إنه شعارٌ مغربي رفعته ونادت به مجموعة العمل الوطنية المغربية من أجل فلسطين، وهي المجموعة التي انبرت للدفاع عن القضية الفلسطينية، وتبنت مواقف مؤيدة لها ومناصرة لشعبها، وقد اعتادت في كل عامٍ أن تنظم مجموعةً من الأنشطة والفعاليات تحمل عناوين مختلفة، وتتبنى شعاراتٍ وطنيةً متعددة، وقد ارتأت هذا العام الذي غص بالفعاليات، وامتاز بالعديد من الأنشطة على امتداد التراب الوطني المغربي كله، أن يكون شعار حملتها الوطنية باسم "القدس عاصمتنا والأسرى عنوان حريتنا"، وذلك استجابةً لأكبر تحديين يواجهان الشعب الفلسطيني اليوم، وتعاني منهما الأمة العربية والإسلامية، لعجزٍ فيهما أو لقلة حيلةٍ عندهما.

مجموعة العمل الوطنية المغربية التي تعمل بجهودٍ ذاتية، وتنشط بقدراتها الفردية، وتساهم بجهود المنتسبين إليها والعاملين معها، الذين يملأهم الحماس ويسكنهم الأمل ويحركهم اليقين، قد ملأت الأرض ضجيجاً والساحاتِ دوياً، ورأى الفلسطينيون طحنها وسعدوا به، إذ عمت أنشطتهم مدن المغرب كله، وجابت مسيراتهم المليونية الشوارع والميادين، وامتلأت الصحف بمقالاتٍ تمجد القضية الفلسطينية وتدافع عنها، وانبرى رجالها ونساؤها يتصدون لكل المناصرين للكيان الصهيوني والمتعاطفين معه، وصدوا بعنفٍ كل محاولات التطبيع بكافة أشكاله السياسية والثقافية والفكرية والاقتصادية.

صمدت المجموعة بكل أعضائها لكافة حملات التشويه والتحريض والإساءة التي استهدفتهم، إذ تطاول عليهم المطبعون، واعتدى عليهم المتصهينون، وكتب عنهم السفهاء والمنتفعون، واستخف بجهدهم المتهاونون والمتخاذلون، ورأف لحالهم المخلصون والصادقون، ولكن الأيام أثبتت صدق رهانهم، وصوابية اجتهادهم، إذ وقف الشعب المغربي معهم وإلى جانبهم، وأيد نضالهم ودعم مشروعهم، وتصدى معهم لكل المارقين من هذه الأمة، والمتآمرين على مجدها وتاريخها، والخائنين لأماناتها وعهودها، والمفرطين بمقدساتها وثوابتها، ويوماً بعد آخر يزداد عددهم ويقوى عودهم ويلحق بهم آخرون، ويؤمن بدورهم ويمضي على نهجهم نشطاءٌ كثيرون.

لا تترك مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين مناسبةً فلسطينيةً إلا وتحييها، وتحتفي بها وتسلط الضوء عليها، ولا تغفل عن أيٍ منها، ولا تنسى القديم منها أو الذي أصبح ماضٍ ومر عليه الزمن، ولا تفرق بين المناسبات ولا تنحاز إلى فريقٍ دون آخر، ولا تحتفي بحزبٍ أو تنظيمٍ وتغفل الآخر، فهي ترى فلسطين وطناً واحداً للجميع، وإطاراً يشمل الكل، وتؤمن أن شعبها شعبٌ واحدٌ، قضيتهم واحدة، وعدوهم واحدٌ، ومصيرهم مشترك، ومستقبلهم معاً كما كان ماضيهم معاً.

فكان يوم الأرض مناسبةً لاستحضار الذاكرة واستنهاض طاقات الأمة، وكذا الذكريات الأليمة كذكرى النكبة ويوم إعلان دولة الكيان وذكرى حرب النكسة، وغيرهم من الأحداث التي لا تغيب عن ذاكرة الشعب المغربي، الذي امتزج دمه مع دماء الشعب الفلسطيني، وسكن من قبل في دورهم المقدسية، وشارك في تحرير ديارهم، ورابط على ثخوم قدسهم، ووقف أبناؤه حراساً على بوابات المسجد الأقصى، فصانوا حرمته وحفظوا قدسيته، وما زالوا يتطلعون إلى العودة إليه ليكونوا له سدنةً وخدماً.

مقرهم الذي يلتقون فيه ويديرون منه أعمالهم، وينسقون فيه جهودهم، وينتشرون منه إلى كل أنحاء المغرب، مقرٌ بسيطٌ، أثاثه متواضع، وتقسيمه بسيط، في حيٍ شعبيٍ ومبنىً عادي، لا يختلف عن كثير من البيوتات المغربية البسيطة، ولكنه مقرٌ يعمل كخلية نحل، ويدب فيه النشاط كفريق نملٍ لا يكل ولا يمل، ولا يستصعب المهام ولا تستحيل عنده الواجبات.

يتعاون العاملون فيه فيما بينهم، وهم شيوخٌ وشبابٌ، ورجالٌ ونساءٌ، وطلابٌ وطالباتٌ، وعاملون وموظفون، ينسقون جهودهم ويطورون عملهم، ويدفعون لتغطية نفقاته من جيوبهم، وهم في أغلبهم من متوسطي الحال أو دون ذلك، ولكن فلسطين عندهم أعز من قوت يومهم، وأغلى من قِرى أسرهم وعائلاتهم، ولعل هذا هو سبب البركة وعلة النجاح، فقد بارك الله في جهودهم ونفع بعملهم، وجمع الناس حولهم، وأيدهم بتوفيقه، وأسبغ عليهم من فضله ونعمائه، حتى باتوا من أكثر الناس احتراماً وأوفرهم حظاً وتكريماً، يعرفهم العامة والخاصة، ويتسابق إلى العمل معهم النخب والفعاليات، والأطر والنقابات، والأحزاب والحركات. 

استضافت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين على مدى عامٍ مضى العديد من الشخصيات الفلسطينية، الإسلامية والمسيحية، واليسارية والقومية، والحزبية والمستقلة، ولم تفرق بين أحدٍ منهم، كما لم تغيب طرفاً من بينهم، بل حرصت أن يكون الكل الفلسطيني حاضراً بتنوعه الغني، واختلافه الثري، وتميزه القوي، ليعرف الجميع أن الفلسطينيين موحدين في مواقفهم، ومتفقين في أهدافهم، ومتناغمين في أدوارهم، ومنسجمين في علاقاتهم، وبهذا نجحت مجموعة العمل في أن تضيف إلى الفلسطينيين شيئاً جديداً وأمراً لافتاً، استحقت به الاحترام، ونالت بموجبه التقدير، وهي ما زالت ماضية على نهجها، تطور برامجها، وتعدد فعالياتها، وتبتدع الجديد من الأنشطة، وتعممها في كل المدن المغربية، ليشترك المغاربة جميعاً في المعركة من أجل فلسطين، وليكون لهم سهمٌ في الدفاع عنها والذود عن حياضها الشريفة.

أصرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين أن تنهي العام المنصرم بسلسلة فعالياتٍ وأنشطةٍ تكون جزءاً من المعركة، وسلاحاً في المقاومة، وأداةً في مواجهة عدوان الاحتلال وصلف الولايات المتحدة الأمريكية، ورفعت لبرنامجها شعاراً، وأعدت له ما يضمن نجاحه، وقد هالها ما قام به الرئيس ترامب بحق القدس، التي اعترف بها عاصمةً للكيان الصهيوني، وأقلقهم مساعي الحكومة الإسرائيلية والأحزاب المتطرفة واليمينية الدينية والقومية المتشددة، للضغط على الأسرى والمعتقلين، ومحاولة فرض عقوبة الإعدام عليهم، مستغلين الظروف التي أتاحها لهم الرئيس ترامب، فضلاً عن حالة الضعف العام والتمزق الشديد التي تسود المنطقة العربية، وتشغلها كلياً عن القضية الفلسطينية، والتي جعلت من بعضها طرفاً في المؤامرة على الشعب الفلسطيني.

لن ينفك الشعب المغربي يحب فلسطين ويعمل من أجلها، ولن تقعده الحاجة ولن يعجزه العوز، ولن يشكو قلة الحيلة وضعف ذات اليد، ولن يبرر لنفسه القعود والتراخي، والعجز والكسل، والضعف وعدم القدرة، ولن يقبل أن يكون تجاه فلسطين متخاذلاً ومع أهلها مقصراً، وستخرج منه دوماً ثلةٌ مؤمنةٌ بالوعد تتصدر المشهد، وتحمل الراية، وترفع لواء الحق والمقاومة، وتتطلع نحو فلسطين بأمل، وتعمل من أجلها برجاء، ولن تنتظر مقابل جهدها شكراً، ولن ترجو من غير الله حمداً، فطوبى لهم وهنيئاً لأمتنا بهم.

الأربعاء, 03 كانون2/يناير 2018 12:24

إشكاليات الهجرة

تتصف الهجرة بكونها داخلية أو خارجية، اختيارية أو إجبارية، دائمة أو موقتة، شرعية أو غير شرعية...ودوافعها متعددة، البطالة، التضخم السكاني، السعي لتحسين الأوضاع المادية، دوافع سياسية، السعي لاكتساب خبرات علمية وعملية... ومن إيجابياتها التواصل، الحصول على الشهادات، اكتساب الخبرات، والتنوع، إذن الهجرة حاجة ويبقى الاندماج إشكالا وهو عالمي أكثر مما هو إقليمي لأنه كلما تطورت الحياة تطورت إشكالات الهجرة: من الهجرة الفردية والمؤقتة إلى الهجرة العائلية والدائمة، من هجرة اليد العاملة إلى هجرة الكفاءات، والهجرة الشرعية كمكمل للهجرة القانونية، إضافة إلى ارتفاع نسبة النساء المهاجرات، ونسبة الزواج المختلط، ونسبة التجنس، وارتفاع عدد الأطفال الأجانب في المؤسسات التعليمية. ومن أجل تبسيط آليات الاندماج لا بد من التركيز على التعليم والتكوين والتربية والاهتمام بالمؤهلات والقضاء على المحسوبية وتحقيق مبدأي العدل والإنصاف وتوفير العمل وتشجيع الاستثمار والتحفيز على المشاركة السياسية....

وحسب تقارير الأمم المتحدة فإن أكثر من مئتي وخمسين مليون نسمة  تهاجر في العالم. 65 في المئة يهاجرون اضطرارا، و25 مليون لاجئون أو طالبون للجوء. و50 في المئة من المهاجرين أفارقة. وقد وضعت الأمم المتحدة خطة للتنمية المستدامة إلى غاية 2030 تصب  في هذا المجال. ومن تم فلا مناص من مقاربة شمولية يساهم فيها العالم كله، لأن الهجرة لم تبق ظاهرة اجتماعية بل هي إشكال عمومي يحتاج إلى سياسة عمومية عالمية. حفاظا على التوازن العالمي، خاصة إذا أضفنا القلائل السياسية والحروب وتأثيرها على مسارات الهجرة.

أمام هذه الإشكالات نطرح الأسئلة التالية:

- هل نطور التنمية بما فيها التنمية البشرية؟

- هل نحضر برامج للتنمية لمواجهة إشكالات الهجرة؟

- هل ندمج حلول للهجرة أثناء تحضير مخططاتنا التنموية؟

- هل أوجدنا بنيات مؤسساتية خاص بالهجرة والتنمية؟

- كيف ننسق تنسيقا مؤسساتيا من اجل النظر وحل إشكالات الإدماج؟

- هل وفرنا آليات للتشارور والتتبع والتقويم لموضوع الهجرة؟

- ما نسبة البحوث حول موضوع الهجرة وطنيا ودوليا والاجتهاد في التطبيق والممارسة؟

وحسب الإحصاءات الرسمية فإن المهاجرين القادمين من إفريقيا يمثلون حوالي 25 دولة. 16في المئة من نيجريا من العدد الإجمالي، و13 في المئة السينغال، والكوت ديفوار 9 في المئة. وغينيا  والكامرون 7 في المئة، والذكور 79.07 في المئة، والإناث 20.03 في المئة.

وقد عرف المغرب تدفقا كبيرا للمهاجرين خاصة الأفارقة مما يجعله أمام اختيارات صعبة تساهم فيها العلاقة الجيدة مع إخوانه الأفارقة، ومصادقته على مجموعة من الاتفاقيات الداعية إلى احترام حقوق الإنسان بالإضافة إلى موقعه الجغرافي الذي حباه الله إياه مما يجعل منه موقعا استراتيجيا بمنطق العلاقات الجيوسياسية، بالمقابل موارده متواضعة من أجل استيعاب كل المهاجرين. وبذلك نجد جدلية متواصلة بين دول الأصل والعبور والاستقبال ونداء القيم المغربية يدفع المغرب إلى البحث عن الحلول مهما كثرت، لذلك أصبح رائدا في هذا الباب خاصة على المستوى الإفريقي.  

وقد اعتبرت الهجرة إشكالا عالميا، ومن تم قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع تنظيم المؤتمر الدولي الحكومي للهجرة يومي 10و11 دجنبر 2018 بالمغرب رافعين شعار: الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة. ومن خلال هذا الشعار نستنبط أن المنتظم الدولي ليس ضد الهجرة وإما أضفى عليها صفات الأمن والنظام والانتظام.

وللإشارة فقد أطلق جلالة الملك مشروعا سياسيا لأنسنة الهجرة ابتداء من سنة 2013 ومازال يعطي ثماره إلى يومنا هذا.

وبعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في يناير 2017 طرح جلالة الملك رؤية موحدة وخلاقة رافعا المغرب  شعار صياغة خطة عمل افريقية بشأن الهجرة. معتبرا جلالته أن الهجرة غير الشرعية  بإفريقيا لا تشكل إلا 20 بالمئة من الحجم الإجمالي داعيا إلى التعامل مع الهجرة كمصدر قوة ايجابية وليس كإكراه أو تهديد. وكون مستقبل إفريقيا مرتبط بالشباب فلابد من وضع سياسة إرادية موجهة نحو الشباب مركزين الطاقات على التنمية. العمل سويا لما فيه مصلحة أجيالنا الصاعدة وإفريقيا الجديدة مستحضرين التربية والتعليم العالي والتكوين المهني. وفي شهر دجنبر من سنة 2017 تم الاتفاق بين المغرب والنيجر على المساهمة في حل هذه الإشكالية بناء على مقاربة شمولية تتجلى في التنمية المشتركة واستحضار الرهان المشترك، وفتح الحوار الصريح والصادق بين دول الأصل والعبور والاستقبال. والتعاون المشترك، وتقوية الشراكات الثنائية والمتعددة.

وقد سبق القول بأن جلالة الملك أعطى الانطلاقة لاستراتيجية إنسانية وشاملة ومسؤولة  لمواجهة تحديات الهجرة تسعى لتسهيل اندماج المهاجرين ومحاربة الاتجار في البشر، وإحداث إطار مؤسساتي خاص بالهجرة، وتسهيل إدماج المهاجرين بالمغرب في النظام التعليمي والتكوين المهني والثقافية المغربية. وضمان الحصول على العلاج، وتحقيق الحق في السكن، والمساعدات القانونية، والحصول على العمل، ونتج عن هذه الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء لجنة وزارية لشؤون المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة.

وأكد المفوض السامي المساعد للحماية بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "فولكر تورك" أن المغرب أضحى نموذجا يحتدى في المنطقة في مجال تدبير قضايا الهجرة واللاجئين.  لكن كيف ندعم المغرب من أجل الاستمرارية في حل مشاكل الهجرة؟ وقد عبر الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة السيد عبد الكريم بنعتيق على أن التجربة المغربية في هذا المجال تجربة جريئة ونموذجية.

وأخيرا وليس آخرا نؤكد على أن حل إشكالية الهجرة مرتبط بتعزيز التعاون الدولي المتعدد الأطراف خاصة على المستوى الحقوقي والتنموي مع إحداث التفاعل الدائم بين الهجرة والتنمية، واعتبار المجتمع المدني شريكا استراتيجيا في حل المشاكل ووضع السياسات العمومية وتتبعها وتقويمها، وهذا ما يتطلب وضع آليات تنسيقية بين المؤسسات مع التركيز على حاجيات وتطلعات الشباب.

الأربعاء, 03 كانون2/يناير 2018 12:16

عجباً لأمر المؤمن

قال رسول الله ﷺ (عجبًا لأمرِ المؤمنِ إنَّ أمرَه كلَّهُ له خيرٌ وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمنِ إن أصابتْهُ سرَّاءُ شكر وكان خيرًا لهُ وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صبرَ فكان خيرًا له) مسلم

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم (ما يصيب المسلم من نَصَب، ولا وَصَب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) البخاري

المؤمن الحق يعلم أن أمره كله له خير وأن الله تعالى يريد ويحب ويدبر له الخير، مراده جل وعلا أن يرحمه ويغفر له ويكرمه ويسعده في الدنيا والآخرة  يؤجره على القليل بالكثير ويعظم له الأجور ويرفع له الدرجات.

المؤمن الحق يؤمن بالقدر خيره وشره فلا يصيبه إلا ما قدره الله  (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

يقول ﷺ (لو كانَ لكَ مثلُ (جبلِ) أحدٍ ذهبًا تنفقُهُ في سبيلِ اللَّهِ ما قَبِلَهُ منكَ حتَّى تؤمِنَ بالقدرِ كلِّهِ فتعلمَ أنَّ ما أصابكَ لم يكن ليخطئَكَ وما أخطأكَ لم يكن ليصيبَكَ وأنَّكَ إن متَّ على غيرِ هذا دخلتَ النَّارَ)  صحيح بن ماجة

وقال ﷺ (واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك ولو اجتمعوا على أن يضروكَ بشيءٍ  لم يضروكَ بشيءٍ إلا قد كتبه اللهُ عليكَ جَفَّتِ الأقلامُ ورُفِعَتِ الصُّحُفُ) صحيح الجامع

المؤمن الحق مضمون له الرزق والأجل لا ينتقصان ولا يزيدان بتقدم ولا تأخر ولا إقدام ولا إحجام قال ﷺ (إنَّ روحَ القدُسِ نفثَ في رَوعي أنَّهُ لَن تموتَ نفسٌ حتَّى تستَكمِلَ رزقَها فاتَّقوا اللَّهَ وأجمِلوا في الطَّلَبِ( صحيح

فالرزق والأجل بيد الله ولن تستطيع قوة علي وجه الأرض أن تنازع الله فيهما فنفرده جل وعلا دون غيره بالخوف والرجاء والتوكل والاستغاثة والاستعانة والتوجه والدعاء والسؤال والعبادة والركوع والسجود والولاء والبراء.

فلا يصدنك الخوف أو الحرص على الرزق والأجل من الصدع بكلمة الحق والدعوة إلى الخير وإصلاح ذات البين والاهتمام بالشأن العام والتصدي للظلم والفساد فإنه لا ينقص من رزق ولا ينقص في الأجل قال ﷺ (ألا لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل  ولا يباعد من رزق أو يقول بحق أو يذكر بعظيم) السلسلة الصحيحة

المؤمن الحق لا يدعو بدعوى الجاهلية ولا يضاهي قول الجاهلية (الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).

المؤمن الحق يستمد قوته وعزيمته من إيمانه بالله تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحدا.

استنكر المشاركون في الوقفة والمهرجان الخطابي  أمس، الإثنين فاتح يناير 2018، بمدينة الرشيدية، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، معربين عن رفضهم لهذا القرار، ومؤكدين على أن القدس عاصمة أبدية لفلسطين.

ورفع المشاركون في الوقفة، التي دعت إلى تنظيمها التنسيقية المحلية لنصرة قضايا الأمة بالرشيدية، شعارات منددة ورافضة قرار الرئيس الأمريكي، ودعوا الدول العربية والإسلامية، حكاما وشعوبا، إلى التحرك للوقوف في وجهة الغطرسة الأمريكية والصهيونية، ودعم الشعب الفلسطيني الأبي.

وأكد الدكتور عبد الكبير حميدي، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية وعضو التنسيقية المحلية لنصرة قضايا الأمة، أن أبناء مدينة الرشيدية في أقصى الجنوب الشرقي يقفون مع إخوتهم الفلسطينيين والمقدسيين "ليقولوا لا لاستضعاف فلسطين، لا للاستكبار الأمريكي، لا للغطرسة الصهيونية"، مشددا على أنه "لو كانت فلسطين تحتاج إلى دماءنا ما ترددنا في تقديمها، ولو كان المسجد الأقصى يحتاج إلى أرواحنا سنقدمها ولن نتردد".

IMG 2091

ونوه حميدي، في كلمته في المهرجان الخطابي المنظم بمركز مدينة الرشيدية، إلى أن علاقة المغرب لم تبدأ مع فلسطين في 1967 أو 1948 بل إن علاقة المغرب بالمسجد الأقصى علاقة تاريخية قديمة، مشيرا إلى أن عادة المغاربة عندما يحجون إلى البيت الحرام "يثنون بزيارة المسجد الأقصى زائرين مصلين ومتبركين"، وإلى أنه في عهد يعقوب المنصور الموحدي تم إرسال أسطول مكون من عدة سفن حاملا آلاف المجاهدين المغاربة استجابة لنداء صلاح الدين الأيوبي للمساهمة في تحرير القدس، وكذلك في عصر أبو حسن المريني حيث كانت الزيت التي تسرج بها مصابيح المسجد الأقصى تأتي من فاس.

وفي هذا الصدد، لفت عبد الكبير حميدي الانتباه إلى الزيارة الميمونة التي قام بها محرر البلاد الملك الراحل محمد الخامس لفلسطين عام 1958 وأن المنبر الذي يخطب فيه في المسجد الأقصى إلى الآن هو هديته إلى المسجد، كما أن المغرب منذ تأسيس لجنة القدس عام 1973 وهو يرأسها، مؤكدا أن موقف المغرب، الذي عبر عنه الملك محمد السادس تجاه القرار الأمريكي الأخير، على رأس المواقف العربية والإسلامية.

من جهته، شدد عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، على أن هناك علاقة عقدية تربط المغاربة بالقدس بصفتهم مسلمين، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تربطهم به علاقة الوقف لأن لهم أملاكا وأوقافا فيها تحمل أسماءهم منذ عهد صلاح الدين الأيوبي إلى الآن.

IMG 2071

وعبر عن إدانة المغاربة، الذين يتشبعون بروح المقاومة، واستنكارهم للقرار الأمريكي الغاشم بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، مؤكدا أنه قرار مرفوض ممن لا يملك أي الولايات المتحدة الأمريكية لمن لا يستحق أي الكيان الصهيوني.

موقع الإصلاح

الثلاثاء, 02 كانون2/يناير 2018 12:39

قانون حماية اللغة الرسمية للدولة

كانت كلمات الأستاذ النقيب عبد الرحمان بنعمرو في نهاية اللقاء الدراسي الذي نظمه الفريق النيابي للعدالة والتنمية في موضوع: "قانون اللغة العربية وآليات التنزيل" قبل سنتين ملخصة لمخاوف الشعب المغربي وقواه الحية من عدم المصادقة على قانون اللغة العربية حين قال: هل سنعود مرة أخرى لمناقشة قضية العربية دون إجراءات ملموسة؟

لم نكن نود الكتابة في الموضوع، اعتقادا منا أن مسار النقاش الآن انتقل إلى دواليب البرلمان المغربي بعد أن كان نقاشا مجتمعيا ومطلبا وطنيا تمثل في الحضور الكثيف لليوم الدراسي المذكور من نخبة الوطن الذين عجت بهم القاعة المغربية، والذين حضروا من مدن المغرب وبواديه، دعما لفكرة إصدار قانون اللغة العربية وضرورته في مسار التنزيل السليم للدستور المغربي. لكن راعني درجة العمى الإيديولوجي التي تسيطر على بعض المنتسبين إلى عالم الثقافة إلى درجة أنهم يتحدثون عن أمور لا علاقة لها بالنص ولا بحواشيه، مما يعني أنهم ينطلقون من محفوظات مقررة عليهم يرددونها في كل أوان، حين تذكر العربية أو أثير موضوعها. فمقترح القانون القاضي بحماية وتطوير تنمية استعمال اللغة العربية الذي تقدم به فريق العدالة والتنمية وأحيل على لجنة التعليم والثقافة والاتصال في الاثنين 4 دجنبر 2017، يفتح أعيننا على حقيقة مرة، وكثيرا ما نحاول القفز عليها بحثا عن المشترك الوطني. فجل الأصوات التي حاولت تسفيه المقترح أو الرد عليه أو انتقاده، وجلها لم يتعب نفسه بقراءته، يبدو أن غايتها الوحيدة هي الإبقاء على حالة الفوضى اللغوية التي يعيشها المغرب، لأنها تستفيد منها ماديا ومعنويا.  وبما أن الأمر الآن بيد اللجنة النيابية التي ينبغي أن تكون في مستوى اللحظة الحضارية بعيدا عن تشويش بعض أصوات التشظي "المصابة بالنكوص الذهني المتأخر" التي دأبنا على سماعها كلما نحا المغرب نحو تنظيم فضائه الثقافي والقيمي، فلا بد من إبداء بعض الملاحظات التي نوجهها على الخصوص للمشرع المغربي:

1 -   منذ مدة ليست بالطويلة، أكد وزير الثقافة السابق في تصريح لإحدى الجرائد الوطنية، بأن مشروع قانون حماية اللغة العربية موجود ضمن المخطط التشريعي للحكومة السابقة، بالرغم من عدم وجود اسمه ضمن الوثيقة الرسمية للمخطط التشريعي، وأن وزارته اقترحت إعداد مشروع القانون بشراكة مع وزارة الاتصال. وهو ما أكدته الحكومة غير ما مرة، مما يعني أن ما أقدم عليه الفريق النيابي، هو جزء من مسار التنزيل الديمقراطي للدستور الذي  تشترك فيه الهيئتان التشريعية والتنفيذية باعتبارهما التمثيلي للشعب المغربي.

2 -  يعد مشروع القانون مخرجا من مخرجات اليوم الدراسي نظمه الفريق النيابي بحضور العديد من الوزراء والبرلمانيين، وتأطير العديد من الأكاديميين المتخصصين (وليسوا أصواتا شاذة) في الشأنين اللساني والقانوني حول آليات تنزيل القانون. وقد كان النقاش علميا استطاع الفريق أن يصوغه في بنود قانونية من خلال الاستفادة من التجارب العالمية التي عرضت، والآليات التشريعية واللسانية التي تحقق العدالة اللغوية في المجتمع المتعدد.

3 -  إن إصدار قانون لحماية اللغة العربية هو جواب عن الفراغ القانوني، الذي أشار إليه وزير الثقافة السابق، حول استعمال اللغة العربية بالقطاعات الحكومية بعد أزيد من 50 سنة من الاستقلال مؤكدا أن " الحكومة عازمة على تصحيح الوضع". وهو في نفس الوقت تحيين وأجرأة لجملة من القوانين والمراسيم الوزارية التي أكدت على ضرورة التعامل بلغة الضاد في مختلف الفضاءات الإدارية والتربوية والإعلامية. لكن الأهم في القانون ينبغي أن يكون حماية للغة الدستور مما تتعرض له من هجوم وحروب باسم الخصوصية والحداثة والعصرنة، أو باسم تقريب المعلومة. فضبط المجالات التداولية للغة العربية وتسييجها بالتشريعات القانونية سيحميها لا محالة من كل مس بمكانتها وتضييق على أدوارها.

4 -  إن إصدار قانون لحماية اللغة العربية هو تنزيل لما ورد في الفصل الخامس من نص دستور  يوليوز 2011 الذي نص على دور الدولة في حمايتها والإشراف على تطويرها وتنميتها استعمالها، كما أقر التصريح الحكومي بسعي الحكومة لبناء سياسة لغوية مندمجة.  وبالطبع سيتم الأمر عن طريق الآليات القانونية والتشريعية والزجرية، وإلا فما الحاجة إلى دستور لا ينفذ ولا تطبق مقتضياته، أم هو التطبيع مع الفوضى. 

5 - إن حماية اللغة الرسمية هي حماية للسيادة الوطنية. فنحن لن نعدم أمثلة لهذا الترابط الوثيق بين الأمنين اللغوي والعام، لأن تدخل السياسي في الشأن اللغوي غدا أمرا ضروريا لبناء نمط هوياتي موحد وتقديم استراتيجية التنميط والتنشئةُ على نفس القيم دفعاً للتناشز الفئوي المفضي إلى تفكيك الجماعة، كما يتجلى في تدخلات ساسة العالم الحديث في بناء منظومتهم اللغوية اعتقادا منهم بالتماهي بين اللغوي والسياسي. ويكفي أن نتذكر أن اليابانيين لما استعمروا كوريا منعوا تداول اللغة الكورية، وحين استقلال البلاد جاء أول مرسوم في الجريدة الرسمية بحظر استعمال اللغة اليابانية فاحتشد الشيوخ والكهول ليلقنوا الأطفال والشباب لغتهم القومية ولم تنطلق السنة الدراسية إلا بعد استكمال الإحياء. وفي الصين كان أول قرار بعد نجاح ماوتسي تونغ سنة 1949 هو توحيد اللغة تحت لواء الخانية(لغة بيكين) والتخلي عن الإنجليزية واللهجات المحلية. فاللغة القومية عنوان السيادة وضمانتها. ويكفي أن نطلع على الترتيب الأخير للدول الصناعية لنعرف ما حققته الدولتان حين أمنت وضعها اللغوي. كما أن أغلب الدول العربيَّة بدأت تعي خطورة الوضع اللغوي على أمنها الثقافي والسياسي فبدأت تفرض تشريعات لحماية اللغة الرسمية. وأذكر في هذا السياق نماذج بدأت تتناسل بالرغم من أزمات المنطقة: الأردن والإمارات والسعودية وقطر. ويكفي أن نورد رأي المدير العام للمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية حين قال متحدثا عن النموذج القطري:" إن دولة قطر بتبنّيها مثل هذا القانون تعترف دون خجل أو مجاملة بالحقيقة والوضع الخطير الذي وصلت إليه اللغة العربية في عقر دارها". فالواقع غدا ملحا في الانتقال نحو تقنين الخيارات اللغوية في الوطن.

6 - إن حماية اللغة العربية تأكيد لمسؤولية الدولة والمجتمع في تأهيل اللغة الرسمية في مختلف ميادين المعرفة والثقافة، والحياة العامة، والأنشطة الفنية والإعلامية والإشهارية وغيرها، رعيا للحقوق والقوانين المتعارف عليها دوليا، ونفيا لكل ذرائع تقنية وهمية. لكن الأكيد أن الغاية هي وضع حدّ للسياسات المزدوجة القائمة علي سياسة صريحة رسمية (في النصوص التشريعية) وسياسة ممارسة في الواقع (لا تدعمها النصوص الرسمية)، قائمة على الاستعمال الفعلي للغة الأجنبية. وإذا كانت بعض الأصوات قد تذرعت بالدفاع عن الأمازيغية في محاولتها الانتقاص من القانون، فإن القارئ المتفحص للنص بعيدا عن قراءات العناوين كما فعل بعض "المصابين بالنكوص الذهني المتأخر" يعرف أن  المادة 40 من المشروع تلزم بعدم التعارض بينه وبين القانون التنظيمي للأمازيغية أو الانفتاح على اللغات الأجنبية.

لكل هذه الاعتبارات نعتقد أن مجلس النواب أمامه فرصة تاريخية للحسم مع الفوضى تحقيقا للعدالة اللغوية التي من أهم مبادئها حماية اللغة الرسمية للدولة وتنميتها وتطويرها وعدم الانتباه إلى الأصوات الشاذة التي تقتات من الفوضى.

أقامت منطقة آنفا – الحي الحسني بالدار البيضاء أمسية مقدسية في بيت الإخوة محسن بنخلدون وعزيزة بنجلون وذلك يوم الأربعاء 9 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ 27 دجنبر 2017م مع المفكر الإسلامي المتخصص في القضية الفلسطينية أو "علم الأقصى" كما أطلق عليه الفلسطينيون أنفسهم، الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي.

 بعد الافتتاح بالقرآن الكريم وبعد الترحيب بالحضور والتذكير بالظروف الراهنة للقضية الفلسطينية، أُعْطيت الكلمة للدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي حول موضوع "تداعيات القرار الأمريكي الأخير على قضية القدس: قرار سياسي ورؤية عقدية".

وهكذا وفي مدخل عرضه، نَبَّه المحاضر إلى أنه سيتناول الموضوع من الجانب السياسي ومن الجانب العقدي. فمن الزاوية السياسية، فإن قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس الشريف هو قرار مؤجل لمدة 30 سنة على عهد الرؤساء الأمريكيين السابقين للرئيس الحالي. ولِوَضْع الحضور في الصورة، سرد المحاضر فصولا من التاريخ الحديث للقدس وسطَّرَ على واقع أن الكيان العبري هو الدولة الوحيدة التي نشأت بقرار على ورق من طرف الأمم المتحدة. "ولو كان لإسرائيل أدنى درةٍ من الحياء، يقول المقرئ أبو زيد، لكانت أول المدافعين عن الأمم المتحدة وقراراتها". ليضيف أن هذه الهيئة الدولية أصدرت 165 قراراً لصالح فلسطين والفلسطينيين وأن مساحة القدس الشرقية تقلصت من خُمُس مجموع مدينة القدس سنة 1949م إلى ما دون ذلك بكثير في أيامنا هذه.

وفي معرض حديثه الذي شدَّ انتباه الحضور، أكد أن قرار الرئيس الأمريكي ترامب، أسقط عملياً ما يسمى ب"صفقة القرن" وكان من إيجابياته غير المقصودة، أنه أعاد الأضواء للقضية الفلسطينية ووحَّدَ كثيراً من دول العالم ضد هذا القرار (128 دولة ضد القرار  وفقط  9 معه منهم إسرائيل وأمريكا أي في الواقع 7 دول هذا مع التهديد والوعيد.

أما من الناحية العقدية، فالقدس هي أولى القبلتين والرسول (ص) صلى اتجاهها لمدة تفوق ما صلاهُ اتجاه مكة المكرمة؛ كما فيها حائط البراق الذي له قدسيته عند المسلمين. كما أن كثيراً من الدول المسيحية صوتت ضد قرار ترامب بخلفية دينية وإن لم يذكروا ذلك. مع العلم، يقول د.المقرئ أبو زيد، أن دراسة التاريخ، تُبَين أن المسيحيون هم من مكَّن لليهود وساعدوهم لإقامة دولتهم لأن ذلك - في مُعتقدهم- من شروط نزول المسيح للأرض والبروتستانت "البرتيون" (Puritains)  أكثر الطوائف المسيحية إيمانية بذلك.  أضف إلى ذلك أن فلسطين تضم كنيسة المهد في قضاء الناصرة وكنيسة القيامة في القدس وللإشارة، فمفاتيح هذه الأخيرة أُعطيت لعائلة مسلمة مُؤْتَمنة عليها وهي من سلالة الصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب المازنية، التي كانت أنصارية وحاربت جنباً إلى جنبٍ مع الرسول (ص) في غزوة أُحد وكانت مثالاً للمرأة التي أخذت دوراً قيادياً في الإسلام.

ومنذ وصول الإسلام إلى القدس في القرن السابع، حملت هذه العائلة المسلمة السنية، كابراً عن كابر، مفاتيح كنيسة القيامة لأن في القدس 13 طائفة مسيحية لا تتق فيما بينها.

وفي الختام، قدم المحاضر مجموعة من الكتب تتناول جوانب من القضية الفلسطينية وأوقاف المغاربة هناك واختتم اللقاء بالدعاء الصالح.

محمد حيسون

شارك الدكتور المقرئ الإدريسي أبو زيد بمحاضرة بعنوان : "القدس في عين العاصفة والدور المطلوب"، وذلك خلال أيام نصرة القضية الفلسطينية من 26 دجنبر إلى 28 دجنبر 2017  التي نظمتها منطقة ابن مسيك عين الشق، تحت شعار : " القدس عاصمة فلسطين".

أكد فيها على أن خطاب ترامب أبان أن أميركا فقدت آخر مصداقيتها في لعب دور الوساطة  في القضية الفلسطينية ، فلأول مرة تدخل السياسة الأمريكية دائرة اللامتوقع، ويعلن ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس واضعا بذلك العالم كله أمام الأمر الواقع.

كما أوضح أبو زيد أن قضية القدس لا تعني المسلمين وحدهم بل المسيحيين أيضا، نظرا لوجود كنيسة القيامة في مدينة القدس ، التي  تعتبر أقدس مكان عند النصارى.

أما عن الدور المطلوب، فيتعدى  المساندة إلى الشراكة في وضع المخططات وصنع الحدث والمساهمة في إسقاط قرار ترامب.

وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور أبو زيد كان مرافقا من طرف ضيف فلسطيني : الشيخ ماهر الصديق، الذي جاء في زيارة للمغرب قصد طلب العلم في القراءات العشر.

و بالموازاة مع عرض الأستاذ المقرئ الإدريسي كان هناك برنامج تربوي ترفيهي لفائدة الأطفال.

الإصلاح

نظمت أخوات منطقة ابن مسيك عين الشق أيام نصرة القضية الفلسطينية، دامت ثلاثة أيام، من الثلاثاء 26 دجنبر إلى الخميس 28 دجنبر 2017 ، تحت شعار : " القدس عاصمة فلسطين".

في اليوم الأول قدم مسؤول رابطة شباب لأجل فلسطين فرع المغرب الأستاذ رشيد بريمة ، مداخلة بعنوان : " القدس عاصمة الصمود".

أكد الأستاذ بريمة في كلمته أن الصمود يصنع في القدس لأن هناك يقينا بالبشارة الإلهية للنصر والدليل  على ذلك وجود المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك، لذلك وجب الانخراط في مبادرات لأجل دعم صمود المقدسيين.

كما أشار المسؤول أن المغاربة لهم دور في حماية المقدسات الإسلامية من خلال أوقافهم في مدينة القدس، ولم يفته التذكير أن قرار ترامب أعاد للقدس أولوياتها بعد الربيع العربي. وعرف اليوم الثاني محاضرة للمقرئ أبو زيد الادريسي حول "القدس في عين العاصفة والدور المطلوب".

أما اليوم الثالث فقد كان العرض على شكل ندوة شاركت فيها :

الأستاذة نعيمة كشاني حيث أعطت نبذة تاريخية حول  الفتوحات الإسلامية والفتن والابتلاءات  التي تعرضت لها مدينة  القدس، من طرف بني إسرائيل،  قبل وبعد بعثة موسى عليه السلام، مرورا بالحملات الصليبية إلى سقوطها في يد الصهاينة المحتلين.

والمداخلة الثانية كانت للأستاذة سعيدة كشاني بعنوان : " القدس في قبضة الإحتلال"، أوردت فيها المخططات الصهيونية التي تسعى إلى تهويد مدينة القدس عن طريق الاستيطان، ونزع الحصرية الإسلامية عن المسجد الأقصى المبارك و إبعاد رموز القدس.

IMG 20171227 WA0012

أما المداخلة الثالثة فكانت للدكتورة علياء زحل في موضوع :"سنن النصر و أسبابه" .

أشارت الدكتورة أن حال الأمة الإسلامية اليوم يظهر أنها تعيش هزائم متعددة و هي  ناتجة عن عدم بذل الجهد و الطاقات من أجل النصر و عدم نضوج بنية الأمة و كذلك عدم أخذ العبرة في عاقبة  الأمم السابقة.

وأوضحت الدكتورة زحل أن النصر له سنن مرتبطة ببعضها، تتجلى في الابتلاء ثم تمحيص للقلوب وتنقية للصفوف فلا تبقى إلا الصفوة المختارة أي مرحلة التمكين. فالله تعالى يقول:[ وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنكم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ]النور 55. وهناك سنن أخرى وهي التداول والتغيير الذي يبدأ من النفس.

و ختمت عرضها بأن النصر قريب والدليل على ذلك عدة مبشرات منها الصحوة الإسلامية.

و لقد صاحب فعاليات أيام النصرة معرض للمنتوجات الفلسطينية، ومعرض للكتب و معرض للمأكولات.

الإصلاح

نظمت حركة التوحيد والإصلاح جهة الجنوب الملتقى السنوي لمكاتب المناطق يومي السبت والأحد 30و31 دجنبر 2017 بأكادير.

افتتح الملتقى بكلمة افتتاحية لمسؤول جهة الجنوب عبد الرحيم الغاتي، رحب فيها بالحضور وأشار إلى أهمية البعد التواصلي بين مكاتب  المناطق وأيضا  أهداف الملتقى الذي دأبت جهة الجنوب على تنظيمه خلال هذه المرحلة.

بعد هذه الكلمة كان للمشاركين موعد مع العرض الأول " العضوية في الحركة بالجهة" أطره المهندس محمد أوسالم عضو المكتب التنفيذي الجهوي حيث تركزت مداخلته على المقاربات التي تعتمدها الحركة في العضوية ومنها المقاربة القانونية والتاريخية وكدا المنهجية.

image004

واختتم اليوم الأول من الملتقى بعرض لمسؤول الشباب الجهوي علي باري حول " العمل التلمذي الإعدادي"

 وافتتح اليوم الثاني بمادة تكوينية للدكتور عزيز البطيوي مسؤول الإنتاج العلمي والفكري بالجهة حول"الإصلاح: سؤال المرجعية والمنهج"

أشار فيه لأهمية المرجعية والمنهجية في التعامل مع الواقع وما يجري فيه من تخبطات، كما أكد على أن الإصلاح لابد له من رؤية ومنهج متكاملين كما أشار إلى ضرورة استحضار الوعي ومراعاة طبيعة الإنسان وخصوصية العمران والاجتماع الإنساني.

 بعد المادة التكوينية، عرض مسؤول الدعوة بجهة الجنوب الأستاذ المختار مربو ورقة :" الحملة الجهوية حول: الاتصال الدعوي الفردي ".

image008

كما كان للمشاركين بعد عرض الورقة، لقاء مفتوح مع رئيس الحركة المهندس عبد الرحيم شيخي الذي استهل مداخلته بالمستجدات الوطنية ومختلف القضايا المرتبطة بالمرحلة.

 ليسدل الستار على ملتقى مكاتب المناطق بالجنوب الذي عرف مشاركة مكاتب المناطق ومسؤولي الفروع المحلية بجهة الجنوب واختتم الملتقى بالدعاء الصالح.

إدارة جهة الجنوب

حل الأستاذ عبد الرحيم شيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح بمدينة أكادير لتأطير لقاء مفتوح مع مكاتب مناطق جهة الجنوب في إطار ملتقاها السنوي وذلك يوم الأحد 31 دجنبر 2017.

وتركزت مداخلة رئيس الحركة على مختلف المستجدات الوطنية بما في ذلك الاستعداد للمؤتمر السادس والتحضير للوثائق التي سيتم المصادقة عليها، وإعداد منظومة الدعوة ومنظومة التربية.

كما تفاعل المشاركون مع رئيس الحركة بطرح مختلف الإشكالات والأسئلة المرتبطة بمجالات عمل الحركة والهيآت الشريكة.

image004

 وتجدر الإشارة إلى أن لقاء رئيس الحركة يأتي في إطار الملتقى السنوي لمكاتب المناطق الذي دأبت جهة الجنوب على تنظيمه خلال هذه المرحلة.

إدارة جهة الجنوب