أصدرت حركة التوحيد والإصلاح بلاغا خلال اجتماع المكتب التنفيذي في لقائه العادي نصف الشهري ليوم السبت 31 مارس  2018، حول عدد من القضايا والأحداث الوطنية خاصة السجال الذي راج حول عريضة طالب أصحابها بتغيير نظام الإرث بالمغرب، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية وما عرفته من أحداث خلال إحياءها لذكرى يوم الأرض، وإليكم نص البلاغ كاملا:

 

بــــــــلاغ

انعقد بحمد الله وتوفيقه المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في لقائه العادي بتاريخ 13 رجب 1439هـ الموافق لـ 31 مارس 2018م،و تدارس عددا من القضايا الوطنية والدولية والتنظيمية.

وفي سياق المتابعة لمجريات الأحداث الوطنية، ناقش أعضاء المكتب التنفيذي وقائع السجال الذي راج مؤخرا حول عريضة دعا أصحابها إلى تغيير نظام الإرث المعتمد بالمغرب، وخاصة منه إلغاء مبدأ التعصيب. وقد استُحضرت في هذا النقاش مبادرات سابقة تسعى إلى تفكيك منظومة الأسرة وأسسها الإسلامية، بما في ذلك شرعنة جريمة الإجهاض، وإباحة العلاقات الجنسية خارج الزواج، وتطبيع الشذوذ الجنسي...

وقد انتهى النقاش في هذا الموضوع إلى ما يلي:

1 - تأكيد التمسك بسمو المرجعية الإسلامية، وخاصة منها القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية.

2 - الترحيب بكل اجتهاد فقهي وقانوني يستجيب للمستجدات والتطورات ويعالج المشاكل المستجدة الحقيقية، متى وقع ذلك في نطاق المرجعية الإسلامية ومنهجها في الاجتهاد، وتم اعتماده من خلال المؤسسات الدستورية المختصة.

3 - رفض الانسياق مع المطالب المفتعلة والمضخمة، الرامية إلى صرف اهتمام المجتمع عن أولوياته واحتياجاته الفعلية، ومحاولة شغله ببعض المزايدات والشعارات الإيديولوجية.

4 - دعوة العلماء والمفكرين إلى تحمل مسؤولياتهم في معالجة ما يثار من دعوات وشبهات تستهدف المنظومة الإسلامية العقدية والأخلاقية والتشريعية.

كما توقف المكتب التنفيذي عند الأحداث والتطورات التي تعرفها القضية الفلسطينية بمناسبة يوم الأرض الذي يخلَّد كل سنة ابتداء من يوم 30 مارس.وبهذه المناسبة، فإن المكتب التنفيذي:

1 - يعلن تضامنه وتأييده المطلق لمسيرة العودة التي ينظمها الشعب الفلسطيني في اتجاه وطنه المحتل وأراضيه المغتصبة.

2 - يؤكد حق العودة واستعادة كامل الحقوق لجميع الفلسطينيين المهجرين واللاجئين في عدد من دول العالم.

3 - يدعو الشعب المغربي وكل أحرار العالم وأنصار العدل والحق إلى مناصرة الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل ومطالبه المشروعة.

4 - يدين مواقف الصمت والتغاضي عنالجرائم والمجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد المواطنين الفلسطينيين المدنيين في حركتهم المدنية السلمية، ويدعو جميع الدول والمنظمات السياسية والحقوقية إلى التعبير عن مواقفها من الممارسات الصهيونية الإجرامية.

وحرر بالرباط، بتاريخ 13رجب 1439هـ ، الموافق لـ 31 مارس 2018م.

عن المكتب التنفيذي: إمضاء عبد الرحيم شيخي

رئيس حركة التوحيد والإصلاح

أصدرت حركة التوحيد والإصلاح بلاغا خلال اجتماع المكتب التنفيذي في لقائه العادي نصف الشهري ليوم السبت 31 مارس  2018، حول عدد من القضايا والأحداث الوطنية خاصة السجال الذي راج حول عريضة طالب أصحابها بتغيير نظام الإرث بالمغرب، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية وما عرفته من أحداث خلال إحياءها لذكرى يوم الأرض، وإليكم نص البلاغ كاملا:

 

بــــــــلاغ

انعقد بحمد الله وتوفيقه المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في لقائه العادي بتاريخ 13 رجب 1439هـ الموافق لـ 31 مارس 2018م،و تدارس عددا من القضايا الوطنية والدولية والتنظيمية.

وفي سياق المتابعة لمجريات الأحداث الوطنية، ناقش أعضاء المكتب التنفيذي وقائع السجال الذي راج مؤخرا حول عريضة دعا أصحابها إلى تغيير نظام الإرث المعتمد بالمغرب، وخاصة منه إلغاء مبدأ التعصيب. وقد استُحضرت في هذا النقاش مبادرات سابقة تسعى إلى تفكيك منظومة الأسرة وأسسها الإسلامية، بما في ذلك شرعنة جريمة الإجهاض، وإباحة العلاقات الجنسية خارج الزواج، وتطبيع الشذوذ الجنسي...

وقد انتهى النقاش في هذا الموضوع إلى ما يلي:

1 - تأكيد التمسك بسمو المرجعية الإسلامية، وخاصة منها القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية.

2 - الترحيب بكل اجتهاد فقهي وقانوني يستجيب للمستجدات والتطورات ويعالج المشاكل المستجدة الحقيقية، متى وقع ذلك في نطاق المرجعية الإسلامية ومنهجها في الاجتهاد، وتم اعتماده من خلال المؤسسات الدستورية المختصة.

3 - رفض الانسياق مع المطالب المفتعلة والمضخمة، الرامية إلى صرف اهتمام المجتمع عن أولوياته واحتياجاته الفعلية، ومحاولة شغله ببعض المزايدات والشعارات الإيديولوجية.

4 - دعوة العلماء والمفكرين إلى تحمل مسؤولياتهم في معالجة ما يثار من دعوات وشبهات تستهدف المنظومة الإسلامية العقدية والأخلاقية والتشريعية.

كما توقف المكتب التنفيذي عند الأحداث والتطورات التي تعرفها القضية الفلسطينية بمناسبة يوم الأرض الذي يخلَّد كل سنة ابتداء من يوم 30 مارس.وبهذه المناسبة، فإن المكتب التنفيذي:

1 - يعلن تضامنه وتأييده المطلق لمسيرة العودة التي ينظمها الشعب الفلسطيني في اتجاه وطنه المحتل وأراضيه المغتصبة.

2 - يؤكد حق العودة واستعادة كامل الحقوق لجميع الفلسطينيين المهجرين واللاجئين في عدد من دول العالم.

3 - يدعو الشعب المغربي وكل أحرار العالم وأنصار العدل والحق إلى مناصرة الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل ومطالبه المشروعة.

4 - يدين مواقف الصمت والتغاضي عنالجرائم والمجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد المواطنين الفلسطينيين المدنيين في حركتهم المدنية السلمية، ويدعو جميع الدول والمنظمات السياسية والحقوقية إلى التعبير عن مواقفها من الممارسات الصهيونية الإجرامية.

وحرر بالرباط، بتاريخ 13رجب 1439هـ ، الموافق لـ 31 مارس 2018م.

عن المكتب التنفيذي: إمضاء عبد الرحيم شيخي

رئيس حركة التوحيد والإصلاح

أشار سلمان بونعمان إلى العجز الذي تعاني منه الجامعة اليوم، إذ أنها –حسب رأيه- في موقع المستهلك "العابد للمدرسة الفرونكوفونية والأنجلوسكسونية"، ويغلب عليها طابع المكننة. وأكد بالمقابل على أن السبيل لتحقيق انتقال ديمقراطي هو الانتقال بالجامعة من موقع الاستهلاك والمكننة إلى مجال الإنتاج والتكوين، معتبرا أنه لا يمكن محاربة الظواهر التي تعيق عملية الانتقال الديمقراطي بالعقل التقني في غياب العلوم النظرية التي تشجع على التفكير والنقد والتحليل.

وشدد المتحدث خلال ندوة في موضوع "الجامعة والانتقال الديمقراطي" أمس بالقنيطرة، على ضرورة التمييز بين الانتقال الديمقراطي الذي يقتصر على إصلاح السياسة، وبين ذلك الذي يقوم على بناء الإنسان، معتبرا أن الأول هو موضِعي ومحدود في الزمن، ومشوب بتدبير مسارات السلطة.

واعتبر الباحث في علم السياسة أن الدور الذي تقوم به الجامعة لتأهيل الأمة والسير بها إلى انتقال ديمقراطي -بمعناه السياسي-، هو دور قائم على الإقصاء وغياب ثقافة الحوار في مقابل العنف اللفظي، مشيرا إلى أن الجامعة اليوم تعيش أزمة "تسييس وتطييف". 

وقال المتحدث خلال مشاركته بالمنتدى الوطني 20 للحوار والإبداع الطلابي لمنظمة التجديد الطلابي، إلى جانب كل من محمد الغزالي، نائب عميد كلية العلوم بسلا، ورشيد العدوني، الإطار في وزارة العدل، إن الانتقال التاريخي يحتاج إلى تحرير الإنسان من الجهل والخرافة اليأس.

من جانبه، اعتبر رشيد العدوني أن إسهام الحركة الطلابية في الانتقال الديمقراطي مرتبط بقدرتها على تجديد الثقافة السياسية، مميزا بين الثقافة السياسية الرعوية وثقافة الخضوع، وثقافة المشاركة التي تتوافق مع البنية السياسية الديمقراطية.

وأضاف المتحدث أنه يمكن مساءلة الحركة الطلابية في قيامها بتجديد الثقافة السياسية من خلال قيامها بوظائفها الأساسية، وهي الوظيفة التكوينية والعلمية والنقدية تجاه السياسات العمومية.

وأشار العدوني في سياق حديثه عن الحركة الطلابية، إلى أن هذه الأخيرة هي امتداد للحركة الوطنية، كما أنها واحدة من مهامها واستكمال لمشروعها الاستقلالي والإصلاحي. مبرزا أن عددا من رموز الحركة الطلابية ترعرعت في أحضان الحركة الوطنية.

ودعا الرئيس السابق لمنظمة التجديد الطلابي عموم الطلبة المشاركين في المنتدى الوطني 20 للحوار والإبداع الطلابي بالقنيطرة، إلى اتخاذ شعار "نحن نبني الديمقراطية والديمقراطية تبنينا" كشعار لتحقيق تجديد في الثقافة السياسية وتحقيق انتقال ديمقراطي، مؤكدا أن هذا الأخير هو مسؤولية تقع على عاتق الحركات الطلابية التي تؤمن بدورها في الإصلاح والنهوض بالوطن.

هدى الهسكوري

بعد سبعين عاماً من الانتظار قرر الشعب الفلسطيني - في الوطن والشتات- أخذ زمام المبادرة بيده، متمثلاً بالقول العربي المشهور "ما حكّ جلدَك مثلُ ظفرِك"، ومستنداً إلى تجارب شعوب كثيرة خاضت مثل هذا النوع من النضال السلمي ضد الظلم والعدُوان، ومنطلقاً من بعض الحقائق.

أولى هذه الحقائق؛ مضيّ عقود من الانتظار في المنافي والشتات ذاق فيها كل أنواع الألم والمعاناة والحرمان، على أمل أن يتمكن من العودة إلى قراه ومدنه التي طرد منها بالقوة، ولم يتمكن لاجئ واحد من تحقيق ذلك الحلم، بل الحق الطبيعي.

فكم خاضت الأنظمة العربية الرسمية من الحروب بهدف اقتلاع "إسرائيل"، وتحرير فلسطين، وإرجاع اللاجئين إلى ديارهم؛ بل إنها كلها فشلت في تحقيق أي هدف منها، والأدهى والأمر أننا كفلسطينيين كنا ندفع -في كل مرة- أثمانا باهظة لتسديد فاتورة الفشل الرسمي العربي.

فكانت النكبة والنكسة وكان اللجوء والنزوح والرحيل والشتات، وما زال الأمر مستمرا حتى الأمس القريب، عندما دفع الفلسطينيون أثماناً عالية من الأرواح والممتلكات، نتيجة الصراع في المنطقة بين الثورات والثورات المضادة.

وثانيتها تتعلق بالقانون الدولي؛ فرغم كل ما يعتري المجتمع الدولي من الانحياز -وخاصة في حالة "إسرائيل"- فإنّ القرارات الدولية سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن؛ جاءت لتؤكد في مناسبات عديدة حقَّ الفلسطينيين الثابت في عودتهم إلى أراضيهم وديارهم التي هجروا منها.

ولعل أشهر هذه الوثائق هو القرار الأممي رقم 194 والصادر في ديسمبر/كانون الأول من عام 1948، أي بعد النكبة بشهور فقط. ومؤخراً أكد هذا الحق مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) فيغزة ماتياس شمالي، وذلك في رسالة موجهة إلى اللجنة الوطنية لمسيرة العودة، ردّاً على رسالة وجهتها الأخيرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طلباً للدعم الدولي.

فقد قال شمالي في رسالته إن "فكرة المسيرة الكبرى من الممكن أن تتحول إلى مبادرة قوية إذا تم تبينها بصدق"، وأضاف أن "وكالة الأمم المتحدة تدعم حق الفلسطينيين في التجمع والاحتجاج السلمي"، ولمَ لا فهي من أهم الشواهد الباقية على قضية اللاجئين.

أما حقيقة وواقع الإجماع الوطني -بما فيه أصحاب المشروع أنفسهم- فقد اعترفوا بأن مشروع التسوية السلمية عبر المفاوضات فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أي من أهداف شعبنا، ولو بالحد الأدنى.

وهذا الإجماع يتزامن مع إدراك الغالبية أن المقاومة المسلحة -في ظل الأجواء المعقدة وطنيا وإقليميا، والانشغال الدولي بإعادة رسم النظام العالمي- ستكون تكلفتها باهظة جداً، وقد لا تحقق أهدافها الآنية.

طبعاً هذا الإدراك يأتي على قاعدة أنّ المقاومة بكل أشكالها حق مشروع لشعبنا، وشعبنا فقط هو من يقرر اختيار شكل المقاومة الصالح لهذه اللحظة أو تلك، فهو الانتقال من مربع إلى مربع آخر فقط.

كما تزامن ذلك مع إدراك الغالبية من أبناء شعبنا -ومعهم الكثير من الحلفاء والأصدقاء- أنّ عدونا يمتلك الكثير من عناصر القوة ليمارس ظلمه وقهره على شعبنا، ولكنه في نفس الوقت يعاني من نقاط ضعف كثيرة، ولعل من أبرزها الصورة التي سوّقها لنفسه بوصفه "الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، والتي تدافع عن حقوق الإنسان وتُعنى بحرية التعبير".

ولذا جاء قرار الشعب هذه المرة بأن يضع المجتمع الدولي -بكل مكوناته- أمام مرآة الحقيقة، وأن يواجه هذا الكيان العنصري بصدوره العارية ويديه الفارغتين في مسيرات سلمية بالمطلق، وهذا ما أكدته كل أدبيات "مسيرة العودة الكبرى" الخاصة والعامة.

فشعبنا يعلم مسبقاً ويقيناً أن "إسرائيل" ستفشل في اختبار الحقيقة، ولن تصمد كل مساحيقها التجميلية أمام حرارة إيمان شعبٍ بحقه الأصيل في العودة إلى وطنٍ حُرّ، ولعل القيادة الإسرائيلية لم تتمكن من إخفاء مظاهر القلق الصهيوني من هذا النشاط الشعبي السلمي، وذلك منذ اليوم الأول للإعلان عنه؛ حيث كثفت القيادة الأمنية الإسرائيلية أنشطتها في المناطق الحدودية لدراسة السيناريوهات المتوقعة.

كما أن المتابع للأمر يلحظ وجود اتصالات دولية مكثفة مع القيادات في غزة، للاستفسار عن طبيعة هذا النشاط والضمانات الكفيلة بسلميته، و"التحذير" من أي تطورات قد تحرف الأمور عن المسار المرسوم لها، بل إن الأمر تطور إلى استعمال البعض لغة "التهديد المبطَّن بحرمان غزة من أي فرص لتخفيف الحصار مستقبلاً".

وقد بدت مظاهر القلق بشكل أوضح في حجم العمل الاستخباري من طرف العدو لإحباط هذا الحراك، حيث اعترف مؤخرا أحد العملاء يعمل سائق تاكسي بأنه مكلف بنشر الشائعات بين الناس لتخذيلهم عن المشاركة، كما قام ضباط أمن إسرائيليون بالاتصال مع شركات النقل وتهديدهم وأسرهم بالويل والثبور وعظائم الأمور إن هم شاركوا في نقل المتظاهرين.

ورغم كل محاولات الاحتلال لإفشال هذه المسيرات فإنها جاءت حراكا وطنيا بامتياز، يشارك فيه الجميع: فصائل وقوى، ومؤسسات رسمية وأهلية، وشباب وشيوخ، ورجال ونساء وأطفال، في الوطن والشتات.

وهذه المرة لن يُرفع إلاّ العلم الفلسطيني، إضافة إلى إصرار كل المشاركين على سلمية المسيرات. وهنا يأتي التركيز الأكبر على ساحة غزة لأسباب كثيرة، لها علاقة بالجغرافيا والمعادلة السياسية الداخلية، وإمكانيات العمل على الحدود في الإقليم، وقبل ذلك كله موقف الاحتلال وإمكانيات انفجار الهدوء الحذر في غزة.

فرغم أننا -نحن الفلسطينيين- أمام خطوة إستراتيجية في إدارة الصراع مع الاحتلال، يسعى الجميع لإنجاحها وتحقيق أهدافها؛ فإن هذا النجاح -من وجهة نظري- يحتاج إلى مقومات يتوافق عليها الجميع، ليس أقلها: وطنية الحراك وتجنب أي مظاهر حزبية، إلى جانب الاستمرارية والاستدامة.

والأهم هو سلمية الحراك، فأي عنف -مقصود أو غير مقصود- سيكون هدية من السماء للاحتلال، ليبرر عدوانه وإجهاض هذه الخطوة التاريخية التي يمكن أن تحشره في الزاوية على المستوى الدولي.

فياله من مشهد تاريخي يبعث في النفس نشوة وطنية؛ أن نشاهد الجموع تتحرك (شيبا وشباناً.. رجالاً ونساء) نحو السلك الزائل، ليعيد الفلسطينيون صياغة القصة التي سُطّرت قبل آلاف السنين، ولينتصر داود الفلسطيني على جالوت الإسرائيلي ويهزم الكفُّ المِخرزَ.

أعلن اليوم السبت عن استشهاد 17 فلسطينيا وإصابة نحو 1500 بجروح خلال قمع الاحتلال الصهيوني  أمس الجمعة لمسيرات العودة بغزة، حيث عم إضراب شامل الضفة الغربية والقطاع وأعلن الرئيس الفلسطيني الحداد على أرواح الضحايا، فيما سادت حالة من الغضب العارم بين المواطنين احتجاجا على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين في غزة والضفة.

وسقط الضحايا عندما تصدى جنود الاحتلال لحشود فلسطينية توافدت الجمعة إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة لإحياء الذكرى الـ 42 ليوم الأرض، فيما أصيب نحو مئة فلسطيني في أنحاء الضفة خلال مواجهات في أعقاب مسيرات توجهت إلى نقاط التماس مع الاحتلال.

هذا، وقد توالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالتصعيد الصهيوني ضد المظاهرات السلمية التي نظمت الجمعة 30 مارس 2018 في قطاع غزة بالذكرى الـ42 ليوم الأرض، حيث أدانت الجامعة العربية "بأشد العبارات" ما قامت به القوات الإحتلال، من تعامل وحشي مع المظاهرات التي انطلقت في غزة لإحياء الذكرى الـ42 ليوم الأرض مما أفضى إلى سقوط أعداد من القتلى ومئات المصابين في قطاع غزة.

كما نددت وزارة الخارجية التركية بشدة باستخدام القوة المفرطة في مواجهة المظاهرات السلمية، معربة عن قلقها إزاء سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى برصاص قوات الاحتلال.

وأعربت قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستخدام قوات الاحتلال الصهيوني الرصاص في مواجهة تظاهرات سلمية بقطاع غزة، معتبرة التصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير، انتهاكا صارخا للمواثيق والقوانين الدولية.

وعبر الأزهر عن إدانته لقمع قوات الاحتلال الصهيوني الوحشي للمظاهرات والمسيرات السلمية التي نظمها أبناء الشعب الفلسطيني بمناسبة الذكرى الـ (42) ليوم الأرض.

الإصلاح – س.ز

الجمعة, 30 آذار/مارس 2018 12:10

خطورة المجاهرة بالمعاصي

الحمد لله، من أوَى إلى لُطفه آواه ، ومن احتمى بحماه بستره غطاه ومن شر الأشرار كفاه، ومن شكر نعماءه من أسقامه داوَاه و عافاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرَّم العدوان والبغيَ والأذى، وأمرَ بالسِّتر والزكاءِ والحيا، ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله  من اتبعَه كان على الخير والهُدى، ومن عصاه كان في الغوايةِ والرَّدَى، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه معادِن التقوى وينبوع الصَّبَا، وعلى من حافظ على دينه وشريعته واستمسك بهديه وسنته من التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين صلاةً تبقَى، وسلامًا يَترَى.نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله و سؤله، فإنما نحن بالله و له .

أما بعد فيا عباد الله : يقول الله تعالى ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾] الزمر: 61[. بالتقوى تحلُّ الخيرات، وتنزلُ البركات، وتندفعُ الشرور والآفات، فالمؤمن الحق يصون نفسه عن كل فعلٍ تعود عليه فيه سُبَّة، ويعلَقُ به منه عارٌ و معرة ، وتلحَقُه به دنيَّةٌ ومعاذَة، المؤمن الحق ينزه  نفسه عن كل مسخطة فرُبَّ مسخطةٍ جلَبَت فضيحةً لا تُطفَأُ نارُها، ولا يخمُدُ أُوارُها.  لكن من كرم الله و حلمه أن العبد يسهُو ويهفو، والله يمحو ويعفو، والعبدُ يُذنِبُ ويفجُر، والله يغفِرُ ويستُر، والله حليمٌ حيِيٌّ ستِّير:

وهو الحيِّيُّ فليس يفضَحُ عبدَه             عند التجاهُر منه من عصيانِ

لكنــــه يُلقي عليـــــــــه سِترَه             فهو الستِّيرُ وصاحبُ الغُفرانِ

وكيف يُتصوَّرُ الأمرُ ياعباد الله لو كانت الخلَوات بين الخلقِ بادية، والغدرات على الناسِ غير خافية؛ فسبحان من أظهر الجميل، وستر القبيح، ولم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، فلله الحمدُ على سِتره الجميل وبرِّه الجزيل.

أيها المسلمون: من ابتلي منكم بغلبة الهوى وضعُف عن المُجاهدة، ولم يدفع النفسَ عن الجهل و ما تسوله له بالمراودة، فليستتِر بسترِ الله تعالى، وإياه أن يُجاهِر بمعصيته، أو  يُعلِن بفُجوره، بل عليه أن يلزَم مع  ستر نفسه التوبةَ والإنابةَ، والندمَ على ما صنَع، والإقلاع عما فعل. أخرج مالكٌ مُرسلاً، والحاكمُ، والبيهقيُّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أصابَ شيئًا من هذه القاذورات فليستتِر بسترِ الله تعالى؛ فإنه من يُبدِ لنا صفحتَه نُقِم عليه كتابَ الله تعالى).وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كلُّ أُمتي مُعافًى إلا المُجاهِرين، وإن من المُجاهَرة أن يعملَ الرجلُ بالليل عملاً ثم يُصبِحُ وقد ستَرَه الله، فيقول: يا فلان! عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد باتَ يستُره ربّـُه، ويُصبِحُ يكشِفُ سترَ الله عليه"؛ متفق عليه.

فيا عجبًا ممن قل حياؤه، وعظم بلاؤه، تجده يُفاخِرُ بفواحِشِه وجرائمِه وقبائحِه وعظائمه يقُصُّها على أقرانه، ويُزيِّنُها لأصحابه، نعوذُ بالله من الضلالة والجهالة والغواية. ومن الناسِ ـ والعياذ بالله من حاله ـ من تهفُو نفسُه إلى معرفةِ الخفايا والأسرار، وتتبُّع الحوادِث والأخبار، دأبه التجسس متابعٌ بالنظر يبتغي التدقيق في التفاصيل، ومرخٍ بسمعه للأقاويل، فالحذَرَ الحذَرَ! فإن طالبَ الوديعةِ خائن، وخاطبَ السرِّ عدوّ، ومُتتبِّعَ الأخبار غادِر. كيف ونبيُّنا وسيدُنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إني لم أُومَر أن أنقُبَ عن قلوبِ الناس ولا أشُقَّ بطونَهم»؛ متفق عليه.

فيأيها المسلمون: اعلموا أن دينَكم دينُ السترِ والتزكيةِ والنصيحة، لا دينَ الهتكِ والفضحِ وإشاعةِ الرذيلة، فأظهِروا المحاسِن والممادِح، واستُروا المساوئَ والقبائِح، وأشهِروا الخيرَ والنصائح، وغطُّوا العيوبَ والفضائِح.

ومن علِمَ من  أخيه المسلمٍ قُصورًا أو فُجورًا فلا يُظهِر للناس زلَّته، ولا يُشهِر بين الخلق هفوتَه، ولا يكشِف سترَه، ولا يقصِد فضيحتَه؛ بل يُخفِي عيوبَه، ويستُر هِناتِه؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يستُر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا سترَه الله يوم القيامة»؛ أخرجه مسلم.قال ابن حجر: "معنى قوله: «سترَ مُسلمًا» أي: رآه على قبيحٍ فلم يُظهِره للناس، وليس في هذا ما يقتضي تركَ الإنكار عليه فيما بينه وبينه".

نعم أيها المسلمون إن من تتبَع عورات المُسلمين والمُسلمات، والتمسَ معايِبَهم ومساوِئَهم وأظهرَها وأشهرَها بقصدِ فضحِهم، والإساءَة إليهم، وتشويه سُمعتهم، والحطِّ من قدرهم؛ فقد ارتكَبَ فعلاً مُحرَّمًا، وأمرًا مُجرَّمًا، لا يقدُم عليه إلا خسيسُ الطبع، ووضيعُ القدر، وساقطُ المنزلة.

فعن نافعٍ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: صعِد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبَرَ، فنادى بصوتٍ رفيعٍ فقال: "يا معشرَ من أسلمَ بلسانه ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبه! لا تُؤذُوا المُسلمين، ولا تُعيِّروهم، ولا تتَّبِعوا عوراتِهم؛ فإن من تتبَّع عورةَ أخيه المُسلم تتبَّع الله عورتَه، ومن يتَّبِع الله عورتَه يفضَحه ولو في جوفِ رحلِه"»؛ أخرجه الترمذي.

   لا تلتمِس من مساوِي الناسِ ما ستَروا     فيكشِفُ اللهُ سترًا من مساوِيكا

   واذكُـــر محاسنَ ما فيهم إذا ذُكِــــروا     ولا تعِب أحـــدًا منهم بما فيكَا  

ولما دفعَ هزَّال بن يزيد الأسلميُّ - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا ليعترِف بالزنا، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "واللهِ يا هزَّال لو كنتَ سترتَه بثوبِك كان خيرًا مما صنعتَ به"؛ أخرجه مالكٌ، وأحمد، وأبو داود، والحاكم.

وكم يسوؤُنا ما يقعَ فيه بعضُ الأبرار، وينحو نحوه بعضُ الأشرار من إذاعة الأسرار، وإشاعة الخفايا والأخبار، وتتبُّع الزلاَّت والهفَوات، ونشر المعايِب والسَّقَطات، والتعيير والتشهير عبر المجالسِ والمجامِع والمُنتديات والجوّالات والمواقع والصفحات والقنوات ووسائل الاتصالات، حتى صارَت الفضائحُ والقبائحُ تُزفُّ للناسِ زفًّا؛ فهذه فضيحةُ فلان بن فلان، وهذه هفوةُ فلان بن فلان. ولكن حال هؤلاء الملطخة قلوبهم بالأضغان، كَمَنْ قالَ عنْ نَفْسِه: عُيُوبي لا أرَاها، أمَّا عُيوبُ غَيرِي فأرْكُضُ ورَاءها

أيُّ حالٍ هذه؟! حُرمةُ المُسلِم تُنتَهك، وسرُّه يُذاع، وذنبُه يُشاع، وعِرضُه يُباع، مرتعٌ وخيم، وعملٌ ذميم، عمَّ وطمَّ، ولم يقتصِد أذاه على المفضوحِ وحده؛ بل ربما تعدَّاه إلى أسرته، وعشيرته، وقبيلته، وبلده ومُجتمعه، وربما أُخِذ البريءُ بجريرةِ المُجرِم، والنقيُّ بخطيئةِ العاصِي.بل صارت تلك الأفعال سببًا للطعن في أهل الإسلام، وتشويه سُمعتهم، والنَّيل من عقيدتهم ودينهم وبلادهم، وتصغيرها وتحقيرها بين الأمم.

ألا فاتقوا الله - أيها المسلمون -، وأظهِروا محاسِنَكم، أظهِروا قِيَمكم، أظهِروا شِيَمكم، وانشُروا برَّكم وخيرَكم وإحسانكم، وكفُّوا عن هذه المسلِك المُردية، والأفعال الشائِنة.

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والبيِّنات والعِظات والحِكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

ذ. سعيد منقار بنيس

أفادت نتائج تعداد السكان والمساكن في فلسطين بأن عدد السكان الفلسطينيين في القدس بلغ نحو 435 ألفا نهاية 2017، غالبيتهم من فئة الشباب دون سن 29 عاما.

ووفق المعطيات التي نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتشمل أغلب المناطق التي فصلها جدار الضم والتوسع العنصري عن مدينة القدس، فإن في القدس 95 ألفا و152 أسرة، بمعدل مواليد بلغ 4.5 أطفال خلال 2017، في حين يفوق عدد الذكور عدد الإناث بنحو 14700 ذكر.

وفيما يتعلق بالمنشآت تفيد نتائج التعداد بأن في القدس 40715 منشأة بواقع أكثر من 129 ألف مسكن.

اقتصاديا، تظهر النتائج وجود 10210 منشأة اقتصادية عاملة في القدس، ويبلغ عدد العاملين في منشآت القطاع الخاص والقطاع الأهلي والشركات الحكومية فيها 34 ألفا و763 عاملا أغلبهم من الرجال.

وبحسب الديانة، فإن حوالي 383 ألفا من سكان القدس مسلمون، و8558 مسيحيون، والباقي إما لم يحددوا ديانتهم وإما ينتمون لديانات أخرى.

ويستدل من البيانات المنشورة أن غالبية السكان هم من فئة الشباب (29 عاما فما دون) ويبلغ عددهم حوالي 229 ألفا.

وعن المستوى التعليمي، ذكرت نتائج التعداد أن في القدس 5911 أميا من حوالي 100 ألف في فلسطين، غالبيتهم العظمى من الإناث (4126 أمية)، في حين أنهى قرابة 49 ألفا تعليمهم بمرحلة الدبلوم المتوسط فأعلى.

مؤسسة القدس الدولية

يحيي الفلسطينيون، الذكرى 42 ليوم الأرض، الذي يصادف اليوم الثلاثين من مارس من كل عام، حيث بدأ الفلسطينيون بالتوجه منذ ساعات الصباح إلى المناطق الحدودية سيراً على الأقدام للمشاركة في مسيرة العودة الكبرى، المقررة اليوم في ذكرى يوم الأرض.

وتعمل الهيئة العليا ولجانها كافة إلى وضع اللمسات الأخيرة لاستقبال الجماهير المشاركة والتجهيز لصلاة الجمعة على الأرض في ذكرى يوم الأرض، حيث وضعت اللجنة اللمسات الأخيرة لتجهيز المكان لاستقبال الحشود من أجل صلاة الجمعة على هذه الأرض، وتجهيز كل المستلزمات اللوجستية، مؤكدا على الجهوزية الكاملة لأن تكون هذه الرسالة سلمية من أجل إيصال رسالة الشعب الفلسطيني للعالم بأن "فلسطين للفلسطينيين".

ومقابل التحضيرات الفلسطينية لتحقيق القرارات الدولية بالعودة، أعلن جيش الاحتلال إغلاقًا شاملاً على الضفة الغربية وقطاع غزة ابتداءً من مساء الخميس ولمدة أسبوع لمحاولة تطويق "مسيرات العودة"، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وتوزعت تهديدات قادة الاحتلال محذرةً من إقدام المواطنين العائدين لأراضيهم المحتلة من الاقتراب من السياج الفاصل، متوعدين بإطلاق الرصاص والقنابل الغازية لمنعهم.

وأمام هذه التحذيرات، أقام منظمو المسيرة ستر ترابية لحماية المخيمات في قطاع غزة، كما أعلنت وزارة الصحة ولجان الرعاية الصحية رفع حالة الجهوزية للتعامل مع أي طارئ.

من جهته، استبق جيش الاحتلال الصهيوني انطلاق الفلسطينيين لإحياء "يوم الأرض" وشن قصفا على قطاع غزة في وقت مبكر من صباح اليوم أسفر عن استشهاد مواطن فلسطيني وإصابة آخر.  ويأتي هذا القصف في وقت يتأهب الفلسطينيون بالقطاع للبدء في احتجاج يستمر ستة أسابيع بإقامة مدينة خيام قرب السياج الحدودي للمطالبة بحق اللاجئين في العودة، في وقت كثف جيش الاحتلال نشر قواته على الحدود.

وتعود أحداث يوم الأرض الفلسطيني لعام 1976 بعد أن قامت السلطات العنصرية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبية سكانية تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسمياً في منتصف السبعينات، أطلق عليه اسم مشروع "تطوير الجليل" والذي كان في جوهره الأساسي هو "تهويد الجليل" وبذلك كان السبب المباشر لأحداث يوم الأرض هو قيام السلطات الصهيونية بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام 48 (وهي القرى التي تدعى اليوم مثلث الأرض) وتخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطط تهويد الجليل علماً بأن السلطات الصهيونية قد صادرت خلال الأعوام ما بين 48-72 أكثر من مليون دونم من أراض القرى العربية في الجليل والمثلث إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى التي استولت عليها عام 48 (وهي القرى التي تدعى اليوم مثلث الأرض) وتخصيصها للمستوطنات الصهيونية في سياق مخطط تهويد الجليل ، عِلماً بأن السلطات الصهيونية قد صادرت خلال الأعوام ما بين 48 – 72 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى التي استولت عليها عام 48 . وعلى أثر هذا المخطط العنصري قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ 1/2/1976 م عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية وفي تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 آذار (مارس) احتجاجاً على سياسية المصادر وكالعادة كان الرد الإسرائيلي عسكري دموي إذ اجتاحت قواته مدعومة بالدبابات والمجنزرات القرى الفلسطينية والبلدات العربية وأخذت بإطلاق النار عشوائياً فسقط الشهيد خير ياسين من قرية عرابة، وبعد انتشار الخبر صبيحة اليوم التالي 30 آذار انطلقت الجماهير في تظاهرات عارمة فسقط خمسة شهداء آخرين وعشرات الجرحى.

الإصلاح

الجمعة, 30 آذار/مارس 2018 10:12

القدس في يوم الأرض (أنفوغراف)

الجمعة, 30 آذار/مارس 2018 10:07

حب الرئاسة والظهور

تقديم :

إن من أخطر آفات السائرين على درب الدعوة عدم الانتباه إلى حب الرئاسة وحب الشهرة، باعتبارهما مرضان خطيران على المرء المسلم، وسنحاول في هذه الحلقة الرابعة بسط مفهوم التطلع للإمارة في ضوء النصوص الشرعية وبعض مظاهرها، وأسبابها، وآثارها، واقتراح حلول لتجاوز الآفة.

إن حرص أهل الدنيا على الإمارة والولايات ؛ مما يهيمن على النفس البشرية والتي تحتاج إلى مجاهدة وتأمل وتدبر قصد تزكية النفس وتربيتها على التحرر من وهم السلطة ، وضرورة التعرف على مساوئها، وما تفضي إليه من نزاعات وخلافــــات ومفاسد وفتن كثيرة، وتؤدي كثير منها إلى سقوط بعض الدول، كسقوط الأندلس وغيرها.

لقد  تسلل هذا الداء إلى داخل التجمعات الدعوية، وسيطر على بعض النفوس المريضة، شعرت أم لم تشعر، حتى يصـيـر هــــمّ الواحد منهم أن يسود على بضعة أفراد، دون التفكير بتوابع ذلك وخطورته، وأنها أمانة، ويوم القيامة خزي وندامة.

إن حب الرئاسة والظهور شهوةٍ خفية في النفس تقدح في الإخلاص وتخالف التجرد لله سبحانه وتعالى، وهما موضوعان متقاربان.

والرئاسة التي نقصدها هنا ليست دنيوية فحسب بل قد تكون دينية كذلك لمن يتبوأ مراكز الإرشاد والتوجيه والنصح والتربية ، ولو كان يدفع إلى التطلع للرئاسة : القيام بالواجب وتحمل التبعة الثقيلة في وقت لا يسد الثغرة فيه من هو أفضل بذلا وعملا لكان الأمر محمودا ، أما إذا كان الدافع : رغبة جامحة في الزعامة ونفرة من قبول التوجيه من غيره واستئثار بمركز الأمر والنهي ؛ فيها خطورة ما أصاب من مرض.

وقد وردت في الباب نصوص شرعية حذرت المؤمنين من آفات هذا الحب الدنيوي الذي لن يجدي من ورائه المؤمن الصادق خيرا في دنياه وآخرته، لأن تولي أمور الناس تكليف ومسؤولية عظيمة سيسأل عنها العبد غدا يوم لا ينفع مال ولا بنون.

التطلع للإمارة في ضوء النصوص الشرعية: إن حب الرئاسة هو : حالقةٌ تحلق الدين، ومزلقٌ عظيمٌ من المزالق التي يفنى فيها الإخلاص ويذوب، بل إن خطورته على الدين أشد من خطورة الذئب الذي يترك في زريبة غنم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه).

إنهما ذئبان جائعان: الحرص على المال ذئب والحرص على الشرف شبهه بذئبٍ آخر، إذا أرسل الذئب في الغنم ماذا يفعل؟ فكذلك يفعل الحرص على الشرف والحرص على الجاه والحرص على الرئاسة كذلك تفعل في الدين، تفسد الدين إفساداً عظيماً، والحرص على الرئاسة وحب الرئاسة والسعي لها، شهوةٌ خفيةٌ في النفس ولا شك، والناس عندهم استعداد للزهد في الطعام والشراب والثياب لكن الزهد في الرئاسة هذا نادر.

قال سفيان الثوري رحمه الله: ما رأيت زهداً في شيءٍ أقل منه في الرئاسة، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال والثياب فإن نوزع الرئاسة تحامى عليها وعادى.

وقال يوسف بن أسباط : الزهد في الرئاسة أشد من الزهد في الدنيا، ولذلك كان السلف رحمهم الله يحذرون أتباعهم وأصحابهم من ذلك، كتب سفيان إلى صاحبه عباد بن عباد رسالةً فيها: إياك وحب الرئاسة، فإن الرجل تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة وهو بابٌ غامضٌ لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة فتفقد نفسك واعمل بنية.

إذاً: هو خفي جداً إنه شهوة خفية في النفس، وقال أيوب السختياني رحمه الله: ما صدق عبدٌ قط فأحب الشهرة، وقال بشرٌ: ما اتقى الله من أحب الشهرة، وقال يحيى بن معاذ : لا يفلح من شممت منه رائحة الرياسة، وقال ابن الحداد: ما صدّ عن الله مثل طلب المحامد وطلب الرفعة: المنصب، والرياسة.

مظاهر حب الرئاسة:

الرئاسة له مظاهر كثيرة، فمنها مثلاً: أنه لا يعمل إلا إذا صدر، فإذا لم يصدر لم يقدم شيئاً ولا حتى رأياً مفيداً ينفع من عنده، وربما يقول: أَدَعُ غيري يفشل حتى أستلم أنا، مع أن بالإمكان أن يساعده ويكون التعاون من أسباب النجاح، لكن يريد أن يفشله ليخرج هو إلى الصدارة.

وقال بعض السلف موضحاً مظاهر حب الرئاسة: ما أحب أحدٌ الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب، فهذه أيضاً من علامات حب الرئاسة، ما أحب أحدٌ الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكر الناس أحداً عنده بخير، ومن عشق الرئاسة فقد تودع من صلاحه.

وكذلك من مظاهرها: ألا يدل على من هو أفضل منه في الدين أو العلم والخلق ويحجب فضائل الآخرين، ويكتم أخبارهم حتى لا يستدل الناس عليهم فيتركوه ويذهبون إلى الأخير، أو يخشى أن يقارن الناس بينه وبين الأفضل فينفضوا عنه أو ينزل في أعينهم ويقل مقداره عندهم.

وكذلك من مظاهر حب الرئاسة الحسرة إذا زالت أو أخذت منه، تأمل لو أن إنساناً كان في قريةٍ أو مدرسةٍ أو بلد، فالتف الناس حوله يعلمهم، ثم جاء من هو أعلم منه، فسكن البلد، ونزل فيها، فماذا يحصل؟

سيتركه الناس ويذهبون إلى الأعلم، فهذا السؤال الآن: هل يفرح الرجل أو يحزن.؟ هل يفرح لأنه قد جاء من هو أعلم منه يحمل عنه المسئولية ويرفع عنه التبعة؟ ويفيد الناس أكثر.؟ أو أنه يغتم ويخزن لأنه قد جاء من خطف منه الأضواء وبهت نجمه بقدوم غيره؟

هب أن شخصاً في مجلس فجاء من هو أعلم منه في المجلس، أو أقدر منه، فهل يفرح لمجيء من هو أعلم منه، ويفسح له المجال في الكلام، أو يغتم لحضور شخصٍ سيتصدر المجلس وتلتفت إليه الأنظار ويسعى إليه الناس الجالسون بأسئلتهم؟!

لو أن شخصاً في منصب فنقل إلى دائرته أو القسم الذي هو فيه شخصٌ أقدر منه، وشهادته عالية ويرجح أنه يرشح للمنصب بدلاً منه، فكيف يكون عمله في هذه الحالة؟! هناك يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، إن هذا خطر عظيم.

أسباب حب الرئاسة:

حب الرئاسة كما أن له مظاهراً، فكذلك له أسباب ومن ذلك:

التحرر من سلطة الآخرين، يريد أن يكون هو رئيساً، لا يريد أحداً فوقه، لو أن الذي فوقه كافرٌ أو فاسقٌ أو خائنٌ، لقلنا: نعم. ينبغي إزاحته، لكن لو كان الذي يرأسه تقياً مسلماً أميناً عارفاً، فما هو المبرر للتحرر من هذه السلطة والرئاسة التي فوقه؟

وكذلك من أسبابها: الرغبة في التسلط على الآخرين، النفس جبلت على التسلط والسعي للتحكم والسيطرة والنفوذ، ولذلك ترى الذين يحبون هذه يريدون التسلط على الآخرين، ويتلذذون بإعطاء الأوامر، هو يصدرُ أمراً وعلى من تحته أن ينفذ، وربما كان عنده ظلمٌ وبغي فيتلذذ بتعذيب غيره، أو أن يسوم من تحته ألوان العذاب بأوامره الجوفاء.

ومن أسبابه كذلك، من أسباب حب الرئاسة وعدم التورع عن السعي إليها: عدم تقدير عواقب التقصير في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من رجلٍ يلي أمر عشرةٍ فما فوق ذلك ) انتبه يا أيها الأب في البيت! ويا أيها الرئيس في القسم والدائرة! ويا أيها الصاحب للعمل وتحته عمال! ( ما من رجلٍ يلي أمر عشرةٍ فما فوق ) وانتبه يا طالب العلم الذي تعلم من تحتك، وانتبه يا أيها المربي الذي تدرب من عندك وتسوسهم وينبغي أن تسوسهم بأمر الشريعة: (ما من رجلٍ يلي أمر عشرةٍ فما فوق ذلك، إلا أتى الله مغلولاً يده إلى عنقه، فكه بره أو أوثقه إثمه)، أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزيٌ يوم القيامة أولها ملامة: تتوجه إليه سهام الانتقادات، وأوسطها ندامة: إذا نحي عن منصبه، أو خرج عليه فخلع، وآخرها: خزيٌ يوم القيامة بما يلقى الله عز وجل من الخيانة أو عدم القيام بالمسئولية وأداء الأمانة.

آثار التطلع للرئاسة ومفاسده:

أولاً: مفاسد التطلع إليها والرغبة فيها:

1 - فساد النية، وضياع الإخلاص، أو ضعفـه، ودنـو الهمـة، والغفلة عن الله ـ تعالى ـ، وعن الاستعانة به.

2 - انصراف الهمّ عن المهمة الأساس، والغاية الـكـبـرى مــــــن حياة العبد، وهو تحقيق العبودية لله ـ عز وجل ـ. والاشتغال عن النافع الذي أمر النبي-صلى الله عليه وسلم- بالحرص عليه فقال: (احرص على ما ينفعك) وصرف الوقت والجهد والفكر فيما هو غني عن الاشتغال به، من مراعاة الخلق، ومراءاتهم، والحرص على مدحهم، والفرار من مذمتهم، وهذه بذور النفاق، وأصل الفساد.

3 - المداهنة في دين الله ـ تبارك وتعالى ـ، بالسكوت عما يجب قوله والقيام به من الحق، وربما بقول الباطل من تحليل حرام، أو تحريم حلال، أو قول على الله بلا علم.

4 - اتباع الهوى، وارتكاب المحارم من الحســد والظلم والبغي والعدوان ونحوه مما يوقع فيه هذا الحرص ـ ويستلزمه أحياناً ـ قال الفضيل بن عياض: (ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يُذكر أحد بخير)

ثانياً: مفاسد الحصول عليها للراغب فيها المتشوِّف لها

1 - الحرمان من توفيق الله وعونه وتسديده؛ (فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها).

2 - تعـريـض النفس للفتنـة في الديـن، والتي يترتب عليـهـا غضـب الله ـ تعالى ـ إذ ربما يَنْسى مراقبة الله، وتبعات الأمر، ويـغـفـل عن الحساب، فقد يظلم ويبغي؛ ويُشعِرُ بذلك كله وصف النبي: بأنها أمانة وملامة وندامة.

3 - تضاعف الأوزار وكثرة الأثقال؛ حيث قد يفتن؛ فيكون سبباً للصد عن سبيل الله ـ تعالى ـ وأشد ما يكون ذلك حين يكون منتسباً لأهل العلم والصلاح، قال ـ عز وجل ـ: ((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)) [النحل: 25].

4 - توقع سوء العاقبة في الدنيا، وحصول بلاء لا يؤجر عليه، قال الذهبي: (فكم من رجل نطق بالـحــــق وأمر بالـمـعــروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرئاسة الدينية). 

5 - التبعة والمسؤولية الـشـديـدة يــوم القيامة، قال: (ما من أمير إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور).

آثار حب الرئاسة:

حب الرئاسة له آثارٌ مترتبةٌ عليه لمن لم يخش الله ولم يتقه فيما وُلِّي، والسعي إليها بغير مبررٍ شرعي من أسباب حبوط العمل وفقدان الإخلاص، لأنه يصبح للإنسان غرض دنيوي يسعى إليه، وهدفٌ يطمح إلى تحقيقه وهو أن يترأس ويتزعم، فيوالي ويعادي بناءً على هذه المصلحة الشخصية، وقد يظلم ويفتري ويقترف من الآثام ما يقترف من أجل الوصول إلى هدفه، ويظلم العباد من أجل المحافظة على منصبه ومكانته، وبناءً على ذلك أي إخلاصٍ يرجى في مثل هذا الموقع؟!

ومن الأمور والآثار المترتبة على هذا كذلك: الحرمان من التوفيق، قال النبي عليه الصلاة والسلام لـعبد الرحمن بن سمرة : (يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألةٍ) -أعطوك الإمارة لما سألت وألححت- ( أوكلت إليها ) فالله لا يعينك بسبب حرصك على ذلك، (أوكلت إليها)، والناس لا يعينوك أيضاً، لأنك أنت تسعى فأنت صاحب الطمع الشخصي- (وإن أوتيتها عن غير مسألةٍ أُعِنْتَ عليها) إذا رفعك الناس وقالوا: تعال وتولَّ، أنت أفضل من هو موجود، نحن نريدك، فإذا دفع إليها دفعاً، أعين عليها، الناس يتكاتفون معه، يقومون معه يعينونه، لأنه ليس صاحب طمع شخصي، بل هم الذين دفعوه وحملوه المسئولية، فيقومون معه، ويعينه الله قبل ذلك، لأنه ما تولى هذا الشيء إلا لمصلحة المسلمين ليس لمصلحته الشخصية هو.

وكذلك من آثار حب الرئاسة السلبي: الوقوع في البدع والضلال، كما قال أبو العتاهية رحمه الله:

           أخي من عشق الرئاسة خفت     أن يطغى ويحدث بدعةً وضلالة

فهو يزين الذميم ويقمع المخالف بأي وسيلة، يترتب عليه ظلمٌ كثير إذا لم يخش الله، فيمنع غيره من الأكفاء من الوصول إلى مثل منصبه ويعرقلهم ويضع العوائق في طريقهم، كيف وقد تلبس الشيطان بداخله وزين له أمره؟! هذه لذة لا يتخلى عنها لمن هو أفضل منه إلا من عصمه الله ليس الأمر سهلاً..

وكذلك: إذا لم يكن على أهلية، افتضح وظهر أمره وتقصيره وأنه عاجز ليس بأهل، ولا يستطيع حل المشكلات، فإما أن يعاند ويستمر وينجرُّ عليه من الإثم، أو يتخلى مع ما حصل له من الفشل وهذا أيضاً أمرٌ مر، ولكنه أهون، لكن السؤال لماذا تصدر وليس بأهل لذلك؟!!

قد يجلس في مجلس علم يتصدر، ويجمع الناس حوله ليعلمهم ثم يظهر من حاله وفي جلسته وحلقته وإجابته عن الأسئلة لا يفضح حاله ويبين جهله، فيتركه الناس ويقومون عليه، هو الذي تصدر؛ [تفقهوا قبل أن تسودوا].

فالمنصب له أحكام، والمسألة تحتاج إلى علم، ولا يجوز لإنسان أن يتقدم بدون علم وأهلية، هو الذي اختار ذلك وسعى إليه، فأكلَ النتيجة، كانت النتيجة مراً وعلقماً.

وكذلك من آثار الحرص على الرئاسة والسعي إليها: الابتلاء بالشحناء وتفرق الصف وحصول الصراعات الداخلية والتنافسات، وكلٌ من الحريصين عليها يتهم الآخر بأنه قاصر وعاجز، أو يتهم الواحد الآخر بأنه يريد إقصاءه ويتبادلون الاتهامات، يقول هذا: تريد أن تقصيني عن موضع التأثير والقيادة، وهذا يتهم الآخر في مثل ذلك فيفشل العمل، أي عمل تجاري دعوي أو أي عملٍ من الأعمال إذا حصل في هذا الأمر يفشل

علاج الآفة وحلول المشكلة:

بعد تدبر الأسباب يظهر أن العلاج يتطلب خطوات أهمها :

1 - تكثيف التربـيـــة الإيمــانـيـة؛ القائمة على الإخلاص والتجرد لله ـ تبارك وتعالى ـ، والعمل للآخرة، والزهد في الدنيا.

2 - التربية على الطاعة وهضم النفس منذ الصغر، والرضا بالموقع الذي يعمل فيه، وأداء واجبه أياً كان نوعه، كما صوّر النبي -صلى الله عليه وسلم- تلك الحال في قوله: (طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثٍ رأسه، مغبرةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كـان فـي الـسـاقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يُشَفّع).

3 - التزام الضوابط الشرعية في المدح، وتجنب مدح أحد الأقران أمام قرينه مطلقاً.

4 - توضيح الأسس الشرعية لاختيار الأمير، وأنه لا يجوز طلب الإمارة، ولا الحرص عليها، وأن من طلبها لا يُوَلاّها، وإن وُلِّيها لم يُعَن عليها.

5 - المصارحة والمكاشفة لمن تبدو عليه علامات الحرص، مع إحسان الظن به، فقد يكون متميزاً أو لديه مهارات فطرية، ومن ثَمّ النصيحة الفردية، فقد نصح النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا ذر ـ رضي الله عنه ـ في هذا الأمر خاصة.

6 - تبيان الآثار المفسدة لنفس العالم والداعية من جرّاء حرصه عليها.

7 - توضيح تبعاتها في الدنيا والآخرة. ومما ورد في ذلك: قوله: (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة).  وقوله: (ما من أمير عشيرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً، لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور).

8 - الاعتبار بحال السلف الصالح في تواضعهم لله ـ تعالى ـ، وكراهيتهم الشهرة والتصدّر، وكــــل ما يؤدي إليها، ومحاولة عزل أنفسهم من بعض المواقع كما حصل من أبي بكـر، وعبد الرحمـن بن عـوف، والحسن، وعمـر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنهم ـ، والأمثلة كثيرة... تركوها لله، لانشغالهم بمرضاته، وتوحّد همّهم وقصدهم، فتكفّل الله لهم بخير الدارين، فعوّضهم الله بشرف التقوى، وهيبة الخلق، قال ـ عز وجل ـ: ((إنَّ الَذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وداً)) [مريم: 96]، وقال: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه).  وقال: (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي).

ولا يمكن بحال تحصيل هذه المنزلة لمن كان في قلبه حب المكانة في قلوب الخلق في الدنيا؛ لأن هذا من أعظم الصوارف عن الله ـ تعالى ـ. كتب وهب بن منبه إلى مكحول: (أما بعد: فإنك أصـبـت بظاهر علمك عند الناس شرفاً ومنزلة، فاطلب بباطن علمك عند الله منزلة وزلفى، واعـلــــم أن إحدى المنزلتين تمنع من الأخرى). والمراد بالعلم الباطن: المودع في القلوب من معرفة الله وخشيته ومحبته ومراقبته، والتوكل عليه والرضى بقضائه والإقبال عليه دون سواه... فمن أغل نفسه بالمحافظة على ما حصل له من منزلة عند الخلق كان ذلك حظه من الدنيا، وانقطع به عن الله.

التوازن بـين كراهية الصدارة والشهرة، وبـين وجوب قيادة الناس:

لا ينبغي أن يفهم من هذا الموضوع إرادة قتل الطموح، وتفضيل دنو الهمة والقعود والخمول والعجز والكسل والتهرب من المسؤولية، وترك العمل، والتخاذل عن الواجبات، وفروض الكفايات ـ خاصة إذا تعينت على الأكفاء ـ، وترك اغتنام الفرص النافعة في الدعوة إلى الله ـ عز وجل

وقد جعل ابن الـقـيـم ـ رحـمــه الله تعالى ـ الفرق بين الأمرين كالفرق بين تعظيم أمر الله وتعظيم النفس. فالناصح لله المعـظـم لله يحب نصرة دينه، فلا يضره تمنيه أن يكون ذلك بسببه وأن يكون قدوة في الخير. أما طالب الرياسة فهو ساعٍ في حظوظ دنياه، ولذا ترتب على قصده مفاسد لا حصر لها.

خلاصة:

لابد من التوازن المنشود بين كراهية الشهرة ووجوب قيادة جموع الأمة، فإننا نريد لجموع الصالحين أن تبرز في الوقت الذي توارت فيه الكفايات وبرزت فيه الرويبضات، وأن تفخر بعملها الصالح قائلة : هلم إلينا أيها الناس ، وذلك في الوقت الذي تبارت رموز الشر في الدعوة إلى باطلها ، وتنافست في طمس فطرة الناس ببث سمومها وشرورها ، لذا كان لابد للطيِّب أن يدافع الخبيث ويزاحمه حتى يبث الخير إلى محيط الناس الملوَّث ، وعلى كل واحد أن يتفرَّس في نفسه اليوم ، ويرى هل فيه من علامات حب الرئاسة شيء ، ويعيد تقييم نفسه باستمرار وعلى مرور الأشهر والأعوام ، فإن البداية قد تكون صحيحة ويتسلل الخطأ بعد ذلك ، والنية قد تبدأ خالصة حتى تتسرَّب إليها جرثومة رياء ، لذا وجب التنبه والمراقبة.