تمتاز حياة الإنسان المسلم بأنها زاخرةٌ بالأعمال الصالحة، والعبادات المشروعة التي تجعل المسلم في عبادةٍ مُستمرة، وتحوِّل حياته كلَّها إلى قولٍ حسن، وعملٍ صالح، وسعيٍ دؤوبٍ إلى الله جل في عُلاه، دونما كللٍ أو مللٍ أو فتورٍ أو انقطاع. والمعنى أن حياة الإنسان المسلم يجب أن تكون كلَّها عبادةٌ وطاعةٌ وعملٌ صالحٌ يُقربه من الله تعالى، ويصِلُه بخالقه العظيم جل في عُلاه في كل جزئيةٍ من جزئيات حياته، وفي كل شأن من شؤونها.

من هنا فإن حياة الإنسان المسلم لا تكاد تنقطع من أداء نوعٍ من أنواع العبادة التي تُمثل له منهج حياةٍ شاملٍ مُتكامل؛ فهو على سبيل المثال مكلفٌ بخمس صلواتٍ تتوزع أوقاتها على ساعات اليوم والليلة، وصلاة الجمعة في الأسبوع مرة واحدة، وصيام شهر رمضان المبارك في كل عام، وما أن يفرغ من ذلك حتى يُستحب له صيام ستةِ أيامٍ من شهر شوال، وهناك صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ثم تأتي الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة فيكون للعمل الصالح فيها قبولٌ عظيمٌ عند الله تعالى.

وليس هذا فحسب؛ فهناك عبادة الحج وأداء المناسك، وأداء العُمرة، وصيام يوم عرفة لغير الحاج، ثم صيام يوم عاشوراء ويومٍ قبله أو بعده، إضافةً إلى إخراج الزكاة على من وجبت عليه، والحثُّ على الصدقة والإحسان، والإكثار من التطوع في العبادات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقول أو العمل أو النية، إلى غير ذلك من أنواع العبادات والطاعات والقُربات القولية والفعلية التي تجعل من حياة المسلم حياةً طيبةً، زاخرة بالعبادات المستمرة، ومُرتبطةً بها بشكلٍ مُتجددٍ دائمٍ يؤكده قول الحق سبحانه (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) ( سورة الشرح: الآية رقم 7 ) .

من هنا فإن في حياة المسلم مواسماً سنويةً يجب عليه أن يحرص على اغتنامها والاستزادة فيها من الخير عن طريق أداء بعض العبادات المشروعة، والمحافظة على الأعمال والأقوال الصالحة التي تُقربه من الله تعالى، وتُعينه على مواجهة ظروف الحياة بنفس طيبةٍ وعزيمةٍ صادقة.

وفيما يلي حديثٌ عن فضل أحد مواسم الخير المُتجدد في حياة الإنسان المسلم، والمُتمثل في الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة وما لها من الفضل والخصائص، وبيان أنواع العبادات والطاعات المشروعة فيها.

فضل الأيام العشر

في القرآن الكريم: وردت الإشارة إلى فضل هذه الأيام العشرة في بعض آيات القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) ( سورة الحج: الآيتان 27 -28 ) حيث أورد ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله: " عن ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات أيام العشر" (ابن كثير ، 1413ه ، ج 3 ، ص 239 ).

كما جاء قول الحق تبارك وتعالى: (وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ) ( سورة الفجر : الآيتان 1 2 ). وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية قوله: " وقوله : " وَلَيَالٍ عَشْرٍ "، هي ليالي عشر ذي الحجة، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه " ( الطبري ، 1415ه ، ج 7 ، ص 514 ) .

في السنة النبوية: ورد ذكر الأيام العشر من ذي الحجة في بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي منها:

الحديث الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ). قالوا: يا رسول الله، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء "

الحديث الثاني: عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن العشرَ عشرُ الأضحى، والوترُ يوم عرفة، والشفع يوم النحر"

الحديث الثالث: عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة". قال: فقال رجل: يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله؟ قال: " هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله ".

خصائص الأيام العشر:

للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة، نذكرُ منها ما يلي:

- أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في كتابه الكريم فقال عز وجل: (وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْر) سورة الفجر : الآيتان 1 -2. ولاشك أن قسمُ الله تعالى بها يُنبئُ عن شرفها وفضلها.

- أن الله تعالى سماها في كتابه " الأيام المعلومات "، وشَرَعَ فيها ذكرهُ على الخصوص فقال سبحانه: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَات) سورة الحج: الآية 28 ، وقد جاء في بعض التفاسير أن الأيام المعلومات هي الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة.

- أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام أحب إلى الله تعالى منها في غيرها؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد ".

- أن فيها ( يوم التروية )، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة الذي تبدأ فيه أعمال الحج.

- أن فيها ( يوم عرفة )، وهو يومٌ عظيم يُعد من مفاخر الإسلام، وله فضائل عظيمة، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، ويوم العتق من النار، ويوم المُباهاة فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيع عبداً من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ؟ "

- أن فيها ( ليلة جَمع )، وهي ليلة المُزدلفة التي يبيت فيها الحُجاج ليلة العاشر من شهر ذي الحجة بعد دفعهم من عرفة.

- أن فيها فريضة الحج الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام.

- أن فيها ( يوم النحر ) وهو يوم العاشر من ذي الحجة، الذي يُعد أعظم أيام الدُنيا كما روي عن عبد الله بن قُرْط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يومُ النحر، ثم يوم القَرِّ ".

- أن الله تعالى جعلها ميقاتاً للتقرُب إليه سبحانه بذبح القرابين كسوق الهدي الخاص بالحاج، وكالأضاحي التي يشترك فيها الحاج مع غيره من المسلمين.

- أنها أفضل من الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان؛ لما أورده شيخ الإسلام ابن تيمية وقد سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟ فأجاب: " أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة".

- أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله: " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره ".

- أنها أيام يشترك في خيرها وفضلها الحُجاج إلى بيت الله الحرام، والمُقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبطٍ بمكانٍ مُعينٍ إلا للحاج.

بعض العبادات و الطاعات المشروعة في الأيام العشر:

مما لاشك فيه أن عبادة الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات القولية أو الفعلية من الأمور الواجبة والمطلوبة من الإنسان المسلم في كل وقتٍ وحين؛ إلا أنها تتأكد في بعض الأوقات والمناسبات التي منها هذه الأيام العشرة من شهر ذي الحجة، حيث أشارت بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلى بعض تلك العبادات على سبيل الاستحباب، ومن ذلك ما يلي:

- الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه وتلاوة القرآن الكريم لقوله تبارك وتعالى:} وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ { ( سورة الحج : الآية 28).

ولما حث عليه الهدي النبوي من الإكثار من ذكر الله تعالى في هذه الأيام على وجه الخصوص؛ فقد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التكبير، والتهليل، والتحميد "وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض السلف كانوا يخرجون إلى الأسواق في هذه الأيام العشر، فيُكبرون ويُكبر الناس بتكبيرهم، ومما يُستحب أن ترتفع الأصوات به التكبير وذكر الله تعالى سواءً عقب الصلوات، أو في الأسواق والدور والطرقات ونحوها.

كما يُستحب الإكثار من الدعاء الصالح في هذه الأيام اغتناماً لفضيلتها، وطمعا في تحقق الإجابة فيها.

- الإكثار من صلاة النوافل لكونها من أفضل القُربات إلى الله تعالى وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار منها قولاً وعملا، وهو ما يؤكده الحديث الذي روي عن ثوبان رضي الله عنه أنه قال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " عليك بكثرة السجود لله؛ فإنّك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئةً ".

- ذبح الأضاحي لأنها من العبادات المشروعة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في يوم النحر أو خلال أيام التشريق، عندما يذبح القُربان من الغنم أو البقر أو الإبل، ثم يأكل من أُضحيته ويُهدي ويتصدق، وفي ذلك كثيرٌ من معاني البذل والتضحية والفداء، والاقتداء بهدي النبوة المُبارك.

- الإكثار من الصدقات المادية والمعنوية: لما فيها من التقرب إلى الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب منه سبحانه عن طريق البذل والعطاء والإحسان للآخرين، قال تعالى: }مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ { ( سورة الحديد :الآية 11) . ولما يترتب على ذلك من تأكيد الروابط الاجتماعية في المجتمع المسلم من خلال تفقد أحوال الفقراء والمساكين واليتامى والمُحتاجين وسد حاجتهم. ثم لأن في الصدقة أجرٌ عظيم وإن كانت معنويةً وغير مادية فقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " على كل مُسلمٍ صدقة ". فقالوا: يا نبي الله ! فمن لم يجد ؟ قال: " يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ". قالوا: فإن لم يجد؟ قال: " يُعين ذا الحاجة الملهوف ". قالوا: فإن لم يجد؟ قال: " فليعمل بالمعروف وليُمسك عن الشر فإنها له صدقةٌ "

- الصيام لكونه من أفضل العبادات الصالحة التي على المسلم أن يحرص عليها لعظيم أجرها وجزيل ثوابها، ولما روي عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام المُباركة؛ فقد روي عن هُنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسعَ ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيامٍ من كُلِ شهر، أول اثنين من الشهر والخميس".

وليس هذا فحسب فالصيام من العبادات التي يُتقرب بها العباد إلى الله تعالى والتي لها أجرٌ عظيم فقد روي عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: " يُكفِّر السنة الماضية والباقية " .

- أداء العمرة لما لها من الأجر العظيم ولاسيما في أشهر الحج حيث إن عُمرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في أشهر الحج، ولما ورد في الحث على الإكثار منها والمُتابعة بينها فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العُمرةُ إلى العُمرةِ كفارةٌ لما بينهما "

- التوبة والإنابة إلى الله تعالى إذ إن مما يُشرع في هذه الأيام المباركة أن يُسارع الإنسان إلى التوبة الصادقة وطلب المغفرة من الله تعالى، وأن يُقلع عن الذنوب والمعاصي والآثام، ويتوب إلى الله تعالى منها طمعاً فيما عند الله سبحانه وتحقيقاً لقوله تعالى: }وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { ( سورة النور : من الآية 31 ) ولأن التوبة الصادقة تعمل على تكفير السيئات ودخول الجنة بإذن الله تعالى لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .

الإصلاح

من رحمة الله بعباده أن كثر سبحانه مواسم الخير ونوعها. مواسم يغتنمها المؤمن لتصحيح ما فات واستدراك ما ضاع وتجديد العزم على إصلاح ما يأتي. ومن ألطف المواسم وأبركها وأحبها إلى الله تعالى العشر الأوائل من شهر ذي الحجة.

فبعد شهر رمضان المبارك وما حمله من القيام والصيام والتوبة وقراءة القرآن، يأتي هذا الموسم البديع ليعيش المؤمن نفحات أخرى من وحي ركن آخر عظيم من أركان الإسلام ألا وهو الحج، مع ما يحمله معه من قصص الإخلاص لله والتضحية في سبيله وتصحيح الإسلام له... إلى غير ذلك مما تَمَثَّل في حياة إبراهيم الخليل وما عاشه خاتم الأنبياء والمرسلين.

أولا: العشر الأوائل من ذي الحجة في القرآن الكريم

وهذا كتاب ربنا كتاب الخير والهداية ينبهنا على منزلة هذه العواشر وقيمتها فيقول سبحانه: (وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ.)، لنتأمل الآية الكريمة مُركزين على ثلاث مسائل:

الأولى: قَسَمُ الله بالليالي العشر، (وَلَيالٍ عَشْرٍ.) وقَسَمُ الله تعالى بأمر ما غرضه التنبيه على ما فيه من الفضل والعظمة. وقد ذهب عدد من المفسرين إلى أن المراد بها ليالي العشر الأوائل من ذي الحجة.

الثانية: قرن الله تعالى لهذه العواشر بالأوقات الفاضلة والأعمال العظيمة. بالفجر والشفع والوتر والليل... (وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ.). فالمراد بالفجر صلاة الفجر أو وقت الفجر أو فجر يوم النحر... والمراد بالشفع والوتر صلاتنا المعروفة أو الوتر هو يوم عرفة والشفع هو يوم النحر... وكل هذه المعاني تدل على قيمة الـمُـقْسَم عليه وفضله.

الثالثة: مَنِ الذي ينتبه إلى هذه الكنوز والفوائد؟ إنهم أصحاب العقول والقلوب الحية التواقة إلى ما عند ربهم من الخير. (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ.). فالحِجْر هو العقل. وسمي حجرا لأنه يمنع صاحبه من الوقوع في الشر والعبث.

ثانيا: مزايا العشر الأوائل

الناظر في هذه الأيام، يلاحظ أن الله تعالى خصها بمزايا كبيرة وفضائل معتبرة. نذكر منها:

أولا: فيها يوم عرفة. وهو اليوم العظيم الذي تجتمع فيه الآلاف من الخلق ويقفون حيث وقف إبراهيم الخليل ووقف الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، يقف الجميع متوجهين إلى الله بقلوب خاشعة، لا فرق بين عربي وعجمي... فيفرح بهم رب العزة ويباهي بهم ملائكته، ويغفر لهم ويعتق رقابهم من النار. ففي صحيح مسلم قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللّهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَإِنّهُ لَيَدْنُو ثُمّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟)، وفي موطأ الإمام مالك عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما رأى الشيطان نفسَه يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام...).

وهو يوم اكتمال الدين وإتمام النعمة على المؤمنين. ففي صحيح البخاري عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من اليهود لعمر: يا أمير المؤمنين، لو أن علينا نزلت هذه الآية: (اليوم أكملتُ لكم دينك وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً). لاتَّخذنا ذلك اليوم عيداً، فقال عمر: إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية، نزلت يوم عرفة، في يوم جمعة.

 ثانيا: جمع الله فيها شعائره العظيمة:

تجدد كلمة التقوى، فالشهادتان تتجدد في هذه العواشر بشكل أقوى لما أمر الله تعالى به من الذكر في هذه الأيام. روى الإمام مالك في الموطأ عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفْضَلُ الدُّعاءِ دعاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وأفْضَلُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ"

تضاعف منزلة الصلاة، والصلاة عبادة يومية متجددة كل وقت وحين. والله تعالى يضاعف أجرها في الأوقات الفاضلات بالقدر الذي يعلمه الله تعالى لسائر المؤمنين، ويضاعف الله فضلها لحجاج بيته إلى مائة ألف صلاة.

صيام ملفت للنظر، وجعل الله لصيام يوم عرفة لسائر المسلمين فضيلة تثير الانتباه والاهتمام. ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: سُئل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عن صوم يوم عرفة؟ قال: «يُكَفّرُ السّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ».

فيها حج بيت الله الحرام، الذي قال فيه رب العزة: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران 97.والذي قال فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (وَالْحَجّ الْمَبْرُورُ، لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاّ الْجَنّةُ).

ثالثا: في خاتمتها يوم من أعظم أيام الله.

يوم النحر، وهو يوم إحياء سنة إبراهيم الخليل، وإظهار طاعة الله والتقرب إليه سبحانه، إذ الغرض من الأضحية هو إظهار الاستسلام لله تعالى لا التفاخر.

وفيه يقدم المسلم أضحية لله تعالى وابتغاء وجهه سبحانه، وإحياء لسنة إبراهيم. روى ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن والحاكم، وقال صحيح الإسناد مرفوعاً: (ما عَمِل آدمي من عمل يومَ النحر أحبَّ إلى الله من إهراق الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفساً)

وروى ابن ماجه والحاكم وغيرهما وقال الحاكم إنه صحيح الإسناد: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ما هذه الأضاحي؟ فقال سنة أبيكم إبراهيم. قالوا فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة. قالوا: فالصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة)

ومن باب النصيحة أيها المؤمنون التذكير بثلاثة أمور بهذا الخصوص:

أولهما: أن يبتغي المسلم بأضحيته وجه الله لا السمعة، لا ما يقوله الناس. فإن الرياء مفسد للعمل مبطل للأجر.

ثانيهما: أن الأضحية سنة وليست واجبا، لذلك لا يجوز للمسلم أن يحمل نفسه ما لا يطيق، فيتكلف أكثر من قدرته.

ثالثا: من أغرب ما يحدث في زماننا إقبال عدد من الناس على المؤسسات الربوية التي تقدم قروضا بالربا لشراء أضحية العيد. وهذا من أعجب العجائب في زماننا. فكيف يعبد الله بما حرم الله؟ ألا فلتعلموا عباد الله أن الله طيب لا يقبل طيبا، وليعلم المتعاملون بالربا، الجادون في إغراق المسلمين في وحلها وفي شرها أن الله تعالى قال: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة 275.

رابعا: منزلة العمل فيها:

لما كانت هذه الأيام بهذه المكانة المذكورة كان العمل الصالح فيها ذا مكانة خاصة عند الله تعالى. ففي صحيح البخاري، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ مِنْها في هَذِهِ قالوا: وَلا الجهادُ فِي سَبيل اللّه؟ قال: وَلا الجِهادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِهِ وَمالِه فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ". هذا لفظ رواية البخاري، وفي رواية الترمذي: "ما مِنْ أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهنَّ أحَبُّ إلى اللّه تعالى مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ" وفي رواية أبي داود مثل هذه، إلا أنه قال: "مِنْ هَذِهِ الأيَّام" يعني العشر.

فهذه أيام اجتهاد وجد وتسابق إلى الخير من صلاة وصيام وصدقة وبر وصلة رحم وإحسان إلى الخلق، والعمل على تجديد التوبة إلى الله والسير إليه سبحانه.

عبد الرحمان بوكيلي

الحمد لله ٱلَّذِي جَعَلَ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فضل بعض الأيام على بعض وجعل أيام عشر ذي الحجة من أفضل الأيام حيث أقسم بها فقال تعالى: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [الفجر: 1، 2]. وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أمرنا باغتنام العشر فقال: { ما مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّه؟!ِ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ !!إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } أخرجه البخاري وأبو داود واللفظ له.

أخي الكريم، أختي الكريمة، ستحل بنا أيامٌ مباركات، من أعظم مواسم التجارة مع الله تعالى ينبغي للعاقل أن يشمر لها، ويسعى في اغتنامها، إنها أيام أقسم الله جل وعلا بها، وفي ذلك دليل على أهميتها وجلالة قدرها. وحث صلى الله عليه وسلم على العمل الصالح فيها، وبين أنه أفضل العمل إطلاقا وأحبُّه إلى الله تعالى. ففي هذه العشر شرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف الزمان والمكان بالنسبة لحجاج بيت الله الحرام، وفيها: يوم عرفة ويوم النحر، قال ابن رجب رحمه الله :" اعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب منها المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحرم، ولذلك تضاعف الصلاة في مسجدي مكة والمدينة ...... ومنها شرف الزمان كشهر رمضان وعشر ذي الحجة". وسُئل شيخُ الإسلام ابنُ تيمية – رحمه الله – عن عشر ذي الحجة ، والعشر الأواخر من رمضان، أيُهُما أفضلُ؟. فأجاب: " أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر في رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة".

وقد كان حرص السلف الصالح على اغتنام هذه العشر والعمل فيها كبيرا. فروي عن سعيدُ بن جبير- رحمه الله أنه كان إذا دخلت العشرُ اجتهدَ اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدر عليه }. ولذلك أقترح عليك أخي برنامجا لاغتنامها يتضمن بعض ما يمكن القيام به من الطاعات:

أولا: إشاعة فضيلتها بين الناس: من وسائل تكثير الحسنات أن تدل غيرك عليها، وتنبهه على عظيم فضلها. وقد شاع بيننا "الدال على الخير كفاعله" وهو شطر من قصة وقعت للنبي عليه السلام. روى الترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : « أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُل يَسْتَحمِلُه ، فلم يجدْ عنده ما يتحمَّله ، فدَلَّه على آخرَ فحمَلَهُ ، فأتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فقال : الدَّال على الخير كفاعله ». ويؤكد ذلك من صحيح السنة النبوية ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعي بن أبي طالب يوم خَيبر: « انْفُذْ على رِسْلِكَ، حتى تنزلَ بساحتِهِم ، ثُمَّ ادْعُهم إِلى الإِسلامِ ، وَأخبِرهم بما يجبُ عليهم مِن حق الله عز وجل فيهم، فواللهِ لأن يهديَ الله بكَ رجلا واحدا خير لكَ من حُمْر النَّعَم ». وقد كان بعض السلف يكبرون في هذه العشر في الأسواق إظهارا لها وتنبيها على فضلها.

ثانيا اتخاذ الشريك المعين على اغتنامها: ومما يعينك أخي على اغتنام هذه العشر أن تشارط أخا لك على أعمال تتعاونون عليها خلال هذه العشر. فالمؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، ولنا الأسوة في نبي الله موسى عليه السلام الذي سأل ربه فقال: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي () هَارُونَ أَخِي () اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي () وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي () كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا () وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا () إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا} [طه: 29 - 35]. بإمكانك أخي الفاضل أن تستعين بوسائل الاتصال الحديثة فتُنبه غيرك على فضيلة العمل الصالح فيها ويذكر بعضكم بعضا بها.

واعلم رعاك الله أن أولى الناس بإشراكهم في هذا الخير، والتعاون معهم عليه هم الأهل والأبناء والأقارب. قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132]. وروى أبو داوود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «رحِمَ اللهُ رجلا قامَ من الليلِ فصلَّى ، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ ، فَإِن أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا الماءَ ، رَحِمَ اللهُ امرأة قَامَتْ من الليل فصلتْ وأَيقظتْ زوجَها ، فإِنْ أَبَى نضحتْ في وجهه الماءَ »..

ثالثا: الاجتهاد في الفرائض وإحسانها

إن من أعظم ما يتقرب به إلى الله في هذه الأيام العشر المحافظة على الواجبات وأدائها على الوجه المطلوب شرعاً، وذلك بإحسانها وإتقانها وإتمامها، ومراعاة سننها وآدابها، وهي أولى ما يشتغل به العبد، قبل الاستكثار من النوافل والسنن، ففي الحديث القدسي عن أبي هريرة : ( وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه" البخاري . وإن أول فريضة بعد التوحيد هي الصلاة، لذلك وجب عليك أخي أن تعتني بها، ويمكن لك أن تتلزم في هذه العشر بالتبكير إلى الصلوات الخمس في المسجد وتشتغل بالطاعات التالية :

أ‌- الدعاء ومنه ((سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة))

ب‌- ذكر الله تعالى ومنه الإكثار من قول ((سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فهي ثقيلة في الميزان))

ج- قراءة شيء من القران الكريم. والجمع بينهما حسن وممكن .

ومن الفرائض التي أمرنا بتعهدها وتصحيح ما فيها من تقصير بالإضافة الصلوات الخمس و الصدقة الواجبة ، أن تحرص أخي المسلم على بر الوالدين و صلة الرحم وخاصة في هذه المناسبة العظيمة. روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

رابعا الاجتهاد في النوافل : بعد إتقان الفرائض والمحافظة على الواجبات ينبغي لك أخي أن تستكثر من النوافل والمستحبات، وتغتنم شرف الزمان، فتزيد مما كنت تعمله في غير العشر، مما لم يتيسر لك عمله في غيرها. وتذكر قول الله عز وجل في الحديث القدسي: « ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به ، وبصرَه الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ،وإن سألَني أعْطَيتُه، وإن استَعَاذَ بي أعَذْتُه» البخاري. فاحرص على عمارة وقتك بطاعة الله تعالى كصلاة النوافل، و قراءة القرآن، والدعاء والصدقة، وصلة للأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الناس، وأداء الحقوق، وغير ذلك من طرق الخير وأبوابه التي لا تنحصر . واجعل لنفسك نصيب من تلاوة القرآن الكريم وتدبره. وبالنسبة لنوافل الصلوات فاجتهد ألا تغفل طوال العشر عن المواظبة قدر الإمكان على ركعتي الضحى، صلاة الوتر، ركعتان بعد الوضوء، النوافل القبلية والبعدية للصلوات الخمس.

أما نوافل الصيام فاجعل لنفسك نصيبا من صيام العشر أو أكثرها لأن الصوم داخل في عموم العمل الصالح ، ولأنه ورد فيه أدلة على جهة الخصوص فعن حفصة رضي الله عنها قالت: ( أربع لم يكن يدعهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة ) رواه أبو داود وغيره.. ويتأكد على غير الحاج صيام يوم عرفة، فقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أنه حين سئل عن صوم يوم عرفة قال: ( يكفّر السنة الماضية والباقية ) رواه مسلم . ويمكن أن تتعاون مع غيرك على الصيام، وأن تفطر الصائمين في هذه العشر فتضاعف من رصيد حسناتك.

خامسا تنويع ساعات لعمل صالح: واعلم وفّقك الله أن مما يعين على جمع حسنات هذه العشر أن تُنوع من الطاعات، ولا تكتف بنوع واحد. وتذكر أن عمر رضي الله عنه كان يجتمع له في اليوم الواحد أنواع كثيرة من أسباب دخول الجنة. روى أخمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ عُمَرُ أَنَا قَالَ مَنْ عَادَ مِنْكُمْ مَرِيضًا قَالَ عُمَرُ أَنَا قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ قَالَ عُمَرُ أَنَا قَالَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا قَالَ عُمَرُ أَنَا قَالَ:" وَجَبَتْ وَجَبَتْ". ويمكنك أخي الفاضل أن تنظم وقتك فتخصص ساعات أو بعضها للقيام بما يلي:

- وقت للذكر والدعاء والاستغفار وقراءة القران (بعد الصبح مثلا).

- وقت لزيارة صديق قديم وصلة الرحم معه مع تجديد النية. روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال : « إِن رجلا زارَ أخا لَهُ في قريةِ أخرى ، فأرْصَدَ اللهُ لَهُ على مَدْرَجَتِهِ مَلَكا ، فلما أَتى عليه قال : أين تُريدُ ؟ قال: أُريدُ أخا لي في هذه القرية ، قال : [هل] لك عليه من نِعْمة تَرُبُّها ؟ قال: لا ، غير أني أحبَبْتُه في الله ، قال : فإني رسولُ الله إِليكَ بأنَّ اللهَ قد أحبَّكَ كما أحببتَه [فيه] ».

- أن تتفق مع بعض أصدقائك على جمع تبرعات لشراء أضحية العيد لبعض الأسر الفقيرة، وتخططوا لإدخال البسمة على بعض الأرامل والأيتام.

- ان تحرص على الكلام الذي ترجو ثوابه عند الله كالتهليل والتحميد والتكبير والتسبيح والاستغفار والكلمة طيبه وقول معروف وإنكار منكر والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

- أن تختار يوما من العشر وتخصصه لزيارة المقبرة وتأمل في أحوال الموتى والسلام عليهم والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة.

وأخيرا أوصيك أخي أن تصحب نية الخير والعمل الصالح طوال هذه العشر، فأنت بخير ما دمت تنوى الخير وكن سببا في فعل الطاعة والإعانة عليها ليحصل لك الأجر كما لو با شرتها. ولا تنس أخي أن تكُف عن الحرام وعن أذى الغير، فإن السيئات يكبر وزرها في هذه العشر كما تضاعف الحسنات. والحمد لله رب العالمين.

الدكتور الحسين الموس

أصدرت رابطة الأمل للطفولة المغربية بيانا تستنكر فيه هتك عرض فتاة في وضعية إعاقة من طرف قاصرين في حافلة للنقل العمومي بمدينة الدار البيضاء.

وأكد ت الرابطة في بيانها الذي توصل موقع الإصلاح بنسخة منه، أن طاهرة التحرش الجنسي واغتصاب الأطفال تصاعدت بشكل خطير، وهو ما يهدد الاستقرار وتماسك المجتمع المغربي، مما وجب معه اتخاذ كافة الاجراءات لعدم تكرار هذه الظواهر والحد منها

وفي معرض بيانها دعت الأسر المغربية إلى عدم التستر والسكوت على الاعتداءات الجنسية التي يتعرض لها أطفالهم، بل يجب التبليغ عن هذه الأفعال الشنيعة والمقرفة والمخزية لدى السلطات المختصة لفضح المجرمين ومقاضاتهم، ودعت الآباء والمربين لمزيد من اليقظة والرعاية والحماية لأبنائهم وحرصهم على ضرورة بناء القيم الأخلاقية وزرعها في نفوس أطفالهم لأنها تحميهم وتحصنهم من الاستغلال الفكري والجنسي والأخلاقي.

كما دعت جميع الجهات المعنية من قطاعات حكومية ومؤسسات تمثيلية ووسائل الإعلام العمومي والخاص والصحافة وجمعيات المجتمع المدني وغير ذلك من الفاعلين المهتمين بقضايا الطفل والأسرة، من أجل إطلاق نقاش وطني حول دور الإعلام وبعض الانتاجات السينمائية في إثارة الغرائز الجنسية للجمهور الناشئ والشباب، والتفكير في مقاربة تجعل من الإعلام الوطني دعامة أساسية في التربية والتحسيس ضد الاستغلال الجنسي للأطفال.

وفي الأخير شددت على أهمية تكوين وبناء قدرات الفاعل الجمعوي، وتقديم الدعم الكامل للجمعيات لتقوم بتنفيذ حملات التوعية والتثقيف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال وتوفير خدمات الدعم لضحايا الاعتداء الجنسي وإعادة إدماجهم.

الإصلاح

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه.

أما بعد :

أيها الإخوة والأخوات،

نحن على مقربة من أيام فاضلة عظيمة تشبه في فضلها وقدرها بالعشر الأخيرة من رمضان، فكما يأتينا عيد الفطر بعد تلك العشر الأخيرة يأتينا عيد الأضحى بعد هذه العشر الأولى.

هذا الشهر الذي يحتضن هذه العشر، هو أحد أشهر الحج، وهو في نفس الوقت أحد الأشهر الحرم، وهو آخر شهر للسنة الهجرية، ونصف أيامه مباركة، وفيه الأيام المعلومات وهي العشر الأولى، وفيه الأيام المعدودات وهي الأيام الثلاثة بعد العيد. قال الله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)، وقال عز من قائل (واذكروا الله في أيام معدودات).

وقد كنا أصدرنا توجيها تربويا بمناسبة شهر رمضان جعلنا عنوانه "رمضان وترشيد التدين"، وكل ما جاء فيه يصلح أن يعاد في هذا التوجيه، لأن ترشيد التدين شعار مستمر ما دامت مراتب الرشد لا تنحصر ومادام ليلها بالمجاهدة المتواصلة.

إن اختيار الأزمنة الفاضلة لتحقيق الطموحات والدفع بالمخططات خطوات إلى الإمام منهج سليم يعين على تحقيق المطلوب، ولذلك فإن هذه العشر التي أقسم الله تعالى بها في سورة الفجر في قوله (والفجر وليال عشر)، تصلح لتحقيق المزيد من الرشد في الاهتمامات والأولويات والأعمال والتصرفات، حتى إذا انتهت السنة الهجرية وجدنا أنفسنا بحمد الله قد قطعنا أشواطا جديدة على طريق الراشدين.

روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر- قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".

ومن الأعمال التي يمكن أن نسمي في هذا المقام :

1 - الصلاة: فإن في الصلاة تلاوة القرآن والذكر والدعاء، وفيها القيام والركوع والسجود هي فرائض ونوافل. وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى : "ما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني أعطيته ولئن استعاذ بي لأعيدنه".

2 - الصيام : وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام "عليك بالصيام فإنه لا عدل له" -أي لا يعدله في مجال التقرب إلى الله تعالى شيء آخر-. وفيه أيضا "أن من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين عاما". وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي".

وعبادة الصوم على عكس الصلاة. فالصلاة فعل والصيام ترك، ولذلك فهو يفرغ الصائم ليشتغل بأنواع العبادات الفعلية من صلاة وذكر ودعاء وإحسان وتفقه وجهاد ودعوة وغيرها... إضافة إلى ما يحصل به من التقوى والخشية والتحرج من المعاصي والذنوب. فمن أحب أن يصوم هذه العشر، وصيامها مشروع بل مرغوب مستحب، ومن لم يصمها كلها فليصم منها ما تيسر. وفي حديث عبد الله ابن عمر ابن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " صم من الشهر ثلاثة أيام، فإنه صيام الدهر"، ومعناه أنه إذا صام ثلاثة أيام، والحسنة بعشر أمثالها وواظب على ذلك، فقد صام العمر كله. ومن لم يصم من العشر شيئا فليصم يوم عرفة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده".

3 - ذكر الله تعالى : هذه الأيام هي لذكر الله تعالى كما قال سبحانه (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات). ومن أعظم الذكر قراءة القرآن وسماعه وحفظه وتفسيره وتحفيظه وتعليمه. ومن الذكر الحضور في مجالس القرآن والحديث والعلم فإن المجتمعين فيها يذكرون الله تعالى بذكر أسمائه وصفاته، وبذكر آياته ومخلوقاته، وبذكر آلائه ونعمه، وبذكر أحكامه وشرائعه. وقد روى الإمام أحمد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد. وكان عبد الله ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما" رواه البخاري. وقال : "وكان عمر يكبر في قبته بمنى -يعني في خيمته- فيسمعه أهل المسجد فيكبروا ويكبر أهل الأسواق حتى يرتج منى تكبيرا". وكان عبد الله ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه في فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا".

4 - الدعاء والاستغفار: والذكر والدعاء متلازمان. بل إن الدعاء من الذكر وهو في الأوقات الفاضلة أرجى في الإجابة، وهو عمل صالح وهو مخ العبادة. وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام : "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيئون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".

فليتلفظ المسلم بدعائه هذه الأيام خاصة عندما يكون صائما أو قائما أو ذاكرا أو تائبا مستغفرا.

5 - العمرة والحج: فأما الحج فلا يكون إلا في الأيام المعلومات والأيام المعدودات. وأما العمرة فتكون في هذه الأيام وغيرها، فمن استطاع أن يكون في هذه الأيام حاجا ومعتمرا فليكن، ومن لم يستطع فلتكن النية في قوله بأن من حبسه العذر عن عمل صالح فله أجره بالنية الصالحة. وفي الحديث "من هم بحسنة ولم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة". لذلك إذا أخذ المسلم بالأسباب يعمل عملا صالحا فمنعه منه أمر خارج عن إرادته كتبه الله له بفضله وكرمه.

6 - إطعام الطعام وإنفاق المال: فمن استطاع أن يجمع بين العبادة المالية والعبادة البدنية فهو أفضل من الاقتصار على إحداهما. وإنفاق المال في وجوه الخير هذه الأيام أحب إلى الله تعالى وأعظم أجرا، لفضيلة الزمان الذي تقع فيه تلك النفقة، وهناك حكمة أخرى وهي أن هذه العشر تنتهي بعيد الأضحى، فمن أسهم في إدخال السرور على الفقراء بشراء أضاحي العيد أو ملابسه أو لوازمه فهو قد اختار أحب الأعمال إلى الله تعالى، لأن "الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله". وفي الحديث كذلك "إن أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم". وإدخال السرور قد يكون بزيارته، أو قضاء دينه أو الإهداء إليه، أو الإحسان إلى أهله وأبنائه، أو السير معه في حاجته أو الشفاعة بقضاء بعض أغراضه، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

فإذا جمع المسلم بين عبادة البدن وعبادة المال فقد طرق أبواب الخير. ففي حديث معاذ بن جبل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على أبواب الخير، الصوم جنة -أي وقاية- والصدقة تطفأ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا قول الله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).

فجمعت الآية بين قيام الليل وإنفاق المال. كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة بين الصيام والقيام، ليعلم الناس أن التقرب إلى الله تعالى يكون بالبدن والمال.

7 - كل معروف صدقة : قد لا يستطيع بعض المسلمين أن ينافسوا على العبادات المالية لفقرهم وقلة أموالهم وحتى لا يذهب الأغنياء بالأجور والدرجات العليا، وسع النبي معنى الصدقة فلم يجعلها مالية فقط، فكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتصلح بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع عليها متاعه صدقة، وكل معروف صدقة. ومن المعروف تعليم العلم لمن لا يعلمه، وبذل الخبرة لمن يحتاج إليها، والوساطة في الخير، وإرشاد الضال وإكرام الضيف والإحسان إلى الجار وكفالة اليتيم وإطعام المسكين وإيواء المشرد وإعطاء الفقير، وحتى عندما يكف المرء شره عن الناس فهو صدقة منه على نفسه.

8 - الكف عن الشر : إن الصيام الذي تقدم ذكره ليس كفا عن الأكل والشرب والنكاح، بل هو كف عن الذنوب والآثام كلها. ولهذا فهذه الأيام الفاضلة لا تصلح لشئ من المنكرات. ولا يجوز أن يظلم المسلم فيها نفسه أو غيره. قال الله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشرة شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم)..

وفي خطبة الوداع قال النبي: "أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا". فسوى صلى الله عليه وسلم بين دم المسلم وعرضه وماله، وبين حرمة شهر ذي الحجة وحرمة يوم عرفة وحرمة البلد الحرام.

فيا أيها الإخوة والأخوات، سمينا بعض الأعمال الصالحة. وأبواب الخير أكثر من ذلك. فنافس على هذه الأعمال حتى تكون من أهلها، وادع غيرك إليها حتى يكون لك أجر من عمل بها.

وفقنا الله تعالى لصالح الأعمال

والحمد لله رب العالمين

استنكر منتدى الزهراء للمرأة المغربية الاعتداء الجماعي الهمجي الذي تعرضت له الفتاة في الفيديو الذي تم تداوله بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي والذي لا يتجاوز 56 ثانية، حيث يظهر من خلاله أن مجموعة من القاصرين وعددهم ستة ينزعون ثياب فتاة مختلة عقليا داخل حافلة للنقل العمومي بمدينة الدار البيضاء، ويلمسون مناطق حساسة من جسمها وهي تصرخ وتحاول الفرار

واعتبر المنتدى في بيان توصل موقع "الإصلاح" بنسخة منه، الاعتداء الجماعي على حرمة الجسد الذي تعرضت له الفتاة انتهاك صارخ لحقها الدستوري في التمتع بالسلامة الشخصية الذي يكفله الفصل 21،  كما يضرب في الصميم مقتضيات الفصل 22 والذي ينص على أنه "لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية...."

كما دعا المنتدى إلى التطبيق العادل والصارم للقانون في حق الأحداث الجانحين والمشتبه في ارتكابهم للأفعال المذكورة ويؤكد أن العناصر التكوينية لجريمة هتك عرض مع استعمال العنف ثابتة وذلك بمقتضى الفصل 485 من القانون الجنائي والذي ينص على أنه "يعاقب بالحبس من خمس إلى عشر سنوات من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرا كان أو أنثى مع استعمال العنف، غير أنه إذا كان المجني عليه طفلا تقل سنه عن ثمان عشرة سنة أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف في قواه العقلية فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة ".

وطالب منتدى الزهراء للمرأة المغربية القيام بالاجراءات القضائية اللازمة ومتابعة كل من تبث تورطه في هذه النازلة وفقا لمقتضيات الفصل 431 من القانون الجنائي الذي ينص على "من أمسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر رغم أنه كان يستطيع أن يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي وإما بطلب الإغاثة دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر يعاقب بالحبس  من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وأكد المنتدى أن هذه النازلة المؤسفة تؤشر بقوة على انهيار منظومة القيم للمجتمع وتردي السلوك الاجتماعي لأفراده، وتسائل من جهة، جميع الفعاليات المدنية والسياسية والحقوقية والدينية ومختلف مؤسسات التنشئة في اتخاذ كافة المبادرات الكفيلة بتربية وتأطير الشباب وفقا للهوية المغربية التي تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، تحصينا لهم من كل أشكال الانحرافات التي من شأنها أن تهدد الأمن المجتمعي. كما تؤكد من جهة أخرى على ضرورة أن تعمل الدولة على توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث.

الإصلاح

أقامت لجنة العمل الشبابي بأنفا-الحي الحسني برنامجاً سَمَّته "في ضيافة قيادي"، تستفيد منه مجموعة من شباب أنفا-الحي الحسني مؤهل للعضوية في الحركة وتتلخص فكرته المحورية في إجراء لقاء حوارية بين ثلة من هذا الشباب وقيادات تاريخية أو شابة للحركة حول مواضيع تهم قضايا الفكر والتربية والدعوة والشباب.

 وهكذا وفي إطار المحطة الأولى من تنزيل هذا البرنامج، إلْتَقت مطلع شهر يوليوز، مجموعة هذا الشباب مع الأستاذ إدريس هلال الذي يعتبر من القيادات الوطنية  المُؤسِّسَة لعمل الحركة على مستوى جهة الوسط وكذلك أحد رواد العمل التلمذي بالجهة. وقد تمحور اللقاء الحواري معه والذي أدارته التلميذة الواعدة أسماء الْحَيا، حول موضوع "محورية العمل التربوي لدى حركة التوحيد والإصلاح".

 وفي نهاية اللقاء، قدم الشباب للأستاذ إدريس هلال هدية وشهادة تقديرية عرفاناً وتقديراً لهُ على جُهودِه الدَّعوية وعلى كرمه في استقبال شباب الحركة . وختم اللقاء بالدعاء الصالح.

أما في المحطة الثانية من هذا المشروع ("في ضيافة قيادي")، فقد انتقلت مجموعة من شباب أنفا-الحي الحسني المؤهل للعضوية في الحركة، إلى المقر المركزي للحركة  حيث كان لهم لقاء حواري مع مسؤولة العمل الشبابي الوطني  الأستاذة إيمان نعانيعة.

 وقد تمحور اللقاء هو موضوع "العمل الشبابي الواقع والآفاق". وقد استغرق هذا الحوار الذي كان مثمراً، كُلَّ الفترة الصباحية، أما في الفترة المسائية، فقد قام الشباب بزيارة "مركز الدراسات والأبحاث المعاصرة" وموقع "اﻹصلاح" ثم مقر "مؤسسة بسمة للأعمال الاجتماعية" و"منتدى الزهراء للمرأة المغربية" حيث تفاعلوا مع الشروح التي قدمها المشرفون على هذه المؤسسات  والتي بينت لهم أهدافها وأدوارها المجتمعية وكذلك أهم منجزاتها. وفي نهاية ذلك اليوم الحافل قام الشباب بزيارة لصومعة حسان.

casa iman

وفي المحطة الثالثة من مشروع "في ضيافة قيادي" بتاريخ 6 يوليوز، كان الشباب في ضيافة الأستاذ مولاي أحمد صابر الإدريسى بمقر الجهة الوسط بعين السبع حيث حاوَرُوهُ في موضوع "المفاتيح العشرة لحركة التوحيد واﻹصلاح" حيث تمحورت أسئلة الشباب حول الحضور اﻹعلامي للحركة وقضية التمايز بين الدعوي والسياسي والانفتاح اللغوي في تنزيل البرامج التربوي بإصدار برامج تربوية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية واستعمال التكنولوجيا الحديثة في التواصل وكذا قضايا التجديد الفكري.

 وقد انتهت هذه الاستضافة بتقديم هدايا من الأستاذ للشباب الحاضرين ومؤطريهم وهي عبارة عن إصدارات أدبية للأستاذ الفاضل مولاي أحمد صابر كما بادله الشباب هدايا من أبرزها بوتريه خاص به مرسوم باليد.

م. بوزياني  /  م. حيسون

انطلق يوم السبت 19 غشت 2017 المخيم الصيفي الشبابي بالسعيدية، يهم فئة اليافعين وسيستمر لغاية 28 غشت 2017.

وقد انخرط فيه حوالي 100 مستفيد ومستفيدة تتراوح أعمارهم بين الخامس عشر وثمان عشرة سنة، يرافقهم 24 إطارا. تحت شعار: "الرسالية استيعاب وعطاء".

saidia1

ويضم برنامج المخيم مجموعة من المواد المتنوعة تجمع بين الترفيه والتربية والتكوين والتواصل مع قيادات من منطقة الشرق.

منطقة مكناس

تنظم المؤسسة القرآنية  ( كتاب البدور السبعة لتحفيظ القرءان الكريم وتدريس علومه ) حفلا قرآنيا أطلق عليه اسم : مهرجان القرءان الكريم لمدينة أولا دتايمة، بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي لتارودانت ومندوبية الشؤون الإسلامية بتارودانت، وذلك يوم الأربعاء 23 غشت 2017 بمدينة أولاد تايمة إقليم تارودانت.

وتجدر الإشارة إلى أن فعاليات مهرجان القران الكريم ستعرف تنظيم ندوة وأمسية دينية، حيث ستقام الندوة العلمية بحضور أساتذة وعلماء اجلاء في الفقه الديني بقاعة المركب الثقافي بأولاد تايمة من الساعة الخامسة والنصف إلى الثامنة مساء، بينما تقام الأمسية الدينيــــة بساحة الأمل بأولاد تايمة ابتداء من الثامنة ليلا.

الإصلاح

Thursday, 17 August 2017 11:19

المرأة الحامل والحج

للحج روحانيَّة في قلوب جميع المسلمين، ولأنَّها تعتبر رحلة شاقَّة بسبب التعرُّض للحرارة والازدحام الشديد، فإنَّها تتطلب مجهوداً كبيراً، ما يجعل المرأة الحامل في حيرة من أمرها عندما تقرِّر أداء فريضة الحج. فهل يؤثر ذلك في صحتها وصحة جنينها؟

ويؤكد الاطباء أن الفترة الآمنة للمرأة الحامل التي تريد أداء فريضة الحج، هو الدخول في المرحلة الثانية من الحمل، أي بعد انتهاء الشهر الثالث والسبب يعود إلى إمكانيَّة تعرُّض الأم للإجهاض في الأشهر الأولى.

وقبل الدخول في الأشهر الأخيرة، أي السابع، الثامن أو التاسع، يعود إلى تعرُّض أو لخطورة الولادة المبكرة في الأشهر الأخيرة أو جلطة الساقين، وجلطة الرئتين نتيجة للجلوس الطويل في الحافلة وعند التنقل للقيام بالمناسك.

وأن الحالات التي تمنع فيها المرأة الحامل من الحج هي :

من تكون بنيتها ومناعتها ضعيفة، خوفاً من أن يحدث لها بعض المضاعفات بسبب شدَّة الازدحام والحرارة.

إذا كانت تعاني من تقلصات أسفل البطن، وآلام في الظهر.

احتمال تعرُّضها للإصابة الجسديَّة نتيجة الزحام الشديد، الذي قد يؤدي إلى مضاعفات تؤثر في سلامة الحمل وحياة الجنين.

إذا كان لدى السيدة الحامل تاريخ مرضي لولادات مبكرة، أو حالات إجهاض مبكِّرة.

إصابتها ببعض الأمراض، التي تحتاج لعناية خاصة مثل: سكري الحمل، أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم أو مرضى الكلى وغيرها.

أما الاجراءات اللازم عملها من قبل المرأة الحامل قبل أداء مناسك الحج فهي :

ـ التأكد من أخذ التطعيمات الخاصة بالحمل أثناء موسم الحج، واستشارة الطبيب في إمكانيَّة أخذ التطعيم ضد الحمى الشوكيَّة والإنفلونزا قبل الحج بعشرة أيام على الأقل.

ـ التأكد من أخذ جميع الأدوية الضروريَّة وبالقدر الذي يكفي طوال فترة الحج.

بالإضافة إلى الالتزام بالإرشادات الصحية التي تنشرها المصالح الصحية للمملكة وهي :

-  تجنب الازدحام واختيار الأوقات المناسبة لأداء المناسك.

ـ عند شعورك بنزف، تقلصات في البطن، صداع شديد أو ارتفاع في درجة الحرارة فعليكِ التوجه لأقرب مركز صحي أو مستشفى.

ـ تجنب أي مجهود بدني زائد، والأخذ بالرخص الشرعيَّة وفق شروطها عند الحاجة، كاستخدام الكرسي المتحرِّك أثناء الطواف والسعي عند الإحساس بالإجهاد.

ـ ألا تتعرَّض لأماكن الزحام الشديد مثل مكان رمي الجمرات، وتحاول أن ترمي ليلاً أو توكل عنها زوجها أو من ينوب عنها.

ـ الحرص على ارتداء الملابس والأحذية المناسبة والمريحة.

ـ يجب على المرأة الحامل أن تأخذ بكل أسباب التيسير في مناسك الحج، فكل ما هو سنة وليس بفرض لا مانع من تجاوزه حتى تلزم الراحة قدر الإمكان.

ـ أن تحرص على وضع فمها وأنفها قناعا أو ما يسمى «الماسك» لتفادي العدوى.

ـ تناول كميَّة كافية من السوائل، لعدم تعرُّضها للجفاف.

ـ المشي لمدَّة قليلة كل ساعة أو ساعتين لتجنب الجلطات الوريديَّة في الساقين.

المصدر وكالات (بتصرف)