إنها قصة أصحاب الأخدود الخالدة في القرآن الكريم، تتكرر اليوم ذاتها في ميانمار بكل صورها المؤلمة وأحداثها المؤسفة ومشاهدها المروعة، وكأن الأمس الأليم ينهض اليوم وهو حزين، إذ تتكرر محنة المؤمنين فيه من جديدٍ، بقسوتها وضراوتها وشدتها ومرارتها، حيث يغيب الإنسان بحسه وعقله ومشاعره وأحاسيسه، ويحل مكانه في استعداء الضعيف وقهر المسكين، وحوشٌ ضاريةٌ وكائناتٌ غريبةٌ لا تشبع من الدم، ولا يضطرب قلبها لمشاهد القتل والذبح والغرق والسحل، إنها حربٌ جديدةٌ على الدين والهوية، يُسعَّرُ أوارُها وتُذكي نارُها بحقد الكفار ولؤم المشركين، وعناد المستكبرين وتآمر الحاقدين، وضغينة البوذيين وخبث الجيران المتآمرين، فهي حربٌ قانونها القتل أو الهجرة والرحيل، والتخلي عن الأرض والوطن والذكريات والممتلكات، حيث لا مكان لمسلمٍ بينهم، ولا وجود لأهل القرآن معهم، ولا متسع لعمار المساجد فيهم.

العالم كله بعواصمه الكبرى وحواضره الحرة وقيادته المتحضرة، ومؤسسات الإنسانية والحقوقية، يقف أمام هول محنة المسلمين في ميانمار متفرجاً ساكتاً، لا يعترض ولا يستنكر، ولا يشجب ولا يرفض، ولا يحاول الصد أو الرد أو المنع، ولا يهدد بتحركٍ جماعي أو عقابٍ أممي، رغم هول ما يرى، وصدمة ما تنقله وسائل الإعلام، وفظاعة ما يرويه الناجون من اللاجئين منهم إلى بنغلاديش أو أندونيسيا، بل يكتفي المراقبون منهم برصد الجريمة وتوثيقها، وتعداد ضحاياها، وتحديد زمانها ومكانها، ولكنهم لا يعملون على منعها، ولا يسعون لحماية ضحاياها، رغم أنهم يبادون ويستأصلون، ويذبحون ويحرقون، ويقتلون ويسحلون.

لا يمكن السكوت عما يجري في ميانمار، كما لا يمكن الصمت إزاء الصور التي تتناقلها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الإعلامي المختلفة، فلا الصمت جائزٌ ولا العجز مبررٌ، إذ أن الصور فاضحة، والجرائم صادمة، والمسؤولية الحكومية واضحة، وتورط الجيش مكشوف، وموافقة الحكومة معلومة، ومساهمة السلطات المحلية معلنة، ورجال دينهم يشاركون في الجريمة ويباركونها، وعامة المواطنين يساهمون فيها بالقدر الذي يستطيعون، وبالحقد الذي يملكون، وعجز المجتمع الدولي بائنٌ ومخزي، وصوته ضعيفٌ وفعله غير مجدي، إذ يبدو قطعاً أن ما يجري لا يعنيه ولا يهمه، رغم دعوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي ندد بالمجازر، ودعا حكومة بورما إلى الاعتراف بالروهينيغيا كأقليةٍ مسلمةٍ، ومنحهم هوية بلادهم وجنسيتها، ووقف جرائم الإبادة العنصرية التي تنفذ بحقهم.

ليس في التاريخ الحديث جريمة تطهيرٍ عرقي وديني كما يحدث اليوم في ميانمار، ولا تشبهها تلك الحادثة التي خلدتها سورة البروج، التي انتصر فيها المؤمنون وهلك الملك والمشركون، فقد شقت فيها الخدودُ بعلم الدولة، وأضرمت فيها النار بمسؤولية الحكومة، وحرقت البيوت أمام وسائل الإعلام، وقتل المسلمون أمام أنظار الكون كله، وحرق الأطفال والتلاميذ المسلمون في مدارسهم، وشرد أهلهم من مناطقهم، وأخليت المدن والتجمعات منهم، وأغرقوا في البحار والأنهار أثناء هروبهم ومحاولات نجاتهم، فيما بدا أنها إرادةٌ حاقدة، عمياء متعصبة، سوداء مقيتة، وممارساتٌ وحشيةٌ عنيدةٌ، وسياسةٌ عنصريةٌ بغيضة، لها من يعينها، ومعها من يساندها ويتآمر معها، إذ لا يقوى البورميون على ارتكاب هذه الجرائم الفظيعة لولا الصمت الدولي المريب، والموافقة الأممية المشبوهة، والتآمر الإقليمي وتحريض الجوار وتأليب قادة وحكومات دول المنطقة.

السلطة الحاكمة في ميانمار تتحمل المسؤولية الكاملة إزاء ما يتعرض له المسلمون في بلادهم، إذ أن الذي يحرق البيوت والمتاجر، ويطرد السكان ويقتل المواطنين، أو يجبرهم على التخلي عن دينهم، والتحول إلى البوذية وهي دين الدولة الرسمي، إنما هم جنودٌ نظاميون، وعناصر شرطة بلباسهم الرسمي وأسلحتهم النظامية، والذي يجبرهم على العمل بالسخرة في الثكنات العسكرية، وفي شق الطرق وبناء الجسور وحفر الأنفاق، إنما هو جيش الدولة والسلطة الحاكمة، حيث يرتكبون هذه الجرائم المنظمة وفق تعليماتٍ واضحة، وتوجيهاتٍ مباشرة من قيادتهم العليا، وبمباركةٍ علنيةٍ من رجال الدين البوذيين، الذين يرون في الإسلام في بلادهم عدواً يجب استئصاله، وفي الهوية المسلمة خطراً ينبغي شطبها أو تغييرها.

ألا ترى الصين ما يجري بالقرب منها، وعلى حدودها وفي مناطق نفوذها، وهي التي ترعى حكومة ميانمار وتساندها، وتشترك معها في تجارةٍ واستثمار، وترتبط معها بمصالح ومنافع، ألا ترى وهي واحدة من القوى العظمى المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين، وصيانة حقوق الإنسان وضمان عدم الاعتداء على معتقداته، أن ما يجري من حليفتها في ميانمار إنما هو جريمة كبيرة، واعتداءٌ غاشمٌ على الإنسان، ألا تملك القدرة على وقف الظلم ومنع القتل، والانتصار للقيم الإنسانية التي تدعو لها.

إنها الصين وروسيا واليابان ومعهم الهند ودول العالم التي تدعي الحضارة والمدنية والتطور، إنهم جميعاً شركاء في الجريمة، ومسؤولون أمام العالم عما يجري في هذه البقعة الصغيرة المجاورة لهم، ضد مسلمين ضعفاء، ومواطنين عزل من كل سلاح، فعليهم أن يتحركوا بسرعة لوقف الجريمة، وإعادة الحقوق لمسلمي ميانمار، وضمان الأمن لهم في المستقبل، وإلا فإنهم شركاء متعاونون، وجيرانٌ متآمرون، وأعداء مشتركون.

يجب على المسلمين أن يرفعوا الصوت عالياً ضد بكين تحديداً، التي تدعم الحكومة البورمية، وتقدم لها السلاح، وتدعم سياستها العنصرية أمام المحافل الدولية، فالمسلمون في بورما يقتلون بإرادةٍ صينية، ويعدمون بمظلةٍ بوذيةٍ تنمو وتترعرع عندهم، والعلاقات العربية والإسلامية مع الصين كبيرة جداً، فينبغي استغلالها للضغط على حكومتهم، لترفع الغطاء عن الحكومة في ميانمار، التي تمارس القتل وتسكت عنه.

المسلمون مطالبون قبل غيرهم، بالأصالة عن أنفسهم، بالوقوف إلى جانب إخوانهم المسلمين ونصرتهم، وتأمين حياتهم، والعمل على رفع الظلم عنهم، وإعادة الحقوق إليهم، وتحريك المجتمع الدولي كله لنصرتهم وإغاثتهم، إذ أنهم لا حول لهم ولا قوة، ولا عندهم بأسٌ ولا منعة، فقد حرمهم البوذيون من كل حقوقهم، وجردوهم من كل امتيازات البشر وحقوق الإنسان، وجعلوا منهم هدفاً للقتل، وسبيلاً للتطهر، ما جعل نصرتهم واجبة، والوقوف إلى جانبهم فرضٌ لا يسقط إلا بسقوط الظلم عنهم، وإعادة الحقوق إليهم، وإلا فإن الأمة الإسلامية كلها مدانةٌ مذنبةٌ مقصرة.

نظم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فرع فلسطين ورابطة علماء فلسطين وقفة علمائية احتجاجاً على الجرائم ضد المسلمين في بورما، وشارك في الوقفة لفيف من العلماء والقضاة وأساتذة الجامعات من كلية أصول الدين والشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، وعدد من الوجهاء والمخاتير، وذلك اليوم الأربعاء في مقر الرابطة الرئيس بمدينة غزة.

وقد تلا بيان العلماء رئيس الرابطة ورئيس فرع الاتحاد د. مروان أبو راس أكد فيه أن علماء فلسطين ينظرون بخطر بالغ إلى هذه النظرة الدونية لحياة أطفال ونساء وشيوخ وشباب ورجال المسلمين.

وتساءل د. مروان أبو راس ماذا يختلف ما يفعله المجرمون في بورما عما فعله النازيون والفاشيون في أوروبا ؟، إننا نعتبر كل من يقف متفرجاً على ما يجري في بورما مع هذه الفئة المسالمة التي لا جريمة لها؛ إلا أنها تدين بالإسلام الحنيف هو شريكاً للمجرم في إجرامه.

وأكد أن المطلوب من الأمم المتحدة التي سحبت موظفيها من هناك، هو أن تقوم بدورها الذي تدعي دائماً أنها تقوم به.

وطالب منظمات حقوق الإنسان أن تغير سياستها تجاه المسلمين، وأن تخلع عن نفسها ثوب التبعية لليهود أعداء الإنسانية.

كما وطالب دول العالم أن تتعامل مع هؤلاء البوذيين المجرمين على أنهم مجرمو حرب ويقترفون جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي.

ووجه رسالة إلى علماء الأمة قال فيها: " اتقوا الله في دينكم وقولوا كلمة الحق التي ترضون بها ربكم، وكونوا للحكام أمناء لا أجراء، أنصروا الدين وأهله، وعد الله تعالى قادم لا محالة فماذا أنتم قائلون؟؟

ودعا جماهير المسلمين إلى أن تكون لهم غضبة عارمة نصرة لإخوانهم المسلمين في بورما.

الإصلاح

نظمت لجنة الشباب لحركة التوحيد والإصلاح بتارودانت مساء يومه الأحد 03 شتنبر 2017 حفل تخرج الفوج الأول من مشروع فسيلة لإعداد الخلف - فوج يوسف بن تاشفين.

الحفل الذي احتضنته جنبات قاعة الخزانة البلدية عرف حضور المتخرجين وعائلاتهم وعددا من أعضاء الحركة ومتعاطفيها، وقد تميز بتتويج خريجي المشروع وتكريم شخصيتين شبابيتين.

وفي الختام ضرب الجميع موعدا مع الفوج الثاني من مشروع فسيلة خلال السنة الدعوية 2018/2017.

الإصلاح

أصدرت المبادرة الطلابية ضد التطبيع والعدوان بيانا ضد حملة الإباذة الجماعية ببورما في حق مسلمي الروهينغا، معتبرا تلك الحملة عنصرية مقيتة امتدت لعقود طوال من الزمن، خلفت مئات الالاف من الضحايا بين شهيد ومهجر، بهدف طرد مسلمي الروهينغا من بورما في أفق جعل بورما دولة بوذية خالصة..

وأدانت المبادرة في بيانها الذي وصل موقع الإصلاح نسخة منه، ما يتعرض له مسلمو الروهينغا من حملة إبادة محكمة من طرف السلطات الحاكمة، مناشدة المنظمات الإغاثية والإنسانية والدول المجاورة لبورما وإقليم أركان التدخل العاجل وبذل كل الجهود وتنسيقها لحماية المدنيين المهجرين وإغاثتهم برا وبحرا.

فيما طالبت من جهة أخرى منظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية إصدار موقف واضح مما يعانيه مسلمو الروهينجا، إضافة الى التحرك العاجل لإغاثتهم وتسخير كل الامكانات في سبيل ذلك، ودعت المنتظم الدولي إلى التحرك العاجل لرفع الظلم عن مسلمي الروهينغا بإقليم أركان.

كما أشادت بكل المبادرات الدولية والشعبية الساعية إلى إنقاذ مسلمي الروهينغا من حرب الإبادة التي يتعرضون لها.

س.ز / الإصلاح

دعت المبادرة المغربية للدعم والنصرة الى وقفة تضامنية مع مسلمي الروهينغا الذين يتعرضون لإبادة جماعية من طرف جيش ميانمار.

وذلك يوم الجمعة 08 شتنبر 2017 أمام البرلمان بالعاصمة الرباط على الساعة السابعة مساء.

الإصلاح

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بأعمال العنف التي ترتكبها السلطات في ميانمار ضد أقلية الروهينغا المسلمة في إقليم أراكان غربي البلاد، والتي أسفرت بحسب إحصاءات رسمية وأممية وحقوقية عن مقتل المئات وتشريد عشرات الآلاف من المدنيين.

وندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالصمت العالمي حيال اضطهاد ميانمار للروهينغا، وقال إنه سيطرح قضية الوضع في ميانمار على نطاق واسع خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستعقد يوم الـ 19 من الشهر الجاري، مضيفا أن العالم التزم الصمت حيال ما ترتكبه ميانمار من مجازر.

وأشارت مصادر دبلوماسية تركية إلى أن وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف بحثا قضية الروهينغا هاتفيا.

وأبدت كزاخستان قلقها من الانتهاكات ضد المسلمين في ميانمار، قال وزير الخارجية الكزاخي خيرت عبد الرحمنوف للصحفيين إن بلاده دعت حكومة ميانمار إلى التعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية كالتعاون الإسلامي لإيجاد حل للوضع بالبلاد، مضيفا "نشعر بقلق بالغ لوضع مسلمي أراكان في ميانمار".

ودان الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أعمال العنف في ميانمار، محذرين من أن "استمرارها يؤدى إلى تصاعد التوتر وتغذية الإرهاب".

وطالبا خلال لقائهما الاثنين على هامش منتدى مجموعة "بريكس" المنعقد في مدينة شيامين بمقاطعة "فوجيان" الصينية حكومة ميانمار بـ"اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف أعمال العنف".

وفي وقت سابق اليوم، اقترحت وزيرة الخارجية الإندونيسية رينتو مرسودي، حلا إنسانيا من خمس نقاط لإنهاء الأزمة في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة جنوب غربي ميانمار، تضمن السعي لإعادة الاستقرار وتجنب استخدام العنف، وحماية جميع المواطنين والسماح بوصول المساعدات.

جاء ذلك خلال اجتماع بين مرسودي وأونغ سان سو تشي، مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة) في ميانمار، في إطار الجهود التي تبذلها إندونيسيا لإيجاد حل للأزمة.

 

إدانات شعبية

كما دانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الانتهاكات التي ترتكبها السلطات في ميانمار بحق مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق "ندين بشدة استمرار الجرائم ضد مسلمي الروهينغا، حيث إننا نتابع بألم واستنكار ما يتعرضون له من قتل وتهجير وإبادة جماعية وسط صمت دولي وتقاعس عربي وإسلامي".

من جهتها، دعت حركة التوحيد والإصلاح المغربية الأمم المتحدة إلى الضغط على حكومة ميانمار لوقف "الجرائم" بحق مسلمي الروهينغا وتوفير حماية دولية لهم.

ودانت الحركة  في رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش "الجرائم الوحشية وأعمال التقتيل والتهجير المرتكبة بحق أقلية الروهينغا المسلمة، بمباركة وتواطؤ ومشاركة من الجيش والشرطة في ميانمار".

بدورها، دعت ملالا يوسف الناشطة الباكستانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام سو تشي إلى اتخاذ موقف حيال ما يتعرض له الروهينغا، وقالت في بيان اليوم الاثنين "في السنوات الأخيرة كررت إدانتي لهذه المعاملة المأساوية والمخزية" للروهينغا، وأضافت "ما زلت أنتظر من زميلتي أونغ سان سو تشي فعل المثل".

كما دعت 16 منظمة إنسانية أميركية وأوروبية في بيان مشترك حكومة ميانمار إلى السماح لها بإيصال المساعدات إلى إقليم أراكان حيث توقف عمل تلك المنظمات في وقت سابق، معبرة عن قلقها إزاء أوضاع مئات الآلاف من الروهينغا المتضررين في أراكان.

في الأثناء، نظمت مئات الإندونيسيات وقفة احتجاجية أمام سفارة ميانمار في جاكرتا استنكارا للعملية العسكرية المستمرة منذ نحو عشرة أيام ضد الروهينغا.

كما نظمت سلطات جمهورية الشيشان مظاهرة أمام المسجد المركزي بالعاصمة غروزني للتنديد بالمجازر ضد الروهينغا، وشارك فيها -وفق السلطات- عشرات الآلاف بحضور علماء الدين ورئيس الجمهورية رمضان قديروف وأعضاء الحكومة.

وكالات

Tuesday, 05 September 2017 18:12

بين الشعائر والمقاصد

من كل فج عميق توافد ضيوف الرحمن يلبون نداء ربهم «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً»، قدموا من الحواضر العامرة ومن القرى النائية، من سفوح الجبال ومن بطون الوديان، من سواحل البحار ومن ضفاف الأنهار، اجتمعوا في بقعة واحدة، يطوفون بالبيت ويسعون بين الصفا والمروة، يقفون على عرفات ويبيتون بمزدلفة ثم ينحدرون إلى منى لرمي الجمرات، مناسك موحّدة ومتسلسلة، كل منسك يقودك إلى المنسك الذي يليه، كل ذلك في أيام معدودات لكنها في ميزان الله تعدل عبادة العمر كله، فأنت تصلّي كل يوم خمس مرات طيلة حياتك لتؤدّي ركناً واحداً من أركان الإسلام اسمه الصلاة، وتصوم رمضان من كل عام طيلة حياتك أيضاً لتؤدّي ركناً آخر اسمه الصوم، وتزكي أموالك كل عام طيلة حياتك أيضاً لتؤدي ركناً آخر اسمه الزكاة، بينما أنت في هذه الأيام المعدودات تستكمل ركناً كاملاً من أركان الإسلام وهو الحج، وليس عليك بعده شيء آخر إلا أن تتطوّع.

هذه المنزلة الكبيرة التي ميّز الله بها هذه الأيام المعدودات تدلّنا بالضرورة إلى حكمة عظيمة وغاية جليلة لا تتحقق إلا في هذه الأيام.

لا شك أن التقرب إلى الله تعالى بالحسنات والسعي لتكفير الزلات والسيئات هو غاية المسلم في كل عبادة، وهذا هو الذي يستحضره الناس عادة وهم يؤدّون ما افترضه الله عليهم، لكن كثيراً منهم يغفل عن معرفة السبب الذي ارتبط بهذه العبادة أو تلك حتى كانت الطريق الأقرب لتحقيق هذه الغاية، فالثواب الجزيل من الله تعالى على عمل ما لا بد أن يكون لميّزة جليلة في ذات هذا العمل، كما أن الوعيد بالعقاب الشديد على عمل ما مؤشّر على وجود ضرر كبير يتناسب مع كبر العقوبة.

إن الشكوى المستمرة من تعاظم ظاهرة التديّن الشكلي الذي يدفع بالناس للازدحام في المناسبات الدينية، مع ضعف في ثقافة الانسجام وتهاون في أداء الحقوق، ربما يرجع إلى هذه الثقافة المشوّهة التي جعلت الناس يفكّرون بتكثير الحسنات دون النظر إلى تحقيق مقاصد هذه العبادات في حياتهم وتعاملاتهم.

ومن أغرب ما سمعته من أحد الإخوة الدعاة وهو يحاول أن يحلل هذه الظاهرة الخطيرة، قال: «إن المتديّن اليوم يدفعه تديّنه للسلوك الخاطئ الذي نراه في معاملاته لأنه يعتقد أن كل ما يرتكبه من أخطاء وسيئات سيمحى عنه بهذه المناسبات مثل الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، وصوم عرفة، وتكرار الحج والعمرة.. إلخ، إنه يفهم قوله تعالى «إن الحسنات يذهبن السيئات» فهماً مقلوباً، فحسناته التي ينتظرها على حجه وعمرته وصومه وصلاته تشجعه على ارتكاب مزيد من الأخطاء بحق الآخرين»!

إذا كان هذا التحليل مصيباً فهو يعبّر -لا شك- عن مصيبة كبيرة في السلوك الديني المعاصر، ربما نحتاج إلى تفكير طويل لتشخيصه وملاحقة آثاره الخطيرة في مجتمعاتنا، وعلى مختلف الصُّعُد.

إن منظر المسلمين في هذه الأيام المباركة وفي مثيلاتها من أيام الخير وهم يتنافسون في أداء شعائرهم ومناسكهم منظر مبهج، لكن هذا الابتهاج لا يعفينا من مسؤولية العمل على تصحيح الصورة وتصويب المسيرة.;

إن القرآن الكريم حينما تحدّث عن الحج ربطه بمنظومة سلوكية أخلاقية فقال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ»، وقد أكّد هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- في الحديث الصحيح: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، وهذا الربط يعني أن الحج له مقصد وغاية ينبغي أن تتحقق، وليس هو مجرد نسك تعبّدي، والمنحى المقاصدي ظاهر في نصوص الوحي، كما في قوله تعالى: « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ»، فهل علم المسلمون حقيقة هذه المنافع التي جعلها الله غاية للحج؟

 إن تحقيق المنافع مقياس كلّي لكل عمل أو فكر أو سلوك، قال تعالى: « كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ «، فعلامة الحق أنه ينفع الناس وعلامة الباطل بخلافه، وهذا أصل كبير تؤكّده الرسالة الكلية لهذا الدين « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ».

إن غياب هذا الأصل في السلوك الديني المعاصر جعل المتديّن يقع في المتناقضات حتى وهو يمارس تديّنه، فتراه يدفع الضعيف والرجل الكبير ليصل إلى المكان الأقرب من الكعبة، وتراه يرمي مخلفاته حول الحرم وفي أرض المشاعر في الوقت الذي ترى دموعه تسيل من الخشوع! وتراه يتحزّب لبلده أو قبيلته أو جماعته وشيخ طريقته في الوقت الذي يسمع المواعظ في الحج أنه لم يشرّع إلا لتعزيز وحدة المسلمين، فإذا رجع من الحج رأيته كما عهدته من قبل؛ يقصّر في وظيفته إن كان موظفاً، ويظلم زوجته وأهل بيته إن كان متزوجاً، ويميل على شركائه إن كان تاجراً، أما إذا كان سياسياً فكل منكرات الغش والكذب والخداع والبهتان مفتوحة بين يديه، لأن هذه من ضرورات العمل السياسي! أما أهل الفتوى فما أسهلها عليهم أن يدوروا مع السلطان حيث دار، أو يدوروا مع سوق التكاثر الجماهيري لجمع المؤيّدين والمتابعين!

نعم، لا يصح التعميم في كل ذلك، لكنها ظاهرة طاغية في مجتمعاتنا، ولذلك لا نجد تغيّراً ملموساً في سلوك أفرادنا ومجتمعاتنا، حتى بعد أن نفرغ من أداء العبادات من صلاة وصوم وحج، فحال الأمة بعد رمضان لا يختلف عنه قبل رمضان، وكذلك قل في الحج وفي صلاة الجمعة والجماعة، مع أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جعل تحقيق مقاصد العبادة شرطاً في قبولها عند الله، فقال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

لقد آن لدعاتنا وعلمائنا أن يعيدوا النظر في خطابهم الديني، بل وفي نظرتهم لمعنى التديّن.

إن التدين الحق ذلك الذي تظهر قيمه الأخلاقية جنباً إلى جنب مع قيمه الإيمانية، كما قال تعالى: « أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ»، فكيف انعكست الصورة اليوم ليصبح المكذّبون بالدين من أوروبا إلى اليابان أقرب للصدق والإتقان واحترام الإنسان من أهل الدين والإيمان؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الرباط في 13 ذي الحجة 1438 هـ

الموافق لـ 04 شتنبر 2017 م

 

 

إلى معالي

السيد الأمين العام للأمم المتحدة المحترم

 

تحية طيبة وبعد:

فبقلق كبير وغضب شديد، يتابع الرأي العام العربي والإسلامي، وكذا الرأي العام الدولي هروب عشرات الآلاف من الروهينغا المسلمين من منطقة شمال غرب ميانمار؛ أكثرهم أطفال ونساء ومرضى وبعضهم  مصابون بطلقات نارية من سلاح الجيش النظامي البورمي.

وقد أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن ارتفاع عدد اللاجئين الروهينغا الفارّين من إقليم "أراكان"، إلى بنغلاديش إلى 73 ألف شخص، منذ 25 غشت المنصرم.

كما أعلن المجلس الروهينغي الأوروبي مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم، في هجمات للجيش بأراكان، خلال 3 أيام فقط.

وفي تصريح لبي بي سي منذ حوالي سنة (24 نونبر 2016) قال جون ماكيسيك، الذي يعمل في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن ميانمار تسعى إلى إجراء تطهير عرقي والتخلص من أقلية الروهينغا المسلمة على أراضيها وإن القوات المسلحة تُقَتِّل الروهينغا في ولاية "راخين" وتجبر الكثيرين على الفرار إلى بنغلاديش المجاورة.

السيد الأمين العام؛

إننا نراسلكم اليوم لنضعكم أمام مسؤوليتكم باعتبارها مسؤولية تاريخية، وندعوكم لبذل كل الجهود واتخاذ القرارات والتدابير والإجراءات المستعجلة اللاّزمة من أجل حماية حقوق وأرواح الضعفاء والمظلومين، والقيام بواجبكم في التدخل لحفظ السلم والأمن، وإيقاف حروب الإبادة ضد المدنيين والأبرياء والإسهام في ترسيخ قيم العدل والسلم الدوليين في العالم.

معالي السيد الأمين العام:

إنكم مطّلعون بدقّة على تفاصيل هذه القضية وعلى ما تتعرض له أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار من أهوال وأعمال وحشية وتقتيل بالجملة في أبشع الجرائم ضد الإنسانية، وهي التي تُرتَكَبُ على مرأى ومسمع من العالم وفي ظل تواطؤ للجيش والشرطة الرسميين بميانمار واتهامات بالمشاركة المباشرة لهما وصمت أممي وتجاهل مكشوف لأغلب المؤسسات الدولية والهيئات الرسمية بدول العالم.

كيف يُعقَل أن يرتكب جيش ميانمار انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد أقلية من المسلمين في البلد ويهجرهم إلى الحدود مع بانكلاديش دون أن تسمح لهم هذه الأخيرة بدخول البلد، في عقاب جماعي لفئة معينة من المجتمع، وتكتفي الأمم المتحدة بتصريحات من مثل يجب معالجة الأسباب الجذرية للعنف التي تكون بسبب الهوية والمواطنة والحد من التوترات بين الطوائف، في الوقت الذي تعاني فيه هذه الفئة أشد أنواع المعاناة وتُصارع من أجل البقاء. وتُغلَق دونها جميع المنافذ، وتُحرَم من جميع مقومات العيش، وتُجَرَّد من كل الحقوق التي ضمنتها جميع الشرائع والقوانين والمواثيق الدولية ومنها ميثاق الأمم المتّحدة .

إن هذا العدوان الوحشي الذي يُرتَكَب ضد الأقلية المسلمة في الروهينغا دون رادع قانوني أو أخلاقي، ودون أي تحرك دولي حقيقي لوقف العدوان من طرف المؤسسات المعنية من شأنه أن يزيد من غي الظالمين وتماديهم في العدوان والتنكيل دون خوف من المحاسبة والعقاب حيث لم تعد الشرائع والقوانين المتعارف عليها كافية لردعهم ولا المؤسسات المعنية قادرة على التدخل لإيقافهم.

السيد الأمين العام:

إن مصداقية هيئة الأمم المتحدة، تكمن أساسا في قيامها باتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لوضع حدّ لهذه الانتهاكات الخطيرة والعمل على الوقف الفوري لها، وتقديم المسؤولين للمحاكمة أمام العدالة الدولية على جرائم الحرب التي اقترفوها ضد الأبرياء والنساء والأطفال. وهذا هو السبيل الوحيد كي تعود للقانون الدولي هيبته، وتعود لمنظمة الأمم المتحدة شخصيتها الاعتبارية والقانونية فعليا.

وإننا في حركة التوحيد والإصلاح إذ نعبر عن إدانتنا واستنكارنا بأشد العبارات للجرائم الوحشية وأعمال التقتيل والتهجير التي تُرتَكَب في حق الأقلية الروهنغية المسلمة بمباركة وتواطؤ ومشاركة من الجيش والشرطة في ميانمار، فإننا ندعو منظمتكم للقيام بإدانة صريحة وواضحة لهذه الجرائم ضد الإنسانية والضغط على حكومة ميانمار لوقف هذه الأعمال الوحشية وتوفير حماية دولية لأقلية الروهينغا. كما ندعو مجلس الأمن الدولي إلى تشكيل لجنة تحقيق لتوثيق هذه الجرائم وتقديم الجناة للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

وتقبلوا معالي السيد الأمين العام عبارات التقدير والاحترام.

والسلام.

إمضاء:

عبد الرحيم شيخي

رئيس حركة التوحيد والإصلاح

 


بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، يسعدنا أن نتقدم إليكم، وإلى الشعب المغربي، والأمة الإسلامية قاطبة، بأحر التهاني وأصدق المتمنيات. سائلين الله عز وجل أن يجعله منارة توفيق وسداد للجميع.

كما نرجوه سبحانه أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، ويمتعنا وإياكم بموفور الصحة والعافية، ويديم علينا وعليكم موفور الصحة والعافية ظاهرة وباطنه،

وأن يعيده علينا وعليكم، بالنصر والتمكين للأمة الإسلامية، وللمستضعفين في كل الأرض.

وكل عــام وأنــتـم بخير

أخي الحبيب: نحييك بتحية الإسلام ونقول لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونهنئك مقدماً بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك: تقبل الله منا ومنك، ونرجو أن تقبل منا هذه الرسالة التي نسأل الله - عز وجل - أن تكون نافعة لك ولجميع المسلمين في كل مكان.

أخي المسلم: الخير كل الخير في اتباع هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وقد أوجزناها لك في نقاط هي:

التكبير:

يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال - تعالى -: ((واذكروا الله في أيام معدودات)). وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) و جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

ذبح الأضحية:

ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى عليه وسلم: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح "رواه البخاري ومسلم،. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "كل أيام التشريق ذبح". انظر: السلسلة الصحيحة برقم 2476.

الاغتسال والتطيب للرجال:

ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

الأكل من الأضحية والصدقة منها على الفقراء:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. زاد المعاد 1/ 441.

الذهاب إلى مصلى العيد ماشياً إن تيسر:

والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلى في المسجد لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة: والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة لقوله - تعالى -: ((فصل لربك وانحر)) ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيَّض والعواتق، وتعتزل الحيَّض المصلى.

مخالفة الطريق:

يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

التهنئة بالعيد:

لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وختاماً: لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم. نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام - أيام عشر ذي الحجة - عملا ًصالحاً خالصاً لوجهه الكريم.