذلك بهدف تشجيع الناشئة على ممارسته؛ ولهذا كان مِن اللازم تنظيم مؤسسة الفضاء بالشكل الذي يسايِرُ هذه الحاجات.

وقدَّم بعضُ المهتمِّين مقترحاتٍ لتنظيم وتطوير الفضاء التربوي للمؤسسات التعليمية الأولية[11]، نذكُرُ منها:

استغلال الفضاءات الخارجية عن الحجرة الدراسية، بل عن المؤسسة، إن كانت جوانبُها متوفرةً على مساحات ملائمة، وذلك في حالة صحو الجو،

استغلال كل أماكن المؤسسة، وكل ركن منها،

اتباع نظام التناوب لاستغلال الأماكن،

الاستغناء عن التجهيزات غير الوظيفية،

استغلال بساطٍ في بعض الأنشطة بدل أن يكون لكل طفل كرسي، خاصة بالنسبة لأطفال المستوى الأول،

تجهيزات المؤسسة بأدراج؛ لخزنِ الممتلكات الشخصية للأطفال،

أن تكون طاولاتُ الأطفال وكراسيُّهم صغيرةً، وعلى شكل يلائمهم،

أما على المستوى النفسي، فالجهاز النفسي عند الطفل يعرف تطورًا مستمرًّا يمكنه مِن التوافق في الحياة، كما يشكل الجانب العاطفي والانفعالي جانبًا مهمًّا في حياة الطفل، وقد يؤثِّر بقدر كبير في سلوكه وسلامة نموه السيكولوجي، في هذه المرحلة يكون الطفل في حاجة إلى الحب والعطف، وكلما أحاطه الوالدانِ والمربُّون بالمحبة والقبول، زاد ذلك في تمتينِ شخصيَّتِه وتوازنه، وجعله قادرًا على مواجهة الحياة بكيفية طبيعية، قادرًا على التمييز بين ذاته وبين الآخرين وما يحيطُ به المجتمع[12].

ومرحلة الطفولة المبكرة يكون الطفلُ فيها شديدَ الانفعال، له حساسيةٌ مفرطة تنفعل مع المحيط بشكل سريع، وفضاء المؤسسة في هذا المجال ينبغي أن تراعى فيه الرموزُ السيميائية ذات الدلالات القوية أو الإيحاء النفسي، فترتيبُ التجهيزاتِ والألوان والصُّوَر له دورٌ في بناءِ نفسية الطفل؛ حيث ينبغي خَلْقُ جوٍّ هادئ لمعرفة حاجات الطفل على المستوى الوجداني والنفسي، والتواصل معه لزرعِ الثقة بالفضاء الذي يوجد فيه مِن أجل تفاعُلٍ إيجابي.

وفيما يخص الجانبَ الفكري في مرحلة الطفولة المبكرة التي يتميز فيها بالذكاء الحسيِّ الحركي الذي ينبني على الإحساس والحركة، ويعتبر مجردَ منسق بين البنيات العقلية والمعرفية والوسط الخارجي، خلال هذه المرحلة الحسية الحركية توضَعُ الأسس، وتتكوَّن جميع البنيات الخاصة بالتفكير فيما بعدُ بشكلٍ مادي ومحسوس[13]، مِن هنا تلعب المناهجُ التربوية التعليمية المعتمدة الدورَ الفعَّال في تطوير هذه الملَكة، وهنا تظهرُ أهمية الألعاب المتعلقة بالجوانب الحسية الحركية في هذا الإطار، خاصة تلك التي تعتمد على التركيز.

المراجع:

[1]سوسيولوجية التربية، لعبد الكريم غريب، منشورات عالم التربية، ط 1، مطبعة النجاح، الدار البيضاء 2000،ص: 100.

[2]نفس المرجع ص: 101.

[3]نفس المرجع ص: 100.

[4]انظر التفاصيل، كتاب التدريس الهادف، محمد الدريج، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، المغرب، 1991م، ص 24 إلى 25.

[5]مجلة مربي التعليم الأولي، عدد 1، السنة 95/ 96، ص: 15، بتصرف.

[6]مجلة مربي التعليم الأولي، عدد 1، السنة 95/ 96، ص: 15.

[7]طفلك ينمو، سلسلة موسوعة العناية والرعاية ج 2، ص: 143.

[8]الدليل البيداغوجي: مفاهيم ومقاربات، ص 63.

[9]علم النفس التربوي، موريس دوبيس - كاستون ميالاري، ترجمة: عبد الكريم غريب ومحمد فاوبار، مطبعة النجاح الجديدة، 2005، الدار البيضاء، ص 95.

[10]نفسه، بتصرُّف.

[11]مربي التعليم الأولي، ص 17.

[12]نفسه، ص12.

[13]نفسه ص: 13.

د.علال الزهواني