Friday, 26 May 2017 11:33

حسن استقبال شهر الصيام

الخطبة الأولى

الحمد لله جعل الصيام ركنا ركينا من أركان الإسلام، فرضه علينا ليكون وقاية لنا من شرور أنفسنا ومما تسوله لنا من مقارفة المعاصي والآثام، فقال وهو أصدق القائلين : "يأيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكمُ الصيامُ كما كُتِب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "البقرة 183

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد كان يبشر أمته بفضل الله العظيم، عند حلول شهر الصيام الكريم، و يحثهم على اغتنام فضله ويحذرهم من الحرمان من خيره فيقول: "أتاكم رمضان، شهرُ بركة، يغشاكمُ الله فيه برحمته، فيُنزل الرحمة، و يَحُطّ الخطايا، و يستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، و يُباهي بكم ملائكتَه، فـَأرُوا اللهَ مِن أنفُسِكُم خيرا، فإن الشقيَّ مَن حُرمَ فيه رحمة َاللهِ عز وجل" رواه الطبراني في الكبير.

و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال عز من قائل في الحديث القدسي: " كُلّ عَمَلِ ابنِ آدمَ يُضاعَف، الحسنة بـِعَشْر أمثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلا الصومَ فإنهُ لي و أنا أجزي به، يَدَعُ شهوَتَهُ و طعامَهُ مِن أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فِطـْرهِ و فرحة عند لقاءِ رَبِّه و لَخَلـُوفُ فـَمِ الصائم أطـْيَبُ عند اللهِ مِن ريح المِسْكِ " رواه مسلم و غيره.

ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبد الله ورسوله ومصطفاه من خلقه وخليله المروي عنه أنه كان إذا استهل شهرُ رمضان استقبلَ القبلة بوجهه ثم قال: "اللهم أهِلـَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامةِ والإسلام، والعافيةِ المُجَلـِّلة والرزق الحسنِ ودِفاع الأسْقام، والعونِ على الصلاةِ والصيامِ وتلاوةِ القرآن، اللهم سَلِّمْنا لِرمضانَ وسَلـِّمْهُ مِنا حتى ينقضيَ وقد غفرتَ لنا ورحمتنا وعفوتَ عنا". أورده ابن الجوزي في التبصرة بسنده عن علي بن أبي طالب. فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم وعلى آله وصحابته وعلى من حافظ على دينه وشريعته واستمسك بهديه وسنته إلى يوم الدين.

أما بعد ، من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، و سلك منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى، و حاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه و لا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله فإنما نحن بالله وله . عباد الله : قال الله تعالى:   يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون   [البقرة:183]. أيام قلائل فرضه الله تعالى علينا صيامها لتكون وسيلة أقوى، وسببا أقرب للتحقق بالتقوى.

فما الصوم في الاسلام؟ وما فضائل رمضان؟ ولماذا الصوم؟ وكيف تقضى أيام رمضان؟ وما موقف المسلم منه؟

أما الصوم: في اللغة فهو مطلق الإمساك و قد يكون عن الكلام كما في قوله تعالى، إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا [مريم:26]. أما المراد به في شريعة الإسلام فهو: الامتناع عن شهوتي البطن و الفرج أي المُفـَطِّرات ـ أكلا و شربا و جماعا ـ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية .

والصيام أيها الإخوة المؤمنون فرض ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى كتب عليكم الصيام أي فرض عليكم، أما السنة فقوله : ((بني الإسلام على خمس: شهادةِ ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاة وصومِ رمضان وحجِّ البيتِ لمن استطاع إليه سبيلا))(متفق عليه)، والإجماع منعقد على ذلك من لدن رسول الله إلى قيام الساعة، ومنكره كافر، قال الإمام الذهبي رحمه الله:(الذي يفطر في رمضان من غير عذر شرٌّ من الزاني ومدمنِ الخمر، بل ويُشك في إسلامه ).

والصيام أيها المؤمنون عبادة قديمة قدم البشرية على الأرض لقوله تعالى: كما كُتِبَ على الذين مِنْ قبلـِكُم   [قال قتادة: كان الصيام زمن نوح ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخه الله بشهر رمضان، وأخبر القرآن أن موسى عليه السلام صام أربعين يوما استعدادا للقائه بربه سبحانه قال تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين لليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة [الأعراف:143]. وفي الإنجيل أن عيسى صام أربعين يوما، وداود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما، أما أمة سيدنا محمد فقد خصها الله بشهر رمضان.

وأما فضائل رمضان أيها الإخوة المؤمنون فكثيرة يكفي منها:

1ـ أن فيه ليلة القدر: وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن وهي ليلة خير من ألف شهر قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر [القدر:1-3]. وذكر النبي   رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله:   ليلة القدر خير من ألف شهر (التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر)( أخرجه ابن أبي حاتم.). وألف شهر تعدل ثلاثة وثمانين سنة يختزلها الله تعالى لأمة محمد   في ليلة واحدة، فأي عطاء و أي كرم هذا منه سبحانه.

2ـ مضاعفة الحسنات: فقد قال صلى الله عليه و سلم: ((من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه)) ابن خزيمة والبيهقي وابن حبان.

3ـ الأجر العظيم الذي لا يعلم قدره إلا الله: للحديث القدسي: يقول الله عز وجل (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))(مسلم و غيره).

قال الخطابي:(سبب إضافة الصيام إلى الله تعالى (قيل) إضافة تشريف كقوله تعالى (ناقة الله) مع أن العالـَمَ كُلـَّه لله تعالى: ففي قوله (وأنا أجزي به) بيان عظم فضله وكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء). الترغيب والترهيب ج2 ص 79.

4ـ الدعاء المستجاب: قال صلى الله عليه و سلم: ((ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ" رواه الترمذي، وللحديث:( إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد) البيهقي.

5ـ وعد بالفرح في الآخرة: قال عليه الصلاة و السلام (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة ٌعند لقاء ربه)(مسلم)

6ـ باب في الجنة خاص بالصائمين: قال صلى الله عليه و سلم( إن في الجنة بابا يقال له: الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)(البخاري ومسلم) والريان نقيض العطشان مشتق من الري مناسب لحال الصائمين لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث: (من دخل شرب، ومن شرب لا يظمأ أبدا)(النسائي و ابن خزيمة)

7ـ تنشط فيه بواعث الخير: قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)البخاري ومسلم ( وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر)(الترمذي).

8ـ مكفر للخطايا والذنوب: للحديث: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) مسلم

وللحديث: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)(البخاري و مسلم)

ـ وأما الجواب عمن تساءل لماذا الصوم؟ وهي شبهة يثيرها ضعاف القلوب والعقول يقولون: لماذا الصوم؟ ولماذا نعذب أجسادنا بالجوع؟ حتى قال أحدهم: إن في الصوم تعطيل لاقتصاد البلاد.

فنقول لهؤلاء ابتداءً: الصوم عبادة وطاعة، أمرنا الخالق سبحانه بها، فالله ربنا ونحن عبيده، وكفى بالله حاكما حكيما فيما شرع وقضى:

ـ وإن من الأحكام ما أبان سبحانه عن حكمة تشريعه كتحريم الخمر والميسر قال تعالى:   إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون   [المائدة:91].

ـ وهناك أحكام لم تظهر حكمة تشريعها إلا مع تقدم العلوم كتحريم لحم الخنزير فما علمنا إلا قبل قرن فقط أن في الخنزير الدودة الشريطية، والبيوض المتكيسة مع الأثر لآكله من فقدانه الغيرة كحال الخنزير،

ـ وهناك أحكام يجتهد العلماء في الاستنباط والبحث عن حكمة تشريعها فإن أدركوا شيئا فلله الحمد والمنة وإلا فكفى بالله حكيماً فيما حكم، كعدد ركعات الصلاة في كل وقت، أو الطواف سبعا، أو مواضع الإسرار والجهر في الصلاة وهكذا،

ـ ثم نقول لهؤلاء المتسائلين: إن في واقعنا أنواعا من الصيام تافهة في مضمونها إذا قيست بأهداف الصيام في الإسلام، ومع هذا نجد من يحترمها ويقرها مثال ذلك:

ـ الصيام السياسي: وهو أن يمتنع أصحاب حق من الحقوق عن الطعام حتى تبلغ أصواتهم أسماع الآخرين، فينظروا في قضيتهم، وهناك الصيام الجمالي: وهو أن يمتنع الرجل أو المرأة عن الطعام حتى يزيل تلك الترهلات التي تشوه منظره وقد يكون قاسيا وهو ما يعرف ((بالرجيم)) وهناك الصيام الصحي: وهو أن ينصح الطبيب المريض بأن يحترز في طعامه، وأن يصوم أياما حتى تستريح أجهزة الجسم من الإجهاد والعنت وتسترد عافيتها بعد طول عمل، فيلبي المريض نداء الطبيب حرصا على صحته، ويلبي طالب الجمال نداء الجسد لينال الرشاقة، ويلبي صاحب الحق الذي يعتقده نداء الواجب، أليس رب العزة الذي يدعونا إلى الصيام أولى بالإجابة من كل أحد؟ نقول نحن المسلمون المؤمنون الراضون بحكم الله و شرعه دون أن نسأل أو نتساءل:" اللهم نعم، اللهم لبيك، اللهم سمعا وطاعة لك.

ـ عباد الله لا يخفى عليكم أن مما يهدف إليه الصوم من أهداف نبيلة سامية:

1ـ تربية الإنسان على الخلق الكريم بضبط النفس والتحكم في رغباتها:

فالذي يحبس نفسه عن الحلال حياء من الله تعالى واستشعارا لرقابته سبحانه أيعقل أن تتجرأ نفسه على الحرام؟ قال صلى الله عليه و سلم:(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) (البخاري و مسلم). فدل على أن العبد عند ارتكابه لهذه المعاصي إنما كان في حال حيواني فقد فيه الحياء والتعظيم لنظر الحق جل وعلا. لذا قال تعالى:   كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون   [البقرة:177]. والتقوى لا يفلح القانون على إيجادها بل وحدها الشريعة التي أنزل ربنا جل وعلا هي الضامنة لذلك، ثم قولوا بالله عليكم أيها الإخوة هذا الذي يتحرج ويمتنع عن المطعم والمشرب الحلال، ويمتنع عن إتيان أهله بالحلال تعظيما لأمر الله في الصيام هل تجرؤ نفسه على فعل الحرام من سرقة أو زنا؟ وهو قد تربى في مدرسة الصيام على ترك الحلال فهو عن الحرام أبعد.

2ـ التربية على الاستعلاء والجهاد: فالمسلم حين يصوم إنما يحقق معنى الاستعلاء على ضرورات الأرض طاعة وتعظيما لله فلا يستذله مال، ولا سلطان، ولا شهوة، وقال العلماء: ((الصوم المتصل الدائم غايته فناء الذات والنوع)) أي الذرية وهذا يعني أن المسلم يعد نفسه ويعاهد الله تعالى أن يفني ذاته ونوعه في سبيله سبحانه وعلى هذا ترى الأصحاب والسلف فتحوا الأرض جهادا رافعين راية لا إله إلا الله محمداً رسول الله.

3ـ التربية على التكافل: قوام الحياة بالطعام والشراب، أراد الله تعالى أن نعيش أياما معدودة نستشعر فيها ما يلقاه إخوة لنا طوال السنة بل السنين من جوع ومرض وبسبب جهادهم، فيكون باعث غيرة وإحساس. لما للأخوة الإسلامية من حق وواجب لقوله صلى الله عليه و سلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر الحمى)(متفق عليه).

نفعني الله و إياكم بالذكر الحكيم و كلام سيد الأولين والآخرين سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

الحمد لله على نواله وإفضاله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد النبي الأمي، الصادق الزكي، وعلى آله ، وعلى جميع من تعلق بأذياله، ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وبعد :

أيها المومنون: إن فريضة الصيام عبادة يتوقف أداؤها على العلم، فتفقهوا هداكم الله في أمر دينكم فما عُبد الله بمثل فقه في الدين، وذاك الذي بغير علم يعبد + لا يصلح العمل لكن يفسد

ألا فاعلموا أن أول أركان الصيام النية وهي: أن ينوي المكلف ذكرا كان أو أنثى أداء ما فرض الله عليه من صيام هذا الشهر الذي هو ركن من أركان الإسلام يفعل ذلك استجابة لله و تقربا إليه، ومحل النية الليل من الغروب إلى طلوع الفجر، وتكفي نية واحدة لما يجب صومه متتابعا كرمضان لكن يستحب تجديد النية كل ليلة، وأما من قطع صيامه فأفطر بسبب شرعي يبيح الإفطار كالمرض والحيض والنفاس والسفر بشروطه فعليه أن يجدد النية عندما يريد استئناف الصيام، ولا تنفعه النية الأولى.

واعلموا أن كل ما وصل إلى الحلق من المائعات أي السوائل فهو مفطر، وكل ما وصل إلى المعدة صلبا كان ـ أي جامدا ـ أو مائعاـ أي سائلا ـ فهو مُفَطِّر سواء وصل من منفذ أعلى(العين و الأنف والأذن) أو أسفل(الدبر)، أي أن ما وصل إلى المعدة ولو لم يصل عن طريق الحلق فهو مفطر، واعلموا أيضا أن من أكل أو شرب ناسيا فقد فسد صومُه وعليه قضاء ذلك اليوم لكن يجب أن يتم يومه صائما، فالناسي إنما ارتفعت عنه المؤاخذة والإثم فقط فليس عليه الكفارة، أما القضاء فلا بد منه لفساد اليوم، بخلاف من أفطر عمدا فعليه القضاء و الكفارة، لانتهاكه حرمة الشهر، وبهذا يظهر الفرق بين العامد والناسي، (هذا هو الحكم في المذهب المالكي (ففي التاج والإكليل على مختصر خليل في الفقه المالكي وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ. انتهى).

واعلموا أيضا أن الإصباح بالجنابة لا يفسد الصيام، وإنما على الجُنب المبادرةُ إلى الاغتسال من أجل أن يؤدي الصلاة في وقتها بشروطها، فإن منعه من الاغتسال مانع شرعي كالمرض أو عدم و جود الماء تيمم و صلى، ويتعين على الصائم أن لا يفطر حتى يتحقق من غروب الشمس، كما ننصحه ألا يتمادى في الأكل و الشرب عند السحور إلى درجة أن يزحمه طلوع الفجر بل يجعل بينه و بين الفجر مدة زمنية مقدارها ما يقرأ القارئ خمسين آية فإن ذلك هو فعله صلى الله عليه و سلم، و أيضا حتى لا يتضرر بامتلاء معدته بالطعام أو الشراب فيذرعه القيء عند الصلاة في الركوع والسجود، كما ننبه العاجز عن الصيام لكبر سنه أو المتضرر به لمرض مزمن لا يُرجي برؤه بحيث يعجز عن القضاء فيما يستقبل من الأيام بعد رمضان أن يفدي عن كل يوم أفطره من رمضان مدا من طعام بمده صلى الله عليه وسلم( وهو ربع مقدار زكاة الفطر) يقدمه( أي يُمَلِّكُه) لفقير أو مسكين والطعام هو من غالب قوت البلد كالقمح والشعير والأرز والتمر.

وعليكم عباد الله بصيانة حرمة ليل رمضان فإنه في وجوب التوقير و التعظيم كالنهار، واسعوا هداكم الله إلى صلاة التراويح في المساجد لمن استطاع، ومن لم يستطع فليصلها في بيته مع أهله وأولاده، و لا يتهاون بها إلا قليل الدين، واحضروا مجالس الذكر والقرآن والعلم فإنها مجالس تغشاها الرحمة و تحفها الملائكة ويذكر الله عمارها فيمن عنده من الملأ الأعلى، واستعينوا على ذلك كله بالإكثار من الصلاة والتسليم على ملاذ الورى في الموقف العظيم، اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، و الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم ، صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات،   وترفعنا بها أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات آمين.

ذ. سعيد منقار بنيس