تنفيذا لبرنامجها السنوي، نظمت حركة التوحيد والإصلاح بأولاد تايمة سلسلة من الأنشطة الخاصة بالشباب والكبار طيلة شهر رمضان الأبرك لعام 1439هـ/ مايو ويونيو 2018، حيث نظمت لجنة الشباب إفطارات كل  نهاية أسبوع  لفائدة التلاميذ والشباب وكذا الأطر الشابة، تفتتح بمحاور تربوية حول رمضان والقرآن أطرها ثلة من الأساتذة ، إضافة إلى مسابقة إقصائية في تجويد القرآن الكريم،  وقد عرفت هذه الأنشطة حضورا متميزا طيلة شهر رمضان.

أما بالنسبة للكبار فقد دأبت الحركة على تنظيم محاضرات أسبوعية بالمركب الثقافي للمدينة تناولت خلالها محاور حول ترشيد الاستهلاك، والقضية الفلسطينية والتي أطرها على التوالي الأستاذ عبد الرحيم الغاتي مسؤول جهة الجنوب، والأستاذ عبد الله أوباري عضو المرصد الوطني لمناهضة التطبيع. واختتمت هاته الأنشطة الرمضانية بنهائيات في مسابقة تجويد القرآن الكريم شكر من خلالها مسؤول المنطقة المشاركين والحاضرين، وحثهم على مواصلة الجهود في حفظ وتجويد القرآن مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم :" خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

واستكمالا لبرنامجها التواصلي فقد نظمت الحركة منتدى المستشارين ضمن سلسلة منتديات الخاصة بهذه الفئة والذي أطره مسؤول جهة الجنوب الأستاذ عبد الرحيم الغاتي وأختتم اللقاء بإفطار جماعي.

الإصلاح

الجمعة, 22 حزيران/يونيو 2018 12:24

إن للإسلام هديا في ترويح القلوب

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَمَاتَ وَأَحْـيَا، وَجَعَلَ الابتِسَامَةَ عُنْوَانَ المَحَبَّةِ وَالقُرْبَى

نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أثنى على نفسه بنفسه بما هو أهله فلا أحد يحصي الثناء عليه، وحمد نفسه بنفسه فلا أحد يطيق حمده حق حمده إلا هو فالحمد حقيقة منه وإليه .

ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله و رسوله ومصطفاه من خلقه وخليله دَعَا المُؤْمِنِينَ إِلَى حُسْنِ الخُلُقِ فِيمَا بَيْـنَهُمْ، وَالتَّبَسُّمِ عِنْدَ مُلاقَاتِهِمْ،فصلى الله عليه و سلم من نبي أمين، ناصح حليم  وعلى آله وصحابته من مهاجرين وأنصار، وعلى من حافظ على دينه و شريعته واستمسك بهديه وسنته إلى يوم الدين والقرار.

من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، وسلك منهاجا قويما وسبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى و اعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله، فإنما نحن بالله و له.

عباد الله : اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ الإِسْلامَ يَقِفُ مَوقِفَ التَّوَسُّطِ وَالاعتِدَالِ فِي مُعَالَجَةِ جَمِيعِ القَضَايَا،  وَلا سِيَّمَا تِلْكَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالمَوَاقِفِ النَّفْسِيَّةِ، وَتَرْتَبِطُ بِالمَشَاعِرِ وَالأَحَاسِيسِ الإِنْسَانِيَّةِ، فَلا يَتْرُكُ المجال للأَهْوَاءَ لِكَيْ تسيطر و تتغلب، وَلا يُطْلِقُ العِنَانَ لِلشَّهَوَاتِ لِكَي تجمح بالقياد وتَتَمَكَّنَ، بَلْ وَضَعَ لَهَا ضَوَابِطَ وَحَّدَ لَهَا حُدُودًا لا تَخْرُجُ عَنْهَا وَلا تَتَجَاوَزُهَا، وَإِلاَّ انقَلَبَ الحَالُ على صاحبه وَصَارَ هَلاكًا وَدَمَارًا ، ومِنْ هَذِهِ القَضَايَا التي عالجها شرعنا الحنيف الضَّحِكُ وكَيْـفِيَّته و الفُكَاهَةُ وأُسْـلُوبُها، وَمَا يُمْـكِنُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ الإِنْسَانُ مِنَ المُزَاحِ والبسط، فقد وَضَعَ الرَّسُولُ صلى الله عليه و سلم الحَدَّ الفَاصِلَ لِذَلِكَ وَوَضَّحَ الطَّرِيقَةَ المُثْـلَى فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعملَ بهن أو يعلمَ من يعملُ بهن ؟ فقال أبو هريرة  فقلت : أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدَّ خمسا قال :اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب" رواه احمد و الترمذي، وَفِي نفس الوقت، نجد شرعنا يرفض التَّزَمُّـتَ المَقِيتَ، وَالوَقَارَ المُصْطَنَعَ وَالعُبُوسَ المُنَفِّرَ؛ إِذْ يَجْعَلُ صَاحِبَهُ بَيْنَ النَّاسِ مَمْـقُوتًا، قَالَ صلى الله  عليه و سلم : " رَوِّحُوا القُلُوبَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فَإِنَّ القُلُوبَ إِذَ كَلَّتْ عَمِيَتْ".

وعن حنظلة بن الربيع الأسيدي - رضي الله عنه - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لقيني أبو بكر ، فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال:  قلت : نافق حنظلة، قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يذكرنا بالنار والجنة [ حتى ] كأنَّا رأيَ عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، عافسنا الأزواج والأولاد ، والضيعات  فنسينا كثيرا ، قال أبو بكر - رضي الله عنه - : فوالله إنا لنلقي مثل هذا   فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، قلت : نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: « وما ذاك؟» قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده ، لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة - ثلاث مرات "، وقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: "إِنَّ القُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الأَبْدَانُ فَابتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الحِكْمَةِ"،

أَيُّهَا المُسْـلِمُونَ:إِنَّ التَّبَسُّمَ حَقٌّ مَشْرُوعٌ، وَالعُبُوسَ أَمْرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَنَا فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه و سلم القُدْوَةُ الحَسَنَةُ وَالمَثَلُ الأَعْـلَى فِي حَيَاتِنَا وَمَعَاشِنَا، فِي سُلُوكِنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا، قَالَ تَعَالَى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي  رَسُولِ  اللَّهِ  أُسْوَةٌ  حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ  وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ  كَثِيرًا" (الأحزاب 21)، فَمَعَ كَثْرَةِ تَعَبُّدِهِ صلى الله عليه و سلم وَطُولِ تَبَتُّـلِهِ وَشِدَّةِ خَشْيَتِهِ للهِ تَعَالَى، وَانهِمَارِ دُمُوعِهِ فِي سَحَرِ اللَّيَالِي، لَمْ تَكُنْ مَجَالِسُهُ تَخْـلُو مِنْ طُرفَةٍ مَرِحَةٍ، أَوِ ابتِسَامَةٍ رَزِينَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( قَالَوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ :نعم غير إِنِّي لا أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا )، وَكَانَ مِنْ صِفَاتِهِ صلى الله عليه و سلم أَنَّهُ ذَوَّاقٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهِ، يَتَفَحَّصُ الكَلِمَاتِ الَّتِي يَسْمَعُهَا، وَكَانَ يَتَفَاعَلُ مَعَهَا، وَيَظْهَرُ أَثَرُهَا عَلَى وَجْهِهِ الشَّرِيفِ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ مَا يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى النَّفْسِ وَيُدْخِلُ البَهْجَةَ عَلَى القَلْبِ ضَحِكَ، وَكَانَ جُلُّ ضَحِكِهِ صلى الله عليه و سلم تَبَسُّمًا، وَكَانَتِ السَّيِّـدَةُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - تَفْرَحُ غَايَةَ الفَرَحِ وَتُسَرُّ غَايَةَ السُّرُورِ عِنْدَمَا تَرَاهُ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهُ:  (أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ).

عِبَادَ اللهِ :اعلَمُوا أَنَّ رَسُولَكُمُ الكَرِيمَ قَدْ أَبَاحَ لَكُمُ المَرَحَ الحَلالَ الَّذِي يَشْرَحُ النَّفْسَ وَيُرَوِّحُ عَنْهَا، وَلَنَا فِي سِيرَتِهِ أَمْـثِلَةٌ كَثِيرَةٌ تُبَيِّنُ لَنَا هَدَفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم وَتَعْـلِيمَهُ لِجَمِيعِ المُسلِمِينَ كَيْـفِيَّةَ مُلاقَاةِ المُسلِمِ لأَخِيهِ المُسلِمِ، انظُرُوا كَيْفَ قَابَلَ المَرأَةَ العَجُوزَ الَّتِي قَالَتْ لَهُ : ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْـلِ الجَنَّةِ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم أَنْ يُذْهِبَ عَنْهَا وَحْـشَةَ السِّنِينَ، فَأَخَذَ يُخَفِّفُ رَوْعَهَا وَيَقُولُ لَهَا :( إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَجُوزٌ ) فَلَّمَا رَأَى الخَوْفَ عَلَى وَجْهِهَا وَالحُزْنَ بَادِيًا عَلَى مُحَيَّاهَا، وَالدُّمُوعَ تَتَرَقْرَقُ فِي مَآقِيهَا قال :أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول : إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً (35)فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36)  عُرُبًا أَتْرَابًا (37) (الواقعة) فَدَخَلَتِ الفَرْحَةُ قَلْبَ المَرأَةِ وَعَادَتِ الابتِسَامَةُ إِلَى وَجْهِهَا وَاستَبْـشَرَتْ خَيْرًا.

وَهَذَا عَوفُ بنُ مَالِكٍ عِنْدَمَا حَاوَلَ أَنْ يَدْخُلَ القُبَّةَ الَّتِي بُنِيَتْ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه سلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ بَابُهَا صَغِيرًا، فَلَمْ يُفْـلِحْ فِي الدُّخُولِ، وَاستَأْذَنَ الرَّسُولَ فِي الدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى ضِيقِ البَابِ، وَصُعُوبَةِ الدُّخُولِ فَقَالَ:  أَكُلِّي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه سلم وَالابتِسَامَةُ تَمْلأُ شَفَتَيْهِ: ( كُلّـُكَ )، فَدَخَلَ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ بَعْدَ أَنْ أَدْخَلَ الابتِسَامَةَ عَلَى قُلُوبِ الحَاضِرِينَ فِي مَوقِفِ الحَرْبِ العَصِيبِ الَّذِي تَتَحَجَّرُ فِيهِ المَشَاعِرُ وَتَتَوَتَّرُ فِيهِ الأَعْصَابُ، وَكَانَ صلى الله عليه سلم لا تُفَارِقُ الابتِسَامَةُ مُحَيَّاهُ، فَهُوَ القَائِلُ ( تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ ) ، وَمَعَ أَنَّهُ صلى الله عليه سلم كَانَ مُكْتَفِيًا بِالتَّبَسُّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: لا تَضْحَكْ، لأَنَّهُ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يَضْحَكَ الإِنْسَانُ لأَمْرٍ مَا، وَلَكِنَّهُ يَنْهَانَا عَنِ الإِكْثَارِ مِنَ الضَّحِكِ عِنْدَمَا قَالَ : " كَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ"، فَكَثْرَةُ الضَّحِكِ هِيَ المُؤْذِيَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُمِيتُ القَلْبَ، أَمَّا الضَّحِكُ المُعْـتَدِلُ فَيُعَدُّ فِطْرَةً إِنْسَانِيَّةً فَطَرَ اللهُ النَّاسَ عَلَيْهَا قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: "وَأَنَّهُ هُوَ  أَضْحَكَ  وَأَبْكَىٰ"  ﴿43﴾ النجم، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: أَيْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الفَرَحَ وَالحُزْنَ وَالسُّرُورَ وَالغَمَّ، فَأَضْحَكَ فِي الدُّنيَا مَنْ أَضْحَكَ وَأَبْـكَى فِي الآخِرَةِ مَنْ أَبْـكَى .

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَاجْعَلُوا الابتِسَامَةَ قَرِينَةَ تَعَامُلِكُمْ وَتَأَسَّوا فِي ذَلِكَ بِنَبِيِّكُمْ.هذا واعلَمُوا أَنَّ لِلضَّحِكِ ضَوَابِطَ وَلِلْفُكَاهَةِ حُدُودًا لا تَتَعَدَّاهَا، حَتَّى لا يَكُونَ الضَّحِكُ وَالفُكَاهَةُ أمرا مُخِلا بِالمُرُوءَةِ وَمُذْهِبًا لِلْوَقَارِ، فَلَيْسَ مِنْ هَدْيِ الإِسْلامِ ارتِفَاعُ صَوْتِ الضَّحِكِ وَكَثْرَةُ القَهْـقَهَةِ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ رَسُولَنَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ جُلُّ ضَحِكِهِ تَبَسُّمًا، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ المُزَاحُ حَقًّا، لا كَذِبَ فِيهِ، وَلا تَزْيِيفَ وَلا اختِلاقَ وَلا افتِرَاءَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : (وَيْـلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْـلٌ لَهُ، وَيْـلٌ لَهُ)، كَمَا يَجِبُ أَلاَّ يَكُونَ مُؤَدِّيًا إلِى مَفْسَدَةٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ عُقُوقٍ بَيْنَ الأَبْـنَاءِ وَالآبَاءِ، أَوْ تَفْرِيقٍ بَيْنَ الأَحِبَّاءِ، أَوْ خَلْطٍ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنِ الهُجْرِ وَالعَدَاوَةِ وَالبَغْضَاءِ( الهُجر أي القول القبيح)، وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَطِيفًا غَيْرَ ثَقِيلٍ حَتَّى لا يُحْرِجَ الآخَرِينَ وَلا يُسِيءَ إِلَى أَحَدٍ وَلا يَحْـقِرَ أَحَدًا، وَلا يُقَلِّلَ مِنْ شَأْنٍ أَوْ مَنْزِلَةٍ أَوْ مَكَانَةٍ لأَحَدٍ، وَأَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ حُقُوقِ النَّاسِ فَلا تُسْـتَحَلُّ بِهِ الحُرُمَاتُ وَلا يُحْصَلُ بِهِ عَلَى حَقِّ الآخَرِينَ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه و سلم : (لا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ صَاحِبِهِ لاعِبًا وَلا جَادًّا فَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا صَاحِبِهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ ) ، وَأَلاَّ يَكُونَ الهَدَفُ مِنَ المُزَاحِ تَرْوِيعَ الآمِنِينَ أَوْ تَخْوِيفَهُمْ أَوْ أَخْذَهُمْ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ، أَوِ الدُّخُولَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً قَالَ صلى الله عليه و سلم: ( لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْـلِمًا ).

فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ -، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الإِسْلامِ وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلاقِ رَسُولِكُمْ، وَاعلَمُوا أَنَّ الوَسَطِيَّةَ وَالاعتِدَالَ مَطْلُوبَانِ، فَقَدْ وَصَّى حَكِيمٌ وَلَدَهُ فَقَالَ لَهُ: اقْتَصِدْ فِي مُزَاحِكَ، فَإِنَّ الإِفْرَاطَ فِيهِ يُذْهِبُ البَهَاءَ وَيُجَرِّئُ عَلَيْكَ السُّفَهَاءَ، وَإِنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ يَفُضُّ عَنْكَ المُؤَانِسِينَ، وَيُوحِشُ مِنْكَ المُصَاحِبِينَ.

ذ. سعيد منقار بنيس

يستعد فرع حركة التوحيد والإصلاح بوجدة لتنظيم الأيام التحسيسية حول التربية الطرقية، في الفترة الممتدة ما ين 23 و30 يونيو 2018.

وستنظم هذه الأيام بشراكة مع المرصد الوطني للسلامة الطرقية والجمعية الوطنية لمهني النقل تحت شعار :"التربية على السلامة الطرقية سلوك حضاري".

الإصلاح

نظمت منطقة أنفا الحي الحسني يوم الأحد ثالث شوال 1439هـ الموافق ل17يونيو 2018م، بمقر حي المعاريف وبشراكة بين فرعي المعاريف والمدينة، حفل غداء  على شرف عائلات الأعضاء من كلا الفرعين. والهدف من هذه المبادرة النوعية  هو مد جسور التواصل  وصلة الرحم بين أعضاء الحركة وعائلاتهم.

فبعد الافتتاح بآيات من كتاب الله عز وجل، استهل الحفل بكلمة ترحيبية لمسؤول منطقة أنفا الحي الحسني الأخ محمد بنعتيك، شكر فيها الحاضرين وذكَّرهم بفضل شهر رمضان الذي يعتبر شهر التضحية  بامتياز وذكر أن من فضائل التضحية في سبيل الله أنها تمتنع عن القليل وفي المقابل تربح الكثير؛ ذلك أن المسلم يضحي بشهر في السنة يمتنع فيه عن شهوته وطعامه وشرابه طيلة اليوم لكن في المقابل يغفر الله له بذلك ما تقدم من ذنبه؛ وعندما يضيف الست من شوال فقط يكون كصيام الدهر كله.

image012

كما ذكَر مسؤول المنطقة صورا من تضحيات رسول الله صلى الله عليه وسلم  وصحابته الكرام رضي الله عنهم الذين كانت حياتهم عطاء وسخاء وجودا بالغالي والنفيس لإعلاء كلمة الله والفوز بما عند الله،  انطلاقا من قول الله تعالى "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" (التوبة 111).  وقد أكد ذلك بشارة النبي صلى الله عليه وسلم للعديد من الصحابة بعد ما قدموه في سبيل الله ومنهم صهيب الرومي الذي هاجر بعد أن تنازل لقريش عن كل ما يملك وكذلك أبو الدحداح الذي وهب بستانا من 600 نخلة في سبيل الله طمعا في نخلة واحدة في الجنة.

وبعد التذكير بمعاني التضحية هذه وفضائلها تقدم الأخ مسؤول المنطقة بالشكر الجزيل للحاضرين على  تضحياتهم في سبيل نشر الدعوة إلى الله وخاصة أسر الأعضاء: آباءَهم وأزواجَهم وأبناءَهم الذين يوفرون الظروف للأعضاء لينشطوا في مجال الدعوة إلى الله كل حسب موقعه وطاقته وهم في الأجر سواء بإذن الله إذ لولا جهودهم لما استطاع الداعية أن يكون فاعلا ومنتجا.

وقد تخلل الحفل وصلات إنشادية لمجموعة فرقة المديح والسماع بقيادة "المايسترو سمير" ومواويل في حمد الله وشكره على نعمه والصلاة على رسوله الكريم.

عبد النور البكوري

أدان الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية اقتحام قيادة شرطة الاحتلال في القدس المسجد الأقصى، والسماح لقطعان المستوطنين بتدنيسه، وإجراء عقود الزواج في باحاته تحت حمايتها، في الوقت الذي تمنع فيه المصلين المسلمين من أداء شعائرهم الدينية فيه، وتفرض إجراءات مشددة عليهم.

داعيا إلى ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك، مما يتهدده من اعتداءات وممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الخطيرة جدًا بحقه.

وبيّن أن هذه الغطرسة والعنجهية التي تتبعها سلطات الاحتلال تتزامن مع العنصرية التي تمارسها الإدارة الأميركية ضد الشعب الفلسطيني، من خلال دعم الاحتلال في المجالات جميعها، والتي كان آخرها نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ومنع إدانة سلطات الاحتلال عبر مجلس الأمن الدولي.

وأهاب خطيب المسجد الأقصى بالشعوب العربية والإسلامية وقادتها، وشرفاء العالم جميعه التدخل لوقف الاعتداءات المتكررة والمتزايدة على المسجد الأقصى المبارك ورواده ومدينة القدس، والأراضي الفلسطينية والمرابطين فيها، محذرًا من خطورة ما وصلت إليه اعتداءات سلطات الاحتلال والمستوطنين ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وإنسانيته، ومحملًا إياها عواقب هذه الاعتداءات التي تزيد من نار الكراهية والحقد في المنطقة ويؤججها، وينذر بحرب دينية يصعب تخيل عواقبها.

الإصلاح

الثلاثاء, 19 حزيران/يونيو 2018 13:37

التربية الجميلة

لم يفلح رجال الدين في تكوين جيل من المؤمنين ذوى العواطف الحارة والمشاعر المشبوبة، التي تتصل بالله عن حب ورغبة وإعجاب، فقد كان جهدهم موجها إلى تخويف الناس من مبدع السماء، وإفهامهم أن الوصف الأول الله عز وجل أنه جبار السموات والأرض، مرسل الأقضية القاسية، والأحكام المعنتة، والأحوال التي لا تعرف حكمتها، ولا تفقه علتها.

وتعريف الناس بربهم على هذا النحو لا يكون عقيدة ناجحة، ولا يؤسس أعمالا مثمرة، والأولى أن تربط قلوب الناس بالله عن طريق الحب لذاته، والإعجاب بمجده، والإحساس بصنيعه، والاعتراف بمآثره... وقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم موصول الفؤاد بالله على هذا الأسلوب: إذا جاءت بواكير المطر في الشتاء تعرض لها بجسمه وثوبه وهو يقول: "هذا مطر حديث عهد بربه "، وهى كلمة تنضح بما في قلب صاحبها من شوق لربه وحبيبه، وإذا طلعت بواكير الفاكهة قبّلها، لأنها قريبة عهد بمن أبرزها، بديعة الألوان والطعوم وسط حمأ مسنون.

وعندما حضرته الوفاة هتف في استبشار: "إلى الرفيق الأعلى". وعلى هذا الغرار كان الرسول الكريم يربى أصحابه ويغرس في قلوبهم بذرة الحب المكين لربهم ولدينه العظيم، فآتى هذا الحب ثماره اليانعة. إقبالا على الخير. وعزوفا عن الشر. وحماية للحق. وصبرا على المكاره. ورغبة في التضحية. ورصانة عند انهمار النعم في السراء. وعند إدبارها في الضراء.

وهذه النتائج كلها لا نصل إليها، ولا إلى بعضها، لو بنينا الإيمان على الخوف المبهم، والرهبة الخفية. ولا ننكر أن الدين الحنيف يقرن تعاليمه، في أحيان شتى، بالترهيب وسوق النذر وإيقاد الشرر، لكن هذه الشدة مواضعها المحددة عند تأديب النفس، وكظم الشهوات، ومحاربة الجرائم... وليست الأساس الأول الناجع من طرق التربية الصحيحة.

والقرآن الكريم يتألف النفوس ويطبعها على أن تعرف الله بما يرسل من رحمات ويبث في الأرض من بركات، ولذلك يطوى ذكر الشرور فلا يصرح بنسبتها إلى الله، على حين يذكر الأفضال جلية النسبة فيقول: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) فليعرف رجال الدين كيف يحببون الله للناس، فإن طرائقهم الآن تنطوي على تنفير من دينه وإبعاد عنه.

الثلاثاء, 19 حزيران/يونيو 2018 13:19

حالنا بعد رمضان

تمنينا جميعًا الفوز بكنوز رمضان وسعى كل منا للاجتهاد قدر طاقته وظروفه، وخرجنا من رمضان وبعضنا يشعر بالتقصير البالغ والبعض الآخر يحس بالرضا عن النفس، وليتنا نتذكر المقولة الصادقة رُبّ طاعة أدت إلى اغترار، ورُبّ معصية أدت إلى انكسار..

إذا تولَّى ربيعُ الطبيعة، خلَّف وراءَه في الأرض الخصْبَ والنماء، والخضرةَ والنضارة والأنداء، والأنسامَ اللطيفة، فيرتع في خَيْره الإنسانُ والحيوان سائرَ العام كُلِّه، لقد كان رمضان بحق ربيعًا وواحة خضراء، وحديقة غنَّاء، يتمتَّع فيها الصائم بملذَّات الحس، ومسرَّات النفس، وكان ذخيرةً للنفوس المؤمنة، تتزوَّد فيها بوقود الطاعة، وتتغذى بزاد التقوى زادًا يقويها ويبلغها بقيةَ العام، حتى يعودَ إليها.

يقول الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، هكذا يكونُ المسلِمُ مستمرًّا مداومًا متابعًا، لا يَروغُ روغانَ الثعالب.

يسارع معظمنا بعد رمضان إلى إعادة ترتيب أوراقه الدنيوية التي قد تكون تعرضت لبعض الخلل؛ بسبب ظروف الصيام وتدريجيًّا تنسحب الطاقات الروحانية من قلوبنا ومن عقولنا، وتخفت أنوار رمضان وتتلاشى بداخلنا؛ لنكون بذلك مثل من قام بشحذ معظم طاقاته لتكوين ثروة وبعد نجاحه في ذلك إذا به لا يسعى لا للاستفادة منها ولا لزيادتها، ويسمح بتسربها من بين يديه وهو غافل عنها.

مراقبة النفس:

لا نتوقع بالطبع أن نتحول إلى ملائكة تسعى على الأرض بعد رمضان، فسنظل بشرًا نخطئ ونصيب، ونضع نصب أعيننا الحديث الشريف "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"، ونبتهل إلى العزيز الحكيم أن نعمل بالآية الكريمة "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".

وحتى لا تتراكم الأخطاء علينا فتأكل الرصيد الرائع الذي حصلنا عليه من رمضان لا بد لنا من وقفة أسبوعية تكون بمثابة استراحة محارب نجلس فيها مع أنفسنا، بعيدًا عن أية مؤثرات دنيوية، ونختلي فيها مع ذواتنا بكل الاحترام لطبيعتنا البشرية، وأيضًا مع عظيم الرغبة في السمو بها، وأن نكون جميعًا من الذين إذا أساءوا استغفروا وإذا أحسنوا استبشروا.

ننمي في أنفسنا طاقات مجاهدة النفس، ونتذكر أننا كما تحملنا مشقة الصيام؛ لأننا ندرك تمامًا عظمة الثواب والأجر الديني فإننا نستطيع مجاهدة النفس والانتصار على منافذ كل من الشيطان اللعين والنفس الأمارة بالسوء؛ حتى نفوز بخيري الدين والدنيا معًا..

وقد يتبادر إلى الذهن أننا نقصد بهذه المراجعة الأسبوعية زيادة الحصص من العبادات والأذكار وما شابه ذلك، والحقيقة أن الأمر لا يجب أن يقتصر على أولئك فقط، وإنما يتسع ليشمل كل ما فيه خير دنيوي لنا ولمن حولنا ولأمتنا الإسلامية ككل..

ولنتذكر الحديث الشريف الذي أخبرنا فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.. أن قضاء حاجة لأخينا المسلم أفضل من اعتكاف شهر في مسجده صلوات الله وسلامه عليه.

لقد ختمْنا شهرَ الصيامِ والقيامِ والدعاء، والسؤالُ الذي يستأهلُ التوقفَ والتأمُّل: هلْ قُبِلَ مِنَّا ذلك؟ إنَّ التاجرَ إذا دخلَ موسِمًا أو صفقةً تجاريةً، فإنَّه بعدَ انتهاء الموسمِ والصفقةِ يُصفِّي حساباتِهِ ومعاملاتِهِ، ويقلِّبُ كَفيهِ وينظرُ مبلغَ ربحِهِ وخسارتِهِ، ينظرُ هلْ رَبِحَ أمْ خَسِر؟ هلْ غَنِمَ أم غَرِم؟ هذا الاهتمامُ البالغُ نراه في تجارةِ الدُّنيا وعَرَضِهَا الزائلِ.

لقد كان الشَّهرُ الراحلُ ميدانًا لتنافُسِ الصالحين بأعمالهم، ومجالاً لتسابُقِ المحسنين بإحسانهم، وعاملاً لتزكية النفوس وتهذيبها وتربيتها، لكن بعض الناس ما أن خرجوا من رمضان إلى شوَّال حتى خرجوا من الواحة إلى الصحراء، ومن الهداية إلى التِّيه، ومِن السعادة إلى الشقاوة؛ لذا كان الناس بعدَ رمضان على أقسام، أبرزها صِنفان، هما جِدُّ مختلفَيْن:

صِنف تراه في رمضان مجتهدًا في الطاعة، فلا تقع عيناك عليه إلاَّ ساجدًا أو قائمًا، أو تاليًا للقرآن أو باكيًا، حتى ليكاد يُذكِّرك ببعض عُبَّاد السلف، وحتى إنَّك لتشفق عليه من شِدَّة اجتهاده وعبادته ونشاطه.

وما أن ينقضيَ الشهرُ حتى يعودَ إلى التفريط والمعاصي، فبعدَ أن عاش شهرًا كاملاً مع الإيمان والقرآن وسائر القُربات، يعود إلى الوراء مُنتكسًا أو مرتدًّا - والعياذ بالله - وهؤلاء هم عبادُ المواسم، لا يَعرفون الله إلاَّ عند المواسم، أو عندَ نزول النِّقم بساحتهم، فإذا ذهبتِ المواسم أو زالت النقم، وحُلَّتِ الضوائق، ذهبتِ الطاعة مُولِّيةً، ألاَ فبِئسَ قومٌ هذا دِيدنهم".

لا للغفلة:

نتوقف عند الجملة الرائعة التي كنا نقولها أثناء الصيام "اللهم إني صائم"، حيث نكظم غيظنا ونمنع أنفسنا من التصرف السيئ ضد أي استفزازات لا تخلو منها الحياة اليومية، ونذكر أنفسنا أن رب رمضان هو رب باقي السنة، وأن علينا التمسك بالسعي لتحسين أخلاقنا قدر الاستطاعة طوال العام حتى نستقبل رمضان القادم بمشيئة العزيز الحكيم ونحن أفضل حالاً، وألا نبدد رصيدنا الأخلاقي الذي حصلنا عليه ونبدأ من رمضان القادم مفلسين..

وكما اغتنمنا أيام رمضان في الصيام ولياليه في القيام وشعرنا بقيمة الوقت علينا أن نتذكر قيمة العمر طوال السنة فلا نبدد يومًا واحدًا دون أن يكون لدينا إضافة في الدين والدنيا، ونتذكر قول الإمام علي كرم الله وجهه: "من تشابه يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه أفضل من يومه فهو ملعون"..

ومن منا لم يشعر بالحاجة إلى المأكل أو المشرب أثناء الصيام وكان بوسعه أن يفعل ذلك بعيدًا عن أعين الناس، ولكنه لم يفكر في ذلك خشية العزيز الحكيم؛ ولأنه يثق في أنه عز وجل يراه وإن تخفى عن الناس.

مما يدفعنا للتساؤل: ولماذا لا نحتفظ بهذا الشعور الرائع بمعية الله لنا دائمًا، فلا نعصاه ولا نجعله أبدًا أهون الناظرين إلينا، فنختبئ من الناس لنفعل ما نكره أن يروه ونؤذي أنفسنا بالغفلة، وتناسي أن العزيز الحكيم يرانا.. ما أحوجنا جميعًا إلى تدبر الآية الكريمة "وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَه"، والابتهال إلى العزيز الحكيم بكل قوانا وطاقاتنا الروحانية والنفسية والذهنية والعاطفية أن يلهمنا القوة على أن نعيش كما يحب ويرضى، وأن نتجنب كل ما يغضبه، وأن نجد المتعة الخالصة في رضاه عز وجل.

لقد كانَ السَّلفُ الصالح - رحمهم الله - حينما ينتهي رمضانُ يُصيبهم الهمُّ، ولِسانُ حالِهِم لسانُ الوَجِلِ الخائفِ أَنْ يُرَدَّ: هلْ تُقبِّلَ منَّا؟ فهمْ كما وصفَهم الله بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 60 - 61]، يعملونَ الأعمالَ، ويخافونَ أنْ تردَّ عليهم، قالت عائشة - رضي الله عنها -: يا رسولَ اللهِ، ﴿ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ هو الذي يسرِقُ ويَزنِي، ويَشربُ الخمر، وهوَ يَخافُ الله - عزَّ وجلَّ؟ قال: ((لا يا ابنةَ الصِّدِّيقِ، ولكنَّهم الذينَ يُصلُّون ويصومونَ ويتصدَّقون، وهمْ يخافونَ أَلاَّ يُتقبَّلَ منهم))؛ رواه أحمد والترمذي.

أولئكَ الذينَ يعبدونَ اللهَ شهرًا، ويهجرونَ العبادةَ أشهرًا، أو يعبدونَ اللهَ في مكان، ثُمْ يَقلِبونَ العبادَةَ إلى معصيةٍ في مكانٍ آخرَ، أو يعبدونَ الله مع قومٍ، وإذا رَحلوا معَ قومٍ آخرين، أو خَالطوا أقوامًا آخرين، تركوا العبادة، بلِ المسلمُ يعبدُ ربَّه في رمضانَ وفي سائرِ الشُّهور، وفي مكَّة وفي بلادِ الإسلامِ وغيرِها، ومعَ المسلمينَ، ومعَ غيرِهم، فرَبُّ الأزمنةِ واحدٌ، وربُّ الأمكنةِ واحدٌ، وربُّ الأقوامِ واحدٌ.

الإصلاح

الإثنين, 18 حزيران/يونيو 2018 12:09

أعمدة الحكمة السبعة

في عشرينيات القرن العشرين كتب الجاسوس وضابط الاستخبارات البريطانية في الشرق توماس إدوارد لورانس (1888-1935)والمعروف بـ لورانس العرب كتابه الشهير"أعمدة الحكمة السبعة"الذي سطر فيه التفاصيل الكبرى لعامين عاشهما متجولا ومتنقلا في صحاري محيط الجزيرة العربية من المدينة المنورة إلى تخوم دمشق من أجل تشجيع الثورة العربية الكبرى ضد الحكم العثماني التركي الذي لم يعد العرب يتحملون العيش تحت ظله بعد أن راكم العديد من التجاوزات القانونية والأخلاقية والسياسية الفظيعة.

كان لورانس في هذه الرحلة الملحمية يعمل على تأليب وتحريض القبائل العربية المختلفة من أجل الانخراط في هذه الخدعة، وكان إضافة إلى ذلك يرسم الخطط الحربية ويدبر أمر المعارك ويقدم المشورة والمقترحات لقيادة الثورة العربية، ولأنه كان قد عَرف واطلع على عِشق الإنسان العربي للحرية والكرامة، فقد كان يوزع الوعود على قادة الثورة وعلى القبائل ويُمنّيها بأن ابريطانيا ستحرص بعد دحر الرجل المريض على قيام دولة عربية توحدهم وتحكمهم؛وقد اعترف في كتابة هذا أنه إنما يقوم بخداع العرب واستحمارهم.

إن هذا الشاب الذي لم يتجاوز العقد الثالث من عمره، كان عمليا هو القائد الميداني للثورة العربية ضد الأتراك، بعد أن وقع اختياره على الأمير فيصل ليكون رمز الثروة وملهمها وذلك لبعض المزايا التي تميز بها عن العديد من القادة لكن زعامته صورية وشكلية ليس إلا، أما واقعيا فإن جنارالات بريطانيا وجواسيسها هم الذين كانوا يقودون ويحركون الثورة ضد الحكم العثماني المركزي لغاية في نفوسهم.

صحيح أنه جاسوس ومخادع وماكر؛ ولكنه صاحب فلسفة ورؤية خاصة في الحياة، سخّر ذكائه لخدمة نوايا بلده وإن كانت دنيئة ولا إنسانية، إن الطريقة التي حمل بها أولئك البدو الرحل والقبائل المتطاحنة على الاتحاد والتعاون من أجل إسقاط الحكم التركي تجعل منه بحق نبي الجواسيس في القرن العشرين، لكنه في المقابل وبعيدا عن الفكر التآمري؛ يمكن عده مصدر إلهام بما تميز به من روح الثبات والتضحية ومعانقة المخاطر وتحدي الظروف المعيشية وقساوة الطبيعة من أجل تحقيق هدفه الذي لم يبرح خطته حتى حققه، وهو إنجاح الثورة العربية وإجلاء العدو العثماني؛ أو بصيغة أخرى تفكيك العالم الإسلامي وجعله قابلا للإستعمار.

من خلال دعمها للثورة العربية ضد الدولة العثمانية كانت ابريطانيا تمهد الأوضاع للضربة القاضية التي ستقصم ظهر الأمة الإسلامية، إنها اتفاقية الشؤم(سايكس بيكو) التي أعادت رسم خريطة العالم الإسلامي بعد أن مزقته تمزيقا، وهي لم تعمل فقط على تفكيك وحدة ولحمة الأمة وإنما وضعت اللبنات الأولى لغرس الكيان اللقيط إسرائيل في جسد الأمة وذلك بإقرار وعد بلفور سنة 1917م إبان اشتغال العرب بالثورة الساذجة.

إن ابريطانيا ليست هي من صنع الثورة ضد حكم الرجل المريض؛ ولكنها في الأخير هي التي ربحت غنيمة تلك الثورة وحولتها لصالحها بعدما رعتها ودعمتها ماديا ومعنويا، وقد كان نجاح الثورة هو بداية النهاية الحضارية للعالم الإسلامي، وقد اعترف لورانس أن قصة الثورة العربية من أولها إلى آخرها وإن كانت قضية حياة أو موت بالنسبة للعربي، أو قضية ضمير، أملتها الظروف التي عانها من جراء حكم الرجل المربض، لكنها كانت بالنسبة لبريطانيا قضية مستقبل أو قضية مصالح استعمارية كولونيالية يتوجب حمايتها والدفاع عنها.

ما هو الدرس التي يفرض نفسه هنا؟ إن الثورات العربية التي هبت في الوطن العربي في السنوات الأخيرة، لم تكن صناعة غربية خالصة؛ ومن الحماقة الاعتقاد بهذا الرأي المتهافت والسخيف الذي يُصوّر الإنسان العربي كأنه دمية جامدة لا تقدر على شيء، لكن الغرب الذي تحركه نزواته الاستعمارية ومصالحه الاقتصادية وغيرها لن يظل محايدا إزاء هذه الثورات، فهو إن لم يصنعها فمصالحه المتشابكة تفرض عليه التدخل في توجيهها إلى ما يضمن استمرار مصالحه، وهنا وكأن التاريخ يعيد نفسه، فما وقع في الثورة العربية الكبرى يعاد بطريقة أخرى مع هبات الربيع العربي.

ومن سيئات الصدف أن تكون سوريا في الثورة العربية الكبرى هي آخر منطقة يتم تحريرها مما سموه العدو العثماني، لقد كانت هي آخر مراحل الثورة، لكن وضعها في ثورات الربيع العربي جعلها تبقى ثورة معلقة فاقدة للأمل، وقد كتب لورانس العديد من التقارير السرية، قال في أحدها: (إن شئنا ضمان السلام في جنوب سوريا والسيطرة على جنوب بلاد ما بين النهرين وجميع المدن المقدسة فيجب أن نحكم دمشق مباشرة)وهكذا الكلام يوضح المكانة الإستراتيجية لسوريا بموقعها الجغرافي التي تتمتع به في الشرق الأوسط، ويلقي بعض الأضواء عن السبب الذي جعلها تتحول إلى عقدة مستعصية عن الحل، إن تفكيك سوريا هو المدخل لتفكيك الشرق الأوسط كاملا وإعادة وضع سايكس بيكو جديدة.

إن أهم درس يمكن استخلاصه من التاريخ الإنساني هو أنه الشجاعة لا تجتمع مع البلادة والسذاجة في الثورات؛ إما أن تكون ثورة نبيهة قائمة على الوعي بالمآلات وعلى دراية تامة وكاملة بما يتربص به العدو إزاءها، وإن لم تكون كذلك فستنقلب إلى ضدها، فالذي لا يستطيع أن يدير ثورته لصالحه؛ فحتما سيظهر من يسرقها منه ويُخضعها لحساب آخر لا يخطر على بال صاحبها.

نظمت حركة التوحيد والإصلاح منطقة أسفي الدورة الرابعة  لملتقى شباب الإصلاح، وذلك يوم الأحد 18 رمضان 1439 الموافق 03 يونيه 2018بمركز الإيواء، انطلاقا من قوله تعالى " ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين "  الذاريات50

عرف  الملتقى تجاوب كبير  للشباب مع محاور الملتقى والتي تركزت في عرض للأخ عبد العزيز الإدريسي حول " الائتلاف والتطاوع وأثرهما في الفعل الإصلاحي"؛

WhatsApp Image 2018 06 04 at 11.26.37

تلاه عرض ماتع رائع للأخت مريم حول " جمالية الدين والتدين" ثم كلمة تربوية "الفرار إلى الله" لسي عمر وأخيرا لقاء مفتوح مع الأخوين الفاضلين عبد الجليل لبداوي، وعبد السلام بنهنية بسطا فيه تجربتهما ووصاياهما وتوجيهاتهما للشباب وختم الملتقى بإفطار جماعي وارتسامات بعض المشاركين.

تميز ملتقى الشباب  بحضور فاعل لشباب الحركة  وكذا شباب الجمعيات الشريكة، وامتد من 11و30 صباحا إلى حدود 9 ليلا.

ابراهيم القندالي

في إطار علاقاتها العامة، احتضن مقر منطقة أنفا-الحي الحسني لقاء مشتركا  بين عدة هَيْئات شريكة من تنظيم الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بأنفا والكتابة الإقليمية لشبيبته بنفس الإقليم وذلك الجمعة 23 رمضان 1439هــ الموافق لـ 8 يونيو 2018م.

فبعد الإفتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم وبكلمة ترحيبية للكاتب الإقليمي لأنفا السيد الأخضر الحمداني، أعطيت الكلمة للسيد عبد العزيز العمري، عضو الأمانة العامة للحزب، للقيام بعرض شامل حول ما يعيشه المغرب عموما والحزب على الخصوص، من تجادبات وتحديات مختلفة.، كما ألقى الاخ محسن مفيدي الكاتب الجهوي للحزب لجهة الدار البيضاء سطات كلمة توجيهية بالمناسبة.

image008

وبعد المناقشة والردود، ثُم الإفطار، أعطيت الكلمة للأخ محمد بنعتيك، مسؤول المنطقة، الذي رحب  بالجميع في مقرهم وبيتهم وبارك لهم العشر الأواخر من الشهر الفضيل، وذكَّر بحديثه صلى الله عليه وسلم: "اسألوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية".

فكانت كلمته حول العافية التي هي عافية في البدن وعافية في الولد وعافية في المال وعافية في الدين وسلامة الصدر. وكذلك تتناول فضل العفو وفضل خُلقه وفضل دعاء العفو مصداقا لقوله تعالى ((وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (النور – 22)

ومع رفع آذان العشاء، تَمَّ الختم بالدعاء الصالح.

الإصلاح