عظمت العشر الأواخر من رمضان لاشتمالها على ليلة القدر، وعظمت عشر ذي الحجة لاشتمالها على يوم عرفة فضلا عن يوم النحر ويوم القر أي اليوم الثاني من أيام التشريق حيث يستقر الحجاج بمنى،

وعظمت ليلة القدر بنزول القران فيها إلى سماء الدنيا بالإضافة لتقدير أمور السنة كلها وغيرها مما شرفها الله به، قال تعالى في سورة الدخان " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "(6)

ومما عظم به يوم عرفة تاج عشر ذي الحجة، ان كان وعاء زمنيا لختم شريعة الإسلام وأحكام الوحي المنزل من رب العالمين للناس، حيث نزل فيه قوله تعالى من سورة المائدة:( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.. )

وهي لحظة عظيمة وان أبكت من أبكت من المومنين بقرب انقطاع وحي السماء، إلا أنها إيذان برشد الإنسان باتساع إعمال عقله فيما لم يشرعه الرحمن، وإيذان باكتمال اقتدار الإنسان على حسن التنزيل بعد حسن الاستماع كما قال تعالى في سورة الزمر:"  الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)" وأحسنه العمل به وحسن تنزيله على الوقائع والمستجدات والإحسان في تطبيقه على أحسن وجوهه واستحضاره مقاصده ومراعاة مآلاته.

وحق ليوم نزول الآية الموذنة بكمال الشريعة وتمام النعمة وتحقق رضى الله الإسلام لنا، أن يتخذ عيدا لولا أنه سبق في حكم الله تشريع عيدين للأمة في كل العام.

روى البخاري في صحيحه أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : يا أمير المؤمنين ، إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، فقال : أي آية هي ؟ قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) فقال عمر : والله ، إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والساعة التي نزلت فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية يوم عرفة ، في يوم جمعة . "

نجمع بين الحدثين العظيمين في اليومين العظيمين ليلة القدر ويوم عرفة حيث تعظم الأجور ويكثر الثواب من رب العباد للعباد، فعبادة ليلة القدر خير من ألف شهر، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم وصومه يكفر سنتين، ولعل من أسرار ذلك ومن أسبابه التنبيه إلى الحدثين العظيمين اللذين وقع فيهما إنزال القران وختم الأحكام، لتعظيم شعائر الله وشرائعه، وتؤدى حقوق القران كاملة غير منقوصة من الإيمان به وتلاوته وتدبره والعمل به وحفظه والدعوة إليه وعدم هجرانه في كل ذلك حتى لا يدخل العبد في قوله تعالى في سورة الفرقان:" وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)

فمن الاحتفال الحق بليلة القدر الاحتفال بالقران اعتقادا وعملا، تلاوة وتشريعا، عبادة وأحكاما، استقامة ومنهج حياة، فلا يرى عنه المسلمون بديلا من كل تشريعات الأرض قديمها وحديثها.

ويرون في ختم الأحكام وكمال الشريعة وإتمام النعمة ورضى الله الإسلام لنا دينا ما يغنيهم عن انتظار رسالة جديدة ونبوة أخرى ودينا بديلا، أو استجداء لتوجيهات وتشريعات وأحكاما من غيرهم إلا ما كان استفادة في إطار أصول الشريعة ومقاصدها.

استثمار الليالي العشر من رمضان وليلة القدر واستثمار عشر ذي الحجة ويوم عرفة في الشعائر والتعبد وفعل الخير لابد ان يثمر مزيدا من تعظيم شرع الله وأحكامه في مختلف مجالات الحياة الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقضائية والدستورية وغيرها، فالتعبد وان كان مقصودا لذاته في ذات الله وإخلاصا له واليه، فهو مقصود في ثماره من حسن الخلق والاستسلام لشرعه وأحكامه، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبعثة كلها لتميم مكارم الأخلاق، وتعظيم هذه الأيام لتعظيم شريعة الإسلام تنزيلا وختما،

وان وجب بعد ذلك تضحية بنزوات وبعض الشهوات وما يتوهم من مصالح فقد ختمت عشر ذي الحجة بأضحية العيد التي ترمز إلى نموذجي التضحية في العالمين ابراهيم واسماعيل عليهما السلام، حيث هم الوالد بذبح الولد واستسلم الابن لحكم الله قائلا:" يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)الصافات.

فنحن نصوم العشر ونتصدق ونتطوع بنوافل الصلاة وعموم الخير لا نغفل عن إقامة الدين وشرعه وتعظيم أحكام الله، فهي عين الحياة الطيبة وسعادة الدنيا والطريق المضمون لسعادة الآخرة.

وجه الشيخ الحسن بن علي الكتاني رسالة مفتوحة إلى حركة التوحيد والإصلاح، عقب مشاركته في فعاليات مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح أيام 3، 4 و 5 غشت 2018.

وكتب عضو رابطة علماء المغرب العربي على حائطه في الفيسبوك :

"انتهى مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح بانتخابات جديدة وقيادة موحدة تحت الأستاذ عبد الرحيم شيخي وفقه الله، وقد أعجبني في الحركة انضباطها وتماسكها واستمرارها وتجاوزها للعديد من الامتحانات الصعبة، غير أن هناك أمورا هامة يجب أن تراجعها الحركة وتأخذها بعين الاعتبار، خاصة ممن يحبها ويرجو لها التوفيق والسداد.

فالحركة بدأت مسيرتها امتدادا لجهود حركة الشبيبة الإسلامية، فهي عمودها الفقري بعد انهيارها وتشرذمها، وقد ميز هذه الفترة، فترة الجماعة الإسلامية، قيادات علمية جليلة كان لها دور في الصحوة الإسلامية المغربية، وعلى رأسها علماء أجلاء كالشيخ محمد زحل وإخوانه فضلا عن غيرهم.

ثم تلا مرحلة الجماعة الإسلامية مرحلة حركة الإصلاح والتجديد ثم توج ذلك باتحاد العديد من الفصائل تحت مسمى حركة التوحيد والإصلاح الذي فرحنا به عندما تكون. فقد زاد رصيد الحركة العلمي والدعوي، وكم كنا نفرح بتصديها للباطل وللأفكار الهدامة، وعقيدتها الصافية التي كانت تفخر بها وأنها امتداد لدعوة أهل السنة والجماعة (السلفية)، ومشاركتها القوية في النشاط الطلابي الذي نتج عنه استقامة الآلاف من الشباب.

هذا النشاط الكبير سيصيبه الذبول بعد قرار الحركة الخوض في العمل السياسي ثم إنشاء (حزب العدالة والتنمية) وكانت القمة بإنشاء الحكومة.

طبعا لا نغفل زلزال تفجيرات الدار البيضاء.

فقد كان هدف الحركة ممن هذا كله هو أسلمة الحياة وإصلاح ما فسد منها، ولكن الذي حدث هو سلسلة من المراجعات الفكرية في كل مرحلة، طالت التصور والمنهج والتطبيق. وقد كانت هذه المراجعات سببا في إصدار الشيخ فريد الأنصاري رسالته الشهيرة (الأخطاء الستة). ومن مرة لأخرى ينتقد الشريف الريسوني عدة أمور،  لكن الأمر اتسع مؤخرا لما يمكن أن نعبر عنه بمصالحة الحركة مع ما كانت تواجهه بدل أن تصلحه، وبتسرب العلمنة لتصور الحركة واستفحال ذلك في الأجيال الجديدة منها، وهو أمر نلمسه في كثير من معاركنا الفكرية.

نصيحتي وأنا أخوكم المخلص المحب أن نتداعى جميعا لوقفة نظام نراجع أنفسنا: هل مسيرتنا توافق الكتاب والسنة وفهم علماء الإسلام؟ أم أننا ماضون في مراجعات تسلخنا عن التصور الإسلامي السليم الذي قامت عليه الحركة الإسلامية باعتبارها حركة تجدد الدين وتدعو لحكم الشريعة الإسلامية الشامل لكل مناحي الحياة؟

وأخيرا، هذه نصيحة محب واكب الحركة الإسلامية بجميع فصائلها شرقا وغربا ودرس تاريخ وأدبيات الحركة الإسلامية وتربى على يد كبار رجالاتها. والسلام”.

الإصلاح

إن مما من الله تعالى على الشعب المغربي والأمة جمعاء، أن وفق رجالا ونساء صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فتجاوزوا كل الخنادق الضيقة والمصالح الشيقة، وكادوا يدفنون أهواءهم استجابة لنداء التجرد والحق والإنصاف، فقطعوا آخر عرق جاذب إلى مهاوي التعصب، إعمالا لمبدأ التطوير والتجديد، وثبتوا على مراسي الأصالة والثابتة، إعراضا عن كل استمالات التفلت والتفسخ والتبديل، ورفعوا شعار الحرية وقول الحق، كسرا لكل قيود التحكم والتذليل، وأعملوا مبدأ الشورى، قطعا للطريق عن الدكتاتورية المشايخية والمنبرية. وفتحوا الأبواب أمام كل متعاون متفاعل ناصح غير ناطح، إبادة لكل فيروسات الاستعلاء والاستحواذ، ورسخوا معنى الشمولية والعموم والسواسية والمساواة إنهاء لكل عوامل العنصرية أو الطائفية أو المناطقية أو الانتقائية، وفعلوا دور المرأة في كل الميادين مفيدة مستفيدة فاعلة متفاعلة تصحيحا لكل أوهام الإقصاء، وتزهيدا في كل مظاهر الاستعمال والاتجار...

هذا غيض من فيض توفيقات وتسديدات الباري لهذا التجمع المبارك الذي اتخذ اسما وشعارا جامعا مانعا عنوانه: حركة التوحيد والإصلاح

وهنا أفكك هذا الاسم حسب وجهة نظري ونظرتي وخبرتي بأولئك الرجال...

إنها:

حركة: وليس جمودا أو قعودا أو انتظارا أو حدسا أو أحلاما، بل هي عمل وإعمال وفعل وتفاعل وجد واجتهاد وتجديد وتطوير وحراسة وإثبات وعون وتعاون وسهم ومساهمة وصلاح وإصلاح وكل ما تحمله الحركة المنضبطة الفاعلة المتفاعلة النافعة الماتعة من معاني وكلمات وإشارات...

فهي حركة توحيد الخالق في أصولها وفروعها وتفاصيلها، فللتوحيد قامت وعليه تأسست، وبه نادت، ذلك التوحيد المبني على النقل والعقل والمنطق والنظر وكل وسائل المعرفة، ذلك التوحيد المجسد في الخلق والعبادة والعمل والتكافل وكل معاني الخير، ذلك التوحيد المتدفق بمياه المحبة والأخوة والحرص على جمع الشمل...

وهي حركة توحيد الكلمة من الانشطار والتبدد وذهاب الريح والتهام أو إقصاء بعض حروفها لبعض، فأدركت وعلّمت ورسخت أن الفرقة والتفرقة هي الداء الذي يصعب دواءه، لذلك حرصت على انسجام حروف تلك الكلمة ما أمكن وإن اختلفت أسماؤها وأشكالها واتجاهاتها مادام أنها خادمة للخير صادقة في ذلك...

وهي حركة توحيد الجهود حتى لا يضيع مجهود، وحتى تتوثق وتتأكد المواثيق والعقود فيستمر العمل على مر العهود، واستنتجت أدركت أن أهم سبب لتباطئ العمل هو تبعثر الجهود وهدر الطاقات واستنزاف الأوقات فيما لا يستحق ذلك قيمة أو ظرفا أو مكانا، لذلك أكدت على هذا مبدأ حقنا لطاقات قد أسرفت وبذرت لعقود مضت...

وهي حركة توحيد الأفكار ووجهات النظر إيقانا منها، أن وقود العمل هو الفكر، وكلما كان الفكر واضحا ناصعا ناصحا متوحدا في الهدف والمرمى آتى أكله ونضجت ثماره وأينعت أغصانه وتجذرت جذوره وتفتحت وروده... وأي تبعثر أو تصادم في ذلك أنتج قيعانا لا تخزن ماء ولا تنبت كلأ...

وهي حركة إصلاح الفاسد، حملا للواء الأنبياء والمرسلين الذين ما أرسلوا إلا ليصلحوا ما فسد وأفسد، إذ الفساد مرض إذا لم يواجه بالدواء والمكافح استشرى وانتشر حتى يحيق بالجسد كله، لذلك حرصت وأصرت منذ الانطلاقة وبالممكن على هذه الضرورة الشرعية والعقلية والواقعية والسنة الكونية...

وهي حركة إصلاح الجاهل بتعليمه وتنويره بشتى فنون العلم المفيد والنافع وذلك بالأصالة والمواكبة والانضباط بالمفيد...

وهي حركة إصلاح الواهم الذي يجهل أنه يجهل بتصحيح المفهوم وتوضيح المَعْلم، فانحراف المفهوم يتولد عليه انحراف العمل...

وهي حركة إصلاح الشاك والمشتبه والأخذ بيده إلى بر اليقين في ثوابته ورواسخه التي لا يمكن أن تزحزحه أو يزحزحه عنها وذلك تطعيما بلقاحات المناعة ووقوفا أمام كل دعوات التشكيك...

وهي حركة إصلاح الضال والمنحرف والمعوج بتقريب الطريق له وتسهيلها ووضع المعالم في جنباتها وإخراجه من غياهب التيه والزيغ وإعادته إلى ميادين الإنسانية والفطرة وخير...

وهي حركة إصلاح الغالي والمتطرف والمتفلت بتعزيز معاني الوسطية والاعتدال علما وعملا وترغيبهم في الانخراط في صفوفها والعمل في ميادينها ومجالاتها، وبيان خطورة العمل خارج سربها وبعيدا عن صفوفها...

إنها حركة التوحيد والإصلاح

حركة العموم والشمول والربانية

شهادة علم وعمل وصدق

أقول هذا وقد خبرت عددا من الحركات والمناهج الإسلامية والدعوية داخل المغرب وخارجه...

نسأل الله العزيز الغفار أن يسدد ويوفق رجالها إلى الثبات والاستمرار

سفيان أبو زيد

الخميس, 09 آب/أغسطس 2018 12:10

فيصل الأمين البقالي

تاريخ الازدياد: 27 / 05 / 1976 متزوج وأب لثلاثة أبناء

المسار المهني والعلمي :

-    إطار في الأنظمة المعلوماتية

-    ماستر في التسيير 

الإنتاج الفكري :

- تراتيل إلى غزة 2009،(ديوان شعر)

- دراسة منشورة بعنوان مبادرة السؤال من أجل حركية فكرية جديدة من مطبوعات  حركة التوحيد والإصلاح2010،

- كتاب بعنوان "القومية العربية تأملات في الفكر والمسار" مركز نماء2015 .

المهام الدعوية :

- مسؤول قسم الإنتاج الفكري بالمكتب التنفيذي للتوحيد والإصلاح

أكد سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس أن  حركة التوحيد والإصلاح أظهرت أنها حركة وطنية حريصة على استقرار المغرب وعلى تطوير البلد وأمنه وعلى ازدهاره، وهي بهذا الفهم و الحرص سيكتب لها كل الازدهار والنجاح.

وحيا أبو زهري خلال كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للجمع العام الوطني السادس، لمسة الوفاء من جلالة الملك محمد السادس عندما أعطى تعليماته بإرسال قافلة طبية إنسانية إلى قطاع غزة في شهر يونيو الماضي.

وفي معرض حديثه عن الشأن الفلسطيني، أوضح أبو زهري أن مشروع صفقة القرن يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية مستغلين انشغال الساحة العربية بانشغالاتها الداخلية حتى يمرروا المشروع الخطير وفي مقدمته مصادرة حقنا في القدس، مؤكدا أن المسلمين لن يفرطوا في القدس وفلسطين لأنها وقف إسلامي وهي ملك لكل الأمة.

ودعا الإدارة الأمريكية إلى تقييم مواقفها جيدا لأنها بهذا المشروع تقف في معاداة الأمة جمعاء وليس الفلسطينيين فقط، مشيرا إلى الجهود التي تبدلها حركته لإفشال هذه الصفقة وأن غزة ستبقى قوية ولن تنكسر حتى تحرير كل فلسطين رغم الحصار، خاصة مع عجز الكيان الصهيوني في مواجهة طائرات ورقية يطلقها شبان فلسطينيون، وهو تأكيد على أن الاحتلال إلى زوال.

س.ز/ الإصلاح

لعل المشاركين في المؤتمر الوطني السادس لحركة التوحيد والإصلاح المنعقد بالرباط أيام  3 و4 و5 غشت 2018 تحت شعار (الإصلاح أصالة وتجديد) قد خرجوا منه وهم أكثر اقتناعا وأقوى فخرا بانتمائهم  لهذه المدرسة الشورية الدعوية التربوية، وذلك لما عاشوه وعايشوه من أحداث  تنم عن دروس جديرة بأن تكون إضافات نوعية للممارسة الديمقراطية التي تفتقدها الكثير من الهيئات والمنظمات (الديمقراطية) كما يحلو لها أن تسمي نفسها .

يمكن إجمال هذه الدروس في ستة وهي كالتالي :

الدرس الأول : المتمثل في الاعتذار الجماعي وبطريقة منفردة عن تحمل المسؤولية والزهد فيها، بل الأكثر من ذلك وصل الأمر بالرئيس السابق الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية وأخيرة ذ. عبد الرحيم شيخي  حد البكاء شفقة على نفسه من  ثقل الأمانة  وتحملها...مما حذا ببعض الضيوف الأجانب إبداء استغرابه من هذا الأمر ومؤكدا عزمه – مازحا طبعا – الترشح  في الولاية المقبلة ما دام الكل يزهد  في رئاسة الحركة ...

الدرس الثاني : يمكن إجماله في الممارسة الفعلية والتفاعلية لآلية الديمقراطية والحرص الشديد على تطبيق كل مساطرها وبدقة متناهية مهما كلف الأمر من تضحية بالوقت والراحة مع بذل  الجهد في  التشاور والمشاورة عبر تكثيف المداخلات حيث تم  التمكين لكل المؤتمرين من التعبير عن آرائهم المخالفة والصادمة أحيانا بكل حرية ولكن كذلك بكل انضباط ومسؤولية ..

الدرس الثالث: صبر قيادة الحركة المتمثلة أساسا في مكتبها التنفيذي وفي بعض القيادات التاريخية وتتبعها الدقيق لكل مداخلات المؤتمرين ولمدة ثلاثة أيام متتاليات مع التفاعل معها والردود عليها دون ضجر أو ملل بل على العكس الإصغاء الجيد  لكل متدخل مهما كانت رتبته التنظيمية لا فرق بين قائد وعضو عادي إلا بمضمون القول وفصل الخطاب ..

الدرس الرابع: والمتمثل في روح التشبيب والتجديد التي سرت بكل تلقائية وانسيابية في  الهيكلة الجديدة للحركة حيث عرف مكتبها المسير تشبيبا كبيرا للقيادات الجديدة والشابة، هذا بحضور وتحت أنظار القيادات التاريخية ومباركتها بل وإلحاحها على فسح المجال للشباب من الجيل الرابع و الخامس، فما أحوج باقي التنظيمات لدرس التشبيب الذي أبدعت فيه الحركة أيما إبداع..

الدرس الخامس : لعل  هذا الدرس يبدو بديهيا وعاديا جدا لدى أبناء المشروع، لكن الذي يحضر بعض مؤتمرات وتجمعات بعض التنظيمات الأخرى يفقه جيدا مغزى الدرس ومحتواه هو الانصهار التام  والكامل بين القيادة والقاعدة في كل مراحل المؤتمر وفضاءاته، بمعنى آخر تجد القيادة برموزها التاريخية متواجدة وحاضرة  بجانب القاعدة دون تمييز في الخدمات أو تقديم امتيازات خاصة ...

الدرس السادس: ويتمثل في الحضور الوازن للنساء المؤتمرات، حيث تسجل الحركة منذ العقد الأخير حضورا نوعيا وكميا للأخوات على مستوى الهياكل التنظيمية وهو ما  يشكل الزحف الصامت والفعال للأخوات نحو مواقع القرار، ولولا كثرة الاعتذارات والالتزامات الأسرية لكان تواجدهن بالمكتب التنفيذي أكثر مما هو عليه الآن.

فما أحوج قوما يتشدقون بالديمقراطية ويتغنون بها صباح مساء بل ويسمون أنفسهم بها في إقصاء واضح ومستفز للغير، أن يستلهموا بعضا من هذه الدروس المستوحاة من المؤتمر الوطني السادس لحركتنا المباركة حركة التوحيد والإصلاح.

ذ. محمد بن عواد

أكد أحمد الحارثي رئيس منظمة التجديد الطلابي، عن اعتزازه لانخراطه في التجربة الإصلاحية للحركة  في أحد تخصصاها وهو العمل الطلابي، خاصة حينما يعي الإنسان الخلفيات المعرفية والحضارية والمنهجية التي رسمت هذا الاختيار الطلابي داخل الجامعة المغربية.

وأضاف الحارثي خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للجمع العام الوطني السادس، أن الحركة الطلابية المغربية عانت من توجهين متناقضين : توجه حركة طلابية تابعة تبعية كلية للفاعل السياسي أو المدني من خارج الجامعة، و حركة طلابية فوضوية تعتقد أنها مركز المجتمع ومركز الكون، إلا أن الحركة استطاعت باجتراحها لأسلوب التنظيم الرسالي وأطروحة الاختيار الحضاري التي نقلت الحركة الإسلامية في المغرب وخارجه إلى منعطف كبير وهو منعطف الانتقال من التمركز حول الدولة وحول السلطة كمدخل أساسي للتغيير باعتبار أن الإصلاح  فعل حضاري متعدد المداخل والمجالات.

وأشار إلى أن منظمة التجديد الطلابي مستقلة تنظيميا عن الحركة وهو ما يعكس التقدير والاعتزاز بالشأن الطلابي من لدن قيادة الحركة، وهي الثقة التي أعطت سنوات من الإبداع والتألق في عدد من المجالات، مؤكدا على أهمية الشباب كمدخل أساسي للإصلاح، وداعيا الجهات الوصية إلى فتح الحوار مع الحركة الطلابية وكل الفاعلين الطلابيين لحل مشاكلهم.

س.ز/ الإصلاح

أسدل الجمع العام السادس لحركة التوحيد والإصلاح الستار عن مرحلة دقيقة وعادية في مساره التنظيمي، وكان أعضاؤه في مستوى الحدث تنظيما وانضباطا ونقاشا ووعيا بالتحديات والإكراهات ومتطلبات الأمة، واستيعابا للمشروع الحضاري الذي تعاقدوا عليه. وليس من سمع كمن رأى ولا من رأى كمن ذاق طعم حرية التعبير والشورى، والنقد البناء، والتفاني والتشوف إلى رؤية المستقبل بنظرة إيجابية، وعمق في تحليل الوقائع والأحداث، وتغييب الذات والانتصار للمصلحة العامة للوطن قبل الجماعة.

مؤتمر عادي في سياقات متعددة:

معلوم أن حركة التوحيد والإصلاح أخذت على نفسها عهدا أن تكون منسجمة مع ذاتها محترمة لميثاقها ورؤيتها وتوجهاتها الاستراتيجية التي رسمتها قبل أن تطفئ شمعتها العشرين. وتدقق في مواعيدها، محترمة أعضاءها ومبادئها.وهكذا جاء المؤتمر/ الجمع العام بعد أربع سنوات من العمل والتدافع القيمي، والمساهمة في البناء والتجديد، والقيام بالوظائف التربوية والتكوينية والدعوية، والتأطيرية، والترافعية، والانفتاح على المجتمع من أجل ترسيخ وتعزيز منظومة التماسك المجتمعي في بلد متعدد الثقافات والمشارب، بنفس إيجابي ورؤية مستقبلية تتوخى التقدم والتنمية ، والكرامة والعزة للأمة، وإخراجها من التبعية، والانهزامية، إلى فضاءات رحبة للبناء والرقي والازدهار.

هذه التطلعات والآمال جاءت في سياقات متعددة مليئة بالأحزان والانتكاس والتشرذم، والنكوص، والهجوم على الهوية الحضارية للأمة، وتفكيك المفكك وتجزيء المجزأ حيث يعرف العالم الإسلامي على الخصوص هجوم قوى أرادت له أن يبقى في أسفل السلم ثقافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحضاريا. والمتأمل لواقعنا يلحظ أن بؤر التوتر توجد في رقعة عربية وإسلامية سواء في الشرق أو الغرب، وأصبح ملازما لهذه الرقعة صناعة الموت بدل الحياة والهجرة والتقتيل وسرقة كل ما تنتجه الأرض وكذا الإنسان، تحت مسمى حمايتها من الإرهاب.وعلى المستوى الوطني والإقليمي عرفت بلادنا تراجعا عن الخيار الديمقراطي في مجالات متعددة لاسيما المجال الحقوقي والتنموي.

الجمع العام والدرس الديمقراطي:

العملية الانتخابية:

انزوت العديد من الأقلام على وسم القيادات الخمس بصفات وصل بعضها إلى التشفي في رئيس الحكومة السابق واعتبرت ترتيبه خامسا ضمن الأوائل تراجعا في شعبيته، وعقابا له على خياراته السياسية لما كان على رأس جهاز من أجهزة الدولة، معذورون جميعا سواء أكانوا عن حسن نية أم بنية مبيتة، فغالبيتهم العظمى ما زالت تعيش طغيان الطبخ الانتخابي حيث الكولسة والتآمر وجاهزية الأفراد لإنجاح من يحقق لهم مصالحهم الذاتية، وهم في ذلك معذورون، لأن مثل النموذج الحاتمي سابقا أضحى تجارة مفقودة في زمن النفاق السياسي والفساد الانتخابي.

إن اختيار رئيس الحركة يتم بطريقة يصعب معها الكولسة سواء الناعمة منها أو الخشنة، لأن كل مؤتمر وبطريقة فردية يصوت على 3 أسماء  على الأقل، وخمسة على الأكثر من بين أعضاء الحركة ترجح لديه قدرة أحدهم على قيادة الحركة لمدة  أربع سنوات مستقبلية. وبعد جمع أوراق المصوتين، وأمام حضور ضيوف يعدون بمثابة مراقبين دوليين، وطاقم من الشباب والشابات، ولجنة صادق عليها المؤتمر تسهر على العملية الانتخابية. وبعد الفرز يتم التداول في الخمسة الأوائل حيث يدلي كل مسجل في لائحة المداخلات بما يراه مفيدا لترجيح من اختاره أو يختاره من بين الخمسة، وأثناء مسار هذه العملية المضنية والتي تعتمد منهج الجرح والتعديل، وتقييم أداء المرشحين، وعملهم، وقدراتهم، وبعض صفاتهم القيادية، يصعب على المؤتمرين في البدء الاختيار، وقد يصل العديدون إلا الباب المسدود في التفضيل والتفاضل . وتقدم الأعذار والتحديات وطرق العمل، وبعدها يأتي الدور الثاني من التصويت لاختيار من ترجح لديهم اسم من الأسماء لقيادة المرحلة، وهو ما تم بكل حرية ، وبعد اعتذار للخمسة عن تحمل المسؤولية.

التمرين الديمقراطي:

ليست الديمقراطية كلاما معسولا، أو أملا يرجى، ويتبجح به في المنتديات والملتقيات، بقدر ما الشورى والديمقراطية لها مرتكزات وأسس تنبني عليهاـ، بل هي فعل يومي يعيه الديمقراطيون ويعتقدونه، يمارسونه بكل أريحية في حياتهم اليومية، ويعتبرون أي خروج عن المبادئ المتعارف عليها ضرب في مصداقيتهم، وتشكيك في نضاليتهم.

لقد كان المؤتمرون أمام تمرين ديمقراطي اختلفت فيه وجهات النظر سواء أثناء مناقشة التوجهات الإستراتيجية وخيارات الحركة، وتحديد مجالات عملها وأولوياها، وما قامت به في مسارها من مراجعات، وما أنتجته من مقترحات وأفكار أصبحت ملكا جماعيا لها تتوخى من خلاله التعاقد مع المجتمع المغربي لتحقيق الأهداف التي كانت سبب تواجدها، ودافعها نحو الفعل الإصلاحي،ومكابدتها وصبرها على التحديات ومحاولة تجاوز الصعوبات، وتبسيط  رؤيتها وميثاقها. وتؤكد للداخل والخارج أنها ليس بدعا من الفعل الحضاري، بقدر ما هي مساهمة في صرح التنمية والشهود الحضاري للـأمة. تحاول جاهدة ترشيد التدين والإصلاح سواء على مستوى الفرد، أو الأسرة، أو المجتمع، أو الأمة.

لم نسمع خلال ست ساعات من التداول الصخب والعنجهية، والقذف أو التعرض للأعراض بقدر ما كنا أمام تقييمي موضوعي للأداء، وترجيحا للأفضل والأحسن والأكثر استعدادا لإيصال السفينة إلى بر الأمان. ومن تتوفر فيه سمات التجميع وحسن الاستماع، وفن الإدارة، وتقبل المخالف، والمنفتح على النقيض.كما تفهمنا جيدا الإكراهات والتحديات واختيارات الأفراد ومواقعهم.

وأهم ما سعى له المؤتمرون حرصهم على تطوير المفاهيم والحفاظ على الخصوصية المغربية، والانتصار للرسالية، وغرس القيم وتعزيزها، والربانية من خلال استشهاداتهم والمحافظة على صلواتهم في وقتها، واتهام ذواتهم بالتقصير، وطلب العون والهداية والعفو والعافية، والستر.ونبذهم للعنف، وصبرهم على بعضهم البعض، وحسن ضيافتهم لزوارهم، وهم بذلك ليسوا ملائكة أو هكذا يتخيل، بل بشر يخطؤون ويصيبون، ويجتهدون، ويتعثرون.

لم يفسد الخلاف بينهم روح آصرة العقيدة للأمة، ولم تثنهم تعثراتهم عن معاودة المحاولات للتعريف بمشروعهم وتصوراته والتواصل مع باقي الشرائح المجتمعية.

وقد شهد على بعض معاني التميز للجمع العام أحد ضيوفه د.عادل رفوش  والذي قال " وما إن بلغنا "مرحلة- الانتخاب " بعد عروض التقارير الأدبية والمالية؛ ومناقشة كثير من التفاصيل التنظيمية بائتلاف واختلافٍ؛ حتى وجدنا أنفسنا أمام لوحة دعوية وجلسة تنسيقية من أروع ما يمكن أن ترى عينك في أشغال الحركات المجتمعية؛ فتيانٌ وفتياتٌ في عمر الزهور؛ ورجالٌ ونساءٌ في حزم الدهور؛ كلٌّ في مكانه ومكانته يفتدي ولا يعتدي ويقتدي ليهتدي؛ تشعر بالمحبة تغمرهم وتفيض منهم على ضيوفهم؛ مع الحماس الذي يعم الجميع؛ رغبة في العطاء وحرصاً على النجاح؛ إذْ كل مشروع فَقَدَ الحماسةَ فَقَدْ فشل.. وإن تعجب فعجبٌ ذلك التواضع الذي وُفِّقَ له قيادات الحركة فهم رغم المسئوليات ورغم الدرجات ورغم الشهرة التي بلغوها وطنيا ودوليا ما زالوا مع الحركة بكل تفاعل وتعاطف وحضور؛ بَدْأً بالسيد العثماني والسيد بنكيران والسيد عز الدين توفيق والسيد أبوزيد المقري والسيد الحمداوي والعلامة الريسوني وغيرهم كثير نفع الله بهم؛ وقد رأيناهم في حالةِ انسجامٍ مع شبابهم وقوانينهم لا يتفاخرون بلقب ولا يتطاولون على مُحب.. الكبير متواضع والصغير يُقدِّر؛ وبينهما عملية تواصل ليستفيد اللاحق من تجربة السابق؛ ولا ينطوي السابق عن اقتراحات اللاحق..  وأمام كل ذلك الجمال والجلال يصعد السيد الرئيس سيدي عبد الرحيم شيخي المنصة ليقول كلمته بعد رباط أربع سنين ليدافع عن ترشيحِهِ؛ ولكنَّه سيفاجئ الجميع رؤوسا وأعضاء بل وضيوفا ... إنه لا يرغب في الرئاسة ويرفضها رفضاً تاما باتاًّ... في موقف يكاد يكون من المستحيلات في عالمنا العربي والإسلامي؛ حيث يتقاتل الناس على المناصب ويتعاركون على الرئاسات؛ ولكن إخواننا في الحركة يتقاذفونها دون التخلي أو استبدال؛ ورئيسهم يجسد ذلك الزهد عمليا ويعلله منطقيا؛ وتنهمر دموعُ الإباء والأمانة من عيونه؛ ليقول للناس ارحموني فأنا دون هذه الأمانة بكثير؛ وما تحتاجه للقيام بها حق القيام يعوزني؛ وأفقد بعض الأحيان من يعينني؛ ويؤيده في ذلك كل الكِبار فكلهم يُؤْمِن بالعمل؛ ولكنه يتهيب المسئولية؛ وينتقد تخاذل بعض الأعوان والأعضاء.. وتلك لعمر الله "روح - الأمانة  أن تتجند للعمل ولا يهمك هل تكون آمِراً أو مأْموراً " ..

صراحةً كانت لحظاتٍ مؤثرة أربكت الجميع وأبكت الجميع؛ وبالأخص حينما أيدها الريسوني وبنكيران بدموعٍ تشكو الغدر والتثبيط وبحججٍ تلخص المراشد والمقاصد.. ولولا ما اتفق عليه الغالبية من وجوب استجابة السيد شيخي لنداء الناخبين في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة والوطن والحركة؛ وأن يتحدى كل الصعاب النفسية والموضوعية؛ لَكانَ لهذا الْيَوْم مسار آخر في تاريخ الحركة ولكن الله سلم فائتلف الجمع والْتَأَم.. "

ومادا بعد؟

لا يجب على أبناء المشروع أن يغتروا بما يسر الله لهم من تنزيل لروح الشورى وتماسك وإخوة ومساهمة مقدرة في المجتمع، أنهم عبيد لله همهم قوله تعالى "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" فاليوم هم جسد واحد لرب واحد وقبلة واحدة، ونبي واحد وعقيدة موحدة، وغدا أما رب واحد فرادى لكل امرئ ما كسب.

لم نخلق لتعيش طول الدهر بل لنترك بصمات وراءنا، لنساهم في البناء الحضاري للأمة. فحيا على العمل، ومن أجل تنزيل المخطط الاستراتيجي المرحلي وبرنامج التعاقد والانخراط في الحملات الدعوية والتدافع.

عبد الرحيم مفكير

- بسم الله الرحمن الرحيم -

البيان الختامي

للجمع العام السادس لحركة التوحيد والإصلاح

 

انعقد بحمد الله وتوفيقه أيام الجمعة والسبت والأحد 20 و21 و22 ذي القعدة 1439 هـ موافق 3 و4و5 غشت 2018 م الجمع العام الوطني السادس لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط تحت شعار "الإصلاح أصالة وتجديد"، بمشاركة  مندوبين من مختلف أقاليم وجهات المملكة المغربية.

وتميزت أشغال المؤتمر، التي مرت في أجواء عالية من الصراحة والمسؤولية والأخوة، بعقد خمس جلسات، أُولاها مساء الجمعة 3 غشت 2018 بمسرح محمد الخامس بالرباط. وقد كانت جلسة عامة تميزت بكلمة للأستاذ عبد الرحيم شيخي رئيس الحركة، توقف فيها عند مضامين ودلالات شعار الجمع العام، كما استعرض مختلف التحولات التي تعرفها الساحة المغربية على المستوى الديني والسياسي وما تواجهه الأمة من تحديات خارجية وداخلية، مؤكدا على أهمية مواصلة الحركة لإسهامها في ترشيد التدين وفي جهود التجديد العلمي والفكري والمنهجي والتنظيمي، ومواصلة إبراز اختيارات المغاربة في التدين والتمذهب، وتعزيز مكانة الوسطية في مواجهة مختلف التحديات،إضافة لتذكيره بمواقف الحركة من عدة قضايا في سياقاتها المحلية والإقليمية والدولية.

وتميزت الجلسة الافتتاحية العامة للجمع العام بحضور عدد من قيادات الحركات الإسلامية ومسؤولي جمعيات ومنظمات دعوية ومدنية وشخصيات علمية وفكرية وفنية من داخل المغرب ومن إفريقيا والعالم العربي وأوروبا. وقد ثمن ضيوف الجمع العام ما يعرفه بلدنا من استقرار وأثنوا على عدد من معالم المنهج وثمار الخبرة التي تميز أداء تجربة حركة التوحيد والإصلاح.

أما الجلسة الثانية، والتي احتضنها معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، مساء نفس اليوم فخصصت لمناقشة بعض تعديلات القانون الأساسي والنظام الداخلي،ثم المصادقة عليهما.

الجلسة الثالثة، والتي انعقدت صباح يوم السبت 4 غشت 2018، فخصصت لتقييم أداء الحركة وبرامجها في المرحلة السابقة من خلال عرض التقريرين الأدبي والمالي ومناقشتهما والتصويت عليهما.

وفي الجلسة الرابعة التي انعقدت مساء نفس اليوم، جرت عملية انتخاب رئيس الحركة في جو شوري حر ومسؤول وديموقراطي شفاف،والتي أسفرت عن انتخاب الأستاذ عبد الرحيم شيخي لترؤس الحركة خلال مرحلة 2018-2022،حسب مقتضيات النظام الداخلي. كما تم انتخاب الدكتور أوس الرمال نائبا أولا، والدكتورة حنان الإدريسي نائبا ثانيا، والأستاذ محمد اعليلو منسقا عاما لمجلس الشورى، والإخوة : محمد عز الدين توفيق، ومحمد ابراهمي، وخالد الحرشي، وفيصل البقالي، ورشيد العدوني، وإيمان نعاينيعة، وعبد الرحيم شلفوات، والحسين الموس، ورشيد الفلولي، وخالد التواج، وعبد العزيز البطيوي، أعضاء بالمكتب التنفيذي.

وتواصلت أشغال الجمع العام يوم الأحد 5 غشت 2018  بجلسة خامسة خصصت لمناقشة النسخة الجديدة من "ميثاق حركة التوحيد والإصلاح" والتوجه العام والأولويات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، ثم المصادقة عليهما.

إن الجمع العام لحركة التوحيد والإصلاح إذ يستحضر مجمل التحولات النوعية التي عرفها المحيط الداخلي والخارجي والسياق العام الذي اشتغلت فيه الحركة خلال السنوات الأربع، والتي لا يزال تأثيرها متواصلا إلى اليوم، يؤكد على النقط الآتية:

أولا: على مستوى أداء حركة التوحيد والإصلاح                                

  1. يعتز بالتدبير الموفق لقيادة الحركة للمرحلة السابقة إزاء التحديات الداخلية والخارجية التي مرت بها .
  2. يجدد تمسك الحركة بالعمل في إطار الثوابت الجامعة للأمة المغربية وعلى رأسها الإسلام والملكية القائمة على إمارة المؤمنين والوحدة الوطنية المتعددة الروافد والخيار الديموقراطي. كما يعتز بإسهام الحركة من خلال أعضائها في المبادرات الإصلاحية لمختلف مؤسسات البلد.
  3. يؤكد مواصلة الحركة لنهجها الإصلاحي الذي يجمع بين الأصالة والتجديد في إطار توجهها المتميز في تجربة الحركة الإسلامية المعاصرة القائم على إعطاء الأولوية في أعمالها للوظائف الأساسية (الدعوة والتربية والتكوين)، وتكريس خيار التمايز بين الدعوى والسياسي، والتعاون والتشارك مع مختلف الفاعلين الإصلاحيين في التدافع والترافع المدني حول قضايا الهوية والقيم والمرجعية الإسلامية، والإسهام في تقوية جهود التجديد الفكري والاجتهاد الشرعي المواكب للعصر.
  4. يعتز الجمع العام بصواب قراءة الحركة لتحولات المشهد الديني بالمغرب والتحديات التي عرفتها المنطقة خلال المرحلة، ونجاحها في ملاءمة توجهاتها وأولوياتها وبرامجها مع مختلف التحولات والتحديات والفرص والإكراهات المستجدة، ويؤكد تمسك الحركة بنهجها الإصلاحي المبني على الحوار والتركيز على التعاون والتشارك ومد جسور التواصل مع مختلف الفاعلين.

ثانيا: على المستوى الوطني

  1. يقدر الجمع العام جهود الإصلاح في بلادنا وينوه بالمبادرات الرامية إلى حفظ كرامة المواطن باعتبارها مدخلا أساسيا لاستقرار الوطن؛ ويؤكد على ضرورة اعتماد مقاربة اجتماعية بناءة في التعامل مع الطلب المجتمعي ويدعو إلى احترام الحقوق والحريات في إطار القانون؛  وينبه إلى مخاطر النكوص عن هذا المسار. كما يدعو كل الفاعلين إلى بذل كل الجهود لحفظ كرامة المواطنين والمواطنات  لما لذلك من أثر على استقرار بلادنا وحفظ السلم الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية .
  2. يثمن الجمع العام دعم الحركة لتوجه المغرب نحو تعزيز العلاقات مع إفريقيا، لما لبلدنا من علاقات تاريخية وطموحات وتحديات مشتركة مع القارة.
  3. يسجل الجمع اعتزازه بالتفاف الشعب المغربي حول ثوابته الوطنية واختياراته في التدين والتمذهب؛ كما ينبه إلى مخاطر التهديدات التي تحدق بمقوماته الدينية والحضارية ويرفض محاولات الانتقاص منها والمس بها.  كما يؤكد الجمع العام على الحاجة إلى النهوض بأدوار الأسرة والمسجد والمدرسة والإعلام وكافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية لتتحمل مسؤوليتها في بناء الشخصية المغربية وحفظ الثوابت الدينية والوطنية لبلادنا. ويدعو العلماء الفضلاء والفاعلين المصلحين للتعاون من أجل تعزيز قيم التدين الوسطي المعتدل وإشاعة أخلاق الاستقامة.
  4. يؤكد على أهمية مبادرات إصلاح الحقل الديني وجهود مختلف الفاعلين في إشاعة الوسطية وتجنيب الشباب المغربي مخاطر التطرف الديني واللاديني. ويدعو الجمع العام إلى تعزيز هذه الإصلاحات ويؤكد دعمه للجهود الرامية إلى تفعيلها على أرض الواقع.
  5. بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، يثمن الجمع العام جهود التنمية في أقاليمنا الجنوبية لما لها من دور في العناية بالإنسان وفي صيانة الاستقرار. كما يعتبر مقترح الحكم الذاتي وتنزيل الجهوية المتقدمة حلا جديا وواقعيا للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ويؤكد انخراط الحركة القوي في الإجماع الوطني حول قضية وحدتنا الترابية ويدعو إلى مواصلة تعبئة جميع الجهود والطاقات من أجل تأكيد سيادتنا غير القابلة للمساومة على الصحراء.
  6. يدعو الجمع العام مؤسسات الحركة وأعضاءها إلى مضاعفة جهودهم في التعريف بالقضية الوطنية ومعطياتها وحقائقها التاريخية، وفق مقاربة تتناسب مع اهتمامات الحركة ووظائفها الأساسية وتستحضر في ذلك الأبعاد العقدية والشرعية والدعوية والتربوية.

ثانيا :على المستوى الإقليمي والدولي

  1. يتابع الجمع بأسى التطورات الخطيرة التي تعرفها عدد من بلدان العالم العربي والإسلامي وما تواجهه من مخططات ظاهرة وخفية تروم مزيدا من السيطرة على مقدراتها والإمعان في تفتيتها وإذكاء النعرات الانفصالية والنزعات العرقية والحروب الأهلية داخلها (خاصة في سوريا واليمن وليبيا والعراق)، مما ينتج عنه حتما الانشغال عن مقتضيات النهضة واسترجاع الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ووضع حد للاحتلال والعبث الصهيوني بالمقدسات الدينية ومخططات تهويد القدس.
  2. يعبر عن تقديره واعتزازه بالصمود البطولي للمقاومة الفلسطينية بكل مكوناتها، ويحيي بالخصوص جهود وحدة الصف الفلسطيني التي تشكل شرطا مركزيا في تحقيق الشعب الفلسطيني لمطالبه الوطنية، ويعتبر تصدي المقاومة لمختلف أشكال العدوان مفصليا في استرجاع الأمة لثقتها في قدرتها على التصدي للاحتلال والاستبداد.
  3. يسجل باستهجان بالغ الصمت الرهيب  للمنتظم الدولي وردود أفعاله الباهتة إزاء جرائم الكيان الصهيوني، ويستغرب المواقف المتخاذلة من صفقات تصفية القضية الفلسطينية، بدعم وتآمر من أنظمة عربية، بهدف الإجهاز على حق الشعب الفلسطيني في أرضه وحل القضية عبر التحلل من كل الالتزامات تجاه الشعب الفلسطيني.
  4. يعبر عن إدانته واستنكاره لمختلف أشكال العنف والحيف والتقتيل والتهجير التي تُرتَكَب في حق الأقليات المسلمة في عدد من الدول، ويدعو المسؤولين في هذه الدول وهيئات المنتظم الدولي المختصة إلى رفع هذه المظالم وحماية هذه الأقليات وتمكينها من حقوقها المشروعة وحفظ كرامتها .
  5. يتوجه بالتحية إلى كل الشعوب والتنظيمات والشخصيات الملتزمة بنصرة المظلومين والدفاع عن قيم العدل والتحرر وحقوق الإنسان في مواجهة منطق الظلم والاستعمار والاستغلال وامتهان كرامة الإنسان والاعتداء على فطرته.
  6. يدين التضييق على الهيئات الدعوية والعلماء والدعاة المعروفين بوسطيتهم واعتدالهم، ويدعو إلى رفع الحيف عنهم.
  7. يدين كل الاعتداءات على الأبرياء في كل المجتمعات الإنسانية، وكل سلوك متطرف يهدف لترويع الآمنين وإزهاق أرواحهم.

وفي الأخير، يتوجه الجمع العام بالشكر لكل من ساهم من قريب أو بعيد في تيسير ظروف انعقاد هذا الجمع وإنجاح أشغاله،  ويحيي ضيوف الحركة من خارج المغرب وداخله الذين شرفوا الجمع بحضورهم ومشاركاتهم، ويعتز بأواصر الأخوة وعلاقات التعاون معهم.

 

(وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ

وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود-88

 

 

وحرر بالرباط في  22 ذي القعدة 1439 هـ موافق 5 غشت 2018.

عن الجمع العام الوطني السادس

رئيس الحركة

عبد الرحيم شيخي

الإثنين, 06 آب/أغسطس 2018 16:21

الشورى.. انتصار المنهج

في اللغة، الشورى هي استخراج الرأي بمراجعة البعض للبعض، يقال شرت العسل إذا استخرجته من موضعه، وهذا المعنى أقرب لمفهوم الشورى باعتباره يتضمن معنى استخراج الرأي كما يستخرج العسل من خلية النحل.

إن العسل مادة حلوة محبوبة، يطلبه الناس للاستشفاء و للاستمتاع بمذاقه، لكن تحصيله يحتاج إلى دربة و خبرة بكيفية استخلاصه دون أن يتعرض الجاني للسع النحل، أو يعرض الخلية للتلف.

كذلك الرأي الأصوب الأقرب للحق الأبعد عن الباطل لا يتسنى الوصول إليه إلا عبر التشاور والحفر من أجل اكتشاف الكنوز من تجارب و خبرات مخبوءة في عقول وصدور ذوي الحكمة. وقد قيل: من استشار الناس فقد شاركهم في عقولهم.

عرفها العلماء أنها تقليب الآراء المختلفة ووجهات النظر المطروحة في قضية من القضايا، واختبارها من أصحاب العقول حتى يتوصل إلى أصوبها وأنفعها.

ولقد خصص القرآن سورة سماها"الشورى" تنويها بمكانة هذه القيمة العظيمة، و تعليما للمؤمنين أن يقيموا حياتهم الخاصة والعامة على هذا المنهج الأمثل: منهج الشورى.

وإذا تتبعنا هذا المصطلح بين دفتي القرآن الكريم، نجده ذكر ثلاث مرات:

الأولى في قوله سبحانه: " فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير" البقرة:233

تشير الآية إلى خاصية هامة للمجتمع الإسلامي و هي أن أموره الصغيرة و الكبيرة تعتمد على قرار جماعي، حتى قرارات الأسرة الصغيرة المتعلقة بفطام الصغير لا بد أن تكون على أساس التشاور و التراضي بين الزوجين.

إن ترسيخ ثقافة الشورى في المجتمع لا يمكن أن تتيسر إلا عبر توطينها في الأسرة وتربية النشء عليها.

أما الآية الثانية فهي قوله تعالى:"والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون." الشورى:38

قال القرطبي رحمه الله:" نزلت في الأنصار حيث كانوا قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه فمدحهم الله تعالى به".

وقال سيد قطب رحمه الله:" والتعبير يجعل أمرهم كله شورى، ليصبغ الحياة كلها بهذه الصبغة، وهو نص مكي كان قبل قيام الدولة الإسلامية، فهذا الطابع إذن أعم وأشمل من الدولة في حياة المسلمين، إنه طابع الجماعة الإسلامية في كل حالاتها ولو كانت الدولة بمعناها الخاص لم تقم بعد."

والآية وإن نزلت معززة لسلوك الأنصار حتى قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، فإن مدلولها عام لجميع المسلمين، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب٠

الآية الثالثة قال تعالى:" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين" آل عمران:159

قال سيد قطب رحمه الله:" لقد جاء هذا النص عقب وقوع نتائج للشورى تبدو في ظاهرها خطيرة و مريرة، فقد كان من جرائها ظاهريا وقوع خلل في وحدة الصف المسلم، اختلفت الآراء قبل معركة أحد، فرأت مجموعة أن يبقى المسلمون في المدينة محتمين بها، و تحمست مجموعة أخرى فرأت الخروج للقاء المشركين، و كان من جراء هذا الاختلاف ذلك الخلل في وحدة الصف، إذ عاد عبد الله بن أبي بثلث الجيش كما وقعت الهزيمة في المعركة."

لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في موقف حرج، انقسم صف الصحابة و اختلفت آراؤهم بين أغلبية من الشباب المتحمسين الذين لم يحضروا بدرا، كانوا متشوقين للجهاد ليبلوا كما أبلى أصحاب بدر، فارتأوا الخروج٠ وبين عدد من الصحابة الذين فضلوا التحصن بالمدينة، فإن دخلت قريش قاتلوهم في الأزقة و الأحياء، و كان هذا رأي رسول الله.

و لقد أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم برأي الأغلبية الشابة، و عندما لبس لامته و درعه، خشي أولئك أن يكونوا استكرهوه، فعادوا إلى رأيه فأبى بعد أن عزم على الخروج، فخرج.

و كان مما زاد الصف انقساما رجوع عبد الله بن أبي بثلث الجيش احتجاجا على أخذ رسول الله برأي الشباب و تركه رأي الشيوخ، فكانت الهزيمة.

أمام ما جرى، لقد كان من حق رسول الله أن ينبذ الشورى، و يأخذ القرارات المصيرية بنفسه، أو ليس هو النبي المعصوم المسدد بالوحي؟ لكن لم يفعل.

بل استجاب لأمر الله بالاستمرار في مشاورة أصحابه:" و شاورهم في الأمر".

قال الطاهر بن عاشور:" الضمير عائد على المسلمين خاصة، أي لا يصدنك خطل رأيهم فيما بدا منهم يوم أحد عن أن تستعين برأيهم في مواقع أخرى، فإنما كان ما حصل فلتة منهم و عثرة قد أقلتهم منها."

إن الإسلام ينشىء أمة و يؤهلها لقيادة البشرية، و خير وسيلة لتدريب الأفراد و الجماعات على القيادة الرشيدة هي أن يتربوا على الشورى، و أن يتدربوا على حمل التبعة وتحمل مسؤولية قراراتهم، و أن يوقنوا أن الشورى كلها خير، و مهما بدت نتائجها أحيانا سيئة، فهي لا شك ليست أسوأ من الاستبداد.

لقد أراد الله تعالى من خلال هذا الموقف أن يعلمنا أن التمكين للمنهج أولى من التمكين لرأي الفرد، وإن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأن الخسارة الحقيقية ليست خسارة معركة أو حرب، وإنما الخسارة تكون بالتفريط في المنهج.

وختاما، إن الشورى منهج قرآني أصيل، إن مكنت له الأسر والمؤسسات، الأفراد والمجتمعات، تكون قد نجحت في:

- كسر جدار الطغيان و الاستبداد ، ومنع الانفرادية في القرارات ( ولعمري هذه الآفات هي السبب الرئيس فيما تتخبط فيه الأمة قديما و حديثا)

-  التجرد من الأهواء و المؤثرات الذاتية في تقدير الأمور، فالهوى يعمي و يصم، وقد يشكل حجابا كثيفا عن رؤية الحق٠ وقد قيل : " إنما حض على المشاورة لأن رأي المشير صرف ورأي المستشير مشوب بالهوى"

- إشاعة جو حرية التفكير والتعبير

- تحرير العقل الجمعي وتفعيله

- تأليف القلوب والعقول، قال العلامة بن عاشور:" إن التشاور يظهر به الصواب و يحصل به التراضي"

- تحمل التبعة في حالة الخطأ، فالشورى توزيع للمسؤولية، فلا يقع ثقلها على كاهل واحد، بل يتقاسم حلوها و مرها جميع الأطراف.

خديجة رابعة