الجمعة, 28 تشرين1/أكتوير 2016 11:47

الزَّكَاةُ تطُهْير لِلْمَالِ وَتزَكَية لِلنَّفْسِ

الْحَمْدُ للهِ الذِي فَرَضَ الزَّكَاةَ تَزْكَيَةً لِلنُّفُوسِ وَتَنْمِيَةً لِلأَمْوَال فقال و هو أصدق القائلين:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (التوبة 7)

و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد القائل:[اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ ]

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهَ لا شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال، رَتَّبَ عَلَى الإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ خَلَفَاً عَاجِلاً وَثَوَابَاً جَزِيلاً فِي الْمَآل فقال عز شأنه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39﴾ سورة سبأ وقال:" ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60﴾ "سورة الأنفال

وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ حَازَ أَكْمَلَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَأَجّلَّ الْخِصَال الذِي أنزل الله تعالى عليه في الذكر الحكيم:" ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31)﴾ سورة إبراهيم "فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم وعلى آله وصحابته، وعلى من حافظ على دينه و شريعته واستمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين .

أما بعد، من يطع الله و رسوله فقد رشد و اهتدى، و سلك منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى، وحاد عن الطريق المشروع و لا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله   وسؤله، فإنما نحن بالله و له.

أَيُّهَا النَّاسُ : اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ، فَإِنَّ الزَّكًاةَ قَرِينَةُ الصَّلاةِ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنْ جَحَدَ وَجُوبَهَا عُدَّ من الكافرين ، وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلاً وَتَهَاوُنَاً استحق لقب الفَاسَقين ، وَمَنْ أَدَّاهَا مُعْتَقِدَاً وَجُوبَهَا رَاجِيَاً ثَوَابَهَا ، بُشِّر بِالْخَيْرِ الْكَثِيرِ وَالْخَلَفِ الْعَاجِلِ وَالْبَرَكَةِ ونال ثواب الشاكرين، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وَقَالَ سبحانه:(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وَقد يخطئ بعض النَّاسِ فيَعْتَقِدُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ النُّصُوصِ إِنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَقَةِ الْعَامَّةِ التَّطَوُّعِيَّةِ،وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَلا تَدْخُلُ فِيهَا، وَهَذَا خَطَأٌ كبير، لأَنَّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَالنَّفَقَاتِ الْوَاجِبَةَ تَدْخُلُ فِيهَا دُخُولاً أَوَلَيَّاً، لِأَنَّ أَحَبَّ الْقُرُبَاتِ إِلَى اللهِ هِيَ الْعِبَادَاتُ الْمَفْرُوضَةُ ! وَالزَّكَاةُ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلامِ و ركن من أركانه العظيمة الذي تجب العناية بأمرها و الاهتمام على كل من قال ربي الله ثم استقام .

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : أَدُّوا الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوا الْمَالَ مُرْتَحِلِينَ عَنْهُ، أَوْ مُرْتَحِلاً عَنْكُمْ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الدُّنيَا غُرَبَاءُ مُسَافِرُونَ ، وَالْمَالُ وَدِيعَةٌ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ لا تَدْرُونَ مَتَى تُعْدَمُونَهُ ! أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْيَوْمُ الذِي يُحْمَي عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فُتُكْوَى بِهِ الْجِبَاهُ وَالْجُنوبُ وَالظُّهُور ! وقَبْلَ أَنْ يُمَثَّلَ الْمَالُ لِصَاحِبِهِ شُجَاعَاً أَقْرَعَ ، فَيَأْخُذَ بِشِدْقَيْهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا مَالـُكَ , أَنَا كَنْزُكَ!

نعم أيُّهَا الإِخْوَةُ المؤمنون: الزَّكَاةُ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقُرْبَةٌ كَبِيرَةٌ و كَيْفَ لا ؟ وَهِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ وَمَبَانِيهِ الْعِظَام ؟ فَاسْتَشْعِرْ هَذَا أَخِي المؤمن أختي المؤمنة حِينَ تُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِكَ، وَاحْذَروا أَنْ تَفْعَلوا كَمَا يَفْعَلُ الْبُخَلاءُ حَيْثُ يُخْرُجُون زَكَاةَ أموالِهِم وَهُم يَرَونها غِلّا عَلَيْهِم، وَحِمْلا ثَقِيلا لَدَيْهم! فَهَؤلاء وَأَمْثَالُهُم ـ و العياذ بالله ـ قَدْ حُرِمُوا الْخَيْرَ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ! إِنَّكَ أخي المؤمن حِينَ تُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَفْرَحَ بتوفيق الله و أن تشكر على عطاء الله، أفاض عليك من نعمائه التي حرم منها الكثير من الناس،اهتم أَنْ تُفَرِّقَهَا بِنَفْسِكَ وَتُعْطِيَهَا لمن يستحقها من الْفُقَرَاءَ دون رياء   و لا سمعة، أو توكل عنها الثقة الذي تأمنُه، تفعل ذلك وَأنت تَعْلَمَ أَنَّكَ تَتَعَبَّدُ للهِ بِهَذَا، وَتُؤَدِّيَ رُكْنَاً مِنْ أَرْكَانِ دِينِكَ، وَتُزَكِّيَ نَفْسَكَ مِنَ الْبُخْلِ وَتَطَهِّرَهَا مِنَ الشّـُحِّ وَالذُّنُوبِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لرسوله صلى الله عليه و سلم (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) و المقصود بالصدقة في الآية الصدقة الواجبة أي الزكاة، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : إياكم أَنْ تَتَهَاوَنُوا فِي إِخْرَاجِ زَكَاةِ أَمْوَالِكُمْ ! فَإِنَّ التَّكَاسُلَ عَنْ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمُوبِقَةٌ مِنَ الْمُوبِقَاتِ ! قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) وَالْكَنْزُ في الاصطلاح الشرعي ليس هو المال المدفون بل : هُوَ كُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ ! فعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالإِبِلُ ؟ قَالَ (وَلا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا - وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا – (مَعْنَاهُ وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ يَحْلُبَهَا فِي يَوْمِ شُرْبِهَا الْمَاءَ دُونَ غَيْرِهِ ، لِئَلَّا يَلْحَقَهَا مَشَقَّةُ الْعَطَشِ وَمَشَقَّةُ الْحَلْبِ .) إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ( أي الْأَمْلَسُ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ )أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلاً وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا،وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ،حَتَّى يُقضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) قِيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ؟ قَالَ (وَلا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقصَاءُ (الملتوية القرون) وَلا جَلْحَاءُ( لا قرن لها) وَلا عَضْبَاءُ (مشقوقة الأذن) تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ .وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :« مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونُ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ

عباد الله:إِنَّ الأَمْوَالَ التِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ وَهِيَ : الذَّهَبُ وَالْفِضَّة وَالْخَارِجُ مِنَ الأَرْضِ، وَبَهِيمَة الأَنْعَامِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ ! وَمَا سِوَاهَا مِنَ الأمْوالِ فَلا زَكَاةَ فِيهَا !   و في ذلك تفصيل لا يتسع له المقام.

وَلَكِنْ اعْلَمُوا أَنَّهُ لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الأَمْوَالِ حَتَّى تَبْلُغَ النِّصَابَ وَيَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، أَيْ تَبْقَى سَنَةً كَامِلَةً فِي مُلْكِكَ !فَالذَّهَبُ وَالْفِضَّة تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَا حُلِيَّاً أَمْ غَيْرَهُ، فإذا كَانَ هَذَا الْحُلِيُّ يُلْبَسُ فلا زكاة فيه إلا إذا كان زائدا عن الحاجة المعتادة فيعتبر كنزا تجب فيه الزكاة أو كان يوظف لهدف الربح كالكراء! فكذلك فيه الزكاة، أو كان المال مودعا في البنك أو في أي خزينة سواء وظف في التجارة أو لم يوظف و بلغ نِصَاباً وَجَبَتْ زَكَاتُه، و النصاب في الذهب بالوزن هو خمسة و ثمانون جراما و هو ما يعادل بالنقود بسعر السوق اليوم (25 ألف درهم حاليا) فمن بلغ رصيده هذا القدر و حال عليه الحول وجبت عليه الزكاة فيخرج 2,5 في المائة و إن كان يعد بالشهور الشمسية لا القمرية فالنسبة هي 2,578 في المائة . وَأمَّا الْخَارِجُ مِنَ الأَرْضِ فَهِيَ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ، فَالْحُبُوبُ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَأَمَّا الثِّمَارُ فَكَالتَّمْرِ وَالْزَّبِيْب !وَأَمَّا بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ فَهِيَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ معلوفة كانت أم سَائِمَةً (أَيْ تَرْعَى مِنَ الْعُشْبِ فِي الْبَرِيَّةِ أَكْثَرَ السَّنَةِ)، مُعَدَّةً لِلتِّجَارَةِ !أم لا،وَأَمَّا عُرُوضُ التِّجَارَةِ فَهِيَ كُلُّ مَالٍ أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ وَالتَّكَسُّبِ، سَوَاءً أَكَانَ مَوَادَّ غِذَائِيِّةً أَوْ حَدِيدَاً أَوْ حَيَوَانَاتٍ أَوْ مَلابِسَ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا اسْتَحْدَثَهُ النَّاسُ اليَوْمَ كَالأسْهُمِ التِّجَارِيَة !وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ تُقَوَّمُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَتُخْرَجُ زَكَاةُ الْقِيمَةُ الْحَاضِرَةُ، وَلا يُنْظَرُ إِلى مَا اشْتَرَاهَا بِهِ ، بَلْ بِسِعْرَهَا الْيَوْم !وَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ وَيَسْتَقْصِيَ فِي إْحْصَاءِ بِضَاعَتِهِ التِي أَعَدَّهَا لِلتَّكَسُّبِ وَلا يُهْمِلْ مَنْهَا شَيْئَاً، فَإِنْ كَانَ لا يَقْدِرُ فَلْيَنْظُرْ مَنْ يُحْصِيهَا له وَلَوْ كَانَ بِالأُجْرَةِ ! فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَهَاوَنُ فِي شَأْنِ زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَلا يَحْسِبُهَا عَلَى وَجْهِ الدِّقَّةِ بَلْ رُبَّمَا قَدَّرَ تَقْدَيرَا، وَأَسْوَأُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لا يُخْرِجُ زَكَاةَ تِجَارَتِهِ بِالْمَرَّةِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ البُخْل ! اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ البُخْل ! اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ البُخْل ! اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَبْخَلَ بِزَكَاةِ أَمْوَالِنَا.

نفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم و كلام سيد الأولين والآخرين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

الخطبة الثانية

الحمد لله على نواله و إفضاله ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، و على آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله ، و نشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا عبده و رسوله و بعد

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الزَّكَاةِ الذِينَ تُدْفَعُ لَهُمْ قَدْ بَيَّنَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بَيَانَاً وَاضِحَاً مُفَصَّلاً ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ، فَلا تُجْزِئُ زَكَاتُكَ حَتَّى يَكُونَ الآخِذُ لَهَا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ !ثُمْ أَخْرِجْ زَكَاتَكَ طَيَّبَةً بِهَا نَفْسُكَ مُحْتَسِبَاً الأَجْرَ عِنْدَ رَبِّكَ , بِاشَّاً فِي وَجْهِ الْفَقِيرِ حِينَ تُعْطِيهِ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَتَعَبَّدُ للهِ بِهَذَا الإِخْرَاج،وَأَنَّكَ بِذَلِكَ تُرْضِي رَبَّكَ وَتُزَكِّي نَفْسَكَ وَتُطَهِّرُ مَالَكَ بَلْ وَتَحْفَظُهُ وَتُنَمِّيه و انه ليست لك أي منة أو فضل على من دفعت إليه الزكاة !

عباد الله استعينوا على الاستجابة لأوامر الله و المبادرة إلى طاعته بالإكثار من الصلاة و التسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، و على آله حق قدره و مقداره العظيم، صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات و تقضي لنا بها جميع الحاجات و تطهرنا بها من جميع السيئات، و ترفعنا بها أعلى الدرجات و تبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات آمين. و ارض اللهم عن أصحاب رسولك، و خلفاء نبيك، القائمين معه و بعده على الوجه الذي أمر به           و ارتضاه و استنه خصوصا الخلفاء الأربعة، و العشرة المبشرين بالجنة والأنصار منهم   و المهاجرين، و عن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين، وعن أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، اللهم انفعنا يا مولانا بمحبتهم، و انظمنا يا مولانا في سلك ودادهم و لا تخالف بنا عن نهجهم القويم وسنتهم. اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ وَمِنْ نُفُوسٍ لا تَشْبَعُ وَمِنْ قُلُوبٍ لا تَخْشَعُ وَمِنْ دَعَوَاتٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا ! اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأُلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى   اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكِ، اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا ، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا ، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا ، وَآثِرْنَا وَلا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا ، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا وَعَنْ وَالِدِينَا وَجَمِيعِ الْمُسْلِمَين ,! اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ !

ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم

ذ. سعيد منقار بنيس