الخميس, 20 أيلول/سبتمبر 2018 11:17

مفكير يكتب: عاشوراء بين الفرح والحزن

كلما حلت ذكرى عاشوراء إلا تساءل الناس عن التناقض الحاصل في مظاهر الاحتفالية بهذه المناسبة بين الفرح والحزن، وتقدم الروايات المتضاربة والتفسيرات المتعددة، علها تجيب عن الإشكالات المرتبطة بهذه الذكرى. وتختلف مظاهر الاحتفاء عند المغاربة من مدينة إلى أخرى، بحسب العادات والتقاليد التي تتخذ أشكالا دينية وطقوسا متعددة في دلالاتها وأبعادها.

المغاربة وعاشوراء :

"حق بابا عيشور" هو نشاط للأطفال في فترة عيد عاشوراء حيث يجول الأطفال من منزل لآخر مرتدين الأقنعة والأزياء التنكرية يطلبون الحلوى والفواكه الجافة أو حتى النقود وذلك بإلقاء السؤال "حق بابا عيشور؟" على من يفتح الباب. يعتبر حق بابا عيشور من أهم التقاليد في عاشوراء، حيث يقوم كل من يسكن في حي فيه الكثير من الأولاد بشراء الحلوى والفواكه الجافة وتحضيرها لحين قدوم الأولاد في العيد. أصبح هذا التقليد مشهورا في الآونة الأخيرة حيث يعتبر بديلا للألعاب النارية التي تؤدي عادة إلى مجموعة من الحوادث

عادات المدن:

المغاربة يسمون يوم العاشر من محرم، بيوم زمزم، وفي هذا اليوم يقومون برش الماء على بعضهم البعض. فيقوم أول من يستيقظ من النوم برش الباقين بالماء البارد، ويخرج عدد من الأطفال والشبان، خصوصا داخل الأحياء الشعبية، إلى الشوارع لرش كل من يمر بالماء. ومع مرور الساعات الأولى من الصباح يحمى وطيس "معارك المياه"، خصوصا بين الأصدقاء والجيران. ومن يرفض الاحتفال بماء "زمزم" من المارة، عبر رش القليل منه على ثيابه، قد يتعرض لتناوب عدد من المتطوعين لإغراق ثيابه بكل ما لديهم من مياه. ثم يتوج بوجبة اليوم بوجبة "الكسكس المغربي" الذين يستعملون به القديد الذي تم تخزينه من أضحية عيد الأضحى، خصوصا لهذا اليوم.

عادات البوادي:

أما في البوادي والأرياف المغربية فإن الماء في هذا اليوم يحتفظ بقدسية خاصة، حيث يلجأ الفلاحون وربات البيوت، مع إعلان الفجر، وقبل أن تطلع الشمس، إلى رش كل ممتلكاتهم بالماء البارد، حيث ترش قطعان الغنم والبقر، وغيرها، كما ترش الحبوب المخزنة، وجرار الزيت والسمن. وتقوم الأمهات برش وجوه الأبناء، الذين يتنافسون في الاستيقاظ المبكر، لأنهم يؤمنون، حسب ما يردده الأجداد، بأن من يكون هذا اليوم نشيطا يقضي كل عامه على نفس المنوال، ومن يتأخر في النوم إلى أن تشرق الشمس، يغرق في الكسل ما تبقى من العام. كما أن الكبار في الأرياف المغربية يؤمنون بأن كل ما مسه الماء هذا اليوم ينمو ويبارك الله فيه، وما لم يمسسه ماء قد يضيع خلال نفس العام.

عادات التجار:

فيما يتعلق بالتجار، يسعون في عاشوراء لرفع وتيرة البيع، خصوصا داخل الأسواق، التي تخصص لمناسبة عاشوراء، لأن أي حركة بيع أو شراء تكون مباركة، وتؤثر في تجارتهم، بقية العام، مما يضطرهم إلى تخفيض الأسعار، وبذل كل ما يستطيعون، من أجل تشجيع زبائنهم على الشراء. ولا يكاد يحل المساء حتى تفرغ أسواق عاشوراء من السلع، وتصبح في بعض المناطق، التي لا تزال تتمسك بالعادات القديمة فضاءات فارغة من محتوياتها، كأنها لم تكن نشطة قبل ساعات فقط، والسر في ذلك أن اليوم التالي للعاشر من محرم يسمى عند التجار بيوم "الهبا والربا"، أي إن أي ربح يجنونه منه لن يكون إلى ربا لا يلحقه إلا الهباء على تجارتهم، مما يجعلهم يغلقون محلاتهم، ولا يبيعون أو يشترون شيئا في اليوم الموالي.

أصل العادة:

وتعود عادة رش المياه، التي يحتفل بها أغلب المغاربة، ويعتقدون أنها جزء من العادات الإسلامية، إلى طقوس من الديانة اليهودية، كان يتمسك بها اليهود المغاربة منذ قرون، حيث أنهم يعتقدون أن الماء كان سببا لنجاة نبي الله موسى عليه السلام في هذا اليوم من بطش فرعون وجنوده، كما يؤكد ذلك القصص القرآني، وهو الأمر الذي استوعبه الإسلام والسنة وجعله جزء منه، بالتنصيص على صوم يوم عاشوراء، ابتهاجا بإنقاذ الله لنبيه موسى عليه السلام، مع زيادة صوم يوم التاسع من شهر محرم، لمخالفة اليهود والتميز عنهم.

عند اليهود المغاربة:

ويعتقد اليهود المغاربة بأن الماء في هذا اليوم يتحول إلى رمز للنماء والخير والحياة، مما يجعلهم حسب ما راج في بعض الكتابات، التي تناولت تاريخ اليهود المغاربة، يحتفون بالماء، ويتراشق به أطفالهم طيلة اليوم، في حين يرش به الكبار أموالهم وممتلكاتهم، أملا في أن يبارك الله لهم فيها.ومن غير المستبعد أن تكون لهذه العادة في صفوف التجار جذور يهودية كذلك، بحكم أن اليهود المغاربة كانوا يمثلون، قبل عقود قليلة، أغلبية في بعض الأسواق المغربية، ورغم رحيل أغلبيتهم الساحقة إلى المشرق، فإن بعض عاداتهم وتقاليدهم لا تزال جزء من النسيج المغربي إلى اليوم.وما يميز عاشوراء المغرب، رغم أنها مزيج من الأديان والمذاهب، أن المغاربة لا يؤمنون إلا بأمر واحد، هو أن احتفالاتهم مغربية موروثة عن الآباء والأجداد فقط، ولا يرون أنها تخالف الإسلام، أو تأخذ من سواه، فالإسلام الراسخ بعمق في قلوبهم رسوخ جبال الأطلس، قد جب كل ما قبله، وجعل من ميراث الأنبياء من قبل جزء من الدين المحمدي، الذي ختم الرسالات السابقة من دون أن ينكر فضلها.

يوم الهبا والربا:

يعقب عاشوراء في المغرب يوم "الهبا والربا" في الأسواق، يعرفها كل المغاربة بليلة "الشعالة"، حيث يتم إشعال نيران ضخمة في الساحات، سواء في البوادي أو داخل بعض المدن، التي لا تزال تردد صدى عادات موغلة في التاريخ، ويحيط بها الأطفال والنساء، وهم يرددون أهازيج، بعضها يحكي قصة موت الحسن و الحسين وبعضها يحكي قصصا أخرى،

عاشوراء بين فرح وحزن :

يعتبر الشيعة، المغاربة نواصب، لأنهم يبدون الفرح في ذكرى مقتل الحسين سيد أهل الجنة، يتبادلون التهاني والتبريكات بحجّة بداية العام الهجريّ الجديد تارة، وتارةً بادّعائهم أنّ يوم عاشوراء يوماً مباركاً، ويردون كل الروايات والأحاديث المعتمدة عند أهل السنة، بل يذهبون إلى لعنهم ويؤكدون أن هؤلاء (يقصدون السنة) ملعونون وقد ورد لعنهم حسب الشيعة في زيارة عاشوراء المباركة: «اللّهمّ إنّ هذا يومٌ تبرّكت به بنو أُميّة وابنُ آكِلة الأكباد، اللعين ابن اللعين، على لسانك ولسان نبيّك (صلّى الله عليه وآله "ويؤكدون أن بعض هذه الشعوب الّتي تكنّ النصب والعداء لآل البيت (عليهم السلام) أيضاً لهم طقوس معينة، طقوسٌ ما أنزل الله بها من سلطان ولا سنّها نبيّه الكريم، وهي أقرب ما تكون إلى البدع المبتدعة، لا يُراد منها سوى استبطان الفرح والسرور بمقتل الحسين (صلوات الله عليه)، لكنّا لا نسمع بمهرّجي الوهابيّة يذكرونهم يوماً أو يشنّعون عليهم بإدخال ما ليس من الدين فيه، كما نراهم يشنّعون دوماً على أبناء الطائفة الحقّة لإظهار حزنهم على ريحانة النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وبهجة قلبه! ويذهب الناشط الشيعي المغربي عصام حميدان الحسني إلى القول بأن عاشوراء تقليدي شيعي يعني بالضرورة وجود سند تاريخي محلي وجذور ثقافية واجتماعية ولو في مستوى الذاكرة الجماعية للمغاربة والثقافة الشعبية الجامعة للرموز والأمثال والعادات والتقاليد". وقد سبق لعباس الجيراري أن ألف منذ التسعينيات كتابا حمل اسم (عاشوراء عند المغاربة) واستدل فيه من خلال الرموز والعادات والتقاليد على وجود عادات شيعية وأخرى أموية من خلال تباين الأنماط الاحتفالية بعاشوراء حزنا وفرحا بحسب المناطق ..وهذا الأمر مرتبط بتعدد روافد الثقافة الإسلامية المغربية منذ الدولة الإدريسية فالفاطمية وصولا لدولة بني حمود بالأندلس. وأن هناك مخطوطات بالمغرب نشرت في العقد الأخير لا تثبت فقط أن المغاربة احيوا عاشوراء بالحزن على سيد الشهداء وشباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام بل إن هذه المخطوطات أثبتت أن مصطلح الحسينية لم يكن له وجود إلا في إطار الدولة الحمودية بمالقا وذكرت أن المكان الذي كانوا يجتمعون فيه اسمه (الحسينية) وان القارئ لقصائد رثاء الحسين ع كان يسمى ب (المحسن) وأنهم كانوا لا يصومون عن الأكل والشرب طيلة تسعة أيام من بداية محرم.وفي مناطق جنوب  المغرب نجد الناس تحرم الكنس والطبخ بالعاشر من محرم، وتلبس السواد وبعضهم يشعل النار وبعضهم يرمي بالماء، لان الحسين عليه السلام قتل عطشانا، هو وأهل بيته وحرموا من قبل عدوهم من شرب ماء الفرات ولم يكن يجري بعيدا عنهم لذلك. فالحديث عن عاشوراء هو حديث عن واقعة أليمة خلدها المغاربة بأشكال تعبيرية مختلفة وهي جزء أساسي من ثقافتنا الشعبية التي تسعى الوهابية لتدميرها وإحلال ثقافة الفرح بالعاشر محلها، ووضع أكاذيب من كون اليوم هو يوم بركة وتلفيق وقائع لكل نبي في هذا اليوم بما يبعد الناس عن الوقوف على الحقيقة المرة والانحراف الخطير التي عرفته الأمة الإسلامية في وقت مبكر بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه واله عن الدنيا".

في حين يرى العلامة بنحمزة أن قضية الاهتمام بالسنة الهجرية الجديدة هو كان أسبق من ظهور التشيع، والتشيع جاء متأخرا بعد ما وقع بين علي ومعاوية".وأن النبي (ص) لما دخل المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسأل عن ذلك فقالوا له "هذا يوم أنقد فيه الله موسى من الغرق فقال نحن أولى بموسى منهم، فإن عشت إلى قابل لأصومن التاسع، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أسس مبدأ الاحتفال بعاشوراء"، وأوضح بنحمزة أن صيام تاسع وعاشر محرم من السنة قبل أن يظهر التشيع، وأبرز أن اهتمام المسلمين بالأيام الأولى من شهر محرم يعود أيضا إلى "عمل آخر هو اهتمام عمر بن الخطاب بحدث الهجرة، فلما كان الناس أمام تأريخ لأي حدث من الأحداث، لم يؤرخوا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالبعثة، وإنما اختار عمر أن يؤرخ بالهجرة فاعتبر بداية التاريخ الإسلامي هو تاريخ الهجرة"، وأن ما أحدثه الشيعة سياق حدث تاريخي لاحق، فتعلق الشيعة بمقتل الحسين بكربلاء، فبقي هذا خاصا بهم، وتصادف مقتل الحسين مع بداية السنة الهجرية، فالشيعة لم يهتموا بالهجرة أو بما وقع لنبي الله موسى، وإنما اهتموا بمقتل الحسين".

وعن نسب بعض مظاهر احتفال المغاربة بعاشوراء للشيعة قال بنحمزة إن المغاربة "إما أنهم يتأثرون ببعض الوقائع ولكنها ليست بالضرورة شيعية، لأنه كانت هناك وقائع سابقة على الإسلام في المغرب، ربما تستحضر في هذا اليوم وتستعاد في مثل هذه المناسبات...، ولكن ليس من الضروري أن نقول إن الشيعة هم من أحدثوا هذا، لأنه هذا قول لا دليل عليه، إذا كنا نستغل فقط التشابه بين المناسبات فهذا ليس فعلا علميا...طبعا التشيع مر بالمغرب ولكن المغاربة أنهوه". (1)

عاشوراء طقس ثقافي:

تتميـّز خصوصيّة احتفالات عاشوراء في المغرب بالتنوّع، حسب اختلاف وتنوّع مناطقه وجهاته من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، والحقّ أن هذا التنوّع في طبيعة الاحتفال بعاشوراء قد امتزجت مكوّناته لتصبح سمة تقاليده وعاداته مشتركة بين كلّ المغاربة، فتجسّد بذلك انصهار مختلف الهويّات الثقافيّة: عربيّة، إسلاميّة، أمازيغيّة، أندلسيّة، وأفريقيّة.. غير أنّ كلّ منطقةٍ مغربيّة تنفرد ببعضٍ من تميّز وتفرد عاداتها وتقاليدها في الاحتفال بيوم عاشوراء، مشكّلةً بذلك فسيفساء ثقافي متنوّع كأحد مظاهر الثقافة المغربيّة، إن تكن أهمّ خصوصيّة الاحتفالات بيوم عاشوراء متشابهة إلى حدٍّ بعيد.

وتختلف عادات وتقاليد الاحتفال بعاشوراء لدى المغاربة عن نظيراتها في الدول العربيّة، لذلك يقال عن احتفالاتنا أنّها عادات موغلة في الخصوصيّة المحلية، ولا تحيل على الأحداث التاريخية الإسلامية إلا لماماً، وعليه ـ بحسب هذا الرأي ـ فهي عادات غير مؤطّرة بوعي. وعلى العمـوم، يبقى يوم عاشوراء بالمغرب مناسبة دينيّـة يزور فيها المغاربة بعضهم البعض، ومناسبةً للفرح وإدخال السعادة إلى قلوب الصغار بشراء اللّعب والملابس الجديدة.وتسبق احتفالاته استعدادات مبكّرة تنطلق من عيد الأضحى، على مستوى تخزين أجزاء من لحم الكبش خصّيصاً ليوم عاشوراء، ثم تتوالى استعدادات أُخرى منذ فاتح محرّم، تهـمّ تنظيف المنازل وإعادة تبليط الجدران وتبيض واجهاتها الخارجيّة بالجير وغسل الثياب والاستحمام، مع إمكانية تجديد هذه العمليّة ليلة عاشوراء، ويُطلَق عليها بـ “العواشر”، ذلك أنّه تمنع خلال هذا اليوم ـ وكذا بعده أو أكثر عند البعض ـ تنظيف البيت وغسل الثياب والاستحمام.وهناك مَن يمنع التطبيل والتزمير وإيقاد النار واقتناء فحم أو مكنسة واستعمالها إن وُجدت، بل يصل الأمر عند بعض الأُسر إلى عدم ذكر اسم المكنسة صباح يوم عاشوراء، وفي ذلك يقول المثل المغربي: “الشطابا أعروسا والجفافا أنفيسة”، أي: إنّ المكنسة عروس والجفافة نفساء، للدلالة على تعطيل العمل بهما في هذا اليوم.

في جولةٍ عبر شوارع العتيقة لمدينة الرباط وسـلا وخاصّةً أسواقها الشعبيّة، رصدنا خلالها الاستعدادات الشعبيّة تأهّباً للاحتفال بيوم عاشوراء، وقد تجلت مظاهر الاستعداد في ظهور أنواع جديدة من التجارة، كظهور أسواق المناسبات (أسواق عاشور)، تعرض فيها الفواكه الجافّة الّتي تعدّ جزءً أساسيّاً من أساسيّات الاحتفال بعاشوراء، وأسواق اللّعب الّتي تشترى للأطفال خصوصاً في هذه الموسم، وانتشار بيع التعاريج والدفوف.

ترتبـط احتفـالات يـوم عاشوراء بالمغـرب بعمليّـة رشّ المـاء، وهي عادة وتقليد عميق في الثقافة المغربية، يرتبط بعمليّـة الغمر والغطس في الصباح الباكر ليوم عاشوراء، يقوم به المغاربة لطرد النحـس والأرواح الشرّيرة، ويعتبرون أنّ عوم الصغار في صباح اليوم الباكر من عاشوراء ييسّر نموّهم بعيداً عن الأرواح الشريرة.وتُرجِع العديد من الدراسات الأنتربولوجية والتاريخيـة وجود عادات عاشوراء في الثقافة المغربيّة إلى فلول المذهب الشيعيّ المنتشر بالمغرب خلال القرن 11 ميلادي، حين كانوا يحتفلون بيوم عاشوراء أو ذكرى مقتل الحسين بن علي في كربلاء، وصارت مناسبة للألم والحزن وربما البكاء والتحسّر.ومن الناس مَن يحتفل بها تقليداً فحسب بلا وعي ولا إدراك، إلى أن امتزجت هذه الطقوس الشيعيّة بالطقوس الإسلاميّة واليهوديّة والأمازيغية، ولذلك تحـرص الأُسـر الأمازيغيـة علـى تسميـة بناتهـم باسـم عاشـوراء.

______________

  • تصريح لموقع "يابلادي"

تم بحمد الله يوم السبت 5 محرم 1440 هجرية الموافق ل 16 شتنبر 2018، بمنطقة إبن امسيك عين الشق، تنظيم آخر محطة لإعطاء العضوية في هذه الولاية المباركة.

 تم عقد هذا اللقاء بالمقر الجدبد بشارع الطاح، وكان الافتتاح بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وكلمة توجيهية للمسؤول التربوي الراقي أحمد ذكر فيها بنعمة الإسلام ونعمة الإنتماء لهذه الحركة المباركة، وبين أن هذه المحطة نقطة فاصلة في تاريخ كل عضو جديد و تبقى راسخة ومنقوشة في فكره ووجدانه لأن بها يدخل و ينصهر مع باقي إخوانه وأخواته في استمرارية وبناء هذا التنظيم المبارك.

IMG 20180917 WA0001

بعد ذلك قدم الأخ السويرتي عرضا تفاعليا عرف من خلاله بتاريخ الحركة ومبادئها ومنهجها في الدعوة والتربية والتكوين من خلال تطوير وتجديد مستمر في المناهج والوسائل وآخرها المصادقة في الجمع العام الأخير على تعديلات جوهرية في ميثاق الحركة، ليخلص إلى التذكير بشروط  وواجبات العضوية مع بيان الحقوق التي يتمتع كل عضو في الحركة.

 بعد استراحة شاي تم الإستماع إلى الأخوات والإخوة المؤهلين مع الإجابة على بعض التساؤلات والتوضيحات، ليتسلم كل عضو جديد ملفا يتضمن مطوية تعريفية بالحركة والميثاق وبعض منشورات الحركة.

وختم اللقاء بالدعاء الصالح مع أخد صورة جماعية تؤرخ لهذه المحطة المباركة.

الإصلاح

في إطار مشروع مبادرة الكرامة "لأجل وقف العنف والاستغلال الجنسي للنساء بالمغرب"، بدعم من وزارة العدل، يعتزم منتدى الزهراء للمرأة المغربية تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع "ظاهرة العنف والاستغلال الجنسي للنساء بين الواقع والقانون"، وذلك يوم السبت 22 شتنبر 2018 على الساعة الخامسة مساء بفضاء المسبح البلدي بأرفود إقليم الرشيدية.

وستتميز أشغال هذا المادئة المستديرة بجلسة عامة في محورين :

  • المحول الأول : الإطار القانوني لحماية المرأة من العنف والاستغلال الجنسي

المداخلة الأولى :  وزارة العدل 

المداخلة الثانية : وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية

المداخلة الثالثة :مداخلة منتدى الزهراء

  • المحور الثاني :  واقع المرأة المعنفة وسبل الوقاية والحماية 

المداخلة الرابعة :. ممثل اللجنة الجهوية  لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت    

المداخلة الخامسة:  ممثل القطب الجهوي للعمل المدني بجهة درعة تافيلالت

المداخلة السادسة : ممثل شبكة نساء الأطلس تافيلالت  

 المداخلة السابعة : ممثل منسقية العمل المدني

المداخلة الثامنة : ممثل جمعية الوعي والإصلاح النسوي.

الإصلاح 

الأربعاء, 19 أيلول/سبتمبر 2018 13:56

عاشوراء وضرورة اتباع الهدي النبوي

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،  والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد  خاتم النبوة والرسالات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا و نبينا و مولانا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من نبي أمين، ناصح حليم، وعلى آله وصحابته والتابعين وعلى من حافظ على دينه و شريعته و استمسك بهديه و سنته إلى يوم الدين.

أما بعد  من يطع الله ورسوله فقد رشد واهتدى، وسلك  منهاجا قويما و سبيلا رشدا ومن يعص الله ورسوله فقد غوى واعتدى، وحاد عن الطريق المشروع ولا يضر إلا نفسه ولا يضر أحدا، نسأل الله تعالى أن يجعلنا و إياكم ممن يطيعه ويطيع رسوله، حتى ينال من خير الدارين أمله وسؤله، فإنما نحن بالله و له .

عباد الله لقد وردت أحاديث كثيرة في مشروعية صيام يوم عاشوراء وبيان فضله، ذكرها أهل الحديث في كتبهم، منها ما اتفق عليها الشيخان، كحديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فـُرض رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره » أخرجه البخاري ومسلم، ومنها أيضاً حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: « قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح نجَّى الله فيه بني إسرائيل من عدوِّهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه» ».وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال صلى الله عليه و سلم : وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال : «يكفر السنة الماضية» وفي رواية: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» رواه مسلم وغيرها من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضل صومه.

لكن يا معاشر المومنين رويت بالمقابل أحاديث مكذوبة وضعها الوضاعون واخترعها الكذابون ولم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل افتراها المفترون لأغراض شتى، حملهم على ذلك إما الغلو و إما الجفاء في شاب هو سيد شباب الجنة، وهو سيدنا الحسين بن علي رضي لله عنه وأرضاه، نرى انه يجب تنبيهكم   و تحذيركم منها، ففي يوم عاشوراء من سنة 61 من الهجرة استشهد ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحدث الشيطان للطائفتين بدعتين: بدعة الحزن والنوح، وبدعة الفرح والسرور، ولتُنـَفَّقَ سوقُ البدعتين و تروج بضاعتها الخبيثة وضع الكذَّابون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تؤيد المذهبين، ونتج عن هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة في تخصيص يوم عاشوراء بأعمال وأفعال لم يرد بها الشرع، بل وضعها وضَّاعون لأغراض وتعصبات مذهبية، وقد أبقت أثرا سيئا في هذه الأمة، ـ فترون الناس اليوم على ثلاثة أصناف إلى:

1 - صنف يعتبرونه يوم حزن وتألم ويفعلون ما نُهوا عنه في الشرع من شق الجيوب ولطم الخدود وضرب الصدور و جلد الظهور. والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، بل يصل بهم الأمر لسب خيار هذه الأمة من سب السلف ولعنتهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يُسَبَّ السابقون الأولون، وتُقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصدُ مَن سنَّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإنَّ هذا ليس واجبا ولا مستحبًّا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنِّياحة للمصائب القديمة مِن أعظم ما حرمه الله ورسوله، كيف لا وقد ثبت في «الصحيح» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «ليس منَّا من ضَرَب الخدود وشَقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية»، وهذا مع حدثان العهد بالمصيبة، فكيف إذا بعد العهد وكانت بعد أكثر من ألف و ثلاث مائة سنة؟! وقد قُتل من هو أفضل من الحسين، ولم يجعل المسلمون ذلك اليوم مأتماً، وفي مسند أحمد عن فاطمة بنت الحسين ـ وكانت قد شهدت قتله ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مسلم يُصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت، فيُحدث لها استرجاعاً إلاَّ أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها»، فهذا يُبيِّن أنَّ السنة في المصيبة إذا ذكرت وإن تقادم عهدها أن يسترجع كما جاء بذلك الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾

2ـ وصنف أحدثوا فيه بدعة السرور والفرح ردا ومعاكسة لمن أحدث الحزن، فصار أقوام يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة، وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه، فتنعموا فيه بالمآكل والمشارب، وخصوه بمزيد من التزين والتوسيع على العيال بصنع ألذ المآكل.

3ـ وصنف ثالث هداه الله لاتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والعمل بما حثهم عليه من صيامه فوقفوا عند حدود السنة و لزموا ما بينه رسول الله  صلى الله عليه   و سلم و سنه. فإنه لم يستحب أحد من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم الحزن و النوح و اتخاذه مأتما، و لا الفرح والسرور و اتخاذه عيدا؛ بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور العلماء، ويُستحب أن يُصام معه التاسع ...»  .والذي صحَّ في فضله هو صومه، وأنه يكفِّر سنة، وأنَّ الله نجَّى فيه موسى من الغرق، ألا فاعلموا  يا عباد الله أنَّ كلَّ ما يُفعل فيه سوى الصوم إما بدعة مكروهة أو محرمة.

عباد الله لقد كثرت الأقاويل حول احتفال المغاربة بيوم عاشوراء، فمن قائل بأنها: من بقايا الأموية، الذين - فيما زعموا - كانوا يفرحون بذلك اليوم لمناسبته مقتل الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي رضي الله عنه، ومن قائل بأنها طقوس وثنية، ومن مُنظر بالقول بأنها كانت نتاج صراع بين الفاطميين والأدارسة من جهة، والأمويين من جهة أخرى... وهذه الأقوال كلها ذلك تكهنات غير صحيحة، لأسباب منها: الأول: أن المغرب لم يشهد من قبل صراعا شيعيا سنيا قط، إذ حتى شيعة أهل البيت في المغرب، وهم الأدارسة؛ لم يكونوا رافضة، بل كانوا سنيين، وكانوا من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنه، وليس الحسين بن علي رضي الله عنه.. وبالتبع فكل المغاربة عبر التاريخ هم شيعة أهل البيت ومحبوهم.

الثاني: أن الفاطميين لم يستقروا في المغرب، بل الأكثر من ذلك، كان انقضاء دولة الأدارسة في فاس، نتيجة تحالف الفاطميين - العبيديين - مع الأمويين، فالصراع السني الشيعي في انقضاء دولة الأدارسة من فاس لم يكن واردا.

الثالث: أن المغرب عبر تاريخه لم يعرف وجود الناصبة، الذين يعادون آل البيت عليهم السلام، بل كل الدول التي تعاقبت في المغرب كانت موالية ومحبة لآل البيت من الادارسة إلى الآن...فلا يعرف في المغرب صراع بين أولياء آل البيت وأعدائهم، حتى يتجلى ذلك في أبشع منظر، وهو التشفي والفرح بيوم استشهاد سيد شباب أهل الجنة عليه السلام!!!...

والذي نراه منطقيا في سبب احتفال المغاربة بعاشوراء يعود إلى ثلاثة أمور:

الأول: أنها عادة كتابية، فقد كان المغرب موئلا للحواريين ومؤمني بني إسرائيل قبل الإسلام،  فتقمص المغاربة عادات عدة تنتمي إليهم...

الثاني: أنه يعتبر بالنسبة للمسلمين أول عيد تفتتح به السنة الهجرية، فوافق أن يكون سببا للفرح والسرور، كما هي عادة المغاربة...

الثالث: أن العشر الأول من محرم، هي فاتحة السنة الهجرية، فناسب أن نفرح بهذه المناسبة، ونسعد بها، ونؤرخ لها...

الرابع: أنه جرت العادة أن الأغنياء يدفعون زكواتهم في رأس السنة الهجرية، فيوسعون على الفقراء، ويسدون حاجاتهم، ويفرحونهم، فكانت مدة رأس السنة الهجرية هي مدة النعيم، التي توقد فيها النيران لطبخ الطعام، أما رش المياه فيها فمأخوذ عن اليهود علامة على الرزق والخيرات، ولذلك كانت أيام فرح وسرور، فخلدها المغاربة بذلك، إنما هناك بدع ومنكرات زيدت كاعتقاد الناس أن الماء يوم عاشوراء يصبح كله ماء زمزم.

وفي الختام اعلموا أن ديننا دين تصافي، وتآلف، ومحبة، وبر، وفرح وسرور، وليس دين حقد وبغضاء، و لا دين اجترار للمآسي والبأساء، ولذلك فقد جرت عادة الأمة بالفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بوفاته، وبنصر سيدنا موسى عليه السلام، وليس بتيهه، وبالإسراء والمعراج، وعيد الأضحى الذي هو مناسبة نجاة نبي الله إسماعيل عليه السلام من الذبح، وأيامه العشر خير أيام السنة، وعيد الفطر الذي هو نتيجة صوم رمضان، ويوم الجائزة...إلخ، تلك الأيام المباركة هي التي حضت الشريعة على الاحتفال والفرح بها...

أما أيام الحزن والأسى، وذكرياتها؛ فلم تكن قط مقصودة بالاحتفال، ونشر الضغينة والبغضاء، واجترار المآسي، وخلق عقائد منها تدعو لسفك الدماء، وبغض الآخر، والبكاء والعويل، وجلد النفس وتعذيبها، وإراقة الدماء ...إلخ...ولذلك فإن ما يحدث في المغرب الآن، وتاريخيا، لا علاقة له بقصة استشهاد سيدنا الحسين عليه السلام، ولا بمأساته، ولا يجمل أن نجعل منه يوم عزاء وحزن وبؤس، وحقد، واجترار للأخبار المكذوبة والمبالغة كما يفعله الشيعة في المشرق، ولله عاقبة الأمور...

ذ. سعيد منقار بنيس

تنظم حركة التوحيد والإصلاح فرع مراكش الجلسة الافتتاحية للجمع العام للحركة بمراكش، وذلك يوم الأحد 23 شتنبر 2018 بقاعة المحاضرات بمركز الاصطياف التابع لوزارة العدل، ابتداء من الساعة الحادية عشر صباحا.

وستعرف الجلسة الافتتاحية مشاركة نخبة من العلماء والأساتذة والضيوف، من المكتب التنفيذي الوطني الدكتورة حنان الإدريسي نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، والدكتور محمد عز الدين توفيق، والضيوف الدكتور عادل رفوش المشرف العام والمدير العلمي لمؤسسة ابن تاشفين، والأستاذ محمد مخلص رئيس جمعية الحافظ ابن عبد البر، بالإضافة إلى الأستاذ عبد الله بلكناوي رئيس فرع حركة التوحيد والإصلاح بمراكش.

الإصلاح

الأربعاء, 19 أيلول/سبتمبر 2018 09:58

الهجرة.. الدعوة والدولة

مرت 1440 سنة على حدث غيّر مسار الفعل التاريخي في العالم؛ فكرة أشبه بثورة، وإذا كانت الثورات في الغالب تعشق المواجهة وتتسربل بالدماء، فإن هذه الفكرة المبدعة حقنت الدماء وفَرّت إلى إقامة كيان حاضن للعدل والكرامة وحرية الاعتقاد. 

أمضى رسول الإسلام وأصحابه ثلاث عشرة سنة بمكة يواجه كل أصناف العذاب والحصار بالصبر، وكف اليد، وحرم من الصلاة عند الكعبة رغم أنها كانت محاطة بشتى أنواع آلهة قريش الوثنية.

كان النبي الكريم يدرك بأن سر قوة دعوته تكمن في الكلمة إن لم تصادر بقوة العنف، كان يراهن على منطقه السليم في الإجابة على الأسئلة الوجودية، وفلسفته الواقعية في التنظير لأنموذج حياة حافل بقيم الحق والعدل والجمال على حد تعبير "الكسيس كاريل".

رفض كل أشكال القوة التي تمنحه السلطة والتمكين، لم يجنح وأصحابه إلى خوض حرب عصابات داخل مكة ضد خصومه، وفي المقابل رفض كل عروض قادة قريش رغم  أنها تتحول إلى مصدر قوة السياسية أو اقتصادية في المستقبل القريب، لا بل لم يفكر في إقامة دولة إسلامية بالحبشة بعد أن اعتنق ملكها وزوجته وبعض حاشيته الإسلام. أرسى الأسس الأولى  لفكرة اللاعنف، أعرض عن الإكراه ونزع عنه المشروعية في خطاب دعوته وإقامة دولته.

أثناء الانتقال من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة، ظل متمسكا عليه السلام بقيم الأمانة والوفاء والسلام تجاه من اضطهده وأخرجه، ولم يسلك سبيل الصحابي عمر الذي تحدى قريشا وهو يهم بالخروج من مكة إلى يثرب، ليؤكد عليه السلام على نهجه الهادئ الذي لا تغريه انفعالات لحظية أو حظوظ نفسية، بل أحاط خروجه رفقة صاحبه أبي بكر بهالة من السرية والتخطيط لدفع كل خطر محتمل يحول دون بلوغ الغرض ونجاح المشروع.

لم تكن المواجهة العسكرية لقريش إلا بعد استغراق زهاء سنتين في نقاش لم يحسمه إلا الوحي: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِير. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ". فالأصل هو السلام، غير أن الواقع لا يرتفع، قد يحدث الخروج عن هذا الأصل مؤقتا في انتظار وصول بني البشر إلى مستوى من النضج يسمح لهم بتدبير علاقاتهم من خلال قواعد الأمن والسلام.

الشاهد هنا هو أن دعوة الإسلام لا يمكن أن يصلها بالعنف رابط، بل وحتى بعد تأسيس الدولة، لم تأت المواجهة العسكرية للأعداء بقرار بشري آني. فكان المسجد هو أول أساس شيدت عليه الدولة، ثم الإخاء، ثم صحيفة المدينة؛ الدستور المنظم للعلاقات بين المسلمين وبين المسلمين واليهود، حتى انتهى الأمر بإرساء ركائز جيش مقاتل.

وما أن دعي النبي الكريم إلى السلام إلا وبادر بالاستجابة، حتى وإن رأى بعض صحابته بأنه أعطى الدَنِيَّةَ في الدين حين تنازل عن البسملة وإثبات نبوته في وثيقة صلح الحديبية، فالتسميات والألقاب والشعارات تبقى مرجوحة أمام شريعة السلام وبشائر النصر التي يجنيها الإسلام من السلام. وبعد سنتين من الصلح فتحت مكة سلما كما بشر بذلك القرآن في سورة الفتح.

بعد عشر سنوات من الهجرة نجح الرسول الكريم بالعودة المظفرة إلى بلده وأهله، أدمج قادة قريش في الحياة الاجتماعية، وحقق حضورا سياسيا في المشهد الدولي. يقول عنه جورج برنارد شو في كتابه "محمد": "لا بد أن نطلق عليه لقب منقذ الإنسانية، أعتقد لو وجد رجل مثله وتولى قيادة العالم المعاصر لنجح في حل جميع مشكلاته بطريقة تجلب السعادة والسلام ".

اقتحم أكثر من 150 مستوطنًا صباح اليوم الثلاثاء 18 شتنبر 2018، المسجد الأقصى المبارك، حيث تمت هذه الاقتحامات عبر مجموعات كبيرة من باب المغاربة وبحراسات مشددة من قوات الاحتلال الخاصة، فيما تضمنت عدداً كبيرا من طلبة المعاهد التلمودية بلباسهم التقليدي، وسط محاولات متكررة لاستباحة المسجد المبارك وتدنيسه بصلوات وشعائر تلمودية.

وتأتي هذه الاقتحامات احتفالا ب"عيد الغفران" دعت له ما يسمى ب"منظمات الهيكل" المزعوم سابقا من أجل المشاركة الواسعة في اقتحامات المسجد الأقصى خلال فترة أعيادهم ولأداء طقوسٍ خاصة بهذه المناسبات.

وفي الحرم الإبراهيمي احتشد الآلاف من المستوطنين القادمين من مختلف المستوطنات من شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وأقاموا حفلات الرقص والغناء الصاخبة طوال الليل الفائت إحتفالا بما يسمى "عيد الغفران" لدى اليهود المحتلين داخل الحرم الإبراهيمي رابع أقدس مسجد لدى المسلمين في العالم.

وأغلقت سلطات الإحتلال البلدة القديمة ومحلاتها التجارية في وجه الفلسطينيين ومنعت الآذان وإقامة الصلاة في الحرم الإبراهيمي منذ منتصف الليل الفائت وحتى ليل الأربعاء الخميس القادم للإحتفال بما يسمونه عيد الغفران، وسمحت لليهود المتطرفين من كل حدب وصوب التوافد للبلدة القديمة، وانتشر مئآت الجنود الصهاينة في شوارع البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي لتأمين احتفالاتهم بالعيد المزعوم.

يذكر أنه منذ عام 1994 وبعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل التي ارتكبها المجرم باروخ غولدشتن، قسمت سلطات الاحتلال بين المسلمين واليهود حيث تسيطر سلطات الاحتلال على 59 بالمئة من المسجد ويسمح للفلسطينيين باستخدام الباقي، فيما تفتح كافة أروقة المسجد بما فيها الخاص بالمسلمين أمام المتطرفين اليهود في كافة أعيادهم.

س.ز / الإصلاح

أمضيت كبقية أخواتي وإخواني المؤتمرين أياما مشهودة خلال المؤتمر الجهوي السادس لحركة التوحيد والإصلاح الذي عقد بمدينة سلا يومي السبت والأحد 27- 28 ذي الحجة 1439 موافق 8-9 شتنبر 2018. وقد أحببت أن أشرك معي من لم يحضر في بعض هذه الدروس من خلال الخواطر التالية:

أولا: أول درس تلقيناه خلال الجمع العام الجهوي هو درس فعالية أعضاء الفرع الإقليمي لمدينة سلا، حيث أبانوا عن همة عالية في خدمة المؤتمرين، وتوفير الأجواء المناسبة للجمع. تجلى ذلك في الاستقبال اللطيف بالحليب والتمر، ثم في الخدمة المتواصلة داخل القاعة وخارجها، وفي توفير سيارات لنقل المؤتمرين من وإلى قاعة باب بوحاجة حيث مكان التغذية، وكذلك في توفير بيوت الإيواء لإخوانهم ذكرتنا بالأخوة والإيثار الذي كان بين الأنصار والمهاجرين. فجزاهم الله كل خير، وبارك في شبابهم وشاباتهم، وفي نسائهم ورجالهم وأطفالهم.

ثانيا: أما الدرس الثاني فتجلى في الإبداع والتجديد، سواء من حيث الكلمات المؤثرة البليغة، أو حيث إدراج الكلمة المُلحنة المتميزة التي أتحف بها الجمع المنشد والقارئ عدنان السباعي حيث غنى للحضور باللغة العربية الفصيحة، وكذلك بالأمازيغية ( تريفيت)، وفي ذلك رسالة تؤكد تشبث الحركة بهوية وطننا المتعددة الروافد، ودليل على أن الحركة جسم متعدد اللهجات، وأنها قادرة على امتصاص الصراع الذي يراد افتعاله بين العربية والأمازيغية.

ثالثا: أما الدرس الثالث من دروس الجمع أيضا فهو أن الحركة متشبعة بمبادئها وقيمها، وأنها تنتصر للصواب وللمبادئ ولو من قيادييها. فحين انتقد أحد الإخوة في الجلسة الافتتاحية ما يحاك للعربية، واسترسل بفعل الحماس في الرد على متزعم الدعوة إلى التلهيج في المقررات الدراسية وخانه التعبير حيث رأى ضرورة أن يُلجم ذلك الرجل ويحال بينه وبين الكلام، قام الأستاذ عبد الرحيم شيخي ورد الأمر إلى نصابه، وبين أن الحركة تؤمن بحرية الناس في اختيار ما يرونه الأصوب والتعبير عليه، وأن ذلك متأصل في شريعة ربنا حيث قال تعالى{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]. وقال: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]. لكن الذي ينبغي أن نطالب به هو أن تحترم المؤسسات، والمبادئ العليا التي تجمع أفراد الأمة، وأن لا يُحاد عن ميثاق التربية والتكوين. ونعتقد أنه من واجب أبناء الحركة وغيرهم من غيوري هذا الوطن أن يلتقطوا مثل هذه الإشارات، فقضيتنا ليست قضية أشخاص نعاديهم، وإنما هي قضية مبادئ ندافع عنها بأدب الإسلام وأخلاقه مصداقا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].

رابعا: أما الدرس الرابع فتجلى في الحوار الهادف والبناء، وفي حرية القول والرد على المخالف، فلا يوجد عندنا شخص مقدس ولو كان رئيس الحركة. وإن مما يحمد لحركتنا أنها تُعلي من شأن القيم وتؤكد على احترام الآخر، وعلى كرامة الفرد، وأنه قد يخطئ الفرد ويقول ما لا ينبغي أن يُقال بالطريقة التي قيل بها، لكن لا يتمادى العضو في خطئه؛ بل يبادر إلى التصحيح والتصويب والاعتذار إن تطلب الأمر ذلك، وهو ما تجلى في التغافر الذي حصل أثناء التداول، وفي أجواء المحبة والأخوة التي سادت بين المؤتمرين. وقد ذكر بعض إخواننا بحديث ذلك الصحابي المبشر بالجنة والذي لم يصل لذلك بكثرة صيام أو قيام، لكن بسلامة طويته، وبكونه لا يُكن حقدا ولا بغضا لأحد من الناس.

خامسا: أما الدرس الخامس فكان هو التذكير بخصوصية الجهة والمناطق المجاورة للرباط، فقدرها أن توجد قريبا من العاصمة، حيث الوقفات والمسيرات حول كثير من القضايا الوطنية والدولية وفي مقدمتها قضية أمتنا قضية فلسطين. لقد كان نداء الأخ عبد الرحيم قويا حيث أكد على أننا في أرض المرابطة، التي تقتضي سرعة التجاوب مع النداءات، وعدم التخلف عنها إلا لمانع قوي، ولنا الأسوة في المرابطين على أكناف بيت المقدس الذي يهبون في كل جمعة، وأحيانا في كل صلاة لعمارة المسجد ولحماية مقدساته، لا يشغلهم عن ذلك شاغل.

سادسا: الدرس السادس وهو درس استصحبناه من الجمع العام الوطني، وهو المتمثل في الصبر والمصابرة، وفي ترك الاعتذار عن المهام التي يُدعى لها الفرد. فقد أبكى الأخ موجي الحضور ( كما فعل قبله الأستاذ عبد الرحيم شيخي) حين أخذ الكلمة بعد اختياره رئيسا للجهة وقال ".. التطلع إلى المسؤولية والتهرب منها كلاهما سيان عندي وقد أخذت العهد على نفسي ألا أقع في أي منهما...". إن المسلم فضلا عن المنتمي لحركة دعوية يستشعر مسؤوليته أمام الله تعالى في القيام بما التزم به، وأنه عندما يكون من أصحاب الأعذار المادية فإنه لا يتخلف عن النصح وعن الإحسان لنفسه ولمحيطه، قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 91].

سابعا: أما الدرس السابع فهو تجنّد الأعضاء في نصرة القيادة ومؤازرتها. فإن الدين لم يُظهره الله تعالى إلا بفضل تكامل الأنصار مع المهاجرين ( القادة الأوائل). لقد كانت كلمات المؤتمرين كلها تأكيد على دعم القيادة الجهوية ومؤازرتها. ومن لطائف ما سمعت أن أحد المؤتمرين همس في أذن الأخ موجي بعد اختياره مسؤولا ( أعاهدك أن أبنائك هم أبنائي سأرعاهم وأعتني بأمورهم كما أفعل بأبنائي)، وهذا درس مهم لأن الواجبات الكفائية ومنها القيام على مصالح الدعوة قد تؤثر على الواجبات العينية ( رعاية الأبناء) ومن ثم فإن وجود من يعينوا في رعاية أبناء القادة صمام أمان، ودافع للاستمرار في تحمل المسؤولية.

ثامنا: الدرس الثامن تجلى في تأكيد فضيلة العمل الجماعي، وأهمية أن يشرك القائد بقية أعضاء المكتب في تدبير أمور العمل، وهو ما أكده إخوة سلا حين بينوا أن ما تحقق لمنطقة سلا يعود بعد الله تعالى للعمل الجماعي الذي قام به كل أعضاء المكتب، بالقيادة الحكيمة للأخ موجي.

هذه بعض الدروس التي عنت لي أسأل الله تعالى أن يوفقنا لننهل منها ومن غيرها، كما أسأله تعالى أن يبارك في جهود كل المخلصين الغيورين على هذا الوطن.

د. الحسين الموس عضو الجمع العام الجهوي

نظم منتدى الزهراء للمرأة المغربية يوم السبت 15 شتنبر 2018 بفندق فرح بالرباط ملتقاه الأول حول "ميزانية الجماعات الترابية ودور المجتمع المدني" تحت شعار: "الميزانية التشاركية رهان أساس للحكامة والتنمية الترابية"، وذلك بدعم من برنامج دعم المجتمع المدني المنفذ من طرف كونتربارت أنترناشيونال (counterpart International).

بعد الكلمة الافتتاحية للسيدة عزيزة البقالي القاسمي رئيسة المنتدى التي ذكرت من خلالها بأهمية  وأهداف وسياق عقد هذا الملتقى الأول من نوعه، انطلقت أشغال الملتقى بندوة تأطيرية عرفت مشاركة كل من الدكتور أحمد مفيد أستاذ القانون الدستوري بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والدكتور أحمد الحضراني أستاذ القانون الدستوري بجامعة مولاي إسماعيل ورئيس مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية والسيد منير صالح مدير شؤون الرئاسة والمجلس بجهة الرباط سلا القنيطرة والدكتورة فاطمة الزهراء بنحسين، تطرق من خلالها المتدخلون إلى التعريف بأهمية دور المجتمع المدني في تجويد وتطوير أداء ميزانية الجماعات من خلال استثمار آليات الديمقراطية التشاركية التي خولها الدستور والقوانين التنظيمية.

الورشة الاولى

كما استعرض السادة الأساتذة مختلف الجوانب القانونية والتنظيمية والتقنية لمراحل إعداد وصياغة وتنفيذ ومراقبة ميزانيات الجماعات الترابية، وتمكين المشاركين من آليات المساهمة الفعلية في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم ميزانية الجماعات الترابية تماشيا مع أدوارها التدبيرية كأداة لتنزيل السياسات الترابية وخلق التنمية، كما تم عرض الخطوط العريضة للمشاريع المبرمجة بالمخطط الجهوي للتنمية، وكذا تقديم دليل الميزانية التشاركية.

وقد شهد الملتقى تنظيم ثلاث ورشات تقنية وتفاعلية من تأطير الأساتذة: أحمد الحضراني، عبد الغني التاغي وفاطمة الزهراء بنحسين، الأولى تطرقت لمسار تحضير وإعداد ميزانية الجماعات الترابية والثانية همت مرحلة التنفيذ وآليات التتبع، فيما ركزت الثالثة على مرحلة الرقابة والتقييم ودور المجتمع المدني.

41719299 2371079409585680 267984965470257152 o

وبعد المناقشة والتداول اختتم الملتقى بصياغة العديد من التوصيات المهمة منها:

- ضرورة التفعيل الحقيقي لمشاركة المجتمع المدني في وضع برامج التنمية الجهوية وبرامج الجماعات وبرامج تنمية الجماعات والأقاليم .

- استحضار مقاربة النوع أثناء تحضير وإعداد الميزانية مع اعتبار ما يندرج في إطار النوع الاجتماعي من نفقات إلزامية: مثال مراكز الإيواء والاستماع.

- تمكين المجتمع المدني من الاطلاع على تقارير التدقيق السنوي التي تخضع له الجماعات.

- تمكين المجتمع المدني من حق الاطلاع على القوائم المالية والمحاسبية بالجماعات الترابية.

- تأهيل المجتمع المدني من خلال التكوين في المجالين المالي والمحاسباتي.

- تفعيل دور الهيئات الاستشارية بالجماعات الترابية وأجهزتها.

- ضرورة إقرار نصوص تشريعية من أجل فتح مجال للمجتمع المدني لإبداء آرائه داخل اللجان الدائمة.

- تعزيز المراقبة المالية والحكامة المالية على ميزانية الجماعات الترابية.

- إحداث هيئة لتتبع تنفيذ ميزانية الجماعات الترابية.

- تسهيل عقود الشراكة ما بين الجماعات والفاعلين والاقتصاديين.

الإصلاح

أمضيت كبقية أخواتي وإخواني المؤتمرين أياما مشهودة خلال المؤتمر الجهوي السادس لحركة التوحيد والإصلاح الذي عقد بمدينة سلا يومي السبت والأحد 27- 28 ذي الحجة 1439 موافق 8-9 شتنبر 2018. وقد أحببت أن أشرك معي من لم يحضر في بعض هذه الدروس من خلال الخواطر التالية:

أولا: أول درس تلقيناه خلال الجمع العام الجهوي هو درس فعالية أعضاء الفرع الإقليمي لمدينة سلا، حيث أبانوا عن همة عالية في خدمة المؤتمرين، وتوفير الأجواء المناسبة للجمع. تجلى ذلك في الاستقبال اللطيف بالحليب والتمر، ثم في الخدمة المتواصلة داخل القاعة وخارجها، وفي توفير سيارات لنقل المؤتمرين من وإلى قاعة باب بوحاجة حيث مكان التغذية، وكذلك في توفير بيوت الإيواء لإخوانهم ذكرتنا بالأخوة والإيثار الذي كان بين الأنصار والمهاجرين. فجزاهم الله كل خير، وبارك في شبابهم وشاباتهم، وفي نسائهم ورجالهم وأطفالهم.

ثانيا: أما الدرس الثاني فتجلى في الإبداع والتجديد، سواء من حيث الكلمات المؤثرة البليغة، أو حيث إدراج الكلمة المُلحنة المتميزة التي أتحف بها الجمع المنشد والقارئ عدنان السباعي حيث غنى للحضور باللغة العربية الفصيحة، وكذلك بالأمازيغية ( تريفيت)، وفي ذلك رسالة تؤكد تشبث الحركة بهوية وطننا المتعددة الروافد، ودليل على أن الحركة جسم متعدد اللهجات، وأنها قادرة على امتصاص الصراع الذي يراد افتعاله بين العربية والأمازيغية.

ثالثا: أما الدرس الثالث من دروس الجمع أيضا فهو أن الحركة متشبعة بمبادئها وقيمها، وأنها تنتصر للصواب وللمبادئ ولو من قيادييها. فحين انتقد أحد الإخوة في الجلسة الافتتاحية ما يحاك للعربية، واسترسل بفعل الحماس في الرد على متزعم الدعوة إلى التلهيج في المقررات الدراسية وخانه التعبير حيث رأى ضرورة أن يُلجم ذلك الرجل ويحال بينه وبين الكلام، قام الأستاذ عبد الرحيم شيخي ورد الأمر إلى نصابه، وبين أن الحركة تؤمن بحرية الناس في اختيار ما يرونه الأصوب والتعبير عليه، وأن ذلك متأصل في شريعة ربنا حيث قال تعالى{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]. وقال: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]. لكن الذي ينبغي أن نطالب به هو أن تحترم المؤسسات، والمبادئ العليا التي تجمع أفراد الأمة، وأن لا يُحاد عن ميثاق التربية والتكوين. ونعتقد أنه من واجب أبناء الحركة وغيرهم من غيوري هذا الوطن أن يلتقطوا مثل هذه الإشارات، فقضيتنا ليست قضية أشخاص نعاديهم، وإنما هي قضية مبادئ ندافع عنها بأدب الإسلام وأخلاقه مصداقا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].

رابعا: أما الدرس الرابع فتجلى في الحوار الهادف والبناء، وفي حرية القول والرد على المخالف، فلا يوجد عندنا شخص مقدس ولو كان رئيس الحركة. وإن مما يحمد لحركتنا أنها تُعلي من شأن القيم وتؤكد على احترام الآخر، وعلى كرامة الفرد، وأنه قد يخطئ الفرد ويقول ما لا ينبغي أن يُقال بالطريقة التي قيل بها، لكن لا يتمادى العضو في خطئه؛ بل يبادر إلى التصحيح والتصويب والاعتذار إن تطلب الأمر ذلك، وهو ما تجلى في التغافر الذي حصل أثناء التداول، وفي أجواء المحبة والأخوة التي سادت بين المؤتمرين. وقد ذكر بعض إخواننا بحديث ذلك الصحابي المبشر بالجنة والذي لم يصل لذلك بكثرة صيام أو قيام، لكن بسلامة طويته، وبكونه لا يُكن حقدا ولا بغضا لأحد من الناس.

خامسا: أما الدرس الخامس فكان هو التذكير بخصوصية الجهة والمناطق المجاورة للرباط، فقدرها أن توجد قريبا من العاصمة، حيث الوقفات والمسيرات حول كثير من القضايا الوطنية والدولية وفي مقدمتها قضية أمتنا قضية فلسطين. لقد كان نداء الأخ عبد الرحيم قويا حيث أكد على أننا في أرض المرابطة، التي تقتضي سرعة التجاوب مع النداءات، وعدم التخلف عنها إلا لمانع قوي، ولنا الأسوة في المرابطين على أكناف بيت المقدس الذي يهبون في كل جمعة، وأحيانا في كل صلاة لعمارة المسجد ولحماية مقدساته، لا يشغلهم عن ذلك شاغل.

سادسا: الدرس السادس وهو درس استصحبناه من الجمع العام الوطني، وهو المتمثل في الصبر والمصابرة، وفي ترك الاعتذار عن المهام التي يُدعى لها الفرد. فقد أبكى الأخ موجي الحضور ( كما فعل قبله الأستاذ عبد الرحيم شيخي) حين أخذ الكلمة بعد اختياره رئيسا للجهة وقال ".. التطلع إلى المسؤولية والتهرب منها كلاهما سيان عندي وقد أخذت العهد على نفسي ألا أقع في أي منهما...". إن المسلم فضلا عن المنتمي لحركة دعوية يستشعر مسؤوليته أمام الله تعالى في القيام بما التزم به، وأنه عندما يكون من أصحاب الأعذار المادية فإنه لا يتخلف عن النصح وعن الإحسان لنفسه ولمحيطه، قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 91].

سابعا: أما الدرس السابع فهو تجنّد الأعضاء في نصرة القيادة ومؤازرتها. فإن الدين لم يُظهره الله تعالى إلا بفضل تكامل الأنصار مع المهاجرين ( القادة الأوائل). لقد كانت كلمات المؤتمرين كلها تأكيد على دعم القيادة الجهوية ومؤازرتها. ومن لطائف ما سمعت أن أحد المؤتمرين همس في أذن الأخ موجي بعد اختياره مسؤولا ( أعاهدك أن أبنائك هم أبنائي سأرعاهم وأعتني بأمورهم كما أفعل بأبنائي)، وهذا درس مهم لأن الواجبات الكفائية ومنها القيام على مصالح الدعوة قد تؤثر على الواجبات العينية ( رعاية الأبناء) ومن ثم فإن وجود من يعينوا في رعاية أبناء القادة صمام أمان، ودافع للاستمرار في تحمل المسؤولية.

ثامنا: الدرس الثامن تجلى في تأكيد فضيلة العمل الجماعي، وأهمية أن يشرك القائد بقية أعضاء المكتب في تدبير أمور العمل، وهو ما أكده إخوة سلا حين بينوا أن ما تحقق لمنطقة سلا يعود بعد الله تعالى للعمل الجماعي الذي قام به كل أعضاء المكتب، بالقيادة الحكيمة للأخ موجي.

هذه بعض الدروس التي عنت لي أسأل الله تعالى أن يوفقنا لننهل منها ومن غيرها، كما أسأله تعالى أن يبارك في جهود كل المخلصين الغيورين على هذا الوطن.

د. الحسين الموس عضو الجمع العام الجهوي