الخميس, 25 أيار 2017 10:30

رمضان فرصة للارتباط بالقرآن الكريم

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ القرآن تبيانا لكل شيء، وجعله ميسرا للذكر، وجعل فيه سعادة الدنيا والآخرة، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خيرُ من صام النهار وأقام الليل، صلى الله عليه وسلم وعلى آله ..

عباد الله: في شهر رمضان انقشع الظلام عن أهل الأرض، فمنَّ الله عليهم بنور الوحي، ليبقى أهل الأرض متصلين بالسماء، قال الله تعالى:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" جعله الله فيه هداية الناس جميعا لما فيه خيري الدنيا والآخرة، أنزله الله من أجل العمل به، فيه بوصلة حقيقية تقود الإنسان إلى الانتفاع بما في الكون، وتُجنبه الوقوع في المزالق ومخاطر الأهواء، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، دستور الوجود بكامله، من جعله أمامه قاده إلى كل خير، ومن اتبع الهدى في غيره خسر الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: "إن هذا القرآن يهدي للتي أقوم" الأقوم في حياتنا كلها الروحية والمادية، من أراد الدنيا عليه بالقرآن ومن أراد الآخرة عليه بالقرآن.

عباد الله: رمضان فرصة للارتباط بالقرآن، وفرصة لفهم كتاب الله، ولعل التضييق عن مجاري الشيطان بالصوم يجعل الذهن صافيا لتدبر القرآن وتعلقا بمعانيه القرآن، وإدراك حقائقه، فهلا أقبلنا على القرآن في شهر رمضان شهر القرآن، والقرآن الكريم خريطة يهتدي بها الإنسان في حياته فيعرف الحلال من الحرام، ويكشف الحق من الباطل، وتنقشع له الهدى من الضلالة، إنه هدى للناس، ومتى أعرضنا عنه ارتمينا في واد التيه والضلال وكلِّ ما يسوء.

عباد الله: كان رسول الله يجتهد اجتهادا فريدا في قراءته للقرآن في رمضان، فكان (ص) أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن" ، وقد قام ليلةً من رمضان" قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها ثم ركع يقول سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد مثل ما كان قائما ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقال رب اغفر لي مثل ما كان قائما ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقام فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة" . فقد كان رسول أجود في قراءته للقرآن، فلماذا نبخل نحن، ونكتفي ببعض آياته، كيف نتمكن من فهم القرآن ونحن نستثقل آياته، فقد كان القارئ يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كان الصحابة يعتمدون على العصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر، وفي رواية أنهم كانوا يربطون الحبال بين السواري ثم يتعلقون بها" . بيوت سلفِنا كانت مضيئةً أنوارُها بالقرآن، تسمع لهم أزيزا كأزيز النحل، يرتلون القرآن، خاشعةً قلوبُهم باكية عيونهم مخنوقة أنفاسهم من عجائبه ولطائفه ومن بشاراته وإنذاراته، كان عمر رضي الله عنه يجمع الصحابة (ض)، ويقول لأبي موسى ذكّرنا بربّنا فيرفع صوته الجميل الندي وهم يبكون، أما بيوتُنا نحن، غلب عليها طابع السهرات على مزامير الشيطان وأعوانه، فتعلقت القلوب بما يُغضب رب العالمين فقست قلوبُنا عن الخشوع وجفت عيونُنا من الدموع، ففسدت الطِّباع والأخلاق، وانطمست الفطرة وذاب الحياء، وفشت الفاحشة، وعظُم في قلوبنا حب الدنيا وكراهية الموت، وانقلبت المفاهيم، واستُبْدِل سماع القرآن بصوت الشيطان، فهل من مجيب لنداء القرآن "كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ، فهل لنا وقفة لنعيش هذا الشهر مع القرآن لنقطِف من ثماره، ونعيش في روضاته، ونكتشف هدايته وعظمته، ونكسُو حياتنا ونلبِسها بأحكامه، ونصبغَ حياتنا كلَّها بمفاهيمه وأنواره، فبالقرآن الكريم نسري في الأفق، وبه في رحاب الحضارة ننطلق، ونحقق السعادة منه في الدنيا والشفافة به عند لقاء ربنا.

اللهم انفعنا بالقرآن الكريم، وبارك لنا بالآيات الذكر الحكيم، نفعني الله ...

خ الثانية    

فلماذا أعرضنا عن الهداية الأقوم في القرآن وأقبلنا عن الذي هو أدنى والذي هو أسقم، فبالقرآن بنت هذه الأمة حضارتها ومجدها، ولما قضت العهد بالقرآن تخلفت وضعفت فتداعت عليها الأمم فمزفتها دويلات تابعة مرة للغرب وأخرى للشرق.

عباد الله: القرآن الكريم مصدر عزة وقوتهنا وسعادته وارتقاءه، فيه الشفاء لما في الصدور، فكم "اهتدى أناس بهذا القرآن كانوا من الأشقياء ؟ نقلهم من الشقاء إلى السعادة ومن الضلال إلى الهدى ومن النار إلى الجنة. قوم نصبوا العداء لرسول الله(ص) وأعلنوا حربه؛ سمعوا هذا القرآن فما لبثوا إلا يسيراً حتى دخلوا في دين الله أفواجاً، من أقبل عليه بقراءة متدبرة وبقلب خاشع حصل له الخير كله، من "أقبل عليه

بتوبة خالصة وبقلب خاشع، اعطاه من جواهر حكمه ومن كنوز معارفه ومن حقائق الوجود وأسرار الحياة، وأطْلَعَه على روائع الأحكام وذخائر القيم ".هذا الفضيل بن عياض رحمه الله كان لصا يقطع الطريق على الناس، كان سبب توبته أنه تسلق جدارَ جاريه فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تالياً يتلوا قوله تعالى:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقّ" فلما سمعها استقرت في قلبه، وقال: بلى يا رب! قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها قافلة، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح؛ فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، قال ففكرت وقلت: "أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام" . تاب الفضيل بآية سمعها، فهل لنا لنكون مثل الفضيل لنجعل من القرآن الكريم فرصة للتوبة والإنابة في هذا الشهر المبارك، ونرقى بواقعِنا ونعيشه أحكاما في سلوكاتنا، ونشْغَل به فِكرَنا وكلَّ همِّنا، قيل لرجل: مَالِي لا أَرَاكَ تَنَامُ؟ قَالَ:إِنَّ عَجَائِبَ الْقُرْآنِ أَطَرْنَ نَوْمِي، مَا أَخْرُجُ مِنْ أُعْجُوبَةٍ إِلا وَقَعْتُ فِي غَيْرِهَا" .

عباد الله: لنجعل رمضان فرصة لتلاوة القرآن ونَعِيَ عن الله مراده منه، ونختم القرآن مرات ومرات، فقد كان أحمد بن حنبل يختم القرآن كل أسبوع، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: "رمضان هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام، وكان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يعتزل مجالس العلم وقراءة الحديث، ويُقبل على تلاوة القرآن من المصحف، ويقول:"هذا شهر القرآن".ونماذج السلف كثيرة في إقبالهم على القرآن الكريم، فأقبل   عليه أخي الكريم أختي الكريمة تلاوة وقراءةً ومدارسة لمعانيه وسعيا في تنزيل أحكامه وتطبيقها، فالغاية من القرآن العمل به، لهذا عظمت شكاية رسول الله لرب العالمين: "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا". علينا أن نعيد للقرآن مكانته في حياتنا وأن نلزم أنفسنا الأدب مع آياته وأحكامه، وأن نَلين قلوبُنا لسماعه والخشية، ونرجو الثواب وزيادة الكسب من علومه والالتزام بأوامره ونواهيه. إن القرآن الكريم عباد الله يجد مكانه في قلوب تخضع لسماعه وتلين له فيملأُها سكينة وراحة وطمأنينة، قال الله تعالى:"قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا" ، لا يملك العالم المتدبر لآياته إلا أن يَخِرَّ ساجدا لله متأثرا بما سمِع، هذا أعرابي سمع قول الله تعالى:"فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" فقال سجدت لفصاحة هذا الكلام، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، قلوب لا تتأثر بالقرآن، ولا تعمل لمقتضى أحكامه، فاحمد الله أخي الكريم أختي الكريمة إذا كنت تجد في نفسك تأثرا من القرآن وإلا فمعالجة النفس ضرورية قبل فوات الأوان، اللهم علمنا من القرآن ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.  

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ القرآن تبيانا لكل شيء، وجعله ميسرا للذكر، وجعل فيه سعادة الدنيا والآخرة، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خيرُ من صام النهار وأقام الليل، صلى الله عليه وسلم وعلى آله ..

عباد الله: في شهر رمضان انقشع الظلام عن أهل الأرض، فمنَّ الله عليهم بنور الوحي، ليبقى أهل الأرض متصلين بالسماء، قال الله تعالى:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" جعله الله فيه هداية الناس جميعا لما فيه خيري الدنيا والآخرة، أنزله الله من أجل العمل به، فيه بوصلة حقيقية تقود الإنسان إلى الانتفاع بما في الكون، وتُجنبه الوقوع في المزالق ومخاطر الأهواء، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، دستور الوجود بكامله، من جعله أمامه قاده إلى كل خير، ومن اتبع الهدى في غيره خسر الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: "إن هذا القرآن يهدي للتي أقوم" الأقوم في حياتنا كلها الروحية والمادية، من أراد الدنيا عليه بالقرآن ومن أراد الآخرة عليه بالقرآن.

عباد الله: رمضان فرصة للارتباط بالقرآن، وفرصة لفهم كتاب الله، ولعل التضييق عن مجاري الشيطان بالصوم يجعل الذهن صافيا لتدبر القرآن وتعلقا بمعانيه القرآن، وإدراك حقائقه، فهلا أقبلنا على القرآن في شهر رمضان شهر القرآن، والقرآن الكريم خريطة يهتدي بها الإنسان في حياته فيعرف الحلال من الحرام، ويكشف الحق من الباطل، وتنقشع له الهدى من الضلالة، إنه هدى للناس، ومتى أعرضنا عنه ارتمينا في واد التيه والضلال وكلِّ ما يسوء.

عباد الله: كان رسول الله يجتهد اجتهادا فريدا في قراءته للقرآن في رمضان، فكان (ص) أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن" ، وقد قام ليلةً من رمضان" قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها ثم ركع يقول سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد مثل ما كان قائما ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقال رب اغفر لي مثل ما كان قائما ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقام فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة" . فقد كان رسول أجود في قراءته للقرآن، فلماذا نبخل نحن، ونكتفي ببعض آياته، كيف نتمكن من فهم القرآن ونحن نستثقل آياته، فقد كان القارئ يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كان الصحابة يعتمدون على العصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر، وفي رواية أنهم كانوا يربطون الحبال بين السواري ثم يتعلقون بها" . بيوت سلفِنا كانت مضيئةً أنوارُها بالقرآن، تسمع لهم أزيزا كأزيز النحل، يرتلون القرآن، خاشعةً قلوبُهم باكية عيونهم مخنوقة أنفاسهم من عجائبه ولطائفه ومن بشاراته وإنذاراته، كان عمر رضي الله عنه يجمع الصحابة (ض)، ويقول لأبي موسى ذكّرنا بربّنا فيرفع صوته الجميل الندي وهم يبكون، أما بيوتُنا نحن، غلب عليها طابع السهرات على مزامير الشيطان وأعوانه، فتعلقت القلوب بما يُغضب رب العالمين فقست قلوبُنا عن الخشوع وجفت عيونُنا من الدموع، ففسدت الطِّباع والأخلاق، وانطمست الفطرة وذاب الحياء، وفشت الفاحشة، وعظُم في قلوبنا حب الدنيا وكراهية الموت، وانقلبت المفاهيم، واستُبْدِل سماع القرآن بصوت الشيطان، فهل من مجيب لنداء القرآن "كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ، فهل لنا وقفة لنعيش هذا الشهر مع القرآن لنقطِف من ثماره، ونعيش في روضاته، ونكتشف هدايته وعظمته، ونكسُو حياتنا ونلبِسها بأحكامه، ونصبغَ حياتنا كلَّها بمفاهيمه وأنواره، فبالقرآن الكريم نسري في الأفق، وبه في رحاب الحضارة ننطلق، ونحقق السعادة منه في الدنيا والشفافة به عند لقاء ربنا.

اللهم انفعنا بالقرآن الكريم، وبارك لنا بالآيات الذكر الحكيم، نفعني الله ...

خ الثانية    

فلماذا أعرضنا عن الهداية الأقوم في القرآن وأقبلنا عن الذي هو أدنى والذي هو أسقم، فبالقرآن بنت هذه الأمة حضارتها ومجدها، ولما قضت العهد بالقرآن تخلفت وضعفت فتداعت عليها الأمم فمزفتها دويلات تابعة مرة للغرب وأخرى للشرق.

عباد الله: القرآن الكريم مصدر عزة وقوتهنا وسعادته وارتقاءه، فيه الشفاء لما في الصدور، فكم "اهتدى أناس بهذا القرآن كانوا من الأشقياء ؟ نقلهم من الشقاء إلى السعادة ومن الضلال إلى الهدى ومن النار إلى الجنة. قوم نصبوا العداء لرسول الله(ص) وأعلنوا حربه؛ سمعوا هذا القرآن فما لبثوا إلا يسيراً حتى دخلوا في دين الله أفواجاً، من أقبل عليه بقراءة متدبرة وبقلب خاشع حصل له الخير كله، من "أقبل عليه

بتوبة خالصة وبقلب خاشع، اعطاه من جواهر حكمه ومن كنوز معارفه ومن حقائق الوجود وأسرار الحياة، وأطْلَعَه على روائع الأحكام وذخائر القيم ".هذا الفضيل بن عياض رحمه الله كان لصا يقطع الطريق على الناس، كان سبب توبته أنه تسلق جدارَ جاريه فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تالياً يتلوا قوله تعالى:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقّ" فلما سمعها استقرت في قلبه، وقال: بلى يا رب! قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها قافلة، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح؛ فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، قال ففكرت وقلت: "أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام" . تاب الفضيل بآية سمعها، فهل لنا لنكون مثل الفضيل لنجعل من القرآن الكريم فرصة للتوبة والإنابة في هذا الشهر المبارك، ونرقى بواقعِنا ونعيشه أحكاما في سلوكاتنا، ونشْغَل به فِكرَنا وكلَّ همِّنا، قيل لرجل: مَالِي لا أَرَاكَ تَنَامُ؟ قَالَ:إِنَّ عَجَائِبَ الْقُرْآنِ أَطَرْنَ نَوْمِي، مَا أَخْرُجُ مِنْ أُعْجُوبَةٍ إِلا وَقَعْتُ فِي غَيْرِهَا" .

عباد الله: لنجعل رمضان فرصة لتلاوة القرآن ونَعِيَ عن الله مراده منه، ونختم القرآن مرات ومرات، فقد كان أحمد بن حنبل يختم القرآن كل أسبوع، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: "رمضان هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام، وكان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يعتزل مجالس العلم وقراءة الحديث، ويُقبل على تلاوة القرآن من المصحف، ويقول:"هذا شهر القرآن".ونماذج السلف كثيرة في إقبالهم على القرآن الكريم، فأقبل   عليه أخي الكريم أختي الكريمة تلاوة وقراءةً ومدارسة لمعانيه وسعيا في تنزيل أحكامه وتطبيقها، فالغاية من القرآن العمل به، لهذا عظمت شكاية رسول الله لرب العالمين: "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا". علينا أن نعيد للقرآن مكانته في حياتنا وأن نلزم أنفسنا الأدب مع آياته وأحكامه، وأن نَلين قلوبُنا لسماعه والخشية، ونرجو الثواب وزيادة الكسب من علومه والالتزام بأوامره ونواهيه. إن القرآن الكريم عباد الله يجد مكانه في قلوب تخضع لسماعه وتلين له فيملأُها سكينة وراحة وطمأنينة، قال الله تعالى:"قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا" ، لا يملك العالم المتدبر لآياته إلا أن يَخِرَّ ساجدا لله متأثرا بما سمِع، هذا أعرابي سمع قول الله تعالى:"فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" فقال سجدت لفصاحة هذا الكلام، فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، قلوب لا تتأثر بالقرآن، ولا تعمل لمقتضى أحكامه، فاحمد الله أخي الكريم أختي الكريمة إذا كنت تجد في نفسك تأثرا من القرآن وإلا فمعالجة النفس ضرورية قبل فوات الأوان، اللهم علمنا من القرآن ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.