الخميس, 13 كانون1/ديسمبر 2018 12:27

أعظم رزق معرفة الله ومحبته

من أسماء ربنا جل وعلا "الرّزّاق"، وقد ورد هذا الاسم مطلقا معرّفاً مراداً به العَلميّة ودالاّ على كمال الوصفية في قوله تعالى:" إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"، وإذا كان الناس يرزق بعضهم بعضاً فإن الله تعالى : "هو خير الرازقين" لأنه رازقهم كلهم، وهو خالق الرزق وخالق الإنسان وخالق السبب الذي يوصل إلى الرزق.

الرزّاق في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعّال من اسم الفاعل الرّازق، والرزّاق سبحانه هو الذي يُفيض بالأرزاق على خلقه رزقا بعد رزق وهو خير الرازقين.

ورزقه سبحانه وتعالى نوعان:

الأوّل: الرزق العام بمقتضى ربوبيته المنعمة لكل البشر مؤمنهم وكافرهم، برّهم وفاجرهم، كما قال سبحانه وتعالى:" وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا "، فالدواب على ظهر الأرض وفي الفضاء والأفلاك بل في أعماق البحار كلها تكفّل الله برزقها جميعا، وكلّ ذلك مكتوب في السماء قبل أن يكون واقعا مقدورا في الأرض كما قال عز وجلّ: " وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ".

النوع الثاني: الرزق الخاص، رزق الهداية والإيمان والتقوى، وثمرته سعادة قلبية هي عاجل بشرى المؤمن في الدنيا. قال تعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

من آثار معرفة اسم الله الرزّاق على العبد:

إذا عرف العبد ربه الرّزّاق استشعر نعم الله تعالى عليه التي تغمره من كل جانب، فالعافية رزق، والعقل رزق، والطعام والشراب رزق، والولد والمال والجمال والشباب والقوة والفتوة والطبيعة والإلهام كلّ ذلك رزق... فيشعر العبد باليأس من عدّ هذه الأرزاق لكثرتها، كما يشعر بالتقصير في شكرها، وهكذا لا يمُدّ عينيه إلى ما متّع الله به غيره من زهرة الدنيا، بل تقرُّ عينه ويُذَكّر نفسه بمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: "من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا".  

المؤمن الذي أيقن باسم الله الرّزّاق فإنه يعلم أن البشر ما هم إلا أدوات ينفذ من خلالهم قضاء الله تعالى وقدره، وعليه فلا مانع لما أعطى الرزّاق ولا معطي لما منع، كما قال جل وعلا:"أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ". فرزق الله تعالى مكتوب لا تدفعه كراهة كاره ولا يجلبه حرص حريص، لذلك فالمؤمن لا يحمله استبطاء الرزق على أن يطلبه بمعصيته، لعلمه أن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته.

إن أعظم الرزق في هذه الدنيا رزق معرفة الله تعالى ومحبته، فمن عرف الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى سعد بهذه المعرفة في الدنيا والآخرة، ولذلك قال بعض أهل العلم: من وجد الله فقد وجد كل شيء ولو فقد كل شيء(في ميزان أهل الدنيا، كالمال مثلاً)، ومن فقد الله تعالى فقد فقد كل شيء ولو وجد كل شيء، ولذلك لا غرابة أن نجد كثيراً من الأغنياء أشقياء وفي المقابل كثيراً من الفقراء سعداء.

زكريا فايد

قبل سبعين عاماً، وتحديداً في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر من عام 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يعد واحداً من أعظم ما أنتجته الإنسانيةً مجتمعةً عبر تاريخها الطويل؛ للتأصيل لقيم الحرية والكرامة والمساواة وتجريم الاضطهاد والاستعباد لكل الناس.

تنص مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، ولا يجوز التمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي، وأن لكل فرد حق الحياة والحرية والأمان، ولا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، أو إخضاعه للتعذيب أو المعاملة القاسية أو الحاطَّة بالكرامة. كذلك لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً، ولكل فرد الحق في حرية التنقل وفي مغادرة بلده والعودة إليها، ولكل إنسان الحق في حرية التفكير والوجدان والدين والرأي والتعبير، ولكل شخص حق الاشتراك في التجمعات السلمية، وله الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرةً أو عبر ممثلين يختارهم في حرية، وأن السلطة يجب أن تكون ممثلةً لإرادة الشعب من خلال انتخابات نزيهة ودورية واقتراع سري، ولكل شخص حق تقلد الوظائف العامة في بلده دون تمييز، ومن حق كل فرد الضمان الاجتماعي في وطنه، وأن يحظى بمستوى المعيشة الكافي لتأمين الاحتياجات الضرورية له ولأسرته، من مأكل وملبس ومسكن ورعاية طبية، وتأمينه من الغوائل الخارجة عن إرادته، من مرض وبطالة وترمل وشيخوخة.

بين إعلانين

بإقرار هذه المبادئ، تبدو الإنسانية وكأنها تقترب من رسالات الأنبياء التي عمادها أن يقوم الناس بالقسط وألا يطغوا في الميزان، وألا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، وإن كانت هذه المبادئ لا تزال نظريةً غالباً، إلا أن دخولها حيز الوعي البشري يمثل خطوةً إلى الأمام، إذ إنها حتى في حالتها النظرية، فإنها تعزل أفعال الاستعباد وسفك الدماء والظلم وتظهرها غير طبيعية ، وهي الأفعال التي صبغت دهراً طويلاً من عمر البشرية على هذه الأرض.

إن هذه المبادئ هي كتاب البشرية الذي تدعى اليوم إلى اتباعه: ".. كل أمة تدعى إلى كتابها..".

لعل من موافقات القدر أن عام 1948، الذي شهد ولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هو ذات العام الذي شهد ولادة دولة الاحتلال على أنقاض البلدات الفلسطينية المدمرة، وعلى أساس التطهير العرقي لشعب فلسطين. وإن كان الإعلان الأول يمثل ارتفاع صوت الفطرة الإنسانية وتجلي الخير الذي أودعه الله في جوهر هذا الكائن، فإن الثانية تمثل الامتداد الطبيعي لحقبة الهيمنة والاستعباد والإبادة الجماعية. وإشارة هذا الالتقاء هو أننا في عالم تتدافع فيه قوتان؛ القوة الأخلاقية التي تجاهد من أجل تكريس مبادئ العدل والمساواة والحرية والكرامة لكل البشر، والقوة الاستعلائية التي لا تؤمن بالمساواة، وتجعل أهل الأرض شيعاً منهم السادة ومنهم العبيد. وفي سبيل نيل الامتيازات الخاصة للسادة، توقد (القوة الاستعلائية) نيران الحرب، وتسفك الدماء، وتفسد في الأرض وتستعبد الشعوب وتنهب خيراتها، وتشرع لنفسها شرائع خاصةً تؤمن بمنطق القوة لا بمنطق الأخلاق.

جوانب مشرقة.. ولكن

بعد سبعين عاماً، لا تزال القوة الاستعلائية تجاهد في سبيل المحافظة على إرث قرون الهيمنة والاستعباد. فإسرائيل لا تزال قائمةً على أنقاض حقوق شعب آخر، ولا تزال تمارس التطهير العرقي، وترفض تطبيق القرارات الدولية بعودة اللاجئين وتعويضهم وإنهاء احتلالها. وهي تفعل ذلك بغطاء دولي يمدها بأسباب القوة والنصرة، ما يعني أنها لا تمثل حالةً معزولةً، بل تعبر عن منظومة دولية منحازة. وليست إسرائيل وحدها التي تمثل القوة الاستعلائية، فهناك كثير من بقاع العالم التي تنشط فيها علاقات الظلم والهيمنة والاستعباد، سواءً بالتدخل الخارجي كما فعلت أمريكا في العراق وروسيا في سوريا وفرنسا في أفريقيا، أو بالاستبداد الداخلي الذي تعبر عنه أنظمة شمولية تحكم شعوبها بالخوف والقهر ودون احترام لكرامة الإنسان وحقوقه. وذروة سنام هذه العلاقات المختلة يتجلى في مجلس الأمن الذي يشرعن القوة بدل الحقوق، وتفرض فيه الدول الكبرى كلمتها تبعاً لمصالحها الخاصة، وليس تبعاً لمبادئ العدل وحقوق الإنسان.

في الجانب المشرق، هناك تجارب عديدة لشعوب نجحت في إقامة مجتمعات العدالة والرفاه الاجتماعي، وعززت سلطة القانون وأطلقت الحريات، وقوَّت القدرة التمثيلية للشعب في اختياره حكومته، وهناك مجتمع مدني حقيقي يرصد انتهاكات حقوق الإنسان ويعلي صوت الإنسانية في مواجهة منطق القوة والهيمنة. وهناك حركات احتجاجية تنحاز إلى العدالة حول العالم باتت تكتسب مساحات أكبر لإسماع صوتها، لكن هذا الجانب المشرق، وإن كان يمنحنا الأمل في غد أفضل، إلا أنه لم يقو حضوره بالقدر الكافي ليكون قادراً على هزيمة منظومة الاستعلاء؛ وفرض واقع عالمي جديد تكون فيه الكلمة العليا للعدل والحقوق.

ليست ملكا لأحد

في حالتنا العربية، هناك من يهاجم الأمم المتحدة ولا يفرق بينها وبين الولايات المتحدة، وهو موقف نابع من غلبة نظرية المؤامرة على التفكير، وليس نابعاً من تقييم موضوعي للأشياء. فالمبادئ العظيمة التي أقرتها الأمم المتحدة عبر مؤسساتها لم تكن لعبةً ولا مسرحيةً، بل كانت تجلياً حقيقياً للخير والعدل المكنون في الفطرة الإنسانية، وبحثاً جاداً من المجموع الإنساني عما هو أهدى وأقوم. والمشكلة ليست في هذه المبادئ العالمية، بل في غياب القوة القادرة على تنفيذها، لذلك فإن الخطاب الحكيم هو الذي يركز على المطالبة بتطبيق المبادئ الحقوقية الدولية وإيجاد آليات عملية ملزمة لتنفيذها، وليس الذي يهاجم هذه المبادئ.

إن ما أصَّلته المبادئ العالمية من قيم وحقوق يكفي، لو وجد طريقه إلى التنفيذ، لإنهاء الظلم الواقع على مليارات البشر اليوم وصيانة كرامتهم وتحسين شروط حياتهم. لذلك، فإن معركتنا ينبغي أن تكون من داخل المنظومة الدولية وليس من خارجها. إن هذه المبادئ ليست ملك أمريكا أو روسيا وحسب، بل هي تراثنا جميعاً، ويجب أن نحافظ عليه ونقوّيه. ويجب أن نصوغ خطابنا باتجاه البحث عن آليات التنفيذ التي تخرج هذه المبادئ من جمالها النظري إلى فاعليتها العملية، والتي تعبر عن إرادة المجموع الدولي وليس إرادة الدول المهيمنة.

إن أشد الأطراف معاداةً للمبادئ الدولية هي الدول المتنفذة، مثل أمريكا ودولة الاحتلال وروسيا، وهذه المعاداة منطقيةً لأن أجندة هذه الدول عدوانية، وهي أجندة خاصة بها ولا تعبر عن الاتجاه الإنساني العام، لكنَّ الذي ليس منطقياً هو أن تأتي معاداة هذه المبادئ من أطراف ضعيفة مضطهدة، والتي لم تكن ستحظى ببؤس واقعها لو كانت تلك المبادئ موضع احترام وهيبة.

أحمد أبو رتيمة

أصدرت الرابطة المغربية للأمازيغية خلال انعقاد اللقاء العادي لمكتبها الوطني بلاغا يوم الثلاثاء 12 دجنبر 2018، عبرت فيه عن بالغ قلقها من تراجع مسار تثبيت تدريس اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية لا سيما في المواسم الدراسية الأخيرة، والتلكؤ في إخراج القوانين التنظيمية ذات الصلة بالامازيغية، وكذا تصاعد خطاب تجزيئي وصدامي لا يمت بصلة لقيم المواطنة والعيش المشترك.

وفي بيانها الذي توصل موقع الإصلاح بنسخة منه، استنكرت الرابطة التراجع الحاصل عن مكتسبات إدماج  اللغة الأمازيغية في التعليم والحياة العامة، والخطاب المتطرف لبعض المحسوبين على الحركة الامازيغية، باعتباره خطابا رجعيا يهدد وحدة النسيج الوطني ويتنكر لأسس قيام الدولة المغربية الحديثة، رافضة الزج بالأمازيغية في الصراع السياسي والانتخابي وكذا محاولات البعض الربط بين الامازيغية والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

وفيما يلي نص البلاغ :

 

بلاغ

 

انعقد بحمد الله وتوفيقه اللقاء العادي للمكتب الوطني للرابطة المغربية للأمازيغية، وقد شكل اللقاء فرصة للوقوف على السير العادي لعمل  الرابطة ، وكذا مجمل التحولات والتطورات التي تشهدها بلادنا، وإن الرابطة إذ تتابع بقلق بالغ التراجع عن مسار تثبيت تدريس اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية لا سيما في المواسم الدراسية الأخيرة، والتلكؤ في إخراج القوانين التنظيمية ذات الصلة بالامازيغية، وكذا تصاعد خطاب تجزيئي وصدامي لا يمت بصلة لقيم المواطنة والعيش المشترك، فإنها تعلن للرأي العام الوطني ما يلي:

1- استنكارها الشديد للتراجع الحاصل عن مكتسبات إدماج  اللغة الأمازيغية في التعليم والحياة العامة، ودعوتها الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولية القيام بدورها في هذا الشأن،

2- شجبها للخطاب المتطرف لبعض المحسوبين على الحركة الامازيغية، وهو خطاب رجعي يهدد وحدة النسيج الوطني ويتنكر لأسس قيام الدولة المغربية الحديثة،

3- رفضها الزج بالأمازيغية في الصراع السياسي والانتخابي وكذا محاولات البعض الربط بين الامازيغية والتطبيع مع الكيان الصهيوني،

4- تضامنها المطلق واللامشروط مع المواطنين المغاربة بسوس، ودعوتها لإعمال مستلزمات دولة الحق والقانون باعتبار الملف ذو بعد حقوقي قانوني وتنموي،

5- دعوتها الدولة بمختلف مؤسساتها التنفيذية والتشريعية التسريع بتفعيل الدستور لاسيما الفصل 5 منه،

6- مطالبتها باخراج المعهد الملكي من حالة الموت السريري، بتفعيل أدواره ودمقرطة تمثيليته والحد من الريع النضالي فيه،

7- استنكارها حرمانها من الوصل النهائي، وتعتبر ذلك شططا في استعمال السلطة.

الإصلاح

نظم إقليم باب الصحراء لقاء تواصلي لتشخيص الوضعية الحالية للعمل الشبابي بالجهة، أطره مسؤول الإقليم بالحركة الأستاذ سالم عند الله الأنصاري والكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الله النجامي .

كما حضر اللقاء مكاتب الهيئات الشبابية ( شبيبة العدالة والتنمية ومنظمة التجديد الطلابي واللجنة الشبابية بالحركة، حيث كان فرصة لتجديد العزم على النهوض بالعمل الشبابي ولتوطيد علاقات التنسيق والتعاون بين الهيئات، وكذا خلق فرصة الاستيعاب والإشراك والتمكين للشباب في عمل متكامل يكون انطلاقة جديدة للعمل الدعوي والتربوي والنضالي .

سالم الأنصاري

على هامش اجتماع المكتب التنفيذي المصغر لحركة التوحيد والإصلاح المنعقد يوم الثلاثاء 03 ربيع الآخر 1440 هـ الموافق 11 دجنبر 2018 م، استقبل رئيس الحركة الأستاذ عبد الرحيم شيخي مرفوقا بعدد من أعضاء المكتب، الدكتور عبد العلي حامي الدين، وذلك على إثر قرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس بمتابعته بتهمة مر على أحداثها أزيد من 25 سنة وسبق للقضاء أن قال كلمته فيها.

DSCN5509

وعبر المكتب التنفيذي للأخ عن تضامنه معه معربا عن أمله في تصحيح الوضع والطي النهائي لهذا الملف وتجنيب بلدنا كل ما من شأنه أن يسيء إلى المسار الإيجابي الذي قطعه في مجال الحقوق والحريات.

الإصلاح

الأربعاء, 12 كانون1/ديسمبر 2018 10:18

مثل ورسالة

من بين مقاصد ضرب الأمثال في القرآن الكريم التّمكين للقيم الإنسانية في النفوس، و تجليتها للعقول، وإبراز معاني الخير في مشاهد واقعية يبصرها الناس، فتستقر في الأذهان وتتفاعل معها الأفئدة.

ولقد استوقفني المثل الذي ضربته الآية 58 من سورة الأعراف، إذ يقول الله تعالى:" والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خَبُث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون".

" البلد الطيب" هو ما كانت أرضه خصبة زكية التربة، تصلح للغِراسة والزراعة، وأما"الذي خبث" من البلدان فأرضه خبيثة، تُنبِت ما لا ينفع، و تُخرِج ما لا يصلح.

لا شك أن المقصود بهذه الآية ليس مجرد تفصيل أنواع الأراضي بل من بين مقاصدها تقريب المعنى عن طريق ضرب المثل.

أوضح ذلك سيد قطب رحمه الله بتفصيل في ظلاله، فقال:" والقلب الطيب يشبه في القرآن وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض الطيبة وبالتربة الطيبة، والقلب الخبيث يشبه بالأرض الخبيثة وبالتربة الخبيثة٠ فكلاهما القلب والتربة منبت زرع ومأتى ثمر، القلب ينبت نوايا ومشاعر، و انفعالات واستجابات، واتجاهات وعزائم، وأعمالا بعد ذلك وآثارا في واقع الحياة، والأرض تنبت زرعا وثمرا مختلفا أكله وألوانه ومذاقاته وأنواعه.

والهدى والآيات والموعظة تنزل على القلب كما ينزل الماء على التربة، فإن كان القلب طيبا كالبلد الطيب تفتح واستقبل وزكا وفاض بالخير، وإن كان فاسدا شريرا كالذي خبث من البلاد والأماكن استغلق وقسا وفاض بالشر والنكر والفساد وأخرج الشوك والأذى كما تخرج الأرض النكدة !"

وها هو العلامة الطاهر بن عاشور يؤكد نفس المعنى في التحرير والتنوير قائلا:" كذلك ينتفع بالهدى من خلقت فطرته طيبة قابلة للهدى كالبلد الطيب ينتفع بالمطر و يحرم من الانتفاع بالهدى من خلقت فطرته خبيثة كالأرض الخبيثة لا تنتفع بالمطر فلا تنبت نباتا نافعا."

وفي كلام سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام ما يعزز المعنى القرآني في اختلاف تفاعل الناس مع وحي رب العالمين سبحانه، فمنهم من هو كالأرض الطيبة، فطرته طيبة، قلبه وعقله متلهفان لتشرب سقيا تعليمات الوحي وهداياته كلما ذُكِّر تذكَّر، وذكَّر غيره، تماما كما تتفاعل الأرض الطيبة مع ماء القطر في المشهد البديع الذي رسمه القرآن الكريم : "وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج" الحج : الآية 5

وفي الناس من هم أمثال الأجاذب، هم أوعية العلم وحفاظه، إلا أن هداه لم ينفذ إلى جوهرهم، ولم يغير أحوالهم٠ أولئك يصدق فيهم حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:" رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، و رب حامل فقه ليس بفقيه" رواه الترمذي

وهناك نوع ثالث من الناس من هم أشبه بالقيعان التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ أولئك ليس فيهم خير البتة، لا هم قبلوا الهدى وانتفعوا به، ولا هم نفعوا به.

يقول رسول الله عن حال أولئك النفر الثلاثة، في رواية لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه:" مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجاذب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعَلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به." رواه البخاري

وفي هذا الزمن الإستثنائي الذي تعيشه الإنسانية جمعاء، وأمتنا بشكل خاص، زمن عنوانه الأكبر انكماش العطاء المجتمعي، و تراجع قيمة الإيثار والخدمة المجتمعية، في مقابل تصاعد ثقافة الأثرة و التمركز حول الذات، تبرز الحاجة إلى أصحاب القلوب الطيبة التي فقهت المعنى الحقيقي للخيرية:" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله".

وتشتد الحاجة إلى النفوس الكبيرة التي وعت وظيفتها في هذه الحياة، فلم تؤثر فيها رياح الفتن، ولم تنل منها نائبات الزمن، تماما كالأرض الطيبة مقاومة لتغيرات المناخ، منتجة بدون شروط، ومعطاء بلا حدود، تنبت زرعا مختلفا أكله وألوانه، ويطعم به الحيوان على اختلاف أنواعه، والإنسان بجميع أطيافه وأجناسه.

إن الأرض جماد، والجماد لا يملك إلا نزرا يسيرا من الإحساس بله الإدراك، أما الإنسان فإنه ذلك المخلوق المُكرَّم الذي فضله الله تعالى على سائر المخلوقات، نفخ فيه من روحه الزكية، و حباه العقل الذّكي والمشاعر المرهفة والإرادة العازمة.

والقاعدة تقول أن المسؤولية على قدر الآلاء والنعم، فكلما زادت العطايا الإلهية لمخلوق ما، كلما اتسعت دائرة مسؤولياته الفردية والجماعية.

وإذا تأملنا الأرض – مضرب هذا المثل القرآني- نجد أن لها عبادة خاصة فهي تسبح بحمد ربها كما تخبرنا الآية 44 من سورة الإسراء:" تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا"، وإلى جانب ذلك، فهي تنهض بواجب إمداد الإنسان و خدمته .

والأجدر أن نتناغم مع وظيفة الأرض في التسبيح بحمد الله والسجود له، والتخلق بصفات العطاء والبذل كالبلد الطيب.

يقول سبحانه و تعالى: "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون" (الآية 43 / سورة العنكبوت).

خديجة رابعة

الثلاثاء, 11 كانون1/ديسمبر 2018 14:57

التنظيم الفعال.. حينما نفقد البوصلة

أغلب التنظيمات السياسية والنقابية والمدنية، تقوم بعملية جلد الذات وتبالغ في ذلك، وتلقي اللائمة على المسيرين والذين هم في حقيقة أمرهم إفراز طبيعي للعملية الانتخابية. وهذا الجلد له أبعاد نفسية واجتماعية ومؤسساتية.

الانتصار للديمقراطية:

إن من مقتضيات أي تنظيم ديمقراطي يحترم نفسه اعتماد آليات التدبير التشاركي، والحكامة في التسيير، وحسن تدبير الاختلاف، والنقد البناء، وعدم شخصنة القضايا، والانتصار للفكرة، واحترام نتائج الانتخابات، واعتماد التوافق بعد النقاش الموضوعي، أو اللجوء للتصويت في حالة عدم الحسم. وكل هذا في عمومه متفق عليه بين جميع الأطياف، وتسطر له القوانين والمقررات التنظيمية والمراسيم والمواثيق.

تحمل المسؤولية:

إن أغلب ما يسمى ب "نقط النظام" والتعقيبات تكون سهاما للنقد وتصفية الحساب، ولعل التنظيمات ما زالت تعيش مرحلة التمارين الديمقراطية في إدارة الاختلاف والحكامة، وتجد الأعضاء المسيرين هم أشد شراسة من غيرهم، بالرغم من مسؤوليتهم على تدبير المرحلة. ويكون الضحية الأول المسير للمكتب المجالي أو الجهوي أو الوطني.وكأن باقي الأعضاء يريدون تبرئة أنفسهم من ضعف الأداء، وعدم قدرتهم على تنزيل المشاريع والبرامج، وإخفاقهم في التواصل مع المخاطبين، وتأثرهم بانتقادات المحيط لاسيما من طرف " حزب الكنبة". والقيادة الحقيقية تقف على الاختلالات، وتحدد نقاط الضعف لتجاوزها، ونقاط القوة لتطويرها، وتشتغل برؤية مستقبلية تستوعب واقعها، وتنزل المشاريع وفق مخطط استراتيجي بتوجهات واضحة ومؤشرات دقيقة.

غياب الرؤية والتوجه الاستراتيجي:

إن أي غياب للرؤية والرسالة والتوجه الاستراتيجي من شأنه إضعاف العمل، وخلق كائنات تعيش حالة من الروتين التنظيمي وبؤس التقليد في التدبير، وضعف الحكامة مما يفقد التظيم الفاعلية والنجاعة ويغيب التقويم وحسن التتبع.

اليوم الحاجة كبيرة إلى إنتاج وإحداث آليات عمل جديدة مبنية على مخططات دقيقة، وتوجهات ومؤشرات من شأنها تقييم العمل وقياس الأثر. والقيام بتطوير الفعل التغييري باعتماد دراسات علمية  ونفسية واجتماعية، وحصر مطالب وحاجيات المستهدفين.وتطوير العمل الإداري والتواصلي والاستراتيجي.

التمسك بالمبادئ والانتصار للحقوق، وحسن التدبير:

إن محاسبة العاملين يكون وفق ما تم التعاقد بشأنه لتحديد المسؤوليات، ومعرفة الإخفاقات ومجالاتها،وتطوير الأداء، وعدم الاقتصار على آليات بعينه، بقدر ما يتم البحث في آليات جديدة أكثر فعالية ونجاعة.

والبوصلة المحددة للعمل وتطويره، تبنى على رؤية ورسالة وتوجه ومخططات استراتيجية، ومؤشرات، وآليات للتتبع والتقييم، والعمل بالملفات. وعدم وجود عاطلين داخل التنظيم، وكل نجاح أو إخفاق فهو جماعي ولا ينسب لشخص بعينه.

إن التنظيم الناجع والعمل الفعال هو نتيجة الآليات السابقة، والإيمان بالقضايا والمبادئ، والرؤية، والرسالية، وعدم مركزية الزعيم.

إن المصداقية يكتسبها التنظيم من الفعل الجاد، والصدق في النية والقول والفعل والتنظيم، وتحقيق المصلحة العامة، ورفض الكائنات الانتهازية، والوصولية، ومحاربة كل أشكال الفساد والغش، والتحايل، والعمل بشفافية ووضوح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد النقد الذاتي (لا جلد الذات) والموضوعي، وحسن التواصل، واعتماد الحكامة الجيدة، والعمل بالبرامج، واستثمار الثورة الرقمية، والجاهزية، والجندية، والتفاني في العمل والانتصار للمباد ، وعدم الإتكالية، والانتظارية، وغيرها من السلبيات، وإشاعة النفس الإيجابي، وتحديد المسؤوليات بدقة، وعقد لقاءات للتتبع والتقويم والتجويد والتحسين والتطوير.

عبد الرحيم بن بوشعيب مفكير

دشن نشطاء "جبل الهيكل"في اليوم الأخير لعيد "الأنوار- حانوكاه" يوم الإثنين 10 دجنبر 2018، مذبحًا جديدًا بالقرب من ساحة البراق، وذلك بهدف أن يتم نقله مستقبلاً إلى ساحات المسجد الأقصى، على أن يكون "جبل الهيكل" بحسب المزاعم اليهودية الموقع لتقديم القرابين.

وأقيم المذبح في حديقة توارتية خارج أسوار القدس القديمة، بحيث يصل ارتفاعه إلى 9 أمتار وعرضه 2 متر ونصف المتر، ومع ذلك، اضطر النشطاء للتخلي عن بعض شروط التوراتية الصارمة في بناء مذبح، مثل استخدام الحجارة الطبيعية فقط التي حضرت دون استخدام أي معدن.

وقد حاول النشطاء تقديم وذبح القرابين في إحدى الحدائق التوراتية العامة الملاصقة لأسوار المسجد الأقصى؛ حيث سمح لهم بأداء جميع الطقوس، لكن دون أن تسمح لهم بلدية الاحتلال ذبح القرابين في الحديقة التوراتية.

ولأكثر من عقد من الزمن، يمارس نشطاء "جبل الهيكل" تقديم القرابين بالقرب من ساحة البراق وقبالة المسجد الأقصى، خلال فترة الأعياد اليهودية وتحديدا في أيام "الفصح" العبري، وحتى اليوم تم التدريب على تقديم القرابين والتي تشمل طقوس الذبح، على مذبح مؤقت مصنوع من الخشب.

وفي نفس السياق، اقتحم عشرات المستوطنين والجنود الصهاينة، صباح اليوم الثلاثاء 11 دجنبر 2018، باحات المسجد الأقصى المبارك، بحماية من شرطة الاحتلالو بمرافقة عناصر من قواتها الخاصة المسلحة.

فقد اقتحم  45 مستوطناً المسجد الأقصى من “باب المغاربة” الخاضع لسيطرة الشرطة الصهيونية، حيث تجولوا في الباحات، وأدوا صلواتهم التلمودية الصامتة، فيما اقتحم تسعة عناصر من المخابرات المسجد الأقصى خلال الجولة الاستكشافية الصباحية، إضافة إلى 30 "إسرائيليًّا" ممّن تقول عنهم الشرطة “ضيوفها”.

س.ز / الإصلاح

في أجواء حماسية تجمعت الساكنة الكلميمية يوم السبت 08 دجنبر 2018 ، في الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطيني.

IMG 0214

 

IMG 0133

الوقفة التي نظمها المكتب الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح بباب الصحراء بمعية الهيئات الشريكة (حزب العدالة والتنمية ومنظمة التجديد الطلابي وكذا شبيبة العدالة والتنمية وهيئات المجتمع المدني)، رددوا خلالها شعارات مناهضة للعدوان والإرهاب الصهيوني الغاصب ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، معلنين دعمهم المطلق واللامشروط لحق الشعب الفلسطيني في أرضه وحريته ومسجده وقدسه.

 

سالم الأنصاري

أصدر حزب العدالة والتنمية بيانا عبر فيه عن استغرابه الشديد من قرار متابعة الدكتور عبد العالي حامي الدين المستشار البرلماني من أجل جناية المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحالته على غرفة الجنايات بنفس المحكمة وذلك من أجل أفعال سبق للقضاء أن قال كلمته فيها بأحكام نهائية مستوفية لجميع درجات التقاضي.

وأكد الحزب في بيانه الصادر يوم 10 دجنبر 2018، عن اندهاشه لإعادة فتح ملف يعود لسنة 1993، ضدا على المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تقول إنه لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة على جريمة سبق أن أدين أو برئ منها بحكم نهائي، معتبرا القرار مسا بليغا بقواعد المحاكمة العادلة وسابقة تهدد استقرار وسيادة الأحكام القضائية وتمس في العمق بالأمن القضائي.

وعليه، قرر الحزب تشكيل لجنة منبثقة عنها برئاسة الأخ المصطفى الرميد لمتابعة الملف والتفاعل مع تطوراته، وتوفير الدعم والمساندة اللازمين للأخ عبد العالي حامي الدين.

الإصلاح