الجمعة, 07 كانون1/ديسمبر 2018 12:30

فشل مشروع إدانة المقاومة بالأمم المتحدة

حصل مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن بإدانة حركة حماس والمقاومة الفلسطينية بالأمم المتحدة على موافقة 87 دولة واعتراض 57 وامتناع 33 من أعضاء الجمعية العامة في حين كان يحتاج لأغلبية الثلثين.

وفشل مشروع القرار الذي تقدّمت به السفيرة الأميركية نيكي هيلي في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإقراره، وذلك بعد أن نجحت الكويت بأكثرية ثلاثة أصوات فقط في تمرير قرار إجرائي ينص على وجوب حصول مشروع القرار الأميركي على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي أغلبية تعذّر على واشنطن تأمينها.

واعتبرت حركة حماس هذا الفشل، بمثابة انتصار كبير للحق الفلسطيني، وللحاضنة العربية والإسلامية، ولأحرار العالم، ولمحبي الشعب الفلسطيني، وفشل ذريع لسياسة الهيمنة والعربدة الأميركية، وهزيمة مدوية للإدارة الأميركية وسياساتها في المنطقة.

وفي نفس السياق، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأغلبية الساحقة، مشروع قرار إيرلندي عد صفعة ثانية لواشنطن، يدعو لإقامة "سلام دائم وشامل وعادل" في الشرق الأوسط، حيث حصل على موافقة 156 دولة، مقابل اعتراض 6 دول، وامتناع 12 دولة عن التصويت، مؤكدا  على ضرورة "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، بما في ذلك احتلال القدس الشرقية".

يذكر أن مجلس الأمن كان قد اعتمد القرار 2334 في 23 دجنبر 2016، قبل أسبوع واحد فقط من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي، السابق باراك أوباما، والذي امتنعت فيه واشنطن عن استخدام حق النقض، ودعا للوقف الكامل والفوري للاستيطان باعتباره غير شرعي، مع تأكيد مبدأ "حل الدولتين".

س.ز / الإصلاح

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، أصدرت الشبكة المغربية "شمل" للوساطة الأسرية بيانا بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء وذلك في 25 نونبر 2018، سجلت من خلاله تفاؤلها بدخول قانون 103-13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء حيز التنفيذ، معتبرة إياه مكسبا قانونيا جاء نتاج مسار طويل من النضال الحقوقي والسياسي.

كما ثمن البيان الذي توصل موقع الإصلاح بنسخة منه، الجهود والمبادرات المدنية والرسمية المبذولة في اتجاه تكريس حماية قانونية للنساء انسجاما مع ما جاء به دستور2011 من حقوق وضمانات للمرأة المغربية في أفق تحقيق مساواة حقيقية.

وسجلت الشبكة في بيانها قلقها من تنامي ظاهرة العنف واتخاذها أبعادا مختلفة مست كل فئات المجتمع المغربي، معرفة عن رفضها المطلق للعنف وتنديدنا به مهما كانت أسبابه وتجلياته بالنظر إلى ما يشكله من انتهاك صارخ لكرامة المرأة ولكل القوانين والأعراف المجتمعية، مطالبة بضرورة بذل الجهود المكثفة ترمي إلى تشجيع الدراسات الميدانية والبحث العلمي الجاد لرصد ظاهرة العنف والنظر في أسبابها واقتراح سبل الحد منها، وذلك باعتماد مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الاقتصادية والتربوية والاجتماعية لقصور المعالجة الزجرية في محاصرتها.

كما طالبت بضرورة انخراط الإعلام المغربي في مناهضة الظاهرة من خلال مساهمته في رفع مستوى وعي المجتمع المغربي لرفض العنف وإشاعة ثقافة الاحترام والمسؤولية.

الإصلاح

من بين أصدق الشهادات التي قيلت عن جهود علماء الهند في العناية وخدمة الحديث والسيرة النبوية الشريفين، ما ذكره الشيخ رشيد رضا في مقدمة كتابه "كنوز السنة"؛ إذ يقول : " لولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر؛ لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق؛ فقد ضعفت في مصر والشام والعراق والحجاز؛ منذ القرن العاشر للهجرة، حتى بلغت منتهى الضعف في أوائل القرن الرابع عشر الهجري."، ومنها شهادة عبد الفتاح أبو غدة كذلك؛ في مقدمة كتابه "قواعد علوم الحديث"؛ حين قال: "آثار إخواننا علماء الهند والباكستان في هذا العلم الشريف-علوم الحديث-؛ تجد لديهم الجديد؛ والمفيد؛ والنادر؛ والفريد".

ومؤكد أن هذه الشهادات وغيرها، ناطقة بما قدمته المدرسة الإسلامية الهندية للمكتبة الإنسانية، من كتابات وتآليف تعرف بالمبادئ والعقائد والشخصيات الإسلامية، ولعل أبرزها ما تعلق بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم خاصة، أمثال : كتاب "رحمة للعالمين"؛ للقاضي محمد سليمان المنصورفوري؛ و"محمد رسول الله"، لمحمد علي اللاهوري؛ و"أمير السير في حال خير البشر"؛ لمحمد بهادر علي خان الدهلوي؛ و"الطريق إلى المدينة"؛ و" السيرة النبوية"؛ لأبي الحسن الندوي، و"الرحيق المختوم"، للمباركفوري الأعظمي، و"سيرة النبي صلى الله عليه وسلم"؛ في سبع مجلدات، من تأليف العلامة الشبلي النعماني و سليمان الندوي، و"الرسالة المحمدية" -موضوع هذه المقالة-؛ لسيمان الندوي كذلك، وغيرها.....، مما خطه علماء المسلمين في شبه الجزيرة الهندية، حول حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى اشتد طلب الباحثين إلى حصر هذه التآليف الهندية، والإحاطة بها جميعا، لوفرتها وغزارتها، لدرجة أن لغة هذه المؤلفات-اللغة الأوردية-؛ أضحت ثاني اللغات خدمة؛ وتأليفا؛ ونشرا لمسيرة النبوة المحمدية.

"الرسالة المحمدية" في مواجهة التنصير.

كتاب "الرسالة المحمدية"؛ أو ما يعرف كذلك ب "محاضرات مدراس في السيرة النبوية"، للعالم سليمان الندوي رحمه الله، و سميت بذلك تبعا لمحل إلقائها وهو "جامعة مدراس". كان ذلك في سنة 1925م. و"مدراس" هي إحدى أكبر مدن الجنوب الهندي.

وقد تبدو هذه المحاضرات- للبعض- خطبا حماسية؛ تدغدغ مشاعر الحاضرين، أو عروضا إخبارية؛ تحكي أطرافا من حياته عليه الصلاة والسلام، مجردة عن الهموم التي يكابدها الإنسان الهندي؛ وبعيدة عن المشاكل التي تطوقه من كل جانب، بفعل الإنحرافات العقدية والأخلاقية، والمخططات الإستعمارية. والواقع أن محاضرات "مدراس" لا تحمل مشروعا إصلاحيا خاصا فقط بالهنود، بقدر ما تقدم تجربة إنسانية فريدة عز نظيرها، لعموم الناس دون استثناء، كما أنها توفر أدوية للأدواء: النفسية، والفكرية؛ والإجتماعية؛ والسياسية، والأخلاقية... ، التي تفتك بالحضارة الإنسانية، وفي نفس الآن تجيب بمسلك ضمني عن أسئلة الخلاص من براثن التبعية والإستعمار، انطلاقا من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، ورسالته الخالدة.

ويشهد تاريخ شبه الجزيرة الهندية أوائل القرن التاسع عشر الميلادي- أي قبيل الإحتلال البريطاني بسنوات قليلة- على الحملات التنصيرية المحمومة التي استهدفت الهنود المسلمين أكثر من غيرهم، بزعامة كل من مبعوث المعهد التنصيري السويسري إلى بلاد الهند؛ هنري مارتين (ت1812م)، وخلفه كارل فاندر الألماني (ت 1865م) ، وقد عانت هذه الحملات من مقاومة شديدة لعلماء المسلمين، أمثال: الشيخ آل حسن بن وحيد الدين، والسيد محمد هادي اللكنهوي، وعميدهم رحمة الله الهندي صاحب الكتاب المعلمة " إظهار الحق".

ويبدو أن سليمان الندوي قد اغترف من التجارب العملية لهؤلاء العلماء وغيرهم، و نهل من معين تصنيفاتهم العلمية الناطقة بالأوردية في باب التوحيد، ومباحث الملل والنحل، كما اهتم بأمهات الكتب العربية في علم مقارنة الأديان، بحكم عنايته الواسعة بلغة الضاد، أضف لذلك اطلاعه على مختلف الدارسات الغربية المهتمة بنقد الكتاب المقدس. كل ذلك مكنه من سبر أغوار اليهودية والمسيحية بوجه خاص، وكشف عيوبهما، وتجلية مثالبهما ونقائصهما.

ففي المحاضرة الثانية، وإثر حديثه عن شرط التاريخية- كشرط من شروط الأسوة المثالية -، يبرز الشيخ سليمان أن أحوال عيسى مسجلة في الأناجيل- وفق رواية الكنيسة -، لكن الأناجيل كثيرة، أي حين أن الكنيسة لم تعترف إلا بأربعة منها!!، كما أن كتاب الأناجيل لم يلتقوا بعيسى، ولا تصح نسبة الأناجيل إليهم. ناهيك عن الإضطراب في تاريخ ولغة كتابتها، لذا ينتصر المحاضر لرأي المجلة الأمريكية الشهيرة في زمانه"روبن كورت"، القائل بضعف الواقعية التاريخية لعيسى الإنجيلي، وهذا الرأي خلاصة شهر كامل من النقاش والحوار على صفحات المجلة حول ( وجود المسيح هل هو حقيقي، أم أسطورة وخيال؟).

وفي غياب الأجزاء التفصيلية لحياة عيسى الإنجيلي، والاضطراب في مضامين وتاريخية الأحداث إبان دعوته، على الرغم من قرب زمانه بالإسلام، وتطور الأبحاث الأركيولوجية - كل ذلك ولد استغراب الباحثين بداية دراستهم لحياة المسيح، ثم أورثهم الفشل في الوقوف على حياة عيسى وأحواله في النهاية! كما حصل مع الفيلسوف الفرنسي أرنست رينان في كتابه "حياة المسيح"، والشواهد كثيرة ومثيرة في هذا الباب.

لقد استند الإمام سليمان حين الحديث عن زعيمي الكتاب المقدس إلى منهج التحليل والتركيب، أولا تحليل ودراسة نماذج نصية من الكتاب المقدس داخليا وخارجيا، متنا وسندا، لاستخلاص مواطن العيب ومراكز النقص في سيرة الزعيمين، ثم ثانيا الانتقال إلى تركيب الصورة الواجب أن تكون عليها السيرة النموذجية، والقدوة الإنسانية، من خلال وضع شروط أربعة: الواقعية التاريخية، مواصفات الكمال البشري، واجب الإحاطة والشمول، وأخيرا ضرورة الترجمة العملية للقضايا العقدية والأخلاقية على أرض الواقع. ليخلص الشيخ بالحاضرين إلى الإنسان الأنموذج الذي تنزه عن جميع معايب ونقائص الزعماء الدينيين الآخرين، وحضي بشروط الأسوة المثالية والسيرة النموذجية، والمتجسدة في صاحب الرسالة الإسلامية، محمد صلى الله عليه وسلم.

ولعل من بين أهم الخلفيات التي يستبطنها المحاضر في بيانه هذا: - هدم الأساس الديني الذي قامت عليه المسيحية في مشروعها التنصيري من القواعد، إذ كيف يستقيم أن ينهض المنصرون بالدعوة لعالمية الإنجيل تلبية لنداء الكنيسة، وإنجيلهم يذكر على لسان عيسى أن دعوته خاصة بخراف بني إسرائيل الضالة!!، وثانيا : فتكمن في بث روح الإعتزاز بالدين الإسلامي، والإقتناع به مشروعا متكاملا لجميع مناحي الحياة، وأما الخلفية الثالثة؛ فمد الحاضرين بأدوات وآليات الجدل والحوار مع المنصرين، خصوصا وأن غالبية من يصغي إليه هم من الطلبة والمثقفين المسلمين.

"الرسالة المحمدية" وتدوين السنة، شبهات وردود

من بين المسلمات التي أنتجتها الأبحاث والدراسات الإستغرابية - في مقابل الدراسات الإستشراقية -، أثناء تفكيكها لمفردات الغرب الحضارية؛ التلازم القائم بين ثلاثي السيطرة والخداع: التنصير، الإستشراق؛ والإستعمار، لذا من ضروب المحال أن نعثر على مشروع استعماري يستهدف الدول الإسلامية، دون أن يتكأ على هذه المتلازمة الثلاثية: بطش الآلة الحربية، وشبهات الإستشراق الفكرية، ومغالطات التنصير الدينية.

وكما تكشف محاضرات "الرسالة المحمدية" عن عورة الكتاب المقدس، وتعري لاهوت التنصير أمام الحاضرين، فإنها كذلك تغيت إبطال مزاعم المستشرقين، ودفع شبهاتهم، والوقوف أمام محاولاتهم الهدامة التي تستهدف الأسس والأركان التي قامت عليها السنة النبوية، جمعا وتدوينا، تحقيقا وضبطا.

ولقد جابه المحاضر رحمه الله هذه المزاعم والشبهات، بحكمة بالغة، وبصيرة نافذة، ومكنته-بضم الميم-  من تفاصيل وجزئيات سنة محمد صلى الله عليه وسلم، يبدو ذلك عيانا في محاضرته الثالثة " الجانب التاريخي للسيرة النبوية "، إذ لم يهتم فيها بكرنولوجيا الإستشراق، ولا بجرد كتب المستشرقين، أو الترجمة لأسماء قادتهم وأساتذتهم، باستثناء حديثه العارض عن هؤلاء الثلاثة، الألماني "لويس شبر نغر، ت1893م"، والأسكتلندي"وليم موير، ت 1905م"، و"جولد تسيهر، ت1921م"، بقدر ما كان حريصا على تعزيز وثاق المسلمين الهنود بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم، وتبصير الطوائف الغيرية- من البوذيين، والبرهمانيين، والعلمانيين، وغيرهم.... ، بالطرق العلمية التي سلكها المسلمون في جمع وتوثيق كلام نبيهم عليه الصلاة والسلام، كل هذا في سبيل نسف أوهام وأباطيل الفكر الإستشراقي، ممسكا من أجل ذلك -رحمه الله- بالوقائع التاريخية لمسيرة الرسالة المحمدية، ومتسلحا في ذات الوقت بمنهجي الإستقراء والإستنباط لبلوغ الهدف من هذه المحاضرات، والغاية من عرضها.

لقد اتجهت سهام الإستشراق المسمومة منذ نشأته الأولى، نحو تدوين الحديث وكتابته، والقصد من ذلك هو الطعن في موثوقية الأحاديث وصحتها، وبالتالي نزع القداسة عن القرآن جملة وتفصيلا، نظرا للارتباط الوثيق بين كلام الله، و كلام رسوله عليه الصلاة والسلام.

ولإبطال فاعلية سهام التشكيك والتكذيب هذه، أثبت المحاضر البراهين النصية والأدلة العقلية التي تجاهلها المستشرقون، وكشف منهجهم القائم على الإنتقائية النصية، والإنتهازية الفكرية، فأورد لهذا الغرض القول الصحيح، في تاريخ بدء تدوين السنة في الصحائف والكتب، وأزال الأراجيف، التي تدعي بهتانا وزورا، بأن السنة لم تكتب إلا في القرن الثاني الهجري، معززا رأيه هذا بالجهود المبكرة لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في تدوين السنة النبوية، بل ومستشهدا بروايات كثيرة رافقت البدايات الأولى للتدوين زمن النبي صلى الله عليه وسلم، من أبرزها الكتب والرسائل التي بعث بها إلى الملوك والسلاطين، وإذنه لكثير من الصحابة رضي الله عنهم بتدوين كلامه، كما الحال يوم فتح مكة، عندما استأذنه أبو شاه رضي الله عنه في كتابة خطبة الفتح، فأذن له. وأما روايات منعه صلى الله عليه وسلم للصحابة من كتابة الأحاديث، فمرد الأمر فيها -حسب المحاضر- إلى ثلاثة أمور:

1- الخوف من أن يلتبس القرآن بغيره على عامة المسلمين في بداية الإسلام وتنزل الوحي، 2- الخشية من عدم اهتمام الناس بحفظ الأحاديث، واعتمادهم على التدوين والكتابة فقط، 3- وهو ما تواطأ عليه العرب من أن قوة الذاكرة، ميزة الحفظ من مواصفات الشخصية العربية، وأما تدوين الأخبار، وكتابة الوقائع، فعندهم في درجة أدنى من الأولى وأقل.

يتبع...

بنداود رضواني

تنظم حركة التوحيد والإصلاح ندوة في موضوع :"قراءات في الإصلاح التربوي التعليمي المغربي"، بمشاركة الأستاذ المقرئ أبو زيد الإدريسي، والأستاذ عبد الناصر ناجي والأستاذ محمد سالم بايشى، وذلك يوم الاثنين 10 دجنبر 2018 بمقر المركزي للحركة بالرباط على الساعة الخامسة (17.00) مساء.

الإصلاح

الخميس, 06 كانون1/ديسمبر 2018 14:54

محبة الخير للغير

لقد ربى الإسلام أبناءه على استشعار أنهم كيان واحد، أمة واحدة، جسد واحد:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات:10)، ويقول الله تعالى:{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً }.. (الأنبياء:92).

أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أكد هذا المعنى وشدد عليه حين قال:(المسلم أخو المسلم)، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)،(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

محبة الخير للآخرين من علامات الإيمان

ومن ذلك أنه رباهم على محبة الخير لإخوانهم المسلمين كما يحبونه لأنفسهم، وجعل ذلك من علامات كمال الإيمان، فمن لم يكن كذلك فقد نقص إيمانه، ويؤكد هذا المعنى –أن محبة الخير للآخرين من علامات الإيمان- ما رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:(أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا).

ويؤكده أيضاً ما رواه أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان؟ فقال: (أفضل الإيمان أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله) قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: (أن تحب للناس ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت)، وهذه الصفة سبب لكل خير..فهي من أعظم أسباب سلامة الصدر.

وهي سبب دخول الجنة

ثم إن هذه الصفة من أعظم أسباب دخول الجنة، روى الإمام  أحمد عن يزيد القشيري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتحب الجنة؟ قال:نعم.قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك).

وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه).

خلد الله ذكر الأنصار ومدحهم بهذه الصفة

وقد مدح الله أنصار نبيه صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم:{وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.. (الحشر:9).

فمع أنهم هم الذين آووا المهاجرين وواسوهم بل وقاسموهم الأموال وأعانوهم نصروا الرسول وبذلوا أموالهم وأرواحهم لنصرة هذا الدين لم يجدوا في صدورهم شيئا حين فضل الله المهاجرين، وفوق ذلك لما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المهاجرين تركوا ديارهم وأموالهم، قالوا:هذه أموالنا، اقسمها بيننا وبين إخواننا المهاجرين اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، فرفض النبي عليه والصلاة والسلام إلا بأن يعمل المهاجرون ويشتركوا مع الأنصار في الثمر.

كما أنهم لما عرض عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهم أموال البحرين قالوا:لا حتى تشرك إخواننا المهاجرين.فأي نفوس هذه التي جادت وسمت حتى أبت أن تأخذ مما أحل الله لها حتى يشترك بقية المسلمين فيها؟

ومن هذا الباب وجدنا أسلافنا يحبون الخير للمسلمين وإن نأت ديارهم وتباعدت أوطانهم، يقول عبد الله بن عباس :(إني لأسمع بالغيث أصاب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح وما لي بها سائمة).

ومن محبتهم الخير للآخرين لم يبخلوا عليهم بنصح وأن ظن أنه يمنعهم شيئاً من مكاسب الدنيا ، فهذا محمد بن واسع رحمه الله يذهب إلى السوق بحمار ليبيعه فيقف أمامه رجل يريد شراء الحمار فيسأل محمد بن واسع : أترضاه لنفسك؟ فيقول محمد بن واسع : لو رضيته لنفسي ما بعته.

لا يكره الخير للمسلمين إلا أحد ثلاثة:

الأول: رجل يسخط قضاء الله ولا يطمئن لعدالة تقديره سبحانه فهو يريد أن يقسم رحمة ربه على حسب شهوته وهواه ، ولو اتبع الحق هواه لما أذن هذا الساخط لى أقدار الله لغيره أن يتنسم نسيم الحياة:{قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاقِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ قَتُوراً}.. (الإسراء : 100).

نعم لو كان الأمر لهؤلاء ضعاف النفوس ضعاف الإيمان لحجبوا عن الناس كل خير ، ولكن :{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}.. (الزخرف:32)

ومثل هذا المعترض على حكمة الله والمتسخط على أقدار الله ليس من الإيمان في شيء، إنما هو من أتباع إبليس في الدنيا والآخرة.

الثاني: رجل أكل الحقد والحسد قلبه، فهو يتمنى زوال النعمة من عند الآخرين ولو لم تصل إليه، وهو دائماً مشغول بما عند الآخرين:زوجة ـ راتب ـ سيارة ـ بيت ..فهذا في غم دائم وعذاب لا ينقضي.ومثل هذا يحتاج للتذكير بنهي الشرع عن الحسد، قال النبي صلى الله عليه وسلم :(لا تحاسدوا ...)، ويقول الله تبارك وتعالى:{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}...(النساء:54)، ولو علم هذا الحاقد أن حقده وحسده لا يغير من أقدار الله شيئا لأراح نفسه ولشغلها بما يصلحها بدلاً من شغلها بالناس وما آتاهم الله من فضله.

الثالث: رجل أذهلته شهوة طبعه عن سعة فضل الله تعالى فيخشى إذا زاحمه الناس على الخير ألا يبقى له حظ معهم، وهذا من الجهل، فخزائن ربنا ملأى :(يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه)ـ رواه البخاري ـ.

والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر...)ـ رواه مسلم ـ.

فحري بنا أن نوطن أنفسنا على محبة الخير للآخرين، وأن نحرص على إيصال النفع لهم .

الإصلاح

الخميس, 06 كانون1/ديسمبر 2018 11:41

الوقوع المجاني في فخ صفقة القرن

يتحدث الكثيرون عن صفقة القرن، وعن ماهيتها، وبنودها، رغم عدم الإعلان رسميّاً عنها. ما يوجد هو مجرد سياسات وإجراءات للولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يمثل وقوعاً في فخ الصفقة، وانصياعاً للحرب النفسية التي تُشَنُّ على القضية الفلسطينية.

لو تابعت المتحدثين عن "صفقة القرن" ممن يقولون بأن هناك صفقة قرن، وأنها قيد التنفيذ، لوجدتهم يعتبرون أن سياسات الإدارة الأميركية الحاليَّة، ما أُعلِن منها، وما سيُعلَن، هي في حد ذاتها صفقة القرن.

ولكن هل هنالك حقّاً صفقة تم إبرامها بين أطراف دولية، أو إقليمية، أو عربية، أو فلسطينية لحل القضية الفلسطينية، أم هل ثمة مفاوضات جارية فيما بين أولئك الأطراف، أو بعضهم، أو حتى بين طرفين منهم حول صفقة القرن؟ الجواب هو أنك لن تجد هذه الصفقة، أو حتى أي مفاوضات عليها. ومع ذلك تجد الكثيرين يستطردون في الحديث عنها في محاضرات تدوم لساعات، أو ندوات تستمر لعدة أيام تحت عنوان صفقة القرن، وكأنها تمت، أو أنها على قيد التفاوض، وقد وصلت لنهاياتها. ولكن في الحقيقية لا يعد ذلك إلا تناولاً لسياسات الولايات المتحدة، وما تتخذه من خطوات، وذلك لتأكيد أن هناك صفقة قد أُنجزت، أو قيد الإنجاز، أو أنها ستنجز في نهاية الأمر.

منذ أن قامت قضية فلسطين هنالك سياسات للولايات المتحدة، وثمة إجراءات ومواقف أميركية على الدوام. ولكن ما من أحد أطلق عليها اسم "صفقة القرن". لم يحدث هذا قَط، إلا مع إدارة دونالد ترمب، وبعد أن أدلى بتصريحاته بالوصول إلى إبرام "صفقة نهائية" (Final deal). وقد ترجم المصريون مصطلح "الصفقة النهائية" إلى صفقة القرن. وإذا بالترجمة هذه تُعمم وتتحول إلى"صفقة قرن" مُنجَزة، أو قيد الإنجاز، أو سوف تُنجز.

كان دونالد ترمب قد أوحى مع تلك الإشارة حول الصفقة النهائية، أنه سيعلن لاحقاً عن ماهيتها، وكلَّف صهره المحبوب جيراد كوشنر ومعه جيسون غرينبلات بالملف الفلسطيني، والعمل على إنجازها. ولكن المتحدثين عن "صفقة القرن" التقطوا التسمية أو الترجمة المصرية، وراحوا يتقوَّلون ماهيتها قبل أن تُعلن. وبالرغم من تأجيل إعلانها مرات ومرات، فقد استمر اعتبار السياسة الأميركية وأية إجراءات أميركية، هي الصفقة في حد ذاتها، وأن ما ينتظر حل القضية الفلسطينية هو ما تصرِّح به أميركا كما هو، وما تأخذه من خطوات عملية هو "صفقة القرن". أي الحل النهائي للقضية الفلسطينية. ومن ثم فنحن في رأيهم نعيش في زمن "صفقة القرن". ونشهد على إنجازها دون أن يكون إلى جانب أميركا طرف ثانٍ، كحكومة نتنياهو على سبيل المثال والتي لم تعلن هي أيضا٬ً عن موافقتها بخصوص صفقة القرن المفترضة.

أما عدم الإعلان عن الصفقة رسميّاً، أكانت موجودة أم لا، أم أنها ستوجد؟ أو الإعلان عن أي طرف سواء من دول العالم، أو الدول الإسلامية والعربية، أو حتى الأطراف الفلسطينية، مَن أعلن تأييده لها أو لسياسات الرئيس ترمب فيما يتعلق بالقدس ونقل السفارة أو موقفه من وكالة الغوث، فكل ذلك غير مهم في رأيهم. بل حتى لو كان ثمة إجماع من دول مجلس الأمن، عدا أميركا، أو إجماع إسلامي وعربي وفلسطيني يعارض ترمب في موضوع القدس، فهذا أيضاً ليس مهمّاً. بل وأن تكون سياسات ترمب وإجراءاته في حالة عزلة دولية وإسلامية وعربية وفلسطينية، فليس مهمّاً أيضاً.

المهم وحسب المثل الشعبي "عنزة ولو طارت" فثمة "صفقة قرن" حسب رأيهم، وهي ماضية في طريقها كاسحة ماسحة، واضحة المعالم، وهي مستقبل القضية الفلسطينية، قبل أن تُعلن، وقبل أن يُوافَق عليها. وهذا مما لا شك فيه لا يمت للسياسة بأية علاقة.

وثمة صنف آخر من الذين يتحدثون عن صفقة القرن يصلون باستنتاجاتهم إلى حد أن الصفقة قد أُنجزت، أو أنها ستُنجز حتماً، إلا أنهم يستدركون بعد شرح طويل، بأن ثمة معارضة لها، والأغلب أنها لن تنجح. وأكثر الذين عارضوها وتوقعوا فشلها يعترفون بوجودها، باعتبار كل ما تقوله وتفعله أميركا هو صفقة القرن في التطبيق العملي، ومن ثم فالقضية الفلسطينية تحت التصفية ونحن نعيش زمانها. والدليل إعلان دونالد ترمب أن القدس عاصمة "دولة إسرائيل" ونقل السفارة إليها، وضم القنصلية الأميركية في القدس لها، ووقف المساعدة المالية لوكالة الغوث.أي يلتقي المعارضون للصفقة هنا مع المروجين لها.

والأنكى من ذلك أن البعض قد ذهب عمليّاً وموضوعيّاً إلى اعتبار الوضع في قطاع غزة، وما يمكن أن يُعلن من تهدئة (وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، وقف إرسال بالونات وطائرات اللهب، مع استمرار مسيرات العودة الكبرى، ومع استمرار حفر الأنفاق، والتسلُّح)، جزءاً من صفقة القرن. ويستنتج أن بقاء المقاومة العسكرية في غزة واستمرار انتفاضة مسيرة العودة هو جزء من مؤامرة "صفقة القرن" وتصفية القضية الفلسطينية. ولكي تبلغ المهزلة حدَّها الأعلى فقد اعتبروا استمرار التنسيق الأمني واستمرار الاستيطان والاحتلال في القدس والضفة الغربية هو الترجمة الحقيقية لمعارضة صفقة القرن مقابل "استسلام غزة لها"!

فيا لصفقة القرن التي هي في عالم الغيب، ويا للإدارة الأميركية كم هي محظوظة بهذه الغيبوبة في قراءة الوضع الراهن، واختلال موازين القوة فيه. ولكن لا بد من الاعتراف في النهاية بأن البعد المتعلق بالحرب النفسية في هذه المعركة قد مال لصالح الرئيس ترمب من خلال هذا النهج في معالجة "صفقة القرن"، إنه في اختصار الوقوع المجاني في فخ صفقة القرن.

منير شفيق

أفادت معطيات فلسطينية بأن نحو ألفين من المستوطنين وجنود الاحتلال شاركوا في اقتحام المسجد الأقصى خلال الشهر الماضي. كما واصل المستوطنون اقتحاماتهم المكثفة للمسجد هذا الأسبوع.

وقال تقرير لمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني إن من بين المقتحمين 1294 مستوطنا، و45 عسكريا اقتحموا المسجد بلباسهم العسكري، و681 من طلاب الهيكل المزعوم.

ووفق دائرة الأوقاف الإسلامية فقد اقتحم المسجد الأقصى اليوم 152 مستوطنا، تلبية لدعوات جماعات يهودية بتكثيف الاقتحامات خلال عيد الأنوار اليهودي.

وقال مدير مركز القدس عماد أبو عوّاد إن العدد الكبير من المقتحمين، يوضح سياسة الاحتلال التمهيدية المستمرة في تثبيت الوضع القائم بالسماح للمستوطنين بمضاعفة اقتحاماتهم للأقصى، مشيرا إلى تزايد أعداد طلاب الهيكل المزعوم.

وأضاف -في بيان صحفي- أن الاحتلال يستغل الانقسام الداخلي الفلسطيني، والوضع العربي الإقليمي المتردي، في تسارعه نحو تنفيذ مخططاته في القدس.

وكان بيان لوزارة الأوقاف الفلسطينية أكد اقتحام المسجد الأقصى أكثر من 23 مرة خلال الشهر الماضي، ومنع الأذان 47 مرة في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.

وجاء في تصريح لوزير الأوقاف الشيخ يوسف دعيس أن عدد اعتداءات الاحتلال على الأوقاف والمقدسات بفلسطين بلغ 98 اعتداء خلال الشهر الماضي.

وأشار بيان الأوقاف إلى تطور جديد على صعيد إحلال "الهيكل المزعوم" بدلا من الأقصى حيث أصدرت ما تسمى منظمة "الهيكل" اليهودية المتطرفة عملة نقدية تذكارية من مادة الفضة لمرة واحدة فقط، تضمنت على الوجه الأول صورة للهيكل، والوجه الثاني صورة للملك الفارسي قورش الذي سمح لليهود بإعادة بناء الهيكل، مع صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مكتوب عليها وعد قورش.. ووعد بلفور.. ووعد ترامب.

المصدر / الجزيرة

بدعوة من مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية (ESAM)، شارك المفكر الإسلامي محمد طلابي في المؤتمر 27 لاتحاد التجمعات الإسلامية بعنوان "المرحلة الجديدة بتحولاتها وتغيراتها والاتحاد الإسلامي" وذلك في 1 دجنبر 2018، ألقى خلاله كلمة باسم حركة التوحيد والإصلاح، ركز فيها على أهمية بحث العوامل التي تمثل فرصا لنهضة أمتنا، ووضع خطط لتخصيبها، وأيضا العوامل التي تمثل تهديدا لنهضتنا، وضع خطط لتعقيمها.

TLA2

وبهذه المناسبة، تم استدعاءه للمشاركة في لقاءات صحفية بعض القنوات التلفزية باسطنبول :

- حوار مع قناة الوطن يوم الجمعة 30 نونبر حول "صفقة القرن وأهمية الإصلاح الديمقراطي"،

- حوار مع القناة التاسعة يوم السبت 1 دجنبر، حول "أزمات المنطقة وكيفية الخروج منه".

- حوارين مع قناة الرافدين، الأول يوم الاثنين 2 دجنبر حول "الدين والدولة والسياسة"، والثاني يوم الثلاثاء 3 دجنبر حول "طرائق التفكير عند المسلم المعاصر".

- حوار مع قناة الحوار اللندنية يوم الاثنين 2 دجنبر حول "أهمية إصلاح الصفوة المفكرة العربية والإسلامية وأهمية إصلاح طرائق التفكير عندها".

- حوار مع جريدة "مللي" التركية حول "التغيرات الكبرى في العالم وفي العالم الإسلامي على الخصوص"

TALA3

 

TALA4

ومع مؤسسة رؤية الإعلامية، سجل الأستاذ طلابي ثلاث حلقات تلفزيونية :

- الأولى تم الحديث فيها عن الوعاء الإيديولوجي للتفكير عند الإنسان،

- والثانية حول أهمية الجهاز المفاهيمي في التفكير عند المسلمين،

- والحلقة الثالثة ركز فيها على "رؤية النص القرآني وغايات العمل الحضاري كقاعدة ضرورية لطرائق التفكير السليم".

TALA1

وبدعوة من الجامعة العراقية الدولية باسطنبول، ألقى طلابي يوم الاثنين 2 دجنبر محاضرة أمام صفوة من الطلبة العراقيين قدر عددهم ب120 طالبا من حملة شهادة الماستر، في موضوع "الربيع الديمقراطي العربي: سننه ومقاصده ومآلاته اليوم وعلى المدى البعيد"، أكد في ختامه على أن الربيع الديمقراطي تجل للصحوة الديمقراطية العالمية، وسننه تاريخية غير قابلة للانكسار على المدى الطويل.

الإصلاح

عقد المجلس الإداري لمنتدى الزهراء للمرأة المغربية دورته العادية يوم الأحد 24 ربيع الأول 1440هـ الموافق ل 02 دجنبر2018م بمقر منتدى الزهراء للمرأة المغربية، تدارس خلاله حصيلة عمل المنتدى لهذه السنة.

وفي بلاغ صادر عن المنتدى عقب أشغال المجلس توصل موقع الإصلاح بنسخة منه، ثمن المجلس مجهودات منظمات المجتمع المدني التي تناضل من أجل الاضطلاع بأدوارها الدستورية الجديدة؛ ونبه المجلس في ذات السياق لضرورة تفعيل مختلف بنود الدستور ذات الصلة بتمكين المجتمع المدني من القيام بدوره كاملا  في إطار تفعيل الديمقراطية التشاركية، كما كان المجلس مناسبة لتقييم وضعية المرأة والأسرة المغربية وواقع العمل المدني بالمغرب، مسجلا بإيجاب المجهودات التي تبذلها الحكومة المغربية ومختلف الهيئات المعنية على المستوى القانوني والتشريعي والإجرائي من أجل تحسين وضعية المرأة والأسرة المغربية.

وأكد المنتدى في ختام أشغاله على تجديد عزم منتدى الزهراء للمرأة المغربية على مواصلة النضال الحقوقي النسائي للنهوض بقضايا المرأة والأسرة، مطالبا بتكثيف الجهود والبرامج الحكومية للتمكين للنساء سياسيا واقتصاديا، مع ضرورة العمل على مراجعة مدونة الشغل وقانون الوظيفة العمومية بما يضمن مزيدا من الإنصاف للمرأة و حماية الأمومة و تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية.

س.ز / الإصلاح

الأربعاء, 05 كانون1/ديسمبر 2018 12:16

إشراقات من سورة طه

بدأ الله سبحانه سورة طه بتوجيه الخطاب لنبيه صلى الله عليه  (طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) ليؤكد للحبيب عليه السلام أنه لم ينزل عليه هذا القرآن ليكون سببا في تعاسته وشقائه او ليشقى به الناس من بعده. وإنما أنزله عليه ليكون رحمة له ولمن بعده، أنزل عليه القرآن ليتذوق معنى السعادة الحقيقية التي تكون في قرب الله وفي السير على طريقه المستقيم. (إلا تذكرة لمن يخشى) فهو ذكرى لكل ذي حس مرهف وفطرة سليمة يستجيب لنداء ربه جل وعلا باحثا عن سعادة حقيقية توصله إلى السعادة الأبدية في جنة عرضها السماوات والأرض. فالحقيقة التي تقرها السورة أن الله لم يخلقنا ويلزمنا بالعبادة لنشقى في هذه الحياة (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) وإنما خلقنا وجعل لنا في العبادة لذة وسعادة. فتأمل أيها المؤمن حياتك بدون صلاة أي طعم لها، أو حياتك بدون قرآن تتلوه كيف كنت ستتحملها.

إن من نعم الله علينا أن أكرمنا بعبادته والسجود له وتلاوة كتابه، لتسمو هذه الروح وتحلق بعيدا عن كل ما يعكر صفوها وصفاءها من متاع الدنيا وهمومها، فتسطع أنوار الإيمان لتحيطها من كل جانب وتحررها من قيود الذنوب والمعاصي، فتفسح لها المجال للانطلاق بهمة عالية وإيمان راسخ لتؤدي أدوارها التي خلقت من أجلها، وواحدة من هذه الأدوار (الذكرى) أي الدعوة إلى (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى).

وتأتي قصة موسى عليه السلام لتؤكد هذه المعاني وتزيد المؤمنين ثباتا على الحق وإصرارا على تبليغ كلمة الله. فيقول عز وجل مخاطبا موسى ( وإنا اخترتك ) فالله هو الذي يختار من يبلغ رسالته، فاختار موسى عليه السلام ليقوم بهذه المهمة العظيمة وهذا التكليف الذي زاده رفعة وشرفا. والسؤال الذي يطرحه كل عاقل على نفسه بعد هذه الآية هل أنا ممن اختارهم الباري جل في علاه لأنال شرف التبليغ عنه بعد الأنبياء والرسل؟ وما هي المواصفات التي تجعل مني الشخص المناسب لنيل هذا الشرف؟

 (فاستمع لما يوحى) فحسن الاستماع يقتضي سكن الجوارح وهدوء النفس لتعي وتستوعب جيدا ما تسمعه (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) سورة الأعراف 204، وهي قاعدة ذهبية يبينها الله سبحانه لمن رغب في فهم كلامه وتدبر معانيه، والقاعدة الأخرى أن ينصرف له وحده دون سواه توحيدا وعبادة (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري).

وبعد أن أراه الله من آياته الكبرى (لنريك من آياتنا الكبرى) ليربط على قلبه ويقوي عزيمته وإيمانه أتى التكليف (إذهب إلى فرعون انه طغى) وما أعظم نبي الله موسى عليه السلام فقد أذعن لأمر ربه ولم يجادله معلنا بذلك الطاعة والامتثال له سبحانه دون أي اعتراض من بعد أن رأى آيات ربه رأي العين  (قلنا القها يا موسى)، رأى قدرة الله تتجلى في اصغر وأتفه شيء يملكه "العصى" التي تحولت بقدرة الواحد الأحد إلى خلق ينبض بالحياة (فالقاها فإذا هي حية تسعى) لتعود إلى طبيعتها بعد أن تسلب الحياة من جديد (قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى) فسبحان من بيده ملكوت كل شيء يحيي ويميت.

وليزيده ربه يقينا يطلب منه (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء) تخرج بيضاء (آية أخرى) إلى جانب معجزة العصا (لنريك من آياتنا الكبرى)، فقد شاهد موسى بأم عينه هذه الآيات الربانية الملموسة التي حباه الله بها ليطمئنه ويهيأه للمهمة الكبيرة التي سيكلف بها (اذهب إلى فرعون إنه طغى). ويلجأ موسى إلى ربه متذللا سائلا أن يزيده استقامة ويتفضل عليه بما يعينه على أداء الرسالة  (قال ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) ويطمع موسى في كرم الله أكثر فيسأل (واجعلي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) درس جليل نتعلمه منه عليه السلام " التعاون على نشر الخير" فكل واحد سيكمل الآخر وسيشد عضد أخيه ليبلغا الهدف معا ( كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا). فما أحوجنا اليوم لفهم هذا الدرس واستيعابه والعمل به، فكلنا ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، وما دمنا نسير في لحمة يشد بعضنا على يد البعض الآخر فنحن على طريق الأنبياء.

فيأتي التكليف لهما معا للذهاب إلى الطاغية فرعون (اذهبا إلى فرعون انه طغى)، ولكنه سبحانه رغم علمه بعظيم طغيان فرعون وتجبره وادعائه الربوبية إلا أنه أمرهما باللين والرحمة (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)  فكيف يتجرأ بعضنا اليوم على استعمال أساليب فظة في الدعوة لم يقرها الله عز وجل حتى مع الطاغية فرعون، فهو سبحانه الرحمان الرحيم بعباده حتى العصاة منهم. يقول عز وجل في سورة آل عمران مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك...). فإذا كان هذا هو المنهج القرآني الصحيح فكيف ينصب بعضنا اليوم أنفسهم قضاة لا دعاة مع أناس أسدل الجهل بغشاوته على أعينهم.

ويأبى فرعون الامتثال لأمر ربه ( ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى) ويزداد تعنتا وتكبرا ويجمع سحرته أمام أعين الناس مستعرضا قوته ومدعيا قدرته على هزيمة موسى عليه السلام.

(قالوا يا موسى إما أن تلقي أو نكون أول من ألقى، قال بل ألقوا، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) فالباطل قد يكون له من الحجج ما يربك الناظر فيه (فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى)، إنك أنت الأعلى بيقينك بالله وثقتك فيه وحسن توكلك عليه واتباعك لأوامره، هذا سر من أراد أن ينتصر بحقه على باطلهم فلا يكفي أن تكون على الحق ولكن لابد من الإيمان والاجتهاد والتضحية. (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) و "ألق " حركة تحتاج لتدريب، لعمل متواصل يمكنك من امتلاك المهارة في الأداء، فمواجهة الباطل ومواجهة السحر، سحر الكلمة وسحر الحجة الباطلة يتطلب مهارة والمهارة تتطلب علما وحكمة.

الزهرة الكرش