الجمعة, 07 نيسان/أبريل 2017 12:03

الأشهر الحرم والتقوى وثمراتها في الدنيا والاخرة

الحمد لله الملك العلام القدوس السلام خلق الأنام، ودبر الليالي والأيام، وصرف الشهور والأعوام، ،

و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خير من قال ربي الله ثم استقام، و سيد من أطاع ربه فصلى بالليل و الناس نيام، و إمام من اعتكف وصام و قدوة كل من حج البيت فلبى و طاف وابتهل بين الركن و المقام

وأشهد أن لا إله إلا الله المتفرد بالبقاء والدوام، فضل الازمان بعضها على بعض فاختار من بين الشهور أربعة حرمها و شرف قدرها منها شهرنا هذا رجب الفرد الحرام

وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله القدوة الإمام لكل الأنام، بلغ الرسالة على التمام، وأدى الأمانة باهتمام، ونصح الأمة وكشف عنها الغمة فعم النور وانجلى الظلام، عليه من ربه أفضل صلاة وأزكى سلام.

أما بعد ، من يطع الله و رسوله فقد رشد و اهتدى، و سلك منهاجا قويما و سبيلا رشدا ومن يعص الله و رسوله فقد غوى واعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله وله .

عباد الله : رحم الله من اتقى الله وراقبه، وأدى ما أوجب ربه عليه و حتمه ثم اعلموا -هداكم الله- أن الله اختص أمة الإسلام بأزمنة فضلها، وأمكنة باركها، ورتب على الطاعة فيها أجورًا عظيمة، فمن الأمكنة المباركة مكة المكرمة وفيها المسجد الحرام، والمدينة المنورة وفيها المسجد النبوي الشريف، والقدس وفيها المسجد الأقصى، ومن الأزمنة الفاضلة رمضان وليلة القدر وعشر ذي الحجة ويوم الجمعة والأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب؛ قال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة: 36].

وجاء في الحديث الصحيح في خطبة الرسول في حجة الوداع أنه قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنــا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحــرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.

أيها المؤمنون: إنما سميت هذه الأشهر الأربعة بالأشهر الحرم لعظم حرمتها وحِرمة الذنب فيها، وقيل: إنما سميت حرمًا لتحريم القتال فيها، وكان ذلك معروفًا في الجاهلية، وقيل: إنه من عهد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام، قال ابن عباس : اختص الله أربعة أشهر جعلهن حُرُمًا، وعظم حُرُماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم.

وسبب تحريم هذه الأشهر الأربعة عند العرب لأجل التمكن من الحج والعمرة، فحُرِّم شهر ذي الحجة لوقوع الحج فيه، وحُرِّم معه شهر ذي القعدة للسير فيه إلى الحج، وشهر المحرم للرجوع فيه من الحج حتى يأمن الحاج على نفسه من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، وحُرِّم شهر رجب للاعتمار فيه في وسط السنة، فيعتمر فيه من كان قريبًا من مكة.

عباد الله: اعلموا أن من الصدق في الإيمان أن تجد المؤمن يعظّم ما عظمه الله من شعائر، ويجتنب النواهي ويمتثل الأوامر، يسارع إلى الخيرات والصالحات من الأقوال و الأفعال و الأحوال.

هذا وقد بيّن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعظم بيان في حجة الوداع، فقرر حرمة الزمان وحرمة المكان، وحرمة الدماء والأموال والأعراض؛ فقال في معرض خطبته الطويلة: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعوا بعدي ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه.

وإذا كان المسلم مطالبا بتعظيم حرمات الله على الدوام، فإنه في هذه الأشهر الحرم يتأكد منه ذلك أكثر و أكثر تشريفا لها و صيانة، و تعبيرا عن توقير ما لها من عظيم القدر و المكانة، و كيف لا و قد عد سبحانه تعظيم الحرمات من التقوى فقال تعالى:"وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"[الحج: 32].

ألا فاعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن للتقوى حقيقة، فحقيقتُها: العملُ بطاعةِ اللِه إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا، فيفعلُ العبد ما أمرَ اللهُ به إيمانًا بالأمرِ وتصديقًا بالوعد ووفاءا بالعهد، ويتركُ ما نهى الله عنه إيمانًا بالنَّهي وخوفًا من وعيده، قالَ طلق بن حبيب: إذا وقعتِ الفتنةُ فأطفئوها بالتقوى، قالوا: وما التقوى؟ قال: أن تعملَ بطاعةِ اللهِ، على نورٍ من الله، ترجو ثوابَ اللِه، وأنْ تتركَ معصيةَ اللهِ، على نورٍ منَ اللهِ، تخافُ عقابَ اللهِ. وهذا أحسنُ ما قيلَ في حدِّ التقوى".

ثم اعلموا هدانا الله و إياكم إلى طريق المتقين و سلكنا و إياكم منهجها بالصدق و اليقين أن للتقوى ثمرات عديدة في الدنيا و في الآخرة.

-         فأما ثمراتُ التقوى في الدُّنيا فنذكر منها عشرة:

1 - سببٌ لتيسيرِ أمورِالمؤمن؛ قالَ تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].وقال عز شأنه: ﴿ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾ [الليل: 5-7].

2 - سببٌ للحمايةِ من ضررِ الشيطانِ مسِّه و وسوسَتِه؛ قالَ تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].

3 - سببٌ للفتوحاتِ الإلهيِّة بِالبركاتِ السماوية والأرضِية؛ قال سبحانه ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].

4 - سببٌ في توفيقِ العبدِ المتحلي بها إلى معرفةِ الفصلِ بين الحقِّ والباطلِ، و تنوير فراسته و سلوك طريق هدايته و تكفير سيئاته قال تعالى: ﴿ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].

5 - سببٌ للخروجِ من المآزقِ و المضايق، وحصول الرزقِ والسَّعة للمتقي منْ حيثُ لا يحتسب، قال تعالى: ﴿... وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2-3].

6 - سببٌ لنيلِ الولايةِ؛ فأولياءُ اللهِ هم المتقون؛ كما قال تعالى: ﴿... إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 34]، وقال تعالى: ﴿... وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الجاثية: 19].

7 - سببٌ للحماية منْ ضررِ وكيدِ الكافرينَ، قال تعالى: ﴿... وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضركُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120].

8 - سببٌ لنزولِ المددِ منَ السَّماءِ عندَ الشَّدائدِ، ولقاءِ الأعداءِ، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 123-125].

9 - سببٌ لنيلِ العلمِ اللدني وتحصيلِه؛ قالَ تعالى﴿ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ

وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ - [البقرة: 282].

10 - سببٌ لنيلِ رحمةِ اللهِ، وهذه الرحمةُ تكونُ في الدُّنيا كما تكونُ في الآخرةِ؛ قال تعالى: ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156].

نفعني الله وإياكم بالذكر الحكيم وكلام سيد الأولين والآخرين سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

الخطبة الثانية

الحمد لله على نواله و إفضاله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد :

أيها المومنون - تلك كانت ثمرات التحلي التقوى في الدنيا و أما ثمراتُ التقوى في الآخرةِ فمنها:

1 - سببٌ للنيل المنزلة الكريمة عند الله عز وجل، قال تعالى: ﴿... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

2 - سببٌ للفوزِ والفلاحِ؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [النور: 52].

3 - سببٌ للنجاة يوم القيامة منْ عذابِ الله، قال تعالى: ﴿ وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71-72]، وقال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴾ [الليل: 17].

4 - شرط لقبولِ الأعمال، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27].

5 - سببٌ قويٌ لأن يرثَ العبدُ الجنَّةَ، قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].

6 - سببٌ في الحصولِ على غرفِ الجنةِ، قال تعالى: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ ﴾ [الزمر: 20].

7 - سببٌ لنيلِ ما تشتهيهِ الأنفسُ، وتَلَذُّ الأعينُ، قال تعالى: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ ﴾ [النحل: 31].

8 - سببٌ لعدمِ الخوفِ والحزنِ وعدمِ المسَاسِ بالسُّوءِ يومَ القيامةِ؛ كما

قال تعالى: ﴿ وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61]، وقال تعالى: ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾[يونس: 62-63].

9 - سببٌ للحشر يومَ القيامةِ بصورةٍ كريمةٍ، وهي (صورةُ الوفدِ) القادمِ على اللهِ عَزَّ وجلَّ، والوفدُ: هم القادمونَ ركبانًا، وهو خيرُ موفودٍ؛ كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ [مريم: 85].

10 - سببٌ للفوزِ بالمقامِ الأمينِ والجنَّاتِ والعيونِ؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ (الدخان: 51-55].

11 - سببٌ للحصولِ على مقعدِ صدقٍ عندَ مليكٍ مقتدرٍ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 54-55].

12 - سببٌ لنيلِ البشرى في الآخرة بألا يَحزُنَهم الفزعُ الأكبُر، وتلقِّي الملائكةِ لهم، قال تعالى: ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ﴾ [يونس: 62-64]. الا فتزودوا يا عباد الله فإن خير الزاد التقوى واستعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم،

           فتزود التقوى فإن لم تجد ++++ فمن الصلاة على النبي تزود

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، و على آله حق قدره ومقداره العظيم. صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، و تقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات، آمين. وارض اللهم عن أصحاب رسولك وخلفاء نبيك القائمين معه وبعده على الوجه الذي أمربه وارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة والأنصار منهم و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم، وانظمنا يا مولانا في سلك ودادهم، ولا تخالف بنا عن نهجهم القويم و سنتهم،(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم).

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين.

ذ. سعيد منقار بنيس